العدد: 4836 | الخميس 03 ديسمبر 2015م الموافق 20 صفر 1437هـ
نظرية آدمز حول المساواة والإنصاف في بيئة العمل
الكاتب: منصور الجمري - editor@alwasatnews.com
طرح عالم النفس «جون آدمز» في العام 1963 نظرية «المساواة» equity في بيئة العمل، واعتبرها واحدة من الحوافز التي تدفع الشخص نحو العمل، وهي نظرية ترتبط بالحالة الجماعية (وليست الفردية فقط)؛ لأن الشخص يقارن نفسه ووضعه وما يحصل عليه من مزايا مع الآخرين داخل وخارج المؤسسة.
هذه النظرية لها علاقة بموضوع العدالة والإنصاف، وهي تنظر إلى عوامل خفية ومتغيرة، تؤثر على تقييم كل فرد لعمله، وتصور علاقته مع بيئة العمل ومع المسئولين ومع صاحب العمل. والمهم في هذه النظرية هو أن كل فرد يقارن وضعه الوظيفي مع الآخرين معه، وبالتالي فإن نظرية الدوافع هذه تمتد الى أبعد من الذات الفردية، وتتضمن المقارنة مع أوضاع الناس والجماعة، كالزملاء في العمل والأصدقاء، وهذا كله يساهم في تشكيل رأي حول مدى توافر المساواة في المعاملة، ومدى وجود العدل والإنصاف في بيئة العمل.
وعندما يشعر الشخص أنه يحصل على معاملة عادلة ومتساوية مع الآخرين، فإن دافعه للعمل يزداد، بينما عندما يشعر بأن المعاملة غير عادلة (مقارنة بما يقدمه من جهد أو مقارنة مع الآخرين) فإن مشاعر السخط تتولد والاندفاع نحو العمل ينخفض. هذه النظرية تقيس مدى شعور الناس بالإنصاف في طريقة التعامل معهم، وهذا يؤثر مباشرة في أدائهم وتوجههم لأعمال المؤسسة.
وعلى أساس ذلك، فإن الفرد لا يكتفي بما يحصل عليه من مزايا، وإنما يود معرفة المزايا التي يحصل عليها الآخرون معه في بيئة العمل، أو المماثلون له من الأصدقاء، وبالتالي إذا شعر أن جهده يعادل جهد غيره ولكنه يحصل أقل منه، فإن شعوره بعدم الإنصاف يؤدي إلى هبوط دوافعه للعمل، حتى لو كان قد حصل على ترقية او زيادة في الراتب؛ لأنه قد يرى زميلاً له حصل على ترقية أو زيادة أكبر.
نظرية آدمز تدعو للتوازن العادل بين المدخلات التي يوفرها الموظف (العمل الشاق، ومستوى المهارة، والتسامح، والحماس، الخ) مع المخرجات التي يحصل عليها الموظف (الراتب، والفوائد، الاعتراف، الخ).
ووفقاً لهذه النظرية، فإن إيجاد هذا التوازن العادل يضمن تحقيق علاقة قوية ومثمرة بين المؤسسة والموظف. هذا التوازن العادل مبني على نظرية الاعتقاد بأن الموظفين لديهم دوافع، وإذا شعروا كما لو أن مدخلات العمل التي يقدمونها أكبر من المخرجات التي يحصلون عليها، فإنهم يتثبطون ويسخطون.
كما إن فقدان الدافعية يأتي عندما يدرك الموظف أن هناك تفاوتاً في طريقة التعامل معه مقارنة مع الآخرين، ولذا قد يصبح من الساخطين.
وعليه، فإن على المؤسسات أن تنظر دائماً للمدخلات التي يقدمها الموظف (التي تشمل: الجهد، الوفاء، العمل الشاق، الالتزام، المهارات، القدرات، القدرة على التكيف، المرونة، التسامح، والإصرار والعزيمة والحماس، والثقة في رؤساء العمل، ودعم الزملاء، والتضحية الشخصية)، مع المخرجات التي يحصل عليها الموظف (التي تشمل: مكافآت مالية كالرواتب والمنافع والامتيازات، الاعتراف بدور الموظف، التقدير والسمعة، المسئولية، الشعور بالإنجاز، الشعور بالنمو، الأمن الوظيفي).
وفي حين أن العديد من المخرجات لا يمكن قياسها من ناحية الكمية، والمقارنة المباشرة مع الآخرين، فإن على المدراء أن يسعوا إلى إيجاد توازن عادل بين المدخلات التي تعطى إلى الموظف، والمخرجات التي يحصل عليها الموظف، وأن يكون ذلك ضمن سياق الإنصاف بالمقارنة مع الآخرين.
المصدر: صحيفة الوسط البحرينية
تم حفظ الصفحة من الرابط: http://www.alwasatnews.com/news/1052884.html