العدد: 211 | الجمعة 04 أبريل 2003م الموافق 01 صفر 1424هـ
خطباء الجمعة يؤكدون أهمية التلاحم بين الحكومات والشعوب
تعاطى خطباء الجمعة هذا الأسبوع مع مناح مختلفة غير الملف العراقي، ففي حين دعا أحد الخطباء إلى إعادة «الخلافة الإسلامية» تكلم أحدهم عن مقاربة بين الإسلام والديمقراطية، في حين أثار موضوع نشرته «الوسط» «عن صحوة الدين وصحوة الفكر» اهتمام أحد خطباء الجمعة، فصب كل حديثه على هذا الموضوع. على الصعيد العراقي، طغى خطاب المفارقات عند أحد الخطباء، فبدأ يمايز بين الموقف التركي والموقف العربي من العدوان على العراق، كما مايز بين موقف إيران وسورية على رغم تحالفهما وعدم قربهما من النظام العراقي، مع موقف الدول العربية التي دعمت النظام أثناء حربه على إيران.
إلى ذلك قال خطيب جامع أحمد الفاتح الإسلامي الشيخ عدنان القطان «إن الدول الكبرى وقادتها يحدثوننا عن نظام عالمي جديد يحفظ للعالم أمنه واستقراره وخيره وخيراته، ويأملوننا بعالم سلم وسلام وديمقراطية وحرية، نتجنب فيها ويلات الحروب والصراعات وأسلحة الدمار الشامل» إلا أنه وجه دعوة إلى هذه القوى التي بيدها القرار ورعاية الحقوق، بأن تنبذ مسلك العنف ومد الذراع القوية لتنال كل من لا يوافق على مشروعاتها، معتقدا بأن ما تفعله لن يجلب سلاما ولكنه سيفجر مخزون الحقد، ولن يقتصر على منظمة أو حزب أو هيئة، بل سينال كرامة كل إنسان عربي ومسلم.
وأكد القطان أن من حق المظلوم أن يدافع عن نفسه إذا سدت أمامه محاولات استعادة الحقوق، فلا يلام مظلوم إذا شك في نوايا خصمه إذا كان هذا الخصم غير منصف، لأنهم أوصلوه إلى نقطة اليأس فتساوى عنده الموت والحياة كما قال.
وأضاف «عندها لا يبقى عند هذا المسكين شيء يخشى فقدانه، فالمشاهد المرعبة من الدماء والأشلاء والتشريد والتقتيل، التي يتعرض لها الأطفال والنساء والرجال، مستحيل أن تمحوها الأيام، بل إنه ليشب عليها الولدان، وترضعها الأمهات مع الألبان» معتبرا أن مثل هذه المشاهد هي التي تولد كل ألوان العنف والسفك وتفجير الأنفس، ومنها وفيها تنبت تنظيمات انتقامية التوجه، عدوانية النزعة، فكيف تستبعدون أن يتولد من ركام هذه الجثث إرهابيون - كما تساءل - فالعنف لا يولد إلا العنف.
الموقف التركي
أما عبدالوهاب حسين فأشار في خطبته في مسجد الشيخ خلف بالنويدرات إلى مجموعة من المفارقات المتعلقة بالعدوان على الشعب العراقي، فذكر أن موقف تركيا من العدوان على العراق يمثل عبرة للدول العربية والشعوب معا، وخصوصا أنها دولة غير عربية مجاورة للعراق، وشعبها شعب مسلم، في حين أن نظامها نظام علماني متعجرف يلعب فيه العسكر الدور الأكبر.
وأضاف «وهي حليف استراتيجي للكيان الصهيوني، وقد تمتعت في الحرب الباردة بكرم أميركا، وقدمت إليها الكثير من المساعدات، إلا أنها رفضت انتشار القوات الأميركية استجابة لرفض البرلمان، على رغم محاولات أميركا الالتفاف على القرار لتغيير موقفها»، ملفتا إلى أن احترام تركيا لقرار البرلمان، جعل أميركا تحترم موقفها وقرارها، متسائلا: هل رجعت الحكومات إلى شعوبها وبرلماناتها في اتفاقاتها الأمنية التي وقعتها مع أميركا وفي التسهيلات التي تقدمها إليها في عدوانها على العراق.
وأوضح حسين أن موقف تركيا من تحالفها مع الكيان الصهيوني هو موقف مكشوف ومعروف لدى الشعب التركي، في حين أن المعاهدات التي تعقدها أميركا مع الحكومات لا تعرف الشعوب عنها شيئا، وإنما توقع من تحت الطاولة ووراء الستار.
الواقعية في الإسلام
من جانبه، طرق خطيب جامع العدلية، فريد هادي موضوع الواقعية في الإسلام، فأكد ضرورة تربية القيادات والمؤسسات والجمعيات للأفراد على الابتعاد عن ردات الفعل، والتحرك وفق برنامج مدروس طويل النفس للارتقاء بأفراد المجتمع فكريا وسلوكيا.
وأوضح هادي أن بعض من يطالب بالواقعية في التفكير، يقول لنا: لا تناطحوا الصخر، لأن الرؤوس تتكسر عند مناطحة الصخور، مشيرين بذلك إلى أن كل ما يحدث في فلسطين من سيطرة لليهود على الأرض هو أمر واقع، وأن امتلاك اليهود للترسانة العسكرية في قبال البنادق القديمة، وحصولهم على دعم عسكري وسياسي عالمي من قبل أميركا، يقضي باستسلام الفلسطينيين ليحقنوا دماءهم ودماء أبنائهم.
وأثنى هادي على موقف الكنيسة الرافض للحرب، سواء موقف بابا الفاتيكان، أو موقف الكنيسة الأرثوذكسية ورجال الدين في كنيسة المهد في فلسطين، فمع إيماننا بوجود تأثير لليمين المسيحي المتطرف، إلا أننا نؤمن بأن الحرب ليست إسلامية مسيحية، بل هي حرب استعمارية استكبارية صهيونية للسيطرة على مقدرات الشعوب ونهب ثرواتها، وإضعاف دول المنطقة لتمرير المخطط الصهيوني.
ونحى الشيخ عيسى قاسم في خطبته في جامع الصادق في الدراز منحى آخر، إذ تناولت خطبته مقابلة أجرتها «الوسط» مع مستشار الملك محمد جابر الأنصاري، والتي تكلم فيها عن «صحوة الفكر» في قبال «صحوة الدين» فأشار إلى أن الحديث عن انفصال بين الفكر والدين، بحيث تستيقظ الأمة دينيا وتبقى في سبات من ناحية فكرية أمر غير دقيق.
وأوضح قاسم أنه إذا كان المقصود من هذه المقولة هو الجانب المادي، فإن هذه المقولة قد تستقيم لأن التقدم المادي ليس مربوطا دائما بصحوة الدين، لكنه أشار إلى أن الصحوة الدينية قد تفجر الفكر على المسار المادي، والصحوة المادية، معتبرا أن التقدم العلمي والمادي في المجتمعات البشرية أكثر ما عرف في أحضان الإسلام، كما لفت إلى أن الصحوة الفكرية التي تصحح مسار الإنسان وتضمن نماءه وإنسانيته من المستحيل تحققها في غير فرض صحوة الدين.
النظام العراقي هو السبب
أما خطيب جامع المهزع في المنامة الشيخ عبداللطيف المحمود، فقد أوضح أن سبب ما يجري في العراق هو النظام العراقي وصدام تحديدا، فهو من عمد إلى إذلال شعبه، وقتل العلماء وتشريدهم من السنة والشيعة، وهو من خاض حربا جائرة على إيران لثماني سنوات، ومزق الاتفاق بينه وبين إيران أمام شاشات التلفزيون، ثم عاد ليتكلم عن هذا الاتفاق، كما لفت إلى أن النظام العراقي هو من أتى بالقواعد الأميركية، وهو السبب في تقديم حكومات المنطقة التسهيلات لأميركا بسبب غزوه للكويت، موضحا أن النظام لو استغنى عن تسليح نفسه وفكر في بناء أرضه وإسعاد شعبه لما وصل إلى هذه الحال.
من جانبه أثار الشيخ علي سلمان في خطبة له في جامع الإمام الصادق بالقفول موضوع الديمقراطية، فأشار إلى الديمقراطية حسب ما يفهم هي حكم الشعب للشعب في مقابل حكم الملك للشعب وليس في مقابل حكم الله، موضحا أن فصل السلطات التي يعتمد عليها النظام الديمقراطي تعطي صلاحية لتقنين الأمور وشرعنتها.
واعتبر سلمان إن إعطاء الصلاحية للقوى المتصارعة في الغرب للخروج عن القيم والانحدار بها هو نقطة ضعف في مفهوم الديمقراطية، ملفتا إلى أن الديمقراطية في الغرب تعتمد رأس المال والنفوذ والإعلام لتحقيق أهدافها، ومن لا يملك رأس المال ولا النفوذ ولا الإعلام لا يمتلك العيش في ظل الديمقراطية الغربية، إلا أنه أشار إلى أن هذا التفكير مخالف للنظرية.
ودعا سلمان إلى المصالحة والمقاربة بين الديمقراطية والإسلام، معتبرا أن حكم الشعب للشعب أمر مقارب للإسلام، إذا ما انتخبت الشعوب الشخص المؤهل، ولم تتعارض القوانين التي تصدر مع ثوابت ومبادئ السماء.
من جانبه دعا خطيب مسجد مدينة حمد، القاضي بالمحكمة السنية، الشيخ جلال الشرقي، دعا إلى إقامة دولة الخلافة الإسلامية، معتبرا أن الدول العربية التي قسمت وفق اتفاقات سايكس بيكو هي حال مرضية، وهي بمثابة الخطوط الملتوية - كما وصفها الرسول (ص) - وعلى رأس كل منها شيطان
المصدر: صحيفة الوسط البحرينية
تم حفظ الصفحة من الرابط: http://www.alwasatnews.com/news/201134.html