مصادر الإنفاق الأربعة هي: الاستهلاك الفردي، والإنفاق الحكومي، والاستثمار، والصادرات والواردات. وتلعب الصادرات والاستهلاك الفردي دوراً مهماً في نمو الاقتصاد الكوري. أما القطاعات الثلاثة الرئيسية التي يعتمد البنك المركزي عليها لقياس الناتج المحلي الإجمالي فهي: القطاع الزراعي، والقطاع الصناعي، وقطاع الخدمات. ويعدّ قطاع الخدمات أكبر القطاعات من بينها؛ إذ إنه يعادل نصف الناتج المحلي الإجمالي، ويليه القطاع الصناعي الذي يعادل أكثر من نسبة 40 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي.
وخلال الربع الثالث من العام الماضي (2012)، نما الناتج المحلي الإجمالي بمعدّل 1.5 في المئة على أساس سنوي، وهو أقل معدّل نمو له منذ العام 2009. ويعود هذا بشكل أساسي إلى تراجع القطاع الصناعي المتواصل لثمانية فصول ربعية متتالية. وتراجع القطاع الصناعي بسبب تراجع الصادرات، بالإضافة إلى ضعف الاستهلاك المحلي وانخفاض الاستثمارات. وحتى يعود اقتصاد كوريا الجنوبية إلى النمو، يجب أن يتحسّن القطاع الصناعي، كما يجب أن تعوّض الصادرات كوريا الجنوبية إلى الصين الانخفاض المتوقع في حجم الصادرات إلى الولايات المتحدة الأميركية وأيضاً إلى الاتحاد الأوروبي. ويجب أن يستمر تحسّن الاستهلاك المحلي بالمعدّل الحالي، كما يتطلب أن يزيد الإنفاق الرأسمالي ليقابل الارتفاع في طلب المستهلكين، على المستويين المحلي والخارجي. ومن المتوقع أن تشير نتائج الربع الرابع من العام 2012 إلى عودة نمو الناتج المحلي الإجمالي. وسيستمر هذا النمو في العام 2013، فقط إذا ما دعمت حكومة كوريا الجنوبية الاقتصاد عن طريق تيسير السياسات، بالإضافة إلى تحقق العاملين الإيجابيين المذكورين سابقاً.
ومع معدّل التضخم الذي يستهدفه البنك المركزي الكوري، والذي يتراوح بين 2.5 في المئة و3.5 في المئة، ومعدّل التضخم في شهر ديسمبر/ كانون الأول والبالغ 1.4 في المئة، هناك فرصة للمحفزات الاقتصادية. وفيما تعاني الصادرات نتيجة ارتفاع سعر صرف العملة، فمن الوارد جداً أن يخفّض البنك المركزي من سعر الفائدة هذا الفصل. ومن المتوقع أن يكون التيسير النقدي محدوداً، ومصحوباً بتحفيز مالي. وقد أعلنت الرئيسة المنتخبة لكوريا الجنوبية، بارك كون هيه، خططاً لتخصيص 72 في المئة من إنفاق الموازنة السنوية على النصف الأول من العام. قد يكون الربع الثالث من العام 2012 سيئاً بالنسبة إلى نمو الناتج المحلي الإجمالي الكوري، وقد يكون العام 2013 عام التحسّن المتواصل، ولكن هذا يعتمد على الانتعاش الصيني.
كميل عقاد
محلل في «الكويتية الصينية الاستثمارية»
العدد 3785 - الأربعاء 16 يناير 2013م الموافق 04 ربيع الاول 1434هـ