العدد: 94 | الأحد 08 ديسمبر 2002م الموافق 03 شوال 1423هـ

يشكّلون 60 في المئة من سكان الدول النامية

هل نسير على الطريق الصحيح لاحتواء كبار السن؟

لا تزال قضايا المسنين وما يتعرضون له من إهمال - بصفة عامة - تشغل بال الباحثين الاجتماعيين بغية التوصل إلى حلول لوقف التدهور الذي يعيشه المسنون، وبخاصة مع ارتفاع متوسطات العمر في دول العالم بفضل التقدم العلمي والحياتي بشكل عام.

ومن هنا يأتي طول العمر كابوسا مرعبا لحظة يُفكر أن العمر يمتد به، بينما تخور قواه، ولا يجد حوله أيّ معين أو أنيس.

ويُعَرّف المسن بأنه من تجاوز الستين من عمره، وهذا اصطلاح يحدد الفترة العمرية فقط، وهو ليس شرطا لظهور بوادر الشيخوخة، فهناك معايير أخرى أهمها: العمر البيولوجي الذي يأخذ في الاعتبار الجوانب العضوية للإنسان، والعمر الاجتماعي والذي يتناول في الاعتبار الأدوار الاجتماعية التي يمارسها الفرد وعلاقاته بالآخرين، والعمر النفسي ويحدَّد بالخصائص النفسية والتغييرات في سلوك الفرد وحاجاته ودوافعه، ولذلك فإن كبير السن هو من تظهر عليه مجموعة من التغييرات الجسمية والاجتماعية والنفسية والعقلية والاقتصادية تجعله في أمسّ الحاجة إلى رعاية ومساعدة الآخرين، وصدق الله سبحانه وتعالى إذ يقول: «الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفا وشيبة يخلق ما يشاء وهو العليم القدير» (الروم:54).

ولا مناص من الشيخوخة، فهي نهاية كل البشر ولا بدّ لهذا أن يعدّ المرء عدّته لها فكما يروى عن رسول الله (ص) أن أسامة بن شريك قال: «إن الأعراب قالت : يا رسول الله ألا نتداوى؟ قال: نعم يا عباد الله تداووا فإن الله لم يضع داء إلا ووضع له شفاء إلا داء واحدا. قالوا: يا رسول الله ما هو؟ قال: الهرم».

وتُعدّ مرحلة الشيخوخة مرحلة تكريم وتبجيل لذلك حض الشارع على ألا يتطاول أحد على الشيوخ أو كبار السن استكبارا أو يمسّهم بما يخدش حسهم وشعورهم، بل على المسلم أن يبجّلهم بما يستوجبونه من كريم الإنزال وفاضل الخُلُق، وقد قال رسول الله (ص): «ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويعرف شرف كبيرنا».

ورُوي أن شيخا كبيرا جاء يريد النبي (ص) فتباطأ القوم عنه أن يوسِّعوا له فقال النبي (ص): «إن من إجلال الله إكرام ذي الشيبة المسلم». كما قال (ص): «ما أكرم شاب شيخا لسنه إلا قيّض الله له من يكرمه عند سنه».

فكبار السن يحق لهم أن يُبَجّلوا ويُحتَرَموا لما بذلوه من تضحيات في حياتهم، ولما قدموه لأمتهم وللبشرية من صنع كريم وجهود خيّرة، والحياة أخذ وعطاء، وعلى الأجيال المتعاقبة أن تعمل على رد الجميل ليستمر العطاء والتواصل بين الأجيال وداخل الأسرة.

إلى جانب أن الشيوخ يختزنون في أذهانهم الكثير من المعارف والحكمة والخبرة ما يكون تلخيصا للسنين التي قد تعين الشباب على اختصارها، والانطلاق منها إلى آفاق جديدة، ولا تزال كثير من المجتمعات تحدد أعمارا متقدمة على أنها شروط لمن يصلون إلى المناصب القيادية والسياسية في الدولة، فمثلا تبلغ في المتوسط أعمار كبار السياسيين في العالم أكثر من خمسين عاما، ولذلك تطالب «وثيقة فيينا» العالم بالحفاظ والاستمرار في المحافظة على تقليد أن يكون كبار السن رموزا للحكمة والمعرفة، وهي أول الوثائق التي اهتمت بالأحوال الاجتماعية لمختلف أنواع البشر المحتاجة بسبب الفقر والمرض والجوع والشيخوخة، في العالم الغربي أي بعد الإسلام بسنين طويلة، وقد أخذت الأمم المتحدة تؤكد في وثائقها أهمية «وثيقة فيينا» عن المسنين.

أهداف رعاية المسنين في الإسلام

وينصبّ الهدف من رعاية المسنين في الإسلام على تحقيق حماية الكرامة الإنسانية التي يتمتع بها المسنون، وقد ميز الله الإنسان بالكرامة والتكريم، كما أن المجتمع المسلم مجتمع متماسك متراحم، بواقع الآيات والأحاديث الكثيرة التي لا مجال هنا لاستعراضها، إذ يوصي الله تعالى المؤمنين بالرحمة، ويقول الرسول (ص) إن في التراحم والتآخي الشيء الكثير.

ومما قاله سبحانه وتعالى في حديث للرسول (ص): «ما من معَمَّر يُعَمَّر في الإسلام أربعين سنة، إلا صرف الله عنه ثلاثة أنواع من البلايا: الجنون والجذام والبرص، فإذا بلغ خمسين سنة ليّن الله عليه الحساب، فإذا بلغ ستين سنة رزقه الإنابة إليه بما يحب، فإذا بلغ سبعين سنة أحبه الله وأحبه أهل السماء، فإذا بلغ الثمانين قبِل الله حسناته وتجاوز عن سيئاته، فإذا بلغ التسعين غفر الله ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وسُمِّي: أسير الله في أرضه، وشفِع لأهل بيته».

شروط الكفاية المعيشية للمسنين

طبقا لميزان العدالة والإنصاف، فالإسلام يوجب على أفراد الأمة أن يؤمّنوا لبعضهم البعض الحد الأدنى من الكفاف المعيشي، ولقد أوضح الفقهاء فيما يتعلق بالمسنين تفصيل ذلك.

وقد عهد الشارع برعاية المسنين وحقهم بشكل أساسي إلى الأبناء فالأزواج فالحواشي من الأرحام داخل دائرة الأسرة، وهذه الرعاية تترك آثارا طيبة على نفس المسن ومعنوياته وتقلل من شعوره بالوحدة والوحشة، وترفع عنه الشعور بالمهانة أو أنه عبء على أحد، على عكس لو أن أمره تُرك لمن هم خارج أسرته، وذلك لآيات تبيّن موقع ذوي القربى، وفي حديث للنبي (ص) قال فيه: «ابدأ بمن تعول: أمك، وأباك، وأختك، وأخاك، ثم أدْناك فأدْناك، حق واجب ورحم موصولة».

وتتعدد سبل رعاية الإسلام للمسنين في المجتمع الإسلامي، لكن تبقى الرعاية الاجتماعية للوالدين هي أساس تماسك هذا المجتمع لما سبق ذكره من أسباب، وما حثّ عليه الدين من موجبات ذلك، إضافة إلى قِيم التواصل مع المسنين من أصدقاء وأصحاب الوالدين من الأمور المرعية والتي تدفع القيم إليها بشدة.

وكبير السن له موضع تقدير في تراث وقيم الإسلام تجعله موضع احترام وتبجيل ورعاية الجميع دون استثناء، وإذا كانت المجتمعات الإنسانية لأسباب كثيرة تواجه مشكلة تزايد أعداد المسنين من ناحية ومشكلة عدم احترام وتقدير المسنين وإهمالهم في دور إيوائية، أو حتى تركهم في عزلة ووحدة يصعب عليهم القيام بمتطلبات الحياة الكريمة، فإن الوقت قد حان لتخطي المشكلة الاجتماعية وإعادة الحيوية والقوة إلى القيم الإسلامية، بل والعمل ما أمكن على توسيع رقعة تأثيرها للعالم، وبناء على ذلك يتضح أن رعاية المسن ليست رعاية للآخرين، وإنما هي استثمار يعود مردوده قريبا على الفرد في شكل رعاية الذات وإكرامها، في عصر يمكن أن نسميه عصر الثورة الرمادية أو عصر المسنين.

التوجه إلى الدراسات الاجتماعية

إن أهمية التخصص في الدراسات الاجتماعية والارتفاع بمستوى التعليم ومن ضمنه الإعداد المهني للاختصاصيين الاجتماعيين سيكون له أثره الإيجابي في الارتقاء بعملية التوطين في الخدمة الاجتماعية، فلماذا لا تنظر الجامعات الوطنية ـ وعلى رأسها جامعة البحرين ـ في أهمية التخصصات الإنسانية والاجتماعية التي تساعد في عملية التنمية وحاجات الأفراد ذوي الاحتياجات الخاصة من البشر، فمثل هذه الدراسات لا تقل أهمية عن دراسة الطب والتمريض، لأنها تتخصص في رفع مستوى الأفراد الصحي والنفسي، وبث الأمان في مجموعة كبيرة من القلقين على أواخر عمرهم ومع مَن سيقضون هذه السنوات؟ وأين؟ وكيف؟

ولتوضيح أبعاد حجم مسألة أعداد المسنين في العالم، ينبغي الإشارة إلى أن عددهم كان يقرب من 200 مليون نسمة العام 1950 وازدادوا إلى 350 مليون نسمة العام 1975 وقد ازداد عددهم في العام 2000 إلى 590 مليون نسمه وسيصبحون بحلول العام 2025 حوالي 1100 مليار ومئة ألف نسمة.

وانه يعيش الآن أكثر من 60 في المئة من جميع المسنين في العالم في البلدان النامية منذ حلول العام 2000.

كما يتوقع أن تبلغ هذه النسبة 72 في المئة مع حلول العام 2025، ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد إذ أن نسبة الأشخاص الذين تجاوزوا 80 عاما سترتفع بشكل كبير، وستشكل النساء وبصورة متزايدة غالبية السكان من كبار السن.

لهذه التحولات والاتجاهات الديموغرافية آثارها على المجتمع، ويتطلب تحقيق التنمية المطردة نوعا من التوازن السليم بين العوامل الاجتماعية والاقتصادية والبيئية، وإدخال التعديلات على نمو السكان وتوزيعهم وهيكلتهم، وسيكون على الدول جميعها أن تعنى باحتياجات كبار السن، وهي وإن كانت حاجات مشتركة مع بقية السكان فإن للكبار متطلبات محددة خاصة، ولا سيما في مجالات الصحة والتغذية والإسكان والبيئة والأسرة والرعاية الاجتماعية، وضمان الدخل وفرص العمل والتعليم والترفيه.

وثمّة صلة بين القضايا الإنمائية والآثار الاجتماعية الاقتصادية لشيخوخة السكان، التي تعرّف بأنها الزيادة في نسبة المسنين إلى مجموع السكان، وسننظر في هذا الإطار إلى عدة أمور من أهمها:

آثار شيخوخة السكان على الإنتاج والاستهلاك والادخارات والاستثمار، وبالتالي على الظروف والسياسات الاجتماعية والاقتصادية العامة لاسيما في الأوقات التي يزداد فيها معدل اتكال المسنين على غيرهم، وهذا كما جاء في المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة عن خطة عمل فيينا الدولية للشيخوخة موافقا لتقرير الجمعية العالمية للشيخوخة للعام 1993.

ولا يمكن تجاوز الواقع الاقتصادي والنظرة العقلانية في العصر الحديث حتى في تناول موضوع إنساني حساس كموضوع بر المسنين، الذي يحض الإسلام عليه انطلاقا من معايير وأسس أخلاقية في المقام الأول، ولمواجهة هذه القضايا تم صوغ خطة عمل فيينا الدولية للشيخوخة

كما تبنّى المجلس الاقتصادي والاجتماعي في الأمم المتحدة المبادئ العامة التي تؤكد أن صوغ السياسات المتعلقة بالشيخوخة وتنفيذها حق مطلق ومسئولية على كل دولة، على أن تطبق على أساس احتياجاتها وأهدافها القومية المحددة، لكن في ظل جهد إنمائي متكامل ومنسق في إطار النظام الاقتصادي الدولي الجديد ومن خلال التعاون الدولي والإقليمي بحيث يسهل تطبيق المبادئ العامة.

وهذه المبادئ العامة تؤكد أن هدف التنمية هو تحسين الرفاهية للسكان جميعا وإشراكهم فيها، وهي أساس التوزيع العادل للفوائد الناجمة عنها بما يكفل ويعزز كرامة الإنسان ويضمن الإنصاف بين الفئات العمرية المختلفة في تقاسمها موارد المجتمع وحقوقه ومسئولياته بحسب قدرات الأفراد وأن يقدم لهم ما يحتاجون.

وأن على الدول أن تكرس السلام بدلا من الحروب والقلاقل وأن توجه طاقاتها وتنميتها إلى حل المشكلات واحتياجات المسنين، وألا يكون هناك طغيان استعمار أو تمييز عنصري أو إبادة ـ وعموما ـ أن يكون هناك احترام لحقوق الانسان، ولإسهام المسنين الروحي والثقافي والاجتماعي والاقتصادي قيمته في المجتمع وينبغي أن يُعترف به ويزداد تشجيعه، كما ينبغي اعتبار الإنفاق على المسنين استثمارا دائما.

وللأسرة أهمية كبرى ودور مهم في مسألة رعاية المسنين ويمكن أن تقدم إسهامات كبيرة في توفير الدعم والرعاية للمسنين في الأسرة والمجتمع وعلى الحكومات تأييد وتشجيع أي نشاط طوعي من شأنه تقديم أمثال هذه المساعدات.

برامج الرعاية الاجتماعية للمسنين

تعتبر الرعاية الصحية على قمة أوجه الرعاية المقدمة إلى فئة المسنين، كالكشف الدوري والعلاج المناسب السريع عن طريق تقليل آثار الشيخوخة على الصحة العامة وعلاج الأمراض الصحية الخاصة بالشيخوخة وعلاج الأمراض العامة.

كما أن بعض برامج الخدمات للمسنين تقوم على توفيرها الدولة من خلال المساعدات العامة والبعض الآخر يمكن أن توفره الهيئات الاجتماعية، كما في النوادي والمراكز، والهدف منها القضاء على الفراغ والوحدة والجمعيات والمتطوعين والأهل إذ يساعدونهم في زيارتهم وشراء الصحف لهم وصرف معاشاتهم وكتابة خطاباتهم.

وهناك عدة أشكال من الإسكان تهتم بالمسنين، كالإسكان المحلي، وهي مساكن إيوائية لمن لا نستطيع تركهم بمفردهم، وجمعيات الإسكان الخاصة وذلك من خلال شقق أو مساكن من دور واحد أو شقق جماعية تضم المسنين الذين يستطيعون خدمة أنفسهم، ففي بعض المجتمعات ـ كإنجلترا ـ نجد أن ثلث المساكن التي تقيمها البلديات المحلية مكونة من غرفة وصالة فقط، ويسكنها المسن وقد يُلحق به محل صغير يعمل المسن على إدارته. كما يراعى تأثيث المنزل بشكل خاص لا يكون فيه خطر ويجب أن تتوافر فيهما أسباب الأمان.

كما تعمل مؤسسات إيواء المسنين على توفير إقامة دائمة داخلية وهي تضم الفئات التي تستطيع أن تعيش مع الآخرين وتتفاعل معها ولديها القدرة على خدمة نفسها ولا تحتاج رعاية خاصة إذ يمكنها ان تندمج في برنامج يومي منظم مع الآخرين.

وهناك أيضا ما يُعرف بـ «التكايا»، وهي بيت الإحسان، وتضم المسنين الذين لا عائل لهم، وتضم المسنين بمفردهم وهي تقوم على الجهود التطوعية الخيرية وهي نوع من أنواع الرعاية التقليدية.

بجانب مؤسسات الإقامة المؤقتة، وهذه المؤسسات تستقبل المسنين لفترات مؤقتة للعلاج أو للنقاهة أو لحين عودة ذويهم من مهمات خارج البلاد.

العمالة...المسن بعد التقاعد

حينما يخرج المسنون على المعاش، هناك فئة منهم ترحب بهذا الخروج لوجود هوايات لديها، وهناك فئة أخرى تصاب بالأمراض النفسية والجسمية لشعورهم بأنهم غير مرغوب فيهم، وأنهم عديمي الأهمية، وفئة تجد فرصتها في العمل الحر، وبعضهم يجدون فرصة العمل عن طريق اتصالاتهم الشخصية فيعملون عن طريق المعارف أو مكاتب التوظيف الأهلية، وبعض الجهات كالمصانع والمؤسسات الاقتصادية تتيح لهم العمل بالإشراف أو الاستشارة أو الأعمال التكميلية.

هذا ويمكن أن يكون عمل المسن بعد بلوغ المعاش في الأندية الرياضية أو الأعمال العادية كالعمل في الورش والمحلات الخاصة لمدة ساعتين صباحا وبأجر معقول، ومسألة العمل لمدة ساعتين في الفترة الصباحية يوميا وبصفة عامة تنجح في تشغيل المحالين على المعاش والاستفادة منهم.

وهناك مؤسسات خاصة تعيد تدريبهم من أجل العمل لديها بعد خروجهم في التقاعد.

معوقات رعاية المسنين

تتبدى من خلال الدراسة مجموعة من المعوقات لعل أهمها عدم وضوح الرؤية أو توافر الإحصاءات التي تؤكد أو تبيّن حجم أو تعداد المسنين في المجتمع، أو تصنيفهم بحسب القدرات والتخصصات المختلفة أو احتياجاتهم من الرعاية سواء الصحية او العملية أو الإيوائية أو الإعاشة.

وكذلك العجز في الإعداد العلمي للعاملين في هذا المجال بما يتناسب والعمل مع المسنين، وعدم توافر الرؤية لديهم عن كيفية إشباع الاحتياجات الخاصة بهذه المرحلة من العمر.

والتركيز والاهتمام بتوفير كادر من الأطباء المتخصصين في علاج أمراض الشيخوخة، خصوصا وان كثيرا من المجتمعات تزداد الحاجة فيها إلى الاستعانة بالمسنين، بسبب أمراض الشيخوخة المتعددة كنتيجة طبيعية ومصاحبة للبلوغ إلى هذا السن المتقدمة.

ذلك بالإضافة إلى عدم الاهتمام بتنظيم العمل بين المسنين، وربما تكون ظاهرة البطالة لبعض شباب المجتمع سببا في إحجام بعض المجتمعات عن تنظيم ذلك، ولكن هذا لا يعفي الدولة من مسئولياتها تجاه هذا الموضوع، لأن العبرة في سوق العمالة بالكفاءة ومدى الاستفادة التي ستعود على المؤسسات من توظيف العنصر المناسب، وفوق ذلك، قلة عدد المؤسسات الإيوائية أو المتخصصة في رعاية المسنين.

التعاون على توطين الخدمة الاجتماعية

توطين الخدمة الاجتماعية يعني: نقل علومها وخبراتها من الدول المتقدمة في دراستها إلى دولنا والدول المجاورة، ويتم هذا التعاون بمجموعة من الوسائل منها انتشار الخدمة الاجتماعية من مجتمع مصدِّر إلى مجتمع مستقبِل، وبذل الجهود في المجتمع المستقبِل لكي تتأقلم الخدمة الاجتماعية بما يتلاءم مع ظروف المجتمع الجديد.

فمع التقدم الاقتصادي الاجتماعي الذي تتعرض له الدول النامية في أي جهد إنساني واجتياز هذه المرحلة الصعبة بنجاح سيؤدي إلى مزيد من الثقة في إمكان الانطلاق في توطين الخدمة الاجتماعية. وبمرور الوقت ستزداد موارد وإمكانات تلك الدول تدريجيا ما سيمكنها من الارتفاع بمستوى التعليم ومن ضمنه الإعداد المهني للاختصاصيين الاجتماعيين، ويتوقع أن يكون لذلك الإعداد الأفضل للاختصاصيين الاجتماعيين أثره الإيجابي على الارتفاع بمعدلات عملية التوطين.

وباطراد الممارسة المهنية والقيام بالبحوث والقدرة على التنظير ستتجمع المادة العلمية الوافية نسبيا من بيئات الدول النامية والتي تستثمر في عملية التوطين. ويمكن أن تساعد بعض المنظمات المتخصصة التابعة للأمم المتحدة مثل اليونسكو واليونيسيف وبعض المنظمات المهنية الدولية كالجمعية الدولية لمدارس الخدمة الاجتماعية ـ الجمعية الدولية للاختصاصيين الاجتماعيين والمجلس الدولي لتعليم الخدمة الاجتماعية، في تدعيم عمليات التوطين والتوطين المتبادل والعكسي، وقد يؤدي ذلك إلى عائد يتمثل في تقدم الخدمة الاجتماعية في مختلف الدول وزيادة فاعليتها في التأثير على الأنظمة الاجتماعية التي تتعامل معها لصالح الإنسان ورفاهيته.

وذلك الاتجاه التنموي الذي ترنو إليه الخدمة الاجتماعية في الدول النامية يجعل المهمة شاقة بالأخص على طريقة تنظيم المجتمع التي تتجه أكثر من غيرها من طرق الخدمة الاجتماعية إلى الإنشاء والتنمية


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://www.alwasatnews.com/news/124475.html