العدد: 238 | الخميس 01 مايو 2003م الموافق 28 صفر 1424هـ

لا ديمقراطية حقيقية من دون صحافة حرة

يحتفل العالم يوم غد في الثالث من مايو/آيار باليوم العالمي لحرية الصحافة، وفي ظل ما مرت به البلاد من تطورات في السنين القليلة الماضية خلال العهد الإصلاحي، تتطلع الأوساط الصحافية والحقوقية اليوم إلى رفع القيود الجديدة على الصحافة والتي جاء بها قانون المطبوعات والنشر الجديد.

«الوسط» التقت الكثير من أصحاب الشأن والرأي وحاورتهم بشأن الواقع الصحافي في البلاد والرأي بشأن قانون المطبوعات.

رئيس جمعية الشفافية البحرينية جاسم العجمي أشاد بوجود تطور ملموس على صعيد حرية الكلمة المكتوبة في ظل ما شهدته البحرين العامين الماضين من إصلاحات، إلا أنه استدرك قائلا: «غير أن قانون المطبوعات والنشر فيه الكثير من المواد التي تحتاج إلى المعالجة لضمان الجانب القانوني لحرية التعبير»، ودعا العجمي الحكومة إلى عدم التعامل مع الجهاز الإعلامي وكأنه «جهاز رسمي» بل أن يكون هذا الجهاز للمجتمع كله.

وأضاف «إننا في جمعية الشفافية نعتبر حرية التعبير ومن ضمنها حرية الصحافة أحد أهم المحاور الرئيسية لمكافحة الفساد الإداري والمالي، وهو ما أكد عليه جلالة الملك في خطابه بمناسبة افتتاح المجلس الوطني بتاريخ 14 ديسمبر/كانون الأول الماضي، إذ تأتي قضيتا الفساد المالي والإداري والبطالة على رأس أولويات المرحلة، وذلك لا يمكن أن يكون من دون حرية لإعلام مستقل وحر في ظل قوانين تضمن للصحافي متابعة قضايا الفساد الإداري والمالي بعيدا عن أية ضغوط، ولا أقصد بالضغوط هنا السجن فقط، بل حتى صعوبة وصول الصحافي إلى لقاء المسئولين في الوزارات، ومنع نشر الإعلانات في الصحيفة يعد من هذه الضغوط».

وطالب رئيس «الشفافية» بأن «تعطي القوانين الحق للجمهور والمواطنين فضلا عن الصحافيين في الحصول على المعلومة والإطلاع على الوثائق الحكومية، وإن أي قانون يصدر من دون أن يكفل هذا الحق للجمهور فهو مشتمل على حرية ناقصة»، وعمَّا قامت به جمعية الشفافية في سبيل تغيير قانون الصحافة والمطبوعات الجديد قال العجمي: «إن الوسائل المتاحة لنا محدودة، فقد أصدرنا بيانا عن القانون وعبرنا فيه عن وجهة نظرنا تجاهه، إلا أنني أطالب رؤساء تحرير الصحف والصحافيين واللجان التي تشرف على تغيير قانون الصحافة الجديد بإشراك مؤسسات المجتمع المدني ذات العلاقة بحقوق الإنسان، لأن حرية التعبير والصحافة إحدى هذه الحقوق، وجمعيتنا إضافة إلى الجمعيات الحقوقية الأخرى تطالب بلعب دور في هذا المجال».

تأثر بالحال السياسية

من جانبه ربط رئيس جمعية العمل الإسلامي محمد علي المحفوظ الوضع الصحافي بالأزمة الدستورية قائلا: «إن صحافتنا لم تصل بعد إلى أن توصف بالسلطة الرابعة، فهي تواجه تحديات سياسية كبيرة، وتعتبر الأزمة الدستورية تحديا مباشرا للصحافة إذ سلبت الرقابة والمساءلة والمكاشفة من السلطة التشريعية، والصحافة إنما تستمد قوتها من مؤسسات المجتمع هذه».

ويرى المحفوظ أن عوامل عدة ساهمت في تراجع الحرية في صحافتنا، منها ما أسماه بـ «فشل العمل النيابي أمام التحدي العملي والواقعي الذي واجه النواب، إضافة إلى الركود السياسي في البلاد قد وضع الصحافة في موضع حرج»، إلا أن المحفوظ استدرك قائلا «إن الأجواء الانفتاحية التي شهدتها البلاد أكسبت الصحافة (ثقة نسبية) برفع قيود قانون أمن الدولة، إلا أن هذا لا يكفي في عالم اليوم، بل ينبغي أن تتحول حرية الصحافة إلى قوانين تعطي الصحافة حرية أكبر فيما عدا القيود التي ترتبط بالأمور الشخصية للإنسان».

ويركز رئيس «العمل الإسلامي» على ضرورة أن تلعب الصحافة دور المساءلة والمراقبة، مضيفا «أنا لا أقصد صحافة المعارضة بل نريد صحافة البناء... الصحافة التي تنتقد دون خوف، فلا زالت صحافتنا تمنع الحديث عن بعض القضايا المهمة، وقد وجدنا منعا لبعض المقالات وعملية للتعديل في مقالات أخرى وتقديم صحافيين للمحاكمة، وإن ذلك حسب تصوري لا يختلف عن قتل صحافي في الحرب، فذلك قتل للإبداع الصحافي».

وأكد المحفوظ أن رأيه القائل بحاجة الصحافة في البحرين إلى الكثير من الحرية والتقدم لا يمثل رأيا من أجل المعارضة فقط، بل هو من أجل أن تكون الصحافة عاملا مؤثرا في القرار المحلي والإقليمي والدولي، كما انتقد التغطية الإعلامية العربية للحرب على العراق واصفا نتيجتها بـ«عجز الإعلام العربي، الذي لم يرتق إلى مستوى التحدي فالإعلام العربي كان مكررا وكأنما يعيد إلى أذهاننا حرب العام 1979م، وقد اكتشف الناس عدم صحة الكثير من الأخبار التي روج لها الإعلام والصحافة العربية، بينما كان أملنا أن لو كانت الصحافة المرآة التي يطلع الناس على الحقيقة من خلالها من دون أي تضليل».

كالصحافة اللبنانية على الأقل

الكاتبة الصحافية أنيسة فخرو أشادت بالإيجابيات التي طرأت على الصحافة في البلاد خلال السنين القليلة الماضية منذ بداية الإصلاحات، وخصوصا بعد السماح لصحف جديدة كـ الوسط» بالصدور والموافقة على إصدار صحف جديدة أخرى، وقالت ان ذلك «يسهم في خلق تنافس إيجابي بين الصحف لصالح المواطن، وبدا أن الكاتب الصحافي يشعر بحرية أكبر مما كان عليه سابقا، حيث كانت فاعلية مقص الرقيب أكبر وأوسع، وأتمنى أن يسقط هذا المقص نهائيا مستقبلا، إلا فيما يخص المساس بالحفاظ على الأمن والمصلحة الوطنية وكيان الدولة كإثارة النعرات الطائفية والمساس بذات الملك والدستور والميثاق ومبادئ الوحدة الوطنية والقومية العربية والقيم الإسلامية، فلا مساومة على كل ذلك».

ورأت فخرو أن مقص الرقيب موجود في كل الدول الأخرى وخصوصا فيما يتعلق بقضايا الأمن القومي كما هو في أميركا إلا أن نسبية الرقابة تختلف من بلد لآخر، منتقدة الأداء الإعلامي لبعض الدول الموصوفة بالديمقراطية قائلة: «إن أميركا لا تنقل لشعبها غير وجهة نظر الحكومة فحسب، وإذا كانت تمنع المغنية مدونا من إصدار أغنية ضد الحرب باعتبار ذلك ضد المصلحة الوطنية فكيف هو واقع الصحافة الأميركية؟ وكذلك بالنسبة إلى السياسية الإعلامية في بعض الدول الاشتراكية الأخرى فهي حريصة على نقل وجهة نظر حكوماتها فحسب، بينما نحن نقرأ في صحافتنا آراء متباينة حول الحوادث المختلفة وهذا أمر إيجابي، ونأمل في حرية أكبر للصحافة في المستقبل، لنكون على الأقل على شاكلة الصحافة اللبنانية أو المغربية مثلا».

لا داعي إلى تخوف الحكومة

أما نقيب المحامين عباس هلال فتحدث عن قانون المطبوعات والنشر الجديد قائلا: «إن قانون المطبوعات يرتبط وجودا وعملا بالحريات العامة عموما وبالصحافة وحرية التعبير خصوصا، ويرتبط مدا وجزرا بالحال السياسية في البلاد، إذ ينبغي أن يكون هذا القانون أكثر انفتاحا وحرية في ظل أجواء الانفتاح التي تعيشها البلاد، وعلى رغم أن القانون الحالي جاء ليكون في بعض مواده أفضل من قانون العام 1979م، إلا أنه لا يتناسب ولا يخدم النهج المتقدم للعهد الإصلاحي وهو ضد حرية الفكر والصحافة».

ويدلل هلال على ذلك بأن حرية الصحافة في الكويت تكبر مساحتها في ظل وجود البرلمان الكويتي، بينما تضيق مساحة الحرية حين يتم حل البرلمان، منتقدا وجود عقوبة السجن في قانون المطبوعات الجديد في البحرين، وذلك لأن الرأي يخضع لأمر تقديري في رأي سياسي معين، وقال: «لا توجد ديمقراطية أو حرية حقيقية ولا حراك سياسي أو نقابي في ظل وجود القيود التي يفرضها هذا القانون، بينما نجد أن الدستور حدد القيود التي يجب أن يلتزم بها الجميع مثل عدم التعرض لذات الملك وما إلى ذلك».

وأضاف رئيس جمعية المحامين البحرينية «إن الصحافة يجب أن تلعب دورا في المشاركة السياسية الحقيقية القائمة على فصل السلطات وفق النهج الدستوري المقارن، ويجب أن يكون للقلم والفكر المشاركة الفعالة والمهنية في صنع القرار، وأن نعطي للقلم الحق في رؤيته النقدية من خلال القوانين والمزيد من التفاعل الاجتماعي مع الصحافة».

وطالب هلال الحكومة بعدم التخوف من حرية الصحافة قائلا: «على الحكومة أن تبتعد عن نظرة الخوف والتوجس من حرية الصحافة والفكر، لأن القلم الصادق لا ينمو في ظل غياب الحرية، وعلى الحكومة أن تسعى إلى المزيد من الحرية للصحافة والمزيد من الحريات العامة، كما آن الأوان لتكون لدينا مؤسسات مختصة للتعبير عن تضامنها مع القلم الحر الجريء المستقل»


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://www.alwasatnews.com/news/206237.html