العدد 3760 - السبت 22 ديسمبر 2012م الموافق 08 صفر 1434هـ

صندوق النقد يستبعد أن تتمكَّن فرنسا من خفض عجزها المالي

رأى صندوق النقد الدولي يوم الجمعة (21 ديسمبر/ كانون الأول 2012)، أن فرنسا لن تتمكّن من بلوغ هدفها القاضي بخفض العجز في موازنتها العامة إلى 3 في المئة من إجمالي ناتجها الداخلي في العام 2013، محذرا من «مخاطر التدهور في الأوضاع» نتيجة مشكلة «التنافسية» التي تواجهها.

وكتب الصندوق في تقريره السنوي بشأن فرنسا والذي نشره بشكل مفاجئ قبل أيام معدودة من عيد الميلاد إن «آفاق النمو قاتمة بفعل نهوض اقتصادي متعثر في أوروبا ومشكلة في التنافسية تجاه الشركاء التجاريين» تعاني منها فرنسا.

والصورة التي يرسمها التقرير ليست مفاجئة؛ إذ إن الأوضاع الاقتصادية في فرنسا لم تكن أساساً تبعث على التفاؤل. وقد حذر المعهد الوطني للإحصاءات والدراسات الاقتصادية الخميس (20 ديسمبر الجاري)، من أن البلاد ستبدأ العام 2013 «من دون اندفاعة» في النمو، في حين أن الحكومة لاتزال متشبّثة بهدفها الطموح المتمثل بتحقيق نمو بنسبة 0,8 في المئة في إجمالي الناتج الداخلي. لكن الصندوق خالف الحكومة في توقعاته، مؤكداً أن الأداء الاقتصادي سيتراجع بكثير العام المقبل ولن يتخطى نسبة 0,4 في المئة، وأن الحكومة لن تتمكن من خفض عجزها المالي إلى 3 في المئة من إجمالي الناتج الداخلي لتتماشى مع القوانين الأوروبية المفروضة على الدول الأعضاء، مقابل 4,5 في المئة النسبة المتوقعة لهذا العام.

وفي منتصف أكتوبر/ تشرين الأول، جدّد الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند تأكيد هذا الهدف، وقال: «في ما يخص فرنسا فقد حدّدت هدفاً هو خفض العجز في العام 2013 إلى 3 في المئة»، وذلك في معرض تبريره للموازنة التي أقرّتها حكومته وتضمّنت إجراءات تقشفية قالت إنها ستوفر 30 مليار دولار. ولكن الصندوق وبلهجة دبلوماسية حازمة قال إنه يتعامل «بحذر» مع الوعود الفرنسية، متوقعاً أن ينخفض العجز العام (الدولة والمجالس المحلية والضمان الاجتماعي) إلى 3,5 في المئة من إجمالي الناتج المحلي متفقاً في ذلك مع توقعات المفوضية الأوروبية.

وفي الوقت الذي تتوالى فيه الانتقادات لإجراءات التقشف الصارمة التي تعتمدها دولة تلو الأخرى في أوروبا، لفت صندوق النقد الدولي، ومقره واشنطن، إلى انه كان من الأفضل لفرنسا لو أنها سلكت طريقاً «أكثر اعتدالاً» في خطتها لخفض العجز العام وذلك تفادياً لأن تؤدي إجراءات التقشفية إلى كبح النشاط الاقتصادي.

من جهة أخرى أعرب الصندوق عن قلقه حيال القصور في التنافسية في فرنسا، وهي مشكلة على ارتباط بـ «العقبات» التي تعيق سوق العمل، وأثنى على استحداث تخفيضات ضريبية لصالح الشركات بشرط أن تترافق مع «اعتدال في الأجور». وردّ وزير الاقتصاد على الفور معتبراً أن تشخيص صندوق النقد الدولي للوضع الاقتصادي الفرنسي يلتقي «إلى حدّ بعيد مع تشخيص الحكومة». وقال بيار موسكوفيسي في بيان إن «صندوق النقد الدولي يشير إلى أن ضعف النشاط في منطقة اليورو وتفاقم القصور في التنافسية بشكل مطّرد منذ عشر سنوات هما العقبتان الرئيسيتان في وجه النمو الفرنسي».

وبوسع الحكومة أن تعزّي نفسها ببعض النقاط الايجابية التي يسجّلها لها الصندوق؛ إذ يلفت إلى أن المخاوف على الاستقرار المالي للبلاد «تراجعت بشكل كبير» بفعل الجهود المبذولة لتصحيح أداء المصارف.

ورأى الصندوق من جهة أخرى أن فرنسا قاومت بشكل جيد تخفيض وكالة موديز للائتمان المالي تصنيفها الممتاز «أيه أيه أيه» في نهاية تشرين الثاني/نوفمبر وهي لاتزال تقترض من الأسواق بنسب فوائد مريحة.

وفي بيان منفصل أثنى مجلس إدارة الصندوق الذي يمثل الدول الأعضاء الـ 188 بـ «صمود» الاقتصاد الفرنسي بالمقارنة مع مجمل منطقة اليورو وأشار إلى أن هذا البلد مازال يشكل «ملجأ» في نظر المستثمرين. لكن الصندوق رأى أن فرنسا لا تسيطر تماماً على مصيرها».

العدد 3760 - السبت 22 ديسمبر 2012م الموافق 08 صفر 1434هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً