العدد 3748 - الإثنين 10 ديسمبر 2012م الموافق 26 محرم 1434هـ

أنديتنا تصرخ من خضم المعاناة وتبحث عن علاج سريع ورسالة عاجلة لإنقاذها من الغرق

«الوسط الرياضي» يطرح ملف المشكلة المزمنة للواقع الصعب للأندية الرياضية البحرينية (1 من 3)

تعيش الأندية الرياضية البحرينية وضعاً صعباً منذ سنين طوال، وضعا يهدد كيانات هذه الأندية وقدرتها على القيام بمهامها الرئيسية في خدمة القطاع الشبابي والرياضي وذلك بسبب ضعف الإمكانيات سواء المالية أو المنشآت والتي تضع هذه الأندية أمام تحديات كبيرة.

وتعاني الأندية البحرينية كثيراً من ضعف الإمكانيات الناتج من قلة الدعم المالي الحكومي للقطاع الرياضي وكذلك غياب دعم القطاع الخاص للقطاع الشبابي والرياضي وخصوصاً مع ازدياد الأعباء والتكاليف في المجال الرياضي الذي ازداد في السنوات الأخيرة ومع ظهور نغمة العقود سواء للاعبين المحليين أو المحترفين الأجانب في مختلف الألعاب فضلاً عن التكاليف الأخرى التي تقع على الأندية.

وبحّت أصوات مسئولي الأندية من الصراخ والمناشدات للمسئولين من أجل زيادة الدعم المالي وتوفير أفضل الإمكانيات والمنشآت في الأندية، ويبدو أن ذلك أصاب الأندية ومسئوليها بنوعٍ من الإحباط من الاستمرار في دوامة المعاناة جراء ضعف الإمكانيات والدعم الذي لا يغطي حتى نصف مصاريف وأعباء الأندية التي ترزح تحت وطأة «قلة ذات اليد»، إذ تعتمد بعض الأندية على دعم شخصي من شخصيات معينة لكن ذلك لا يمكن اعتباره حلاً لأنه سيأتي اليوم الذي سيتوقف مثل هذا الدعم ليرسم مستقبلاً غامضاً في مسيرة هذه الأندية، في حين تظل بقية الأندية تعولّ بصورة أساسية على الموازنة السنوية المرصودة من الدولة والتي لا تكاد تغطي حتى ربع مصروفات هذه الأندية، فيما يظل عامل الاستثمار غائباً عن أغلب الأندية في ظل عدم توافر المشروعات الاستثمارية الكافية فضلاً عن الصعوبات التي تواجهها.

ولعل مازاد من درجة الإحباط لدى أنديتنا الرياضية في الفترة الأخيرة هو قرار حل ديون الاتحادات الرياضية وزيادة موازناتها بعد انتقال مسئوليتها من المؤسسة العامة للشباب والرياضة إلى اللجنة الأولمبية البحرينية، في الوقت الذي كانت فيه الأندية هي أكثر حاجة في الحصول على مثل هذه الاحتياجات والمميزات نظراً لأعبائها الكبيرة التي تفوق الاتحادات حتى غدا البعض يفكر في انتقال مسئولية الأندية من المؤسسة إلى اللجنة الأولمبية علّه يكون طوق نجاة للأندية قبل الغرق.

كما أن الأندية تعتبر الحلقة الأهم والأولى في بناء العملية الرياضية وتطورها تليها الاتحادات الرياضية التي لا يمكنها العمل دون الاستناد على نتاج الأندية التي هي من تفرز اللاعب والمدرب والحكم والإداري، وليس العكس. فالأندية بوضعها الحالي وبسبب ضعف البنية التحتية وقلة الإمكانيات والموازنات بحاجة إلى عملية إنعاش لعلها توقظها من غيبوبتها الجبرية التي فرضها ضعف الإمكانات المادية وكانت السبب الرئيسي وراء هروب الكثير من الكوادر الإدارية والفنية وحتى اللاعبين، لذا يجب الاهتمام أولا وثانيا وثالثا بالأندية من خلال زيادة موازناتها السنوية التي تجعلها قادرة على تنفيذ برامجها والتعاقد مع المدربين الأكفاء وبناء البنية التحتية من ملاعب مزروعة وصالات رياضية متعددة الأغراض وتقديم الحوافز والمكافآت المالية للاعبين والفرق الفائزة بالبطولات ودعم مشاركتها في البطولات الخارجية وإقامة المعسكرات التدريبية.

واليوم يحاول «الوسط الرياضي» مجدداً من خلال طرح هذا التحقيق القديم الجديد على مدى ثلاثة أيام إيصال أمانة الكلمة والمسئولية في خدمة الحركة الشبابية والرياضية سعياً لإيجاد حلولاً لمشكلة مزمنة لوضع الأندية والبحث عن نقطة ضوء وسط النفق المظلم الذي تعيش فيه أنديتنا عسى أن نجد مخرجاً نضعه أمام القيادات في المجلس الأعلى للشباب والرياضة أو اللجنة الأولمبية أو المؤسسة العامة للشباب والرياضة من أجل تبني قرار لدعم بل ومضاعفة موازنات الأندية وإنقاذ سفينتنا الرياضية من الغرق.


رئيس نادي البحرين يؤكد معاناة الأندية ويحذر:

احتمال إغلاق بعض الأندية خلال سنوات وأطالب بحوار شامل وعاجل

حذر رئيس نادي البحرين الرياضي نبيل الساعي من تبعات الوضع الصعب والمعاناة التي تعيشها الأندية البحرينية منذ سنوات طويلة مشيراً إلى أن ذلك الوضع من شأنه أن يؤدي إلى اضطرار بعض الأندية إلى إغلاق أبوابها خلال السنوات الخمس المقبلة إذا ما استمر الوضع على ماهو عليه.

وقال الساعي «الحديث عن معاناة الأندية البحرينية ليس بالجديد وسبق لنا طرحه في مناسبات مختلفة منذ سنوات وللأسف لم نجد التجاوب اللازم من الجهات المسئولة ومعالجة المشكلة بما يتناسب مع حجمها إذ إن الأندية تحمل عبئاً كبيراً ليس في المجال الرياضي فقط بل في خدمة المجتمع والدولة عامة من خلال رعايتها للشباب والصغار وتوفير الظروف والأجواء المناسبة أمامهم لتفجير طاقاتهم ومهاراتهم في مختلف المجالات وإبعادهم عن الأمور الأخرى من مشكلات مختلفة والانحراف ليكونوا طاقات فاعلة في مجتمعهم ووطنهم، لكن للأسف في ظل الوضع الحالي الذي تعيشه الأندية فأنها تكون عاجزة عن تأدية دورها ومسئولياتها وأهدافها».

وعن رأيه في نقل مسئولية الأندية من المؤسسة العامة للشباب والرياضة إلى اللجنة الأولمبية «بالنسبة لي لايهمني تكون الأندية تحت آية جهة سواء المؤسسة أو اللجنة الأولمبية بقدر مايهمني زيادة الدعم المالي لموازنات الأندية، وبالنسبة لزيادة موازنات الاتحادات الرياضية وتسديد ديونها من بعد انتقال مسئوليتها إلى اللجنة الأولمبية فنحن لا خلاف لدينا على ذلك لكن نستغرب من تجاهل الأندية من هذه العملية والدعم إذ إن الأندية تعتبر حجر الأساس للعملية الرياضية والشبابية في كل بلد وهي المحرك الأساسي لأنشطة الاتحادات فإذا غابت الأندية فكيف ستسير الاتحادات مسابقاتها وأنشطتها؟ كما أن إدارات الاتحادات هي من نتاج أعضاء الأندية التي تقوم بترشيحهم».

وأضاف «لن يكون الحل لمشكلة الأندية في تسديد ديونها لأنه سيقي الوضع كما هو بل الأساس في حل المشكلة هي زيادة الدعم ومضاعفة موازنات الأندية بصورة تساعدها على تغطية الأعباء والتكاليف العالية التي تتحملها وبالنسبة للديون يمكن بعدها معالجتها بصورة أخرى عندما تتمكن الأندية من الوقوف على قدميها ووضع عدة حلول لمعالجة الديون وفق آليات مختلفة».

وأشار الساعي لنقطة الاستثمار في الأندية قائلاً أنه متفاوت بين الأندية ويرتبط بمواقع الأندية ومساحتها إذ هناك بعض الأندية ومن بينها نادي البحرين من الصعب أن يخلق مشروعاً استثماريا في ظل محدودية مساحته وموقعه في حين هناك بعض الأندية استفادت من مواقعها ومساحتها الكبيرة لتقيم عليها مشاريع استثمارية.

وأبدى الساعي استياءه من الدور السلبي لمجلس النواب في الاهتمام بالجانب الرياضي ودعم الأندية على رغم وجود أعضاء في المجلس سبق لهم العمل في الأندية والاتحادات الرياضية وكان يفترض أن يوجهوا اهتماما لدعم القطاع الشبابي والرياضي الذي ظل غائباً عن الاهتمام منذ تشكيل المجلس النيابي.

الحل حوار شامل وعاجل

ودعا رئيس نادي البحرين إلى ضرورة عقد حوار جاد وشامل وعاجل لجميع الجهات المسئولة عن المجال الرياضي بدءاً من المجلس الأعلى للشباب والرياضة واللجنة الأولمبية والمؤسسة العامة وكذلك مسئولي الأندية الرياضية يطرح خلاله جميع القضايا والمشكلات التي تعانيها الأندية والبحث عن الحلول لمعالجتها بصورة سريعة تفادياً لتفاقم الوضع نحو الأسوأ، وخصوصاً مع تولي سمو الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة مهام رئاسة المجلس واللجنة الأولمبية والتغييرات التي طرأت خلال الفترة الأخيرة. كما رأى الساعي أن أغلب الاتحادات الرياضية لا تقدم الدعم إلى الأندية الأعضاء في أنشطتها ومسابقاتها وحتى التي تقدم دعماً فأنه ليس بصفة منتظمة ويكون محدوداً ولا يغطي أي شيء من حجم المصروفات التي تتحملها الأندية، مشيراً إلى أنه يمكن استثناء الاتحاد البحريني لكرة السلة الذي سبق له تقديم دعماً عبارة عن مساعدة مالية. ورأى الساعي أنه يمكن أن تتولى المؤسسة العامة للشباب والرياضة أو اللجنة الأولمبية مهمة عقود اللاعبين والمدربين في حال رغبتهم في ذلك وفق آلية معينة وتنسيق بين الأندية والمؤسسة.


لانملك مصاريف سفر فريق الطاولة فاضطررنا للانسحاب

خلال حديثه آثار رئيس نادي البحرين نبيل الساعي نقطة تعكس أحد ملامح قلة الإمكانيات في الأندية التي أدت إلى انسحاب فريق البحرين لكرة الطاولة من بطولة الأندية العربية المقامة في المغرب.

وقال الساعي «كان يفترض مشاركة فريقنا في البطولة العربية للأندية لكرة الطاولة وكان اتحاد الطاولة على علم بتلك المشاركة منذ ثلاثة أشهر وظللنا في النادي نبحث يميناً وشمالاً عن تكاليف ومصاريف هذه المشاركة من تذاكر سفر وغيرها من تجهيزات الفريق باللباس والمضارب الخاصة لكننا عجزنا عن تلبية ذلك حتى جاء موعد البطولة ما أدى إلى انسحابنا على رغم أن وفد فريق الطاولة محدود الأفراد فما بالك لو كان هذا فريق لعبة جماعية.

وأضاف «كما سبق لنا المشاركة في البطولة التي أقيمت في جدة السعودية وعانينا نفس المشكلة وقمنا بتدبير الأمر من جانب النادي ولم نتسلم الحصة المالية من اتحاد الطاولة إلاّ بعد انتهاء البطولة بشهرين، فكيف يكون ذلك؟».


مصروفات القدم أكثر من موازنة النادي مرتين

كشف رئيس نادي البحرين نبيل الساعي عن الفارق الكبير بين حجم الموازنة المالية المرصودة للأندية وحجم المصروفات التي تتحملها الأندية في كل موسم، إذ أوضح خلال حديثه أن ناديه صرف نحو 200 ألف دينار على فريق كرة القدم تشمل عقود المدربين والمحترفين الأجانب وسكنهم وعقود اللاعبين المحليين ومصاريف العلاج والمكافآت وغيرها من تكاليف في حين أن الموازنة المخصصة لكرة القدم تبلغ 40 ألف دينار فقط وحتى حجم الموازنة العامة للنادي تبلغ 100 ألف دينار شاملة جميع الألعاب القدم والطائرة والتنس والسلة واليد، وتساءل: إذا كانت موازنة القدم أخذت ضعف الموازنة العامة للنادي فكيف يسيّر النادي بقية ألعابه وفرقه من لاعبين ومدربين؟!.


ارتفعت لمليوني دينار في 2010

زيادات الموازنات لا تغير من حجم معاناة الأندية

شهدت الموازنات المالية المخصصة للأندية الرياضية من قبل المؤسسة العامة للشباب والرياضة، في السنوات التسع الماضية بعض التغييرات وفق ما أعلنته المؤسسة العامة للشباب والرياضة خلال اجتماعها الموسع الأخير الذي عقدته مع رؤساء ومسئولي الأندية في العام 2010، لكن هذه التغييرات لم تكن كافية لأحداث تغييراً في حل المشكلة المزمنة الكبيرة التي تعيشها الأندية.

وبلغة الأرقام فإن الموازنة الإجمالية المخصصة للأندية الرياضية كانت تبلغ 968 ألف دينار، ثم ازداد المبلغ لمليون و925 ألف دينار في العام 2009 وبعدها ازدادت الموازنة في 2010 لمليونين و192 ألف دينار.

العدد 3748 - الإثنين 10 ديسمبر 2012م الموافق 26 محرم 1434هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 1 | 4:34 ص

      الأندية سوف تغلق أبوابها

      هل يعقل ان الأندية بدون زيادة ميزانياتها تستطيع ان تسير أمورها ! بصراحة لا اعتقد في انديه لها امكانيات والإيرادات تصب من كل مكان وفي أندية لا تستطيع ان توفر المياه للاعبين ... هل معقول الميزانية الأندية بين 40 الي 60 الف دينار والمصروفات 100 الف دينار .. لو افترضنا كل نادية لدية عجز سنوي 25 الف ... بعد 4 سنوات يتراكم العجز بين 100 الى 120 الف دينار يا إخوان تري المشكلة في البرلمان بالاضافة هناك تقصير من المؤسسة العامة للشباب والرياضة ... وحسب علمنا بان ميزانية الشباب تفوق ميزانية الأندية

اقرأ ايضاً