العدد: 171 | الأحد 23 فبراير 2003م الموافق 21 ذي الحجة 1423هـ
قانون التنفيذ يزيد مشاكل الناس ولا يحفظ كرامة المعسرين
الإجراءات التي يتخذها قاضي التنفيذ من احكام في حق المنفذ ضدهم أو المدينين المعسرين مهما بلغت شدتها فهي بحكم قانون التنفيذ «قانونية»!!... والقاضي هنا ما هو إلا أداة للتطبيق... لكن القانون حينما يتضارب مع آدمية الانسان يكون في حاجة إلى تعديل بسن مادة ترفق بالمدينين المعسرين - ليس بمعنى إعفائهم من التنفيذ - إنما توفير الحماية للعاجزين أو العاطلين منهم لحين إمكان الايفاء بمديونياتهم... الناس تفهم أن الدين يسر وليس عسرا، وعلى رغم هذا الفهم الراسخ بقيت قوانيننا الوضعية متشددة وجامدة في هذا الجانب وفي حق المدين المعسر... فـ «قانون التنفيذ» الصادر في العام 1971م والتعديلات الاخيرة التي اجريت عليه لم تفرق بين المدين القادر الذي يستطيع ان يؤدي دينه ولكنه يتهرب وبين «المعسر» الذي لا شيء لديه يقدمه ليتجنب السجن والاجراءات القاسية. «القانون وضع لتطبيق العدالة وضمان الحقوق» ولا ينازع في صحة هذه البديهة أحد... لكن هناك ظروفا دعت البحريني إلى الاقتراض من المصارف وجعلته اخيرا عاجزا عن الأداء كالبطالة والشيخوخة أو الافلاس في التجارة. وكل فرد معرض لحادث طارئ يمكن ان يفقده مصدر رزقه فيما قانون التنفيذ لا يأخذ بهذه «العواطف» لذلك خلت مواده من «الرحمة»... والرحمة اوجدها المشرّع في بعض القوانين وأتاح للقاضي استخدامها ان دعت الحاجة خصوصا في حال علمه بوجود ظروف إنسانية سيئة لدى المعني وثبتت صحتها من الواقع.
استعراض بعض الحالات المعسرة والمدينة للغير أو للمصارف تحديدا يفتح الباب لاستيضاح ما يجري داخل محاكم التنفيذ حينما اجاز القانون للقاضي استخدام القوة الجبرية، والنماذج كثيرة نسرد منها معاناة هؤلاء «الاحياء الاموات»: فـ «حسن يوسف» ضاق من عناء الدين والبطالة والاجراءات التي يتخذها قضاة التنفيذ ضده... قبض وحبس واطفال وحجز على اثاث المنزل وعائلة تعيش بلا امان... يوسف يفهم ان «العدالة تقتضي إرجاع الحقوق إلى اصحابها... لكن المدين المعسر كيف يسدد ديونه إن وقع في براثن البطالة والحاجة، وخصوصا إن ثبت حقا انه معسر ولا يملك في حاضر وقته ما يقدمه لسداد ديونه... كيف يتصرف معه قاضي التنفيذ في ظل القانون... إنها سلسلة من اجراءات مفتوحة لا تنتهي فالحبس والتوقيف والحجز على الاثاث وحاجات العائلة كلها تستخدم في حق «المنفذ ضده». قسوة حال المدين وحاجة الاطفال لا تمنع من «الحجز على المكيفات في عز الحر وبيعها في مزاد علني»، ولا يمنع الخوف من تشرد الاطفال وضياع العائلة من المزايدة على ما يملك رب الاسرة من حاجات وبيعها ولو كانت تافهة، ولا مانع ايضا من حبس رب الاسرة وعائلها الوحيد وإلقائه في السجن وحجز حريته وتفويت فرصة عمل ربما تلوح له في الافق يرتزق منها ليعيل اطفاله ويسدد ديونه وايضا منعه من السفر أو تجديد جواز سفره في حال انتهاء صلاحيته.
وبحسب قانون التنفيذ - الباب الثامن في الاحكام العامة أجازت المادة 256 لقاضي محكمة التنفيذ «حبس المحكوم عليه واتخاذ الاجراءات التحفظية أو الوقتية وايضا التفويض باستخدام القوة الجبرية عند الاقتضاء والاستعانة برجال الشرطة ان لزم الامر واصدار القرارات والاوامر الخاصة بوضع الحجز على الممتلكات ورفع الحجز عنها إضافة إلى بيعها».
القاضي بهذه المادة كما يقول الباحث القانوني محمد نصير: «يمارس صلاحياته ويستجيب لأي طلب يتقدم به طالب التنفيذ أو وكيله لذلك تكون جميع الطلبات مستجابة».
وزارة العمل كشفت في مسح ميداني لها ان 85,7 في المئة من البحرينيين عليهم قروض شخصية، وغالبيتها لمصارف تجارية ما يعني ان نسبة الاقتراض مرتفعة جدا نظرا إلى تدني الرواتب وضغوط مستلزمات الحياة، وذكرت الوزارة ان الذين ليست لديهم قروض أو ديون 14,3 في المئة إذ بلغت نسبة المقترضين العاملين في وزارات وادارات الحكومة 86,4 في المئة مقابل 13,6 في المئة ممن ليست لديهم قروض أما العاملون في القطاع الخاص فبلغت نسبة المقترضين منهم 84,8 مقابل 16,2 في المئة ممن ليست لديهم قروض.
وعلى رغم ان الاحصائية لم تبين نسبة المقترضين المعسرين الذين يلاقون صعوبة في التسديد بسبب البطالة او العجز عن العمل ونسبة أوامر الاداء التي تنظرها محاكم التنفيذ فإن الرصد المكثف الذي قامت به «الوسط» خلال مدة 5 ايام على محاكم التنفيذ والقضايا التي تنظرها تبين ان 87 في المئة من القضايا هي أوامر اداء تستصدر ضد بحرينيين مدينين للمصارف، ومعظم هؤلاء معسرون لا يستطيعون الايفاء بمديونياتهم... هذا الكم الضخم من المدينين أوجد حاجة لدى وزارة العدل إلى زيادة عدد محاكم التنفيذ فتحولت من ثلاث محاكم إلى 6 محاكم للتنفيذ تصدر احكامها ضد المدينين للمصارف وتمارس ضغطا رهيبا حتى على العاجزين، فيما 14 في المئة من القضايا الاخرى المحولة إلى التنفيذ هي قضايا تعويض أو مديونيات لاشخاص وشركات.
أحد المحامين، بصفته وكيلا لمصرف محلي، يؤكد انه يوقع يوميا من 25 إلى 30 امر اداء ضد مقترضين من المصارف توقفوا عن الدفع، ولدينا في البحرين ما يزيد على 15 مصرفا تمنح قروضا شخصية ولنا ان نتخيل عدد الذين تحول ملفاتهم إلى المحاكم واصدار اوامر الاداء ضدهم من دون الحاجة إلى ان تمر ملفاتهم على المحاكم المدنية بل يتم الاكتفاء بتقديم الشيكات والمستندات إلى محكمة التنفيذ لتقوم بدورها... وفي ظل وجود قانون جاف يعامل السارق والمقترض المعسر على حد سواء من دون ان يترك مساحة رحمة يتحرك فيها القاضي إذ أجاز له استخدام القوة الجبرية على الجميع، وبذلك يكون القانون في حاجة إلى اعادة نظر بما يتناسب مع حال وضع البحريني المحاصر بالقروض من جانب والبطالة من جانب آخر، والاخذ في الاعتبار التغير الذي طرأ على المجتمع إذ اللجوء إلى الاقتراض بشكل ملحوظ من أجل العيش.
هيثم عبدالله، احد الذين يعانون الامرين في هذا الجانب... فحينما كان يعمل اقترض كي يعيش ولم يدر في باله حينها ان الشركة التي كانت تضمه ستستغني عنه وتلقي به في الشارع ليلتحق بالعاطلين عن العمل... يقول: «مضت سبعة شهور على بطالتي ذقت فيها الويلات ولاأزال... حينما انقطع مصدر رزقي لم افكر الا في كيف سأطعم اطفالي... فأنا اب لاثنين وكيف سأدفع ايجار الشقة وأفي بالتزاماتي تجاه العائلة... كان اهتمامي يتركز على الضروريات الملحة... لم انس الديون المتراكمة عليّ لكني كنت عاجزا عن الدفع... وفي ذروة انشغالي بصباح الغد التالي وما سأطعمه الصغار عند استيقاظهم من نومهم تسلمت احضارية تخبرني ان المصرف حوّل اوراق القرض إلى محكمة التنفيذ وان علي امر اداء ويجب حضوري... عند حضوري لم انكر الدين وطلبت وقتا كي استطيع تدبير دفع مبلغ بسيط من القسط... القاضي لم يستجب وخيرني بين ان ادفع 500 دينار أو الحبس 74 ساعة... اخبرته بظروفي التي امر بها و أني لا اتهرب من الدفع لكني عاطل عن العمل واتضح لي ان استجدائي لا فائدة منه وإن كان ما اقوله حقيقة... فهو لا تهمه الظروف التي امر بها وما يهمه هو الاوراق التي امامه في الملف. وكان ان اوقفت 74 ساعة في زنزانة واحدة في التحقيقات الجنائية بالعدلية مع مجرمين وقتلة يحكون لي كيف قتلوا وارتكبوا جرائمهم.
كان كل همي حينها الاطفال وليس نقلي إلى زنزانة اخرى بحبس المدينين المعسرين لأن هذا النظام اتضح لي انه غير موجود لدينا اساسا، يردف عبدالله: «وانا في الحبس كنت افكر كيف ستتدبر زوجتي امرها وتطعم الاطفال... ما حالهم الآن...؟، وخرجت من الحبس ولكن ليس إلى المنزل بل إلى قاضي التنفيذ مرة اخرى... ومرة اخرى طلب مني ان ادفع المبلغ ذاته أو اعود إلى الحبس... واعادني على رغم قسمي له انني لا املك سوى افواه جائعة تنتظر عودتي ومكثت ثلاثة ايام حتى تدخل والد زوجتي ودفع مبلغا بسيطا وخرجت... كنت اظن ان المسألة ستقف عند هذا الحد لكنها تطورت بعد فترة بملاحقة رجال الشرطة لي بأمر من قاضي التنفيذ للقبض عليّ وخوفا من تكرار المأساة صرت اخرج من المنزل ولا أعود الا ليلا، لكن دورية الشرطة لم تتوقف عن البحث عني واصبحت البناية التي أسكن في احدى شققها مركزا للشرطة وكأني مجرم أو قاتل وليس عاطلا مدينا يبحث عن عمل كي يتخلص من دينه، واستمر الامر حتى وصل إلى دخول الشرطة إلى الشقة للتفتيش والبحث عني بإذن من قاضي التنفيذ الذي يضفي عليه صفة القانونية من دون أدنى احترام لحرمة المنزل او لزوجتي الوحيدة واطفالي.
يضيف عبدالله: «أصبحت حياتنا لا تطاق... الاطفال في خوف دائم ويتوجسون من اي طارق وكأن عقدة نفسية قد ترسبت لديهم من هذه التصرفات و... الزوجة اصبحت تطلب الطلاق للهروب من هذا الجحيم... تكرر حبسي وتوقيفي ولم يسلم الاثاث البسيط الذي نعتمد عليه من الحجز... ضاعت اسرتي بضياع الامن والاطمئنان، وقاضي التنفيذ لايزال يمارس ضدي كل ما هو متاح للضغط علي ولا يرد طلبا يتقدم به المحامي في هذا الشأن».
النماذج تتوالى وتكشف ايضا عن مخالفة قانون التنفيذ الذي هو محل اعتراض... فالمادة 49 التي جاء فيها «لا يجوز الحجز على الفراش اللازم للمحكوم عليه وزوجه واقاربه وصهره... والمقيمين معه في معيشة واحدة ولا على ما يرتدونه من ثياب ولا على الكتب اللازمة لمهنة المدين وادوات الصناعة التي يستعملها بنفسه في عمله ولا على القوت اللازم له ولأسرته مدة شهرين كاملين... كما لا يجوز التنفيذ على بيت المحكوم عليه الذي يسكنه مع اسرته إذا كان متناسبا مع حاله ويشترط في ذلك ألا يكون البيت قد وضع تأمينا لدين استلفه المدين او كان الدين ناشئا عن ثمن ذلك البيت وفي حال وفاة المدين قبل وفاء الدين يترك بيت السكن لعائلته المكلفة شرعا بالانفاق عليهم». لكن الواقع يقول غير ذلك، فهذا «ن .م» كان يمارس عمله في التجارة لكنه افلس وتراكمت عليه ديون المصارف وتم الحجز على جميع ممتلكاته من منقولات وعقارات وإلى هنا المسألة عادية... لكنه هذه الايام يتردد عليه «دلال» مكلف من محكمة التنفيذ بصحبة اشخاص لبيع منزله في المزاد العلني... «م» مر بما مر به عبدالله من حبس وحجز على أثاث وامر بالقبض والتوقيف ومطاردة الشرطة له وترويع عائلته ويخاف ان يأتي غدا ليجد نفسه مشردا في الشارع مع اطفاله بعد بيع منزله في مزاد علني على رغم حظر القانون التنفيذ على بيت المحكوم عليه.
ثلاثة آخرون من المعسرين الذين كانوا يوما ما تجارا يضيقون الآن بقانون التنفيذ والاجراءات التي يتخذها القاضي في حقهم من الحبس وغيره ويوجهون استغاثاتهم إلى الملك ويطلبون الرحمة والرأفة منه بصفته رئيسا للمجلس الاعلى للقضاء لمساعدتهم في تجاوز المحنة رحمة بعوائلهم... يقولون: «نرفع إلى مقامكم السامي هذا الالتماس وانتم الملاذ الاخير لنا بعد الله في محنتنا المستعصية التي نعاني منها مع عائلاتنا منذ سنوات... نحن مجموعة من التجار البحرينيين المعسرين والمكبلين بالديون نتيجة خسائر ألمت بنا جراء الوضع الاقتصادي والسياسي قبل ميثاق الخير وتسلم جلالتكم سدة الحكم... اذ ان الدائنين قاموا باتخاذ اقصى اجراءات التنفيذ لدى وزارة العدل ضدنا وضد عائلاتنا... منها القبض والحبس والمنع من السفر والمصارف وبيع الممتلكات وبيع بيوتنا الخاصة واتخذت هذه الاجراءات في محاكم التنفيذ مع علمهم بأوضاعنا المالية المتردية وعدم وجود اموال او اصول تغطي مجموع ديوننا، ونظرا إلى هذا التعسف في الاجراءات ترتب عليه توقف اعمالنا التجارية والاساءة إلى سمعتنا وسمعة عائلاتنا والاضرار بحياتنا العائلية والاجتماعية والاقتصادية وتأثرت بها عائلاتنا وخصوصا الاطفال اذ تركت آثارا نفسية عميقة في نفوسهم.
تضيف رسالتهم: «اصبحنا مشلولين فمن جهة لا نستطيع مواصلة نشاطنا التجاري الذي يمتد لاجيال لكي نتمكن من دفع ما علينا من ديون وتوفير لقمة العيش الكريمة لأبنائنا بسبب هذه الاجراءات ومن جهة أخرى لا نستطيع الانخراط في أي وظيفة شريفة... صاحب الجلالة اننا في حيرة وطال الصبر على معاناتنا ونطلب العون منكم لحماية انسانيتنا وكرامتنا وكرامة عائلاتنا من هذه الاجراءات ولجوؤنا اليكم يأتي بعد ان استنفدنا جميع الوسائل وبعد رفض كل مساعينا الودية لتقسيط هذه الديون بموجب امكاناتنا المتردية فكلما تقدمنا بطلب الرأفة من قضاة التنفيذ زاد الدائنون في تعسفهم واصبحت حياتنا لا تطاق... نأمل من جلالتكم سرعة النظر والبت في مشكلتنا تلافيا لمزيد من الشقاء لعائلاتنا وقد تشرف بعضنا بالترشيح للانتخابات النيابية لانجاح مسيرة مشروعكم الاصلاحي... ان دستور مملكتنا العريقة يا صاحب الجلالة ينص على حماية المواطن وصون كرامته وهيبته ويحرم تعذيب المواطن بأي شكل كان بينما الاجراءات المتخذة من محاكم التنفيذ ضدنا في غياب المال والأصول لتسديد ديوننا فإن هذه الممارسات تصبح في حكم التعذيب والاضرار بالمديونين واهانة كرامتهم وكرامة عائلاتهم بغير حق ومعاملتهم معاملة المجرمين والنصابين.
ونأمل من جلالتكم التكرم بالموافقة على وقف اجراءات محاكم التنفيذ ضدنا بصفة عاجلة والمساعدة ان امكن ودمتم ذخرا لهذه المملكة».
بالرجوع إلى قانون التنفيذ تقول المادة 270 انه «يجوز لقاضي محكمة التنفيذ اذا ثبت لديه ان المحكوم عليه قادر على القيام بما حكم به عليه بموجب السند المودع للتنفيذ وامره بالوفاء فلم يمتثل، ان يأمر بحسبه» غير ان القانون في الوقت ذاته لم يوجد مادة مقابلة تنص على انه في حال ثبوت ان المحكوم عليه معسر يجب مراعاة ظروفه حتى حصوله على عمل او مصدر دخل.
اما المادة رقم 273 في التنفيذ على اموال المدين جاء فيها «مع عدم الاخلال بالقواعد الخاصة في شأن عقارات المدين يكون التنفيذ على اموال المدين بتوقيع الحجز على منقولاته وعقاراته وبيع هذه الاموال في المزاد العلني ويتوقف حجز اموال المدين وبيعها على طلب من ذي العلاقة وقرار من قاضي محكمة التنفيذ على ان لا يكون المال مما لا يجوز حجزه او بيعه قانونا ولا يرفع الحجز الا بقرار من قاضي محكمة التنفيذ». القانون هنا يضخم من حجم المشكلة ولا يحلها لان الحجز على الممتلكات التي تعيش عليها الاسر الفقيرة في حال تخلف عائلها عن اداء ديونه يجعلها عرضة للهلاك والضياع والتفكك الاسري، وليس غياب دراسة ميدانية في هذا الجانب تكشف عن الآثار النفسية والاجتماعية السيئة لمثل هذه الممارسات تستطيع ان تخفي الواقع... فالجريدة الرسمية تُفيض مع كل اصدار جديد لها بالاعلان عن عشرات المزادات العلنية التي تباع فيها حاجات المدينين من المعسرين بحكم ما يسمى بقانون التنفيذ الذي غاب عن مواده الجانب الانساني وسماحة الاسلام في هذه الحالات لتتشتت عوائل ويزداد حجم المشكلات الاجتماعية لدينا. المحامي محمد المطوع يرى ان «قانون التنفيذ يحتاج إلى تشديد وليس إلى تخفيف... والقانون وضع لإرجاع الحقوق لاصحابها وان تخلف عن ذلك سيتحول المجتمع إلى غابة»... يضيف «قضاة التنفيذ محكومون بقانون وملزمون بتنفيذه والقضاة بعضهم يراعي الحالات المعسرة التي تمر عليه ويتساهل معها».
المسألة «معقدة للغاية» عند المحامي خليل سوار وهي هنا - كما يقول - ثلاثة محاور: اولها ان القانون لابد من وجوده لارجاع حقوق الناس وضمانها والقضاة مطالبون بذلك... والمحور الثاني وجود مدينين معسرين لا يتساهل القانون مع حالاتهم، وفي الطرف المقابل وجود مدينين «عيارين» لا يريدون الوفاء بمديونياتهم على رغم استطاعتهم، لذلك يصبح الموضوع ذاته شائكا ومعقدا ونحتاج إلى ان نكون واقعيين لحله.
وبين شد وجذب في هذا الموضوع يظل قانون التنفيذ يعالج المشكلة بخلق معضلة تهدد المواطن في كرامته وأمنه واطفاله، وليس من حل سوى تعديل او تغيير هذا القانون - كما يطالب البعض - والذي لم يواكب التغير الطارئ في الحياة الاجتماعية وصعوباتها التي من سماتها العيش بالديون والقروض، فارحموا من في الارض يرحمكم من في السماء
المصدر: صحيفة الوسط البحرينية
تم حفظ الصفحة من الرابط: http://www.alwasatnews.com/news/197652.html