استضاف المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية مساء الأربعاء الماضي في مقره بالمنامة، رئيس لجنة التفتيش الدولية التابعة للأمم المتحدة التي كلفت بالتفتيش على أسلحة الدمار الشامل في العراق، هانز بليكس، لإلقاء محاضرة بعنوان «هل معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية في خطر»؟، وسبق المحاضرة مؤتمر صحافي تحدث فيه مع بعض وسائل الإعلام.
وتطرق بليكس إلى آخر تطورات الملف النووي الإيراني، والخطوات التصعيدية التي اتخذتها كوريا الشمالية في الأسابيع الأخيرة، ومساعي بعض الدول الخليجية لامتلاك الطاقة النووية باعتبارها طاقة المستقبل. وقال: «إن ما حدث من انهيار مفاعل فوكوشيما باليابان، كان له تأثير كبير في مراجعة النظرة إلى التكنولوجيا النووية وجانب الأمن والسلامة».
وأضاف: «أنا مع استخدام الطاقة النووية ولكني ضد إنتاج السلاح النووي، فهذه الطاقة ستزوّدنا بالكثير من الطاقة الكهربائية. أنا محامٍ ولكني عرفت من زملائي العلماء أن كيلوغراماً واحداً من الخشب الذي يحترق خلال ساعة كما كان أيام طفولتي، ينتج واحد كيلووات من الكهرباء، لكن كيلوغرام اليورانيوم ينتج 300 ألف كيلووات».
وعن الملف النووي الإيراني قال: «أعتقد أنه سيتم التوصل إلى اتفاق لول جزئي، بين الدول الست وإيران، خصوصاً بعد مؤتمر الما آتا في كازاخستان، خصوصاً مع إبداء إيران استعدادها لبعض الخطوات الإيجابية بشأن التخصيب».
وقال بليكس: «إن هناك الكثير من الدول تقوم بتخصيب اليورانيوم، كاليابان والبرازيل وغيرها، وحتى كوريا الشمالية التي أنتجت سلاحاً نووياً، ويمكنها أن تصدر الوقود النووي».
وعن المخاطر التي يمكن أن تتعرض لها دول الخليج فيما لو تعرضت المنشآت النووية الإيرانية للهجوم، لقرب مفاعل بوشهر منها، قال بليكس: «أنا لا أرى وجود مخاطر كبيرة، فهناك مفاعل حديث بدأ تشغيله فعلياً ويتمتع بنظام سلامة، وهناك موقع آخر محصّن تحت الأرض، بالقرب من قم».
وأشار بليكس إلى أن إيران كانت تعمل على امتلاك مفاعل نووي قبل ثورة 1979، بالتعاون مع الولايات المتحدة، لكن بعد ذلك تم إيقاف المشروع، وهو موضوع ينظر إليه الإيرانيون على أنه مصدر للفخر الوطني، باعتباره مظهراً للقدرة تكنولوجياً، وهو ما لا يفهمه الغرب الذي يتهم إيران بمحاولة إنتاج سلاح نووي، رغم أن القائد الإيراني خامنئي أعلن أنهم لا يريدون إنتاج سلاح نووي وإنما استخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية». وأضاف: «أعتقد ان الغرب يحصر نفسه في الزاوية، فأوباما وقيادات غربية يصرحون بأن كل الخيارات مطروحة على الطاولة، ومن جانب آخر يصرّحون بأن نافذة الدبلوماسية لن تبقى مفتوحة إلى الأبد، واستمرار الضغط بهذه الصورة قد يؤدي إلى نتائج عكسية».
وأضاف: «إذا كانت إيران لم تتخذ قراراً بصناعة أسلحة نووية، فإنها ستقرر ذلك في حال شنت الحرب عليها».
ورآى بليكس أن هناك حماسةً لدى دول الخليج لامتلاك مفاعلات نووية، لتلبية احتياجاتها المتزايدة من الطاقة الكهربائية، بالإضافة إلى استخدام الطاقة النووية في مجالات الزراعة وإنتاج الدواء.
وقد شرعت السعودية والكويت وأبوظبي في هذه المشاريع، لكنها تحتاج إلى الكثير من التخطيط.
وأوضح أن مفاعل أبوظبي، الذي تكلف 20 مليار دولار، يمكن أن يبدأ إنتاج الكهرباء مع حلول العام 2017.
وفي المحاضرة، التي حضرها سفراء وأكاديميون ونواب وطلاب جامعة، تطرّق بليكس إلى مستقبل معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية، وما تواجهه من تحديات، مع استمرار امتناع الدول الكبرى عن التوقيع عليها، ما يشجع الدول الأخرى على ذلك.
كما تحدث عن المساعي الدولية في العقود الأخيرة لتخفيض الرؤوس النووية، التي بلغت خمسين ألف رأس في ذروة الحرب الباردة، وما حدث بعد انهيار الاتحاد السوفياتي من توزع أسلحته النووية على أكثر من جمهورية تخلّت عنها لصالح روسيا الاتحادية.
وقال إن الحرب لم تعد بين قطبين وإنما برزت عدة قوى في العالم، مثل الهند والصين والبرازيل.
يذكر أن هانز بليكس البالغ 82 عاماً، دبلوماسي سويدي، عمل مديراً للوكالة الدولية للطاقة الذرية منذ العام 1981 حتى 1997، وقاد فريق المفتشين الدوليين على أسلحة الدمار الشامل العراقية قبيل الغزو الأميركي للعراق العام 2003.
العدد 3835 - الخميس 07 مارس 2013م الموافق 24 ربيع الثاني 1434هـ
ننتظر هذا الموعد بفارغ الصبر
وأوضح أن مفاعل أبوظبي، الذي تكلف 20 مليار دولار، يمكن أن يبدأ إنتاج الكهرباء مع حلول العام 2017.