العدد: 2235 | السبت 18 أكتوبر 2008م الموافق 17 شوال 1429هـ

بعد أسبوع من التقلبات من وول ستريت إلى طوكيو مرورا ببورصات لندن وفرانكفورت وباريس

أين تبخرت آلاف المليارات جراء الأزمة المالية العالمية؟

تبخرت «آلاف المليارات» سواء كانت بالدولار أو اليورو أو الين في البورصات العالمية، ويتساءل البعض أين اختفت كل هذه الأموال.

وبعد أسبوع من التقلبات من وول ستريت إلى طوكيو مرورا ببورصات لندن وفرانكفورت وباريس، لا تزال البورصات العالمية الرئيسية متراجعة بشكل كبير بنسبة تتراوح ما بين 30 إلى 50 مقارنة مع مستوياتها قبل 12 شهرا.

وأمام هذا التراجع، من الصعب القول أن الخسائر لم تكن كبيرة سواء كان الفرد وسيطا في مصرف كبير أو من أصحاب الودائع البسيطة أو مساهما منذ عشرين سنة في خطة تقاعد.

ومن المستفيد من كل هذه الخسائر؟ أهُم تجار الذهب والمعدن الذي لم يتدهور سعره على خلفية الأزمة المالية؟ أم المستثمرون الذين يستفيدون من انهيار البورصات لتحقيق أرباح؟ أم صناديق المضاربة التي تجني أرباحا على هوى تقلبات الأسواق؟

وعلى غرار رئيس البنك المركزي الأوروبي جان كلود تريشيه الذي رأى أن «مليارات الدولارات أو اليورو كانت اصطناعية قبل تصحيح البورصات»، قلل خبراء اقتصاد من شأن الأرقام المعلنة وأكدوا أن الأموال لا تزال موجودة.

وقال البريطاني جون سلومان من جامعة بريستول «عندما نقول أن الخسائر تقدر بآلاف المليارات فإننا نسيء التعبير. وعلينا القول أن قيمة سوق الأسهم تراجعت بآلاف المليارات وهو أمر مختلف تماما».

وحلل الأميركي روبرت شيلر من جامعة يال الوضع بالطريقة نفسها.

وصرح «تصوروا أن تطلبوا يوما من مؤسسة تحديد قيمة منزلكم إذا أردتم بيعه. في اليوم التالي تجدون مؤسسة أخرى تعطيكم سعرا أقل بـ10 . فهل خسرتم مالا؟. بالطبع لا، ما زال لديكم أموالا في جيبكم أو في حسابكم المصرفي».

وأضاف أن «الأمر سيان في البورصة. لا أحد يخسر مالا بما لهذه الكلمة من معنى. ليس هناك أي لغز لأن المال لا يزال موجودا. إن الاسواق تخسر من قيمتها فقط».

ويؤكد الخبيران أنه لا يمكن تثمين البورصات بشكل مطلق.

وقال سلومان أن «قيمة الأصول رهن بالعرض والطلب. إنه السعر الذي تحصلون عليه في هذا اليوم إذا قررتم البيع ولا يتعلق إلا بالأسهم التي يتم التداول بها».

من جانبه قال شيلر إن «الدول تحتسب الأموال المتوفرة من خلال جمع الأوراق والقطع النقدية المتداول بها وودائع الأفراد في المصارف. وهذا الإجراء لا يعكس التقلبات اليومية للبورصات».

لكنه أقر بأنه «من الصعب» التمييز بين ثروة السوق وقيمتها.

وفي بريطانيا يتم حاليا، بحسب أرقام البنك المركزي البريطاني، التداول بـ50 مليار جنيه (64 مليار يورو) بالأوراق والقطع النقدية في مقابل 1800 مليار قيمة الودائع المصرفية.

وهذه المبالغ التي تحتسب شهريا تزداد باستمرار حتى منذ بداية السنة. وهذا المفهوم يدعم رأي رجل الأعمال الأميركي الثري روبرت سارنوف الذي توفي في 1997، واعتبر أن المالية «ليست سوى فن انتقال الأموال من يد إلى أخرى حتى تختفي»


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://www.alwasatnews.com/news/19607.html