قال أستاذ اللسانيات والفيلسوف الأميركي نعوم تشومسكي «لو وجدت حرية الإعلام والانفتاح المجتمعي لما برز عنصر الإرهاب الذي بدأ يهدد المجتمعات في وقتنا الحاضر».
جاء ذلك خلال انطلاق أعمال المنتدى الدولي للإعلام تحت عنوان «مستقبل النمو... الاقتصاد والقيم والإعلام» في مدينة بون الألمانية بمركز المؤتمرات أمس الإثنين (17 يونيو/ حزيران 2013)، ويستمر حتى 19 يونيو، وذلك برعاية الاتحاد الأوروبي ودويتشه فيله (DW) ووزارة الخارجية الألمانية الذي يشارك فيه نحو ألفي مشارك ومشاركة من مختلف دول العالم من ضمنهم المفكر الأميركي من أصول يهودية نعوم تشومسكي المعروف بمواقفه المويدة للقضية الفلسطينية، والذي قدم محاضرة بعنوان «خارطة طريق لعالم أكثر عدلا».
وأشار تشومسكي في مشاركته إلى أنه إن العاصفة الاقتصادية التي ضربت الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا قد تنقل مفاهيم جديدة على الصعيدين السياسي والاقتصادي، موضحاً أن الديمقراطية الممارسة لا يمكن أن تبقى بالصورة نفسها كما هو حال عمل الأحزاب ولهذا فإنه لابد أن يكون للناس رأي في خلق ديمقراطية نوعية عبر مؤسسات لا تمسك بيد مجموعة وتترك الأخرى، ولهذا فإن ما حل اقتصادياً يعكس خطأ السياسات المعمول بها حالياً في الولايات المتحدة وهي بحاجة إلى إعادة نظر.
وأوضح تشومسكي أن تقنية المعلومات صاحبت معها ثورة في التغيير إضافة إلى أن سوق الإنترنت انتشرت لتنقل الكثير من المفاهيم الجديدة لشكل الوضع الحالي في مجتمعات العالم وهذا لايمكن تجاهله لأنه أصبح جزءاً من الواقع المعاش.
وفي هذا الصدد قال مفوض الحكومة الألمانية لشؤون الثقافة والإعلام، بيرند نويمان، إن هذا المنتدى يكلل مسيرة النجاح التي تبنتها سياسة الإعلام في ألمانيا عبر دويتشه فيله من خلال حوار متواصل مع شعوب العالم وذلك على مدى ستين عاماً.
وأوضح نويمان بأن هذا لم يتحقق إلا من خلال الإعلام الحر وصوت للإعلام المستقل الذي ينقل الرأي الآخر بسلاسة وليس صوت الحكومات.
وأضاف نويمان أن إعلام دويتشه فيله استطاع نقل هذه المفاهيم عالمياً وإعطاء الصوت لمن ليس لديه صوت وهذا ما حدث تماماً مع بلدان ومرحلة الربيع العربي التي تعاني من نقص شديد مع حرية الإعلام.
وأشار بالقول: «هناك صراع مازال مستمراً بين حقوق الإنسان وبين الانفتاح الإعلامي وهذا ما تلمسته دولتشي فيلا في مناطق وبلدان العالم خاصة التي لا تسمح لحرية الإعلام في مجتمعاتها»، مشيراً إلى أن الإعلام الحقيقي لا يتكلم بصوت الحكومة كما هو الحاصل في بلدان إفريقية وأخرى في الشرق الأوسط ولكن بصوت مستقل يعكس حرية الرأي والتعددية. وكرّم مفوض الحكومة الألمانية لشؤون الثقافة والإعلام جهود DW على مدى 60 عاماً.
ويأتي منتدى هذا العام تزامننا مع احتفال مؤسسة دويتشه فيله بالذكرى الستين لتأسيسها. وأكد نويمان، في الكلمة التي ألقاها على هامش افتتاح فعاليات المنتدى، أن مؤسسة دويتشه فيله «تعد الواجهة الإعلامية لألمانيا في الخارج»، مضيفاً أن مهمة المؤسسة «ليس فقط دعم القيم العالمية كالحرية وحقوق الإنسان، بل كذلك بناء الجسور بين الثقافات».
ويضم المنتدى أكثر من 50 فاعلية مختلفة منها 40 ورشة عمل وقائمة طويلة من الموضوعات المطروحة للنقاش في مبنى البرلمان القديم بمدينة بون. ومن بين المواضيع التي تناقش خاصة وأن مؤسسة دويتشه فيله تحتفل خلال هذا العام بالمناسبة الستين لإنشائها موضوع «مستقبل الإذاعات الدولية- القيم في عصر العولمة».
العدد 3937 - الإثنين 17 يونيو 2013م الموافق 08 شعبان 1434هـ