ضمنت مسابقة الدوري الألماني لكرة القدم (البوندسليغا) عن طريق أول نهائي ألماني خالص ببطولة دوري أبطال أوروبا بين بايرن ميونيخ وبوروسيا دورتموند السبت الحصول على أكبر جائزة كروية في أوروبا فيما اعتبره الكثيرون عودة للسيطرة الألمانية في القارة. وكان بايرن ودورتموند تأهلا لنهائي «ويمبلي» على حساب خصمين أسبانيين كبيرين هما برشلونة وريال مدريد على الترتيب، وهو ما يمكن أن يرفع أيضا من معنويات المنتخب الألماني استعدادا لبطولة كأس العالم المقبلة التي تستضيفها البرازيل في 2014.
وعلى رغم أن البوندسليغا سيحصد لقبه الأوروبي السابع عشر السبت، فهو مازال متخلفا عن إيطاليا (28 لقبا قاريا) وإنجلترا وإسبانيا (27 لقبا لكل منهما).
بينما أصبح لجميع مسابقات الدوري الأربع الكبرى في أوروبا نهائيات خالصة بين طرفين من بلد واحد، إذ سبق أن جمع نهائي دوري الأبطال بين ريال مدريد وفالنسيا العام 2000 وبين يوفنتوس وميلان العام 2003 وبين مانشستر يونايتد وتشلسي العام 2008.
وكان دورتموند أول فريق ألماني يحرز لقبا أوروبيا بالفوز 2/1 في الوقت الإضافي أمام ليفربول الإنجليزي العام 1996 في نهائي كأس أوروبا للأندية أبطال الكؤوس، كما خالف الفريق الألماني كل التوقعات عندما أحرز لقب دوري الأبطال العام 1997 بتغلبه 3/1 على العملاق الإيطالي يوفنتوس في النهائي.
أما بايرن فقد فاز بالفعل بجميع الألقاب الأوروبية الثلاث، وهو إنجاز لا يعادله فيه سوى يوفنتوس وأياكس الهولندي وتشلسي الإنجليزي.
وبخلاف فوزه بلقب أوروبا للأندية أبطال الكؤوس العام 1967 ولقب كأس الاتحاد الأوروبي العام 1996، فإن بايرن واحد من بين 3 فرق فقط (إلى جانب ريال مدريد وأياكس) تمكنت من إحراز لقب بطولة الأبطال الأوروبية 3 مرات متتالية فيما بين عامي 1974 و1976 في عصر جيله الذهبي بقيادة فرانز بيكنباور وجيرد مولر وأولي هونيس وغيرهم.
وجاء لقب بايرن الرابع بدوري الأبطال ليشفي جراحه من العام 1999 عندما خسر 1/2 في النهائي أمام مانشستر يونايتد الإنجليزي بهدفين في الوقت المحتسب بدلا من الضائع. وخسر بايرن أربع مرات أخرى في نهائي دوري الأبطال من بينهم نهائي 2010 أمام إنتر ميلان الإيطالي ونهائي 2012 أمام تشلسي بضربات الجزاء الترجيحية على ملعب «أليانز أرينا» بميونيخ.
وقال لاعب خط وسط بايرن توماس مولر معلقا على الكأس الأوروبية: «آن الأوان لنفوز بهذا الشيء، سيظل مظهر الخاسرين ملازما لك لو فشلت في الفوز باللقب ثلاث مرات».
ويتفق معسكرا بايرن ودرتموند في أن الانتفاضة الحالية (التي تضمنت وصول 7 فرق ألمانية إلى أدوار خروج المغلوب ببطولتي دوري الأبطال والدوري الأوروبي في إنجاز غير مسبوق هذا الموسم) تؤكد أن الكرة الألمانية أعادت اكتشاف قوتها من جديد.
فقد جاء التجديد الشامل بأكاديميات الشباب الألمانية عقب كارثة خروج منتخب البلاد من دون أي انتصارات من بطولة الأمم الأوروبية «يورو 2000» ليقدم العديد من المواهب الشابة الجديدة، هذا بالإضافة إلى ظهور العديد من المدربين الشباب المبدعين أيضا مثل يورغن كلوب في دورتموند أو كريستيان شترايخ في فرايبورج.
وقال مدرب بايرن يوب هاينكيس: «هذه نتيجة العمل الرائع الذي تم على مستوى الشباب في مسابقة الدوري، فتعدد المواهب جعل من بطولة الدوري الألماني مسابقة جذابة للغاية، كما يوجد العديد من المدربين الجيدين في الدوريات الأدنى إلى جانب العمل المكثف من قبل الأندية واتحاد الكرة الألماني».
وساعدت الاستادات الحديثة التي أنشئت من أجل بطولة كأس العالم 2006 إلى جانب أسعار تذاكر المباريات المقبولة على جعل البوندسليغا البطولة صاحبة نسبة الحضور الجماهيري الأفضل في أوروبا، كما أن مسابقة الدوري الألماني تتمتع بحالة صحية جيدة على المستوى الاقتصادي بشكل عام، وذلك بفضل لائحة الملكية «50 في المئة + 1» التي تحظر على المستثمرين شراء أندية بالكامل.
وقال قائد بايرن ميونيخ والمنتخب الألماني فيليب لام: «لقد تطورنا جيدا في بايرن والبوندسليغا والمنتخب الوطني، وهذا أمر إيجابي للغاية بالنسبة للكرة الألمانية. ولم ينته هذا التطوير بعد، بوسعنا التطلع قدما لأوقات براقة».
ولكن أصبح من الضروري بالنسبة للام ومولر وباستيان شفاينشتايغر (بايرن) وماريو غوتزه (الذي سينضم لبايرن قريبا) وإلكاي جويندوجان وماتس هوملز (دورتموند) وغيرهم أن يحرزوا لقبا دوليا كبيرا الآن لإثبات هذا التطور.
العدد 3913 - الجمعة 24 مايو 2013م الموافق 14 رجب 1434هـ