شهدت ماليزيا تراجعاً أكثر من المتوقع في حجم صادراتها خلال شهر أغسطس/ آب 2012، جاء ذلك نتيجة لضعف الطلب العالمي؛ إذ يعتمد ثلث الصادرات الماليزية على الطلب من دول مجموعة الثلاثة المكوّنة من الولايات المتحدة وأوروبا واليابان. ومع الصعوبات التي تواجهها الولايات المتحدة للحفاظ على الانتعاش الاقتصادي، وأزمة الديون التي مازال الاتحاد الأوروبي يعاني منها، فقد انعكس ذلك سلباً على ماليزيا التي هي ثالث أكبر اقتصاد جنوب شرق آسيوي، وانخفض حجم صادراتها التي يتكون جزء كبير منها من المكنات والآلات والمنتجات غير الأساسية. وعلى رغم تطلعات بأن يتحسّن الطلب على الصادرات، فإن حجمها قد تراجع إلى نسبة نمو 4.5 في المئة على أساس سنوي في أغسطس/ آب 2012. كما تراجعت الواردات إلى 2.8 في المئة على أساس سنوي، وكان هذا الانخفاض نتيجة ضعف الواردات الوسيطة والسلع الأساسية. فأغلب الواردات الماليزية مكنات تستخدم في إنتاج منتجات أخرى، وإتمام إنتاج منتجات في طور الصنع. وحافظت واردات السلع الاستهلاكية على مستواها؛ ما يشير إلى مرونة في الطلب المحلي. وإذا ما استمر الطلب المحلي مرتفعاً، يمكن أن يلغي أثر هبوط الطلب الخارجي على الصادرات، ويساعد ماليزيا في تحقيق هدف نمو بنسبة 4 - 5 في المئة بنهاية العام؛ بينما سيدعم أيضاً في الوقت ذاته عائدات الشركات.
ويقيس الميزان التجاري الفرق بين قيمة الصادرات والواردات للدولة. فعندما تشهد الدولة عجزاً في ميزانها التجاري، فهذا يعني أنها دولة مستوردة؛ أي أن قيمة وارداتها تفوق قيمة صادراتها. والاقتصاد الماليزي أحد أكثر اقتصادات جنوب شرق آسيا اعتماداً على التجارة؛ إذ يعتمد على الصادرات في رفع معدّل النمو. لكن النمو المتباطئ في دول مجموعة الثلاثة (الولايات المتحدة، أوروبا، واليابان) بالإضافة إلى الصين، أدّى إلى انخفاض نمو الصادرات الماليزية. وفي يوليو/ تموز 2012، تسبّب تقلص الصادرات الماليزية بوصول الميزان التجاري الماليزي إلى أدنى مستوياته منذ أكثر من عقد. ويمثل الميزان التجاري أيضاً أحد مكوّنات الحساب الجاري الذي يسجّل شراء وبيع السلع والخدمات، ويضمّ الميزان التجاري وصافي الدخل من الخارج (الأرباح المحوّلة للداخل، وتوزيعات الأرباح، ومدفوعات الفوائد) وصافي التحويلات الجارية (الحوّالات، ومعاشات التقاعد، والمنح، والمساعدات الدولية).
دانا الفقير - محللة اقتصادية
الشركة الكويتية الصينية الاستثمارية
العدد 3692 - الإثنين 15 أكتوبر 2012م الموافق 29 ذي القعدة 1433هـ