أمام الناس…لا و ألف لا
أعترف أنني لست بارعا في الحديث و إلقاء المحاضرات، لذلك المرات التي وقفت فيها لإلقاء كلمة أمام الناس هي مرات قليلة جدا تعد على أصابع اليد الواحدة، آخرها كان العرض القصير خلال حضوري لمساق من مساقات دراسة الماجستير تحول بسبب التوتر و الارتباك إلى عرض قصير... جداً... جداً!
فإن أقف أمام جمع من الناس و أتكلم أمامهم و هم ينصتون إلي، دائما ما كانت تمثل عقدة مستديمة بالنسبة لي، فمهارات الإلقاء لدي و لله الحمد (صفر) بكل جدارة، وكثيرا ما اختلقت أعذارا واهية عن إلقاء محاضرات متعلقة بمهام القسم خلال السنة الماضية خوفا من مواجهة الناس، مرة الوقت ضيق... وتارة مزاجي (مش أوكي) و مرة و مرة... ولكن كما يقولون (جاك الموت يا تارك الصلاة) فلم أستطع أن أرفض المهمة في المرة الأخيرة، وذلك بعد أن استنفذت جميع أوراقي هذه المرة! فاستسلمت (بشكل غريب) لقدري المحتوم ربما لأن الأوامر جاءت هذه المرة من (فوق)!
آآآه يا ليتني سمعت الكلام و تدربت على إلقاء المحاضرة أمام وفد طلبة الجامعة الذي زارنا قبل عدة أشهر، فستكون بروفة جميلة وفرصة مناسبة للتدريب، على الأقل (الفضائح) ستكون محصورة داخل مبنى الهيئة وبالتالي الأضرار ستكون أقل بكثييير!
وامعتصماه! لقد تم إبلاغي للتو أن مكان المحاضرة هو فندق روتانا بيتش بأبوظبي... وتحديداً في أكبر قاعات الفندق...! لا لا... لم يكن هذا اتفاقنا يا سعادة رئيس القسم! أخبرتني بأنها ستكون محاضرة (مشي حالك) وليست أمام جمع غفير من المختصين والخبراء قدموا من شتى أنحاء الدولة! تسألوني لماذا أنا مرعوب! من حقي أن أصاب بالرعب و الهلع فهذه هي المرة الأولى التي سألقي فيها محاضرة بشكل جاد... فالتجارب الماضية أعتبرها تجارب (صبيانية) مقارنة مع هذه التجربة الفريدة! ماذا لو انلجم لساني وعجز عن الكلام؟ ماذا لو ورطني أحد الحضور بسؤال لم أسمع به من قبل! أعلم أعلم أنكم تقولون... عليك بالتدريب... ثم التدريب... ثم التدريب... 5 أيام قبل الموعد من المفترض أن تكون فترة كافية لكي أكون (بيل كلينتون)... حسنا إليكم حوادث البروفات إلى ما قبل ساعة من إلقاء المحاضرة...!
بروفة 1: بسم الله الرحمن الرحيم... يداية أحب أن أعرفكم على نفسي... (عدد دقات قلبي وصل إلى الحد الأقصى... وعيناي بدأت تومضان كضوء سيارة على المستوى العالي!)... معكم المهههههههندسسسس أسسسااامة... (كتتتتتتتتتتتت) كما يقولون أثناء تصوير الأفلام!
بروفة2: بسم الله الرحمن الرحيم... أعرفكم على نفسي (لاحظوا الاختصار)... المهندس أسامة الزبيدي... ضابط بيئي... من هيئة الماء والكهرباء! (كتتتتتتتتتتتت)... أي ماء و أي كهرباء!
بروفة 3: السلام عليكم و رحمة الله و بركاته (خيركم من يبدأ بالسلام!)... أعرفكم على نفسي... أسامة الزبيدي من هيئة البيئة... (أخيراً نجحت في قول عبارة صحيحة... اسمي بشكل كامل و مكان عملي)!
محاضرتي اليوم عن كيفية إعداد... اللحم المفروم المحضر بالخضار والفواكه... آآآه يبدو أنني من شدة الرعب تقمصت شخصية الشيف أسامة!
أكتفي بهذا القدر... فمازلت أغالب شعوري بالضحك على نفسي وأنا أكتب هذه الأسطر!
تعليقات سريعة: - عبدالله: مستعد لتدريبك مقابل وجبة إفطار في مطعم هندي على بحر البطين.
الأمر مخيف بالتأكيد، لكي تبسط الأمر عليك ببطاقة صغيرة أكتب فيها ما يجب عليك أن تقوله:
- المقدمة، النقطة الأولى، النقطة الثانية...إلخ.
بعد ذلك تحدث عن هذه النقاط: بسم الله الرحمن الرحيم، أخوكم أسامة الزبيدي من هيئة البيئة، أريد أن أحدثكم اليوم عن... أكمل الجملة. أجعل كلماتك بسيطة قصيرة، لا تصعب الأمر على نفسك بأن تجبر نفسك على التحدث في كل ثانية، بدلاً من قول «آآآآه» أو «واااااا» عليك أن تصمت فقط! ثواني قليلة من الصمت ستكون جاذبة للجمهور، ثم تدرب كثيراً.
- كناري: هههههههههههههه... حلوة البروفات وبالأخص الأولى والأخيرة هههههه! كثيراً ما نتخيل مثل هذه الأشياء ونحن أمام مرآة البروفة نثرثر تارة ونضحك تارة أخرى متخيلين أنفسنا نخطئ كل الأخطاء المتوقعة والغير متوقعة في تلك اللحظة ! والمفروض أن نتخيل العكس!
والله حسيت بمصيبتك خوي أسامة (أول محاضرة وأمام جمع غفير) ما نلومك الصراحة... تذكرت حالي أيام الدراسة البسيطة... عقدة حياتي البريزنتيشنز! كثيراً ما كانت تدور علامات الاستفهام والتعجب فوق رؤوس معلماتي وأساتذتي وزميلاتي من ردة فعلي عند اقتراب موعد تقديم المشروعات... كوني تفوقت على كل المهام الموكلة إلي إلا هذه! على رغم انه مجرد فصل صغير... وحدث في يوم أن... انلجم لساني فعلاً! (موقف باييييخ)... وكالعادة... شرائح البور بوينت كانت المنقذ الوحيد وكليك كليك كليك انتهى التقديم! ولو لم يكن علي تعدي هذه المهمات الصعبة لكنت اليوم من حاصلي شهادة الامتياز(بشرف)... طارت كلمة الشرف مع التقديم للأسف!
ومن بعض الحلول التي قدمت إلي في تلك الفترة...
• قراءة الادعية والتوكل على الله
• أخذ نفس طوييييييل... وعدم التفكير بالارتباك نفسه
• إلقاء نكتة أو سؤال يتعلق بالمحاضرة أو أقرب إليه في بداية المحاضرة أو التقديم
• وآخر الحلول قدمتها لنفسي ألا وهو... التعلك!! نعم... ما كان بيدي حل بعد كل هذه الحلول... فقاومت التوتر بعلكة في فمي اثناء التقديم! وبعدها دونت ملاحظة بلون أحمر! تحت اسمي من قبل الأساتذة فاضطررت بعد التقديم لشرح سبب ذلك والاعتذار منهم! والحمدلله قبل الاعتذار.
أنصحك أخوي أسامة بالاحتفاظ بالحلول... لمحاضرة قادمة... عاجلة أم آجلة... ربما... هههه.
- مساعد: دعك من كل ذلك لن أقول لك إن كل الخطباء مروا بنفس ما تمر فيه الآن (رغم صحة هذه المعلومة) حتى د.طارق السويدان قال إنه كان يتصبصب عرقا في بداياته و اليوم لا يمانع أن يلقي خطبة أمام عشرة آلاف.لكن ما سأسألك إياه هو سؤال واحد : لو تعثرت بالكلام و عفست الدنيا ماذا سيحدث؟ ضع أسوأ احتمال الأكيد إنك لن تموت:)
- محمد السيد: الأخ أسامة، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
واجهتني نفس مشكلتك، الجزء الأصعب ليس فقط الظهور أمام الناس، لكن أيضاً هناك القدرة على الارتجال، فبمجرد أن تصعد إلى المنصة تجد ذاكرتك صفحة بيضاء ولا تتذكر شياً... موقف محرج جداً. والأسوأ من ذلك أن يكون صوتك منخفضاً جداً (مثل حالتي)، فتجد غالبية المستمعين يتذمرون من انخفاض صوتك.
نصيحتي لك أن تبدأ بالخطابة مع أناس يشجعونك، ويحثونك على الاستمرار. في آمان الله...
- محمد: أول شي السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
الصراحه موضوعك هذا يا في وقته
ترا الأسبوع الياي عندي برزينتيشنوانا عقدتي البرزينتيشن ارتبك وااايد
مع أن دراستي معضمها برزينيشنات يعني إذا سويت أي مشروع لازم برزينتيشن
اتصدق حتى في الرياضايات عندنا برزنتيشن
بس شو نسوي
أول ما أوقف عشان أقول كلمتي أنسى كل اللي بقوله
بس اكتشفت شي مهم أثناء القاء كلمتك حرك ايدك وتفاعل مع اللي بتقوله يعني يوم تعد شي عده على أصابعك جدام الناس وطالعهم كلهم مب شخص واحد
العدد 1536 - الأحد 19 نوفمبر 2006م الموافق 27 شوال 1427هـ