العدد: 2199 | الجمعة 12 سبتمبر 2008م الموافق 11 رمضان 1429هـ

العصفور يدعو إلى التفكر في شئون الكون والحياة

تحدث خطيب جامع عالي الكبير الشيخ ناصر العصفور في خطبته أمس (الجمعة) عن أهيمة التفكر في الكون والحياة والنظر في آيات الله عز وجل، وبين العصفور أن الله سبحانه وتعالى قد أرشدنا بالقرآن الكريم، وحثنا فيه على النظر والتفكير الجاد في الوجود والحياة ومجالاته المتعددة والمتنوعة، لأن ذلك من شأنه أن يزيد المؤمن إيمانا وبصيرة ويقينا، ولم يقتصر الأمر عند مجرد الحث على التفكير والنظر، بل أرشد الإسلام أيضا إلى المجالات والمساحات التي ينبغي أن نوجه عقولنا وطاقاتنا وفكرنا إلى رحابها، كما في مجال النفس والكون وتاريخ الإنسان والأمم والحضارات.

وذكر العصفور أن الإنسان مدعو للنظر في حقائق هذا الكون واستكشاف الأسرار، وقد خاطبنا الله سبحانه وتعالى: «أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت وإلى السماء كيف رفعت، وإلى الجبال كيف نصبت وإلى الأرض كيف سطحت» (الغاشية:20)، وخاطب الله الإنسان بأن ينظر في مجمل الحقائق الكونية والتعرف على أسرار هذا الوجود، وقد قال الله سبحانه وتعالى: «أولم يرى الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون» (الأنبياء:30)، وقد ذكر المفسرون معنى الرتق والفتق في الآية الكريمة وذكروا عدة تفسيرات ونظريات كثيرة في ذلك، ومن ذلك أن الآية تشير إلى بداية الخلقة ونشأة هذا الكون، كما يقول العلماء أن هذا العالم كان كتلة واحدة عظيمة وبحدوث إنفجارات داخلية تولدت الكواكب والنجوم ومن ضمنها المجموعة الشمسية والكرة الأرضية.

وقال العصفور إن الحدث الكبير الذي تم يوم الأربعاء الماضي بإجراء تجربة ضخمة تعتبر من أكبر التجارب العالمية في تاريخ العلوم، وذلك لمحاكاة نظرية الانفجار الكبير الذي حدث في الكون على ما يعتقد العلماء أنه حدث قبل 15 مليار سنة، هذه التجربة أجراها علماء أوروبيون في المنطقة الحدودية بين فرنسا وسويسرا، وذكروا أن كلفة هذه التجربة بلغت 10 مليارات دولار، وقال العصفور معلقا على ذلك بأن هذه التجربة وبغض النظر عن ما يقال عنها وهل أن لها تداعيات سلبية على الحياة والأرض أم لا، نقول أنها تجربة فريدة ومثيرة، ويجب أن لا يمر هذا الحدث مرور الكرام، بل لابد من الوقوف عنده والتفكير جيدا في دلالات هذا الحدث، وقد قرأت لبعض الكتاب المسلمين مقالا يصف فيه هذه التجربة بأنها تمثل تفسيرا إلحاديا لقصة الخلق، وهذا الكلام غير صحيح بتاتا لأنه مهما كانت النتائج التي يتوصل إليها الباحثون في هذا المجال فهي لا تنافي ولا تتنافى مع وجود الله وتوحيده ولا تتتنافى مع قدرة الله وأنه مصدر كل الوجود، كما هو الحال في نظريات متعددة هي مثار جدل فكري.

وأفاد العصفور أن هذا العمل الضخم يعتبر في حد ذاته إنجازا هائلاَ، وطريقا للتدليل على عظمة الله وقدرته وربما يفتح آفاقا للإيمان بالله عز وجل بين الكثير من الناس في هذا العالم، وعلى كل حال يعتبر هذا العمل إنجازا هائلا للدول الأوروبية عندما صرفوا هذا المبلغ الضخم لإجراء تجربة علمية، فالعالم اليوم هو عالم تكتلات وقوى، فأين موقعنا على خريطة هذا العالم، وما هو موقع دول العالم الثالث والدول العربية والإسلامية من كل ذلك، ولماذا مازالوا في مراحل بدائية بعيدين عن أي دور فاعل لإنشاء أي تكتل إقتصادي حيوي يجمع هذه الدول فضلا عن التعاون في المجالات الأخرى كمجال التجارب العلمية والطبية أو التصنيع والتقنية الحديثة، وفي مجال الزراعة وهو المجال الأوسع لم يحققوا شيئا يذكر في هذا المجال الحيوي الذي قد يحققون من خلاله الاكتفاء الذاتي للاحتياجات الأساسية والضرورية، ولماذا كتب على دول العالم الثالث أن تعيش حالة التراجع وعدم الاستقرار ولماذا تتحول إلى أرض خصبة للصراعات والتوترات والحروب والمواجهات الدامية والانقسامات العرقية والطائفية، لو فكروا في بناء أوطانهم والارتقاء بمجالات التنمية البشرية والعلمية بدلا عن الصراعات السياسية والاقتتال الطائفي والعرقي لحُلت الكثير من المشكلات.

وقد تحدث العصفور في الخطبة الأولى عن قيمة العزة الحقيقية التي يتمتع بها المؤمن وانها مكتسبة من عزة الله سبحانه وتعالى الذي له العزة جميعا، وقال العصفور إن العزة الحقيقية لا تتحقق بالأمور الزائفة أو المظاهر الخادعة بل تتحقق بالارتباط الحقيقي بالله الذي هو مصدر الخيرات، «من أراد عزا بلا عشيرة وغنى بلا مال وهيبة بلا سلطان فليخرج من ذل معصية الله إلى عز طاعته».


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://www.alwasatnews.com/news/14659.html