يبدو أن العالم قد يشهد تغيرا في الأسواق العالمية المستقبلية، نتيجة ما يفرضه الواقع من احتياجات أصبحت ضرورية لبعض الدول على مستوى العالم؛ فمنذ قيام الحرب العالمية الأولى كانت الأسواق الاستهلاكية من المحفزات التي سعت الدول - خصوصا الكبرى - لتأمينها بل استماتت في تأمينها؛ وخصوصا مع اكتشاف النفط، فقد أصبحت منطقة الشرق الأوسط عموما ومنطقة الخليج العربي خصوصا محط أنظار العالم لما تمتلكه من مكامن ضخمة لهذا المورد الطبيعي، يمكن أن يغطي الأسواق الاستهلاكية منه، ولكن نتيجة لكون هذا المورد غير متجددا أصبح التفكير لزاما بضرورة الاستفادة من الموارد المتجددة الأخرى وتحديدا الطاقة الشمسية.
هذا الاستخدام للطاقة ليس لكونها طاقة فقط - لأن هذا التفكير قديم ويخضع لمدى تقدم البحوث العلمية وجدية صناع القرار في تنفيذه - وإنما استخدام الشمس كبضاعة تصدر للخارج وخصوصًا من منطقة الشرق الأوسط إلى أوروبا، كون هذه المنطقة تحظى بوفرة الفرص في هذا المجال.
وفي هذا الجانب يقول بعض خبراء العرب أن «مكامن الطاقة المتجددة في الشرق الأوسط ضخمة وصحراء الربع الخالي وحدها في السعودية تستقبل إشعاعات شمسية كافية لإضاءة كوكبين بحجم الأرض» وفي جانب آخر يقول هانس مولر خبير الطاقة الألماني «سيبدأ اعتماد بلاده ودول أوروبا على الطاقة الشمسية من صحراء شمال أفريقيا بحلول العام 2020».
إن تصدير الطاقة الشمسية العربية في المستقبل إلى أوروبا يمكن أن يشكل مصدرا كبيرًا للثروة في العالم العربي على غرار مصادر الطاقة التقليدية (النفط والغاز الطبيعي)، كونها تمتلك المساحات اللازمة لإقامة خلايا للطاقة الشمسية، ناهيك عن تمتعها بسطوع شمسي كاف مقارنة بدول أوروبا، ويشجع ذلك تزايد الأصوات الأوربية الداعية لتكثيف التعاون في هذا المجال، خصوصا مع بلدان إفريقيا وفي مقدمتها ليبيا والجزائر أو من المملكة العربية السعودية.
إن احتمال بيع الطاقة للخارج يعد فرصة تجارية كبيرة لدول الشرق الأوسط، لكن الإشكالية المطروحة هي مدى توافر الإمكانيات المالية والتقنية حتى يتم الاستثمار في هذا المجال، وأهم هذه الإشكاليات هو مدى جدية دول أوروبا في إمداد هذه الدول بالتقنيات اللازمة لتوفير مثل هذه الطاقة ومن ثَم استثمارها، على أن دول الشرق الأوسط في حاجة محلية ماسة لتوليد الطاقة الشمسية أولا. ثم إذا ما تمكنت من الاستفادة منها يتم بيعها للخارج.
وهنا يجدر القول، أن على الدول العربية استخدام جزء من فوائضها النفطية لتطوير التقنيات اللازمة لتوليد الطاقة، وفي حال نجاحها سيسهل عليها بناء الخلايا الضرورية لتوليد الطاقة، بعدها تبدأ في بناء استراتيجية متكاملة لإقامة السوق العربية التي يمكن أن تصدر فيها الطاقة للخارج، على أن بعض الدول قد خطت خطوات كبيرة ومتقدمة من حيث إقامة مثل هذه المشاريع، منها الإمارات الكويت عمان مصر والمغرب.
خلاصة القول أن التحدي القادم لمثل دول الشرق الأوسط كونها ذات أهمية إقليمية على مختلف الصُعُد؛ هل ستكون على مستوى التحدي الذي يؤهلها أن تكون في مصاف الدول القادرة على خلق سوق مغايرة للأسواق التقليدية؟ وهل ستسمح دول أوروبا لها في إقامة مثل هذه الأسواق؟ خصوصًا مع حاجتها الماسة لها؟ ونتيجة لازدياد الطلب على الطاقة النظيفة، وللتطور السريع في جميع مجالات الحياة، لتكون رائدة على مستوى العالم في الطاقة المستدامة.
العدد 3906 - الجمعة 17 مايو 2013م الموافق 07 رجب 1434هـ
جميل
مقال جميل جداا
لكن الحاضر يفكر بنفسة والمستقبل يجب أن يجد لنفسة الحلول