أعلنت الحكومة الفلبينية والمتمردون الانفصاليون المسلمون في جنوب البلاد أمس الأحد (7 أكتوبر/ تشرين الأول 2012) إبرام اتفاق لإنهاء حركة تمرد أسفرت عن سقوط 150 ألف قتيل منذ 1978 ونزوح مئات الآلاف من السكان.
وينص الاتفاق الإطار الذي أعلن عنه رئيس الفلبين، بينينيو أكينو الأحد على إقامة منطقة تمتع بحكم ذاتي شبه كامل في منطقة ميندناو التي يقيم فيها عدد كبير من المسلمين في البلاد التي تضم غالبية مسيحية.
وميندناو أو الجزيرة الكبيرة في الجنوب تشكل قاعدة لجبهة مورو الإسلامية للتحرير أكبر حركة تمرد مسلمة في البلاد تضم حوالى 12 ألف شخص.
وقال الرئيس الفلبيني إن «هذا الاتفاق الإطار يمهد الطريق لسلام دائم في ميندناو». وأضاف أن الاتفاق «يشمل كل المجموعات الانفصالية السابقة»، مؤكداً أن «جبهة مورو الإسلامية للتحرير لم تعد تطالب بدولة منفصلة».
ورحبت حركة التمرد بالاتفاق الذي تم التوصل إليه السبت في ماليزيا بعد أشهر من المفاوضات، وقالت إنها ترى فيه «بداية السلام».
وقال نائب رئيس جبهة مورو المكلف الشئون السياسية، غزالي جعفر «نحن سعداء ونشكر الرئيس على ذلك».
ولم يذكر بينينيو أكينو أي برنامج زمني لإعلان اتفاق سلام نهائي. لكن غزالي جعفر قال إن الجانبين يفكران في تحديد منتصف 2016 مهلة نهائية لإنجازه.
وصرح أكينو وجعفر أنه ما زالت هناك عقبات يجب تجاوزها من بينها عرض الاتفاق على السكان في الفلبين عن طريق استفتاء.
لكن لا شيء يضمن أن يسمح الاستفتاء بتمرير الاتفاق في هذا البلد الكاثوليكي.
وذكر جعفر أيضاً بأن الاتفاق الذي أعلن عنه الأحد ليس سوى مسودة «لخريطة طريق» وأنه ما زال هناك الكثير من النقاط التي يجب مناقشتها من بينها مساحة المنطقة التي ستتمتع بحكم ذاتي.
كما لم ترد أية نقطة في البيان حول تخلي المتمردين عن أسلحتهم.
وميندناو واحدة من أكثر المناطق خصوبة وغنى بالمواد الأولية في البلاد بما في ذلك الذهب والنحاس ومعادن أخرى لا تستثمر كثيراً حالياً. لكن عقوداً من أعمال العنف والاضطرابات جعلت منها واحدة من أفقر مناطق الفلبين.
وتضم المنطقة أربعة ملايين مسلم من أصل عشرين مليون نسمة في الفلبين. ويعتبر سكان المنطقة ميندناو أرض أجدادهم منذ عهد السلاطين المسلمين قبل وصول الإسبان الكاثوليك في القرن السادس عشر.
وستبقى سيطرة الحكومة على مجالات الدفاع والأمن والسياسة والخارجية والنقد، كما قالت الحكومة.
وتسعى جبهة مورو الإسلامية للتحرير ومجموعات أخرى إلى استقلال جنوب الفلبين منذ مطلع السبعينات.
وقد أسفرت الحرب عن سقوط أكثر من 150 ألف قتيل معظمهم في عقد السبعينات الدامي وتركت قطاعات واسعة من المنطقة في فقر هائل.
وبدأت جبهة مورو الإسلامية للتحرير المفاوضات مع الحكومة في 1997 لكنها أوقفتها بسرعة بسبب سلسلة من هجمات الجيش بطلب من الرئيس جوزف استرادا.
وكانت غلوريا أرويو أبرمت اتفاقاً لوقف إطلاق النار في 2003 وبدأت مفاوضات سلام.
وقد واجهت فشلاً جديداً أدى إلى هجمات لجبهة مورو الإسلامية للتحرير على قرى مسيحية أسفرت عن مقتل 400 شخص ونزوح 750 ألفاً آخرين.
وأطلق أكينو من جديد عملية السلام في أغسطس/ آب 2001 وعندما التقى سراً في اليابان رئيس جبهة مورو الإسلامية للتحرير، مراد إبراهيم.
وقد عقدا بذلك أول اجتماع على انفراد بين زعيم المتمردين ورئيس فلبيني.
العدد 3684 - الأحد 07 أكتوبر 2012م الموافق 21 ذي القعدة 1433هـ