العدد 3768 - الأحد 30 ديسمبر 2012م الموافق 16 صفر 1434هـ

التوْق إلى الوضوح (1-3)

يبدو أن كل ما يحصل هذه الأيام يضفي مزيداً من الشكوك على التوقعات الاقتصادية، فقد أجمعت التوقعات على أن المستثمرين سيتمتعون بعد انتهاء الانتخابات بإدراك أفضل ورؤية أوضح لما سيكون عليه الاقتصاد الأميركي في العام 2013، وسيكتسبون فهماً أكبر لكيفية تغيّر البنية الضريبية. لكن قبيل إغلاق صناديق الاقتراع ضرب إعصار ساندي الساحل الشرقي مسبّباً خسائر شخصية واقتصادية ضخمة. ومع عودة التيار الكهربائي إلى المناطق المتضرّرة ركّزت واشنطن على مشكلة المنحدر المالي الوشيك، وعبّر كلا الجانبين الجمهوري والديمقراطي عن رغبتهما في اتخاذ الخطوات التي تقلل من الأثر الاقتصادي لخفض النفقات وزيادة الضرائب بحلول الأول من يناير/ كانون الثاني، لكنهما لم يتوصلا حتى الآن إلى أي اتفاق بهذا الشأن. وفي أوروبا طلبت اليونان مهلة إضافية مدّتها عامين لتحقيق نسبة الدَّيْن إلى إجمالي الناتج القومي المستهدفة، وقام وزراء المالية وعدد من كبار المسئولين بعقد اجتماعات لمناقشة التغيّر الهيكلي، إلا أنهم لم يتوصلوا بعد إلى خطة لتحقيق المزيد من التقارب المالي. وفي الصين جرت عملية انتقال السلطة بسلاسة فيما يتم التخطيط لتقديم المزيد من الحوافز المالية والنقدية؛ ما يعني أن هناك أخباراً جيدة ستأتينا على الأقل من ثاني أكبر اقتصاد في العالم؛ إذ تشير البيانات الحديثة إلى تحسّن الوضع الاقتصادي في الصين.

وفي ظل هذا المشهد الكئيب عموماً، يصبح من الصعب اتخاذ قرارات استثمارية حكيمة. لقد نشرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أخباراً عن عزم عدد من الشركات الحدّ من خطط إنفاقها الرأسمالي، لكن مقارنة بالأحداث الأخرى الجارية، لا تستحق تلك الأخبار أن تكون عناوين رئيسية في الصفحات الأولى. فنسبة الأرباح إلى المبيعات ترتفع بشكل كبير، كما أن أرباح الشركات وصلت الآن إلى نسبة قياسية من إجمالي الناتج القومي، فيما تعمل الشركات بأقصى قدر من كفاءتها، وما لم يلمس المديرون ارتفاعاً كبيراً في المبيعات فلن يكون لديهم سبب مقنع لاتخاذ قرارات استثمارية رأسمالية.

كما أن الشكوك المحيطة بالاقتصاد وتوقعات المنحدر المالي الوشيك لا تطمئن مديري الشركات. وأنا ما أزال قلقاً، لأن الارتفاع الطفيف في إيرادات الشركات الناتج عن النمو البطيء للاقتصاد الكلي، سيجعل تحسّن الإيرادات في العام 2013 أمراً صعباً. والشركات مقيّدة بهوامش محدودة لرفع أسعار منتجاتها وخدمتها، في الوقت الذي ترتفع فيه بعض التكاليف، وأعتقد أن توقعات معظم المحللين والخبراء الاستراتيجيين بتحسّن الإيرادات في العام المقبل تعبّر عن تفاؤل مفرط من جانبهم.

لا شك أن كل الجهود الممكنة ستبذل من أجل توصّل الطرفين إلى اتفاق أوّلي قبل نهاية العام بشأن إطار العمل اللازم لمواجهة المنحدر المالي، لكن التوجّه الصحيح يتمثل في إلقاء نظرة شاملة على الواقع الضريبي بكامله وليس تعديل بضع شروط للوصول إلى اتفاق شكلي قبل بدء العام 2013.

كما أعتقد بأن نسبة الضريبة المفروضة على المكاسب المتأتية من رأس المال وتوزيعات الأرباح سترتفع، وأتوقع أن تبلغ 20 في المئة، بالإضافة إلى الرسم الإضافي البالغ 3.8 في المئة للمساعدة في تمويل تكاليف قانون الرعاية. وقد أدّت توقعات ارتفاع تلك الضرائب إلى عمليات بيع مكثفة للأسهم المرتفعة التي يمتلكها الأفراد ممن أرادوا جني الأرباح قبل نهاية العام.

بايرون وين

نائب رئيس مجلس الإدارة - «بلاك ستون للاستشارات»

العدد 3768 - الأحد 30 ديسمبر 2012م الموافق 16 صفر 1434هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً