العدد: 2219 | الخميس 02 أكتوبر 2008م الموافق 01 شوال 1429هـ
عوادم السيارات... القاتل الصامت
إن مشكلة تلوث البيئة خطر يهدد الجنس البشري وبقية الكائنات الحية والنباتات، وقد ظهرت هذه المشكلة نتيجة التقدم التكنولوجي والصناعي والحضاري للإنسان.
ويحدث تلوث الهواء الجوي عندما توجد به مادة أو أكثر (غازية أو سائلة أو صلبة) أو عندما يحدث تغير ملحوظ في نسب الغازات المكونة له، وتؤدي هذه المواد أو التغيرات إلى تأثيرات ضارة مباشرة أو غير مباشرة على الكائنات الحية أو المكونة للنظام البيئي، أو تجعل الظروف التي تعيش فيها الكائنات غير ملائمة لحياتها.
حذرت الأوساط البيئية من مشكلة زيادة انتشار عوادم السيارات، وما تسببه من تلوث البيئة وأمراض خطيرة تهدد صحة الإنسان. إذ تشكل عوادم السيارات نسبة كبيرة من تلوث الجو في العالم، وتؤثر على طبقة الأوزون والأكسجين لما تحمله من غازات سامة كالكربون والهيدروكربون. وأثبتت الدراسات الطبية أن هذا العادم قد يسبب تشوهات خلقية بالنسبة إلى الأجنة وأمراضا صدرية وجلدية مختلفة.
وتخرج عوادم السيارات مواد غازية مثل ثاني أكسيد الكربون وهو غاز عديم اللون وغير سام، ولكن زيادة نسبته في الجو تسبب ارتفاع درجة الحرارة وآثارا على الخلايا الطلائية المبطنة للقناة التنفسية مؤديا إلى احتقان في الأنف، سعال شديد، التهاب الحنجرة وتهيج الغدد الدمعية والصداع، وتكمن خطورة الغاز في تحوله إلى حامض الكربونيك.
وتحتوي عوادم المركبات على أربعة أنواع من السموم الخطيرة كأول أكسيد الكربون والهيدروكربونات وأكسيد النتروجين وثاني أكسيد الكبريت، ويعد أول أكسيد الكربون وهو ما يطلق عليه «القاتل الصامت» غازا ساما جدا وله خاصية الاتحاد مع مادة الهيموغلوبين في الدم بمعدل 200 مرة أكثر من الأكسجين ما يتسبب في إعاقة وظيفة الدم، ويحوله إلى أكسيد كربون الهيموغلوبين وتحدث الوفاة، وتحدث أعراض التسمم بشكل تدريجي وبسرعة من دون أن يشعر بها الإنسان (القاتل الصامت).
فالرصاص الناتج من عوادم السيارات له تأثير سلبي على الإدراك لدى الأطفال، فقد كشفت إحدى الدراسات عن تأثير الرصاص على الكثير من وظائف المخ مثل التركيز والتناسق العضلي واللغة.
وأكدت دراسة قام بها باحثون أميركيون على 3600 طفل يعيشون جنوب كاليفورنيا على مدى 8 سنوات قاموا فيها بإجراء اختبارات دورية كل عام لقياس كمية الزفير وسرعتها لدى الأطفال عقب أخذ نفس عميق، وقاموا بتسجيل المسافات فيما بين أماكن سكن الأطفال والطرق المفتوحة والمزدحمة، فوجدوا أن الأطفال الأصحاء الذين يعيشون قرب الطرق المزدحمة تراجعت لديهم وظائف الكلى بشكل كبير.
وخلال الدراسة وجد العلماء أن الأطفال الذين يعيشون على مسافة 500 متر من طريق سريع بمساحة 500 متر تصبح وظائف الرئتين لديهم أقل كفاءة عندما يصلون لسن الثامنة عشرة مقارنة مع الأطفال الذين يتعرضون لتلوث مروري بنسبة أقل.
إن التعرض لهذه الملوثات له أخطار صحية كبيرة، وما نحتاج إليه هو رفع درجة الوعي بأن نبتعد عن الطرق المزدحمة إلا للضرورة، كما أن الجلوس على حافة الطرق والمقاهي يجعلنا نستنشق كمية أكبر من هذه الملوثات.
أمينة محمد السندي
المصدر: صحيفة الوسط البحرينية
تم حفظ الصفحة من الرابط: http://www.alwasatnews.com/news/17106.html