طوكيو - رويترز
تمسكت ألمانيا بموقفها أمس الجمعة (12 أكتوبر/ تشرين الأول 2012) وأصرت على أنه من السابق لأوانه القول إن كانت اليونان تستحق المزيد من الوقت للوفاء بأهداف خفض الموازنة رغم محاولة رئيسة صندوق النقد الدولي تخفيف الضغط على أثينا.
وكانت اليونان وإسبانيا والتقدم البطيء الذي تحرزه منطقة اليورو في حل أزمة ديونها محوراً لاجتماعات صندوق النقد رغم جهود أوروبا للخروج من دائرة الضوء.
وقالت رئيسة الصندوق كريستين لاغارد وهي تجلس بجوار وزير المالية الألماني إن أثينا تحتاج إلى فسحة من الوقت. وأضافت «نظراً لغياب النمو وضغوط السوق والجهود المبذولة.. من الضروري إتاحة بعض الوقت».
وفي تخفيف للهجته السابقة قال الصندوق إن حمل اليونان وغيرها من البلدان المثقلة بالديون في أوروبا على خفض العجز في الموازنة بوتيرة أسرع من اللازم سيأتي بنتائج عكسية لأنه يضر بالاقتصاد.
ولقي التحول في موقف الصندوق ترحيباً من بعض الاقتصادات الناشئة والمنتقدين الذين يقولون إن الشروط الصارمة للحصول على قروض الصندوق تسبب متاعب اقتصادية لا داعي لها وتصعب على الدول التخلص من ديونها.
وقال وزير المالية البرازيلي جيدو مانتيجا «كنا نقول منذ فترة إن السياسات المالية الصارمة التي لا تأخذ في الاعتبار وجهات النظر الأخرى قد تأتي بنتائج عكسية وربما يكون لها مردود سلبي». لكن ألمانيا أكبر بلد دائن في أوروبا والطرف الرئيسي في أي إصلاحات مالية دائمة قالت إن عكس مسار تخفيض العجز سيضعف المصداقية.
وقال وزير المالية الألماني فولفجانج شيوبله إن أوروبا قطعت شوطاً طويلاً في معركتها مع أزمة الديون مردداً تصريحات مسئولين أوروبيين آخرين قالوا إنه ينبغي الالتفات بدرجة أكبر للمتاعب المالية الأميركية. وانتقد لاغارد لدعوتها إلى المزيد من المرونة حتى قبل أن تختتم «ترويكا» دائني أثينا - صندوق النقد والاتحاد الأوروبي والبنك المركزي الأوروبي - مراجعة برنامجهم لإنقاذ اليونان الذي يصل حجمه إلى 130 مليار يورو.
وأضاف «حتى نحصل على تقرير الترويكا يجب أن نتوقف عن التكهن».
وحذرت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستين لاغارد من أن الديون العامة المتراكمة على الدول الغنية باتت تقارب المستويات المسجلة في «زمن الحرب»، معتبرة أن هذه «العقبة» لن يتم تخطيها إلا بسلوك «طريق صعب».
وقالت لاغارد متحدثة في طوكيو خلال اجتماع لممثلي الدول الـ 188 أعضاء الصندوق «إن العقبة الأكبر (في وجه النمو) سيطرحها بلاشك الإرث الهائل الذي ستخلفه الديون العامة وقد بلغ الآن متوسط 110 في المئة (من إجمالي الناتج الداخلي) في الدول المتطورة، وهو مستوى يكاد يساوي مستويات زمن الحرب».
وبحسب توقعات صندوق النقد الدولي التي صدرت الأسبوع الماضي فإن الدين العام في الدول المتطورة سيتخطى 110 في المئة هذه السنة و113 في المئة في 2013.
وقالت لاغارد إنه سيكون من «الصعب إلى حد غير معقول» التصدي لهذه الديون بنمو باهت داعية إلى إيجاد «الوتيرة المناسبة» لخفض العجز.
وتابعت «إنه طريق صعب وطريق طويل على الأرجح ولا مجال لاختصاره».
ودعت مرة جديدة إلى إصلاح النظام المالي الذي وصفته بأنه «ليس أكثر أماناً حتى الآن» عما كان عليه عند إفلاس مصرف ليمان براذرز الاميركي عام 2008 ما تسبب في اندلاع الأزمة المالية.
وقالت إن «التجاوزات مستمرة والفضائح تكشف أن الثقافة (المالية) لم تتغير فعلياً».
وأوضحت أن النظام «مازال بالغ التعقيد والنشاطات لاتزال تتركز أكثر مما ينبغي في مؤسسات كبرى» مضيفة أن شبح المصارف «الأكبر حجماً من أن يسمح بإفلاسها» مازال «يخيم» على القطاع.
العدد 3689 - الجمعة 12 أكتوبر 2012م الموافق 26 ذي القعدة 1433هـ