العدد 3913 - الجمعة 24 مايو 2013م الموافق 14 رجب 1434هـ

موسكو تعلن موافقة النظام السوري على «جنيف - 2» والمعارضة تشكك

أتراك متضامنون مع المعارضة السورية يتظاهرون بعد صلاة الجمعة - AFP
أتراك متضامنون مع المعارضة السورية يتظاهرون بعد صلاة الجمعة - AFP

أعلنت روسيا أمس الجمعة (24 مايو/ أيار 2013) موافقة النظام السوري المبدئية على المشاركة في مؤتمر جنيف المرتقب عقده مطلع الشهر المقبل، إلا أن المعارضة وصفت هذا الموقف بـ «الغامض» وشككت بنوايا النظام إجراء تفاوض فعلي يمهد لحكومة انتقالية.

وقال الناطق باسم الخارجية الروسية الكسندر لوكاشيفيتش أمس إن روسيا تسلمت موافقة دمشق المبدئية على المشاركة في مؤتمر جنيف خلال زيارة نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد إلى موسكو.

وقال لوسائل الإعلام «نلحظ بارتياح أننا تلقينا من دمشق موافقة مبدئية من الحكومة السورية على المشاركة في مؤتمر دولي، ليتمكن السوريون أنفسهم من تسوية هذا النزاع المدمر للبلد والمنطقة».

إلا أن الائتلاف الوطني لقوى المعارضة السورية وصف هذا الموقف بـ «الغامض» ودعا نظام الرئيس السوري بشار الأسد إلى توضيح هذا الموقف بنفسه.

وقال المتحدث باسم «الائتلاف» لؤي صافي لوكالة «فرانس برس» خلال اجتماع المعارضة في اسطنبول: «نريد أن نسمع هذا التصريح مباشرة من حكومة الأسد (...) نريد معرفة أن لديهم فعلاً النية للتفاوض على انتقال نحو حكومة ديمقراطية يشمل رحيل بشار الأسد».

ورداً على سؤال بشأن مشاركة الائتلاف بصفته أبرز مجموعة معارضة سورية في هذا المؤتمر الدولي الذي يعرف باسم «جنيف - 2» واقترحت الولايات المتحدة وروسيا عقده لإيجاد حل سياسي للنزاع، اعتبر صافي أن المعارضة بحاجة «لمزيد من الوضوح» لتتخذ قراراً في هذا الصدد.

وتابع صافي الذي تحدث على هامش اجتماع الائتلاف السوري المعارض في اسطنبول «كل ذلك يبقى غامضاً جداً وحكومة الأسد كانت مراوغة حين تعلق الأمر بتزويد معلومات أو تصريحات بشأن الحلول السياسية».

وأضاف «سبق أن قال الروس إن الحكومة السورية لديها فريق للتفاوض، لكننا لا نعلم بأي شروط. هل لديهم تفويض للبحث بحسن نية بالانتقال أم لا؟». كما دعا صافي موسكو إلى تقديم «ضمانات» بشأن رحيل الأسد.

ومؤتمر السلام الذي تقول بعض وسائل الإعلام إنه سيعقد في 10 يونيو/ حزيران يهدف إلى إنهاء نزاع دامٍ في سورية دخل عامه الثالث وأودى بحياة أكثر من 90 ألف شخص.

وتطالب المعارضة السورية بأن يشمل أي حل سياسي للنزاع رحيل الرئيس الأسد وأعضاء نظامه الضالعين في أعمال العنف.

وفي إطار المساعي الحثيثة لتعبيد الطريق أمام نجاح مؤتمر جنيف - 2 يلتقي وزير الخارجية الأميركي جون كيري الإثنين المقبل في باريس نظيره الروسي سيرغي لافروف لإجراء مباحثات تتناول النزاع في سورية، وفق ما أعلن مسئول كبير في الخارجية الأميركية أمس.

وقال المسئول في بيان إن وزيري الخارجية سيلتقيان «لاستكمال المحادثات التي أطلقاها في لقائهما قبل أسابيع قليلة في روسيا، وعرض المستجدات على صعيد الاستعدادات لعقد مؤتمر دولي بشأن سورية».

ميدانياً، أعلن مصدر عسكري سوري لـ «فرانس برس» أن القوات النظامية السورية فرضت طوقاً على مقاتلي المعارضة في شمال مدينة القصير الإستراتيجية وسط سورية، والتي اقتحمتها الأحد في محاولة لاستعادتها من المقاتلين الذين يسيطرون عليها لأكثر من عام.

من جهته، أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان أمس أن المدينة تتعرض لقصف بالطيران الحربي، تزامناً مع اشتباكات عنيفة في ريفها الشمالي في محاولة من القوات النظامية مدعومة بعناصر من حزب الله اللبناني، عزل المقاتلين في شمال القصير.

إلى ذلك، تتواصل المعارك في مناطق مختلفة في سورية، ما أدى إلى مقتل 67 شخصاً في حصيلة غير نهائية للمرصد الذي يتخذ من بريطانيا مقراً ويقول إنه يعتمد على شبكة من الناشطين والمصادر الطبية في سورية.

وعن احتمال رفع الحظر الأوروبي عن إرسال السلاح إلى سورية أعربت فرنسا وألمانيا أمس (الجمعة) عن أملهما في التوصل إلى «توافق أوروبي» بشأن هذه القضية الإثنين المقبل في بروكسل كما أعلن وزيرا خارجيتيهما أمس.

وقال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس إثر لقاء مع نظيره الألماني غيدو فيسترفيله في باريس إن «موقف فرنسا هو إننا نرغب في التمكن من تحقيق أكبر توافق ممكن على تسوية تسمح بأن نقدم للمعارضة السورية وسائل الدفاع عن نفسها من الهجمات التي لا تتوقف للنظام» السوري.

من جانبه قال فيسترفيله: «احترم كثيراً موقف أصدقائنا الفرنسيين. سنحاول بناء جسر لإيجاد تسوية مشتركة».

وفي جنيف طالبت الولايات المتحدة وتركيا وقطر أمس رئيس مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة بالدعوة إلى اجتماع عاجل «الأسبوع المقبل» للبحث في «تدهور وضع حقوق الإنسان وعمليات القتل الأخيرة في القصير».

وفي رسالة تم تسليمها إلى رئيس المجلس البولندي ريميغيوز هينسيل، طالب سفراء الدول الثلاث في الأمم المتحدة في جنيف بعقد «مناقشات طارئة (...) في ضوء تزايد الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان وتدهور الوضع في سورية، ما يؤدي إلى سقوط عدد كبير من الضحايا يومياً».

من جانبها، طالبت دمشق الجامعة العربية أمس بـ «الاعتذار» وإلغاء كل قراراتها المتعلقة بسورية قبل النظر في أي دور يمكن أن تؤديه لحل النزاع في البلاد، وذلك في تصريحات لوزير الإعلام السوري عمران الزعبي.

وقال الزعبي: «إن محاولة بعض الأنظمة العربية للبحث عن دور لها في سورية عبثية وغير ممكنة وعلى الجامعة العربية أن تلغي كل قراراتها بحق سورية وتعتذر علانية من الشعب السوري وحكومته ثم ننظر بالأمر»، بحسب ما نقلت عنه وكالة الأنباء الرسمية (سانا). ويأتي الموقف السوري غداة إعلان اللجنة الوزارية العربية المعنية بالوضع في سورية الاتفاق على عناصر لم تحددها، من شأنها المساهمة في إنجاح المؤتمر الدولي لحل الأزمة السورية.

العدد 3913 - الجمعة 24 مايو 2013م الموافق 14 رجب 1434هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً