العدد 3711 - السبت 03 نوفمبر 2012م الموافق 18 ذي الحجة 1433هـ

تحليل: ما العمل بالديون اليونانية؟

أنكرت الجهات الدائنة لليونان مرتين أخيراً إعلان الحكومة اليونانية التوصل إلى إبرام اتفاق معها حول إصلاح موازنة البلاد، لكن كل شيء يدعو إلى الاعتقاد مع ذلك بأن الاتفاق قائم والمشكلة تكمن في مكان آخر هو تفاقم الديون.

فبعد أربع سنوات على بداية الأزمة المالية الدولية التي انطلقت في 2008 في الولايات المتحدة، تجد اليونان نفسها في وضع مديونية أسوأ مما كان عليه لحظة بدء خطة الإنقاذ الدولية التي أطلقت في مايو/ ايار 2010 لتفادي إفلاسها وتفجر منطقة اليورو.

واليونان التي استفادت من خطي ائتمان بقيمة إجمالية من 240 مليار يورو تقريباً من جانب الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي، شهدت نمو ديونها بصورة آلية.

وتفاقم ذلك مع انهيار الأسس الاقتصادية للبلاد والتأخر الكبير في برنامج التخصيص الذي كان يفترض أن يساعد البلد على امتصاص هذه الديون.

والحالة اليونانية ستكون موضوعاً رئيسياً في محادثات اجتماع وزراء مالية وحكام المصارف المركزية في مجموعة الدول العشرين اليوم (الأحد) وغداً الإثنين في مكسيكو، كما أعلن مصدر ألماني الخميس الماضي.

ومع 129 في المئة من إجمالي الناتج الداخلي، ستنهي الديون العام 2012 حول 170 في المئة من إجمالي الناتج الداخلي. وغرقت البلاد في انكماش يزداد حدة (-7 في المئة) مع مؤشرات البطالة والإنتاج الصناعي التي بلغت درجة متدنية جداً.

والتوقعات على المدى الطويل حول الديون اليونانية سلبية وحتى مثيرة للقلق، وهي في هذه الحالة تستبعد تحقيق هدف بلوغ الديون نسبة 120 في المئة من إجمالي الناتج الداخلي في 2020، وهي النسبة التي حددتها الجهات الدائنة الشتاء الماضي اثناء توقيع اتفاقية القرض الثانية.

وفي تقريره الأخير الذي نشر في بداية أكتوبر/ تشرين الأول، اعتبر صندوق النقد الدولي أن الديون اليونانية سترتفع إلى 170 في المئة من إجمالي الناتج الداخلي في 2012، وستتفاقم حتى 182 في المئة في 2013، ثم ستعود إلى الانخفاض تدريجياً حتى 153 في المئة في 2017.

وهو رقم سبق واعتبره صندوق النقد الدولي مرتفعاً جداً.

ويقول الاقتصادي الفرنسي ايلي كوهين (المركز الوطني للأبحاث العلمية) أثناء زيارة إلى أثينا هذا الأسبوع للحديث عن أزمة الحوكمة داخل منطقة اليورو «لا أحد يتخيل أن اليونان يمكن أن تسدد ديوناً تساوي 170 في المئة من إجمالي ناتجها الداخلي».

وقال أمام حشد من المهتمين «كل واحد يعرف أن كلفة الدين ستقع على عاتق بعض الدول الأوروبية وأنه سيتعين على القطاع العام (الجهات المؤسساتية التي تقدم القروض) أن يدفع».

وأضاف «ستكون هناك إعادة هيكلة للديون»، معتبراً أن الألمان «يأملون أن يحصل ذلك في أبعد وقت ممكن»، ومن المفضل أن يحصل بعد الانتخابات التشريعية المتوقعة في نهاية 2013.

ونشرت الحكومة اليونانية توقعات أسوأ أيضاً الأمر الذي كان له وقع كبير، وذلك على هامش عرض موازنة 2013 أمام البرلمان.

وبحسب مشروع قانون الموازنة الذي حمل عنوان «إطار استراتيجية مالية عامة على المدى المتوسط (2013-2016)»، فإن «زيادة الديون ستكون سريعة للغاية من دون تدخلات (مناسبة) تؤثر على القدرة على تحمل عبء الديون» التي ستتضخم على مر الأيام حتى تبلغ 220 في المئة من إجمالي الناتج الداخلي في 2016 بعد 165 في المئة متوقعة في 2012 و186 في المئة في 2013.

ووفقاً للأرقام المطلقة أيضاً، فإن كل شيء يرتفع: من 329 مليار يورو في 2010 ستزداد الديون إلى 412 مليار يورو في 2016، وهي أرقام تشير إلى أن إعادة هيكلة الديون التي وضعتها الجهات الدائنة في القطاع الخاص في مارس/ آذار، كانت مفيدة في استيعاب قفزة الديون أكثر من خفضها.

وبينما تؤكد حكومات منطقة اليورو في الوقت الراهن بالاتفاق في ما بينها أنه من غير الوارد إعادة هيكلة ديون اليونان، الأمر الذي سيؤدي إلى عدم طرحها على المكلفين الأوروبيين وسيزيد من التوترات، يتوقع الاقتصاديون كل السيناريوهات.

وقال ايلي كوهين «هناك مجموعة من الطرق لوضع عملية من هذا النوع» تسمح لليونان بالبقاء في منطقة اليورو. وأضاف «إنها عملية ترميم، يمكن خفض معدلات الفائدة وإطالة أمد استحقاقات» الديون من دون إلغائها.

فخفض معدلات الفوائد سيسمح بعودة الديون إلى 125 في المئة من إجمالي الناتج الداخلي، لكن ليس قبل 2022، وفقاً لحساب وضعه بلاتون مونوكروسوس كبير الاقتصاديين في يوروبنك.

وهناك فرضية أخرى تكمن في شراء اليونان 30 مليار يورو من الديون، لكن ذلك لا يسمح بالانتقال إلى ما دون عتبة الـ 120 في المئة من إجمالي الناتج الداخلي إلا في 2022.

وإضافة إلى اجتماع مجموعة العشرين في مكسيكو، ستكون المسألة اليونانية أيضاً في قلب محادثات وزراء مالية منطقة اليورو في 12 نوفمبر/ تشرين الثاني، وهو اجتماع حاسم بالنسبة إلى أثينا التي تتوقع أن يتقرر خلاله صرف دفعة حيوية من قرض الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي والذي تأخر منذ أشهر.

ويقوم اليكسيس تسيبراس زعيم اليسار المتشدد اليونان، أبرز حزب معارض في البلاد، بحملة لتنظيم مؤتمر دولي بهدف «إلغاء» قسم كبير من هذه الديون بكل بساطة، على غرار ما حصل بالنسبة إلى ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية.

العدد 3711 - السبت 03 نوفمبر 2012م الموافق 18 ذي الحجة 1433هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً