أما في الصين، فقد شهد عدد براءات الاختراع التي يقدّمها الأجانب انخفاضاً في الفترة الأخيرة؛ بينما نما عدد براءات الاختراع التي يقدّمها الصينيون ليصل إلى ثلاثة أرباع العدد الإجمالي. إلا أن مستوى جودة براءات الاختراع الصينية قد يكون في خطر؛ إذ لا توجد طريقة محدّدة لقياس جودة براءة الاختراع، إنما هناك طريقة تقريبية لإيجاد قيمتها، وذلك عبر إيجاد عدد الأماكن التي تم فيها السعي إلى الحصول على براءة اختراع للمنتج أو التقنية نفسها.
وكلما زاد عدد الأماكن، كلما زادت قيمة المنتج. ولكن إذا كان الهدف من الحصول على براءة الاختراع هو تسلّم أموال الدعم الحكومي، فمن غير المتوقع أن يتم تسجيل براءة الاختراع في أكثر من مكان، وهو ما يحدث في الصين. ومقارنة مع أوروبا والولايات المتحدة الأميركية، لا يسعى إلا القليل من الصينيين إلى تسجيل براءات اختراع لأفكارهم خارج الصين.
فبين عامي 2005 و2009، أقدم أقل من 5 في المئة على تسجيل براءات اختراعهم في الخارج، بينما كانت هذه النسبة 27 في المئة في الولايات المتحدة، و40 في المئة في أوروبا.
ومع أن مساهمة الصين في نمو عدد براءات الاختراع أصبحت الأكبر في العالم، فهذا لا يعني أن الصين قد أصبحت فجأةً أكثر الدول ابتكاراً. إن هذه الأرقام المرتفعة لبراءات الاختراع جاءت نتيجة المحفزات الحكومية التي تهدف إلى تشجيع الابتكار، وقد تكون فرصة الحصول على أموال إضافية كنوع من الدعم لعبت دوراً في ارتفاع عدد براءات الاختراع متدنية الجودة، وهي التي غالباً ما يوافق عليها مكتب براءات الاختراع المحلي دون فحص دقيق.
ولهذا، على رغم انخفاض عدد براءات الاختراع من الولايات المتحدة واليابان إلى معدل أقل مما تسجّله الصين، إلا أنها ذات جودة أعلى من براءات الاختراع الصينية. ففي الولايات المتحدة يتم تسجيل براءات الاختراع لأفكار أكثر ابتكاراً، أما في الصين فيتزايد عدد براءات الاختراعات التي تسجل لتحسينات بسيطة، أو تغييرات في التصاميم. ولكن المؤكد، أن تسجيل براءات الاختراعات متدنية الجودة يحدث عادة في المراحل الانتقالية التي يمر بها الاقتصاد عند انتقاله التدريجي من كونه معتمداً على الصناعة، إلى كونه اقتصاداً يعتمد على الابتكار.
دانا الفقير
محللة في «الكويتية الصينية الاستثمارية»
العدد 3912 - الخميس 23 مايو 2013م الموافق 13 رجب 1434هـ