العدد: 1606 | الأحد 28 يناير 2007م الموافق 09 محرم 1428هـ

في ندوة بمناسبة اليوم العربي للتوحد

التوحد وباء يهدد أطفال العالم!

التوحد هو حال من حالات الإعاقة التي لها تطوراتها، وتعوق بشكل كبير طريقة استيعاب المخ للمعلومات ومعالجتها، كما أنها تؤدي إلى مشكلات في اتصال الفرد بمن حوله، واضطرابات في اكتساب مهارات التعلم، والسلوك الاجتماعي، وتظهر إعاقة التوحد بشكل نمطي خلال الثلاث سنوات الأولي من عمر الطفل لكل نحو 15- 20 مولودا، وتفوق إصابة الصبية أربع مرات نسبة إصابة البنات، ويحيا الأشخاص المصابون بهذا النوع من الإعاقة حياة طبيعية، وتجدها منتشرة في جميع بلدان العالم، وبين كل العائلات بجميع طوائفها العرقية والاجتماعية، فمرض التوحد الذي بدأ ينتشر بصورة كبيرة أخيرا بحسب ما جاء في التقرير الذي ينشره معهد أبحاث التوحد «ما» «Autism research» فقد لوحظ أخيرا زيادته بنسبة كبيرة بين الأطفال.

ويطلق على الأطفال المصابين بالتوحد مسمى «ذوي القصور النمائي الشامل»، ويختلفون في سماتهم من مستوى إلى آخر، ما يعكس اختلافا في اللعب، بحسب شدة الإصابة بالمخ وشدة الأعراض المصاحبة للحال المرضية، وبما أن أطفال التوحد تفكيرهم غير مرن في الغالب وغير منطقي، فإننا نجد استجاباتهم بطيئة للمواقف المعقدة في اللعبة وتنعكس على تصرفاتهم بشكل عدواني، فيقومون بالتكسير، والتدمير فالتوحد، إذا من الإعاقات الصعبة التي تعرف علميا بأنها خلل وظيفي في المخ لم يصل العلم بعد لتحديد أسبابه، ويظهرخلال السنوات الأولى من عمر الطفل، ويمتاز بقصور، وتأخر في النمو الاجتماعي والإدراكي، والتواصل مع الآخرين.

ويلاحظ أن الطفل المصاب بالتوحد، فقط يكون طبيعيا عند الولادة، وليس لديه أية إعاقة جسدية أو خلقية، وإنما تبدأ المشكلة بملاحظة الضعف في التواصل لديه، ثم يتجدد لاحقا بعدم القدرة على تكوين العلاقات الاجتماعية وميله إلى العزلة، مع ظهور مشكلات في اللغة إن وجدت، ومحدودية في فهم الأفكار، ولكنه يختلف عن الأطفال المتخلفين عقليا، من هذا المنطلق، عقد المجلس القومي للطفولة والأمومة، ندوة بعنوان: (بمناسبة اليوم العربي للتوحد) إذ تناولت الندوة، الجوانب الطبية المختلفة لمرض التوحد، والتدخل العلاجي التعليمي، والتأهيلي لهذا المرض.

في البداية تحدثت الأمين العام للمجلس القومي للطفولة والأمومة مشيرة خطاب قائلة: بمناسبة اليوم العالمي للتوحد، اهتم المجلس بعقد عدة ندوات لمحاولة درء خطر انتشار هذا المرض الذي لم يصل إلى حد الظاهرة بعد، ولكن الوقاية خير من العلاج، وذلك عن طريق برامج نوعية، لمعرفة كيفية التعامل مع هذا المرض في حال وجود القليل، إذ عادة ما يواجه الأطفال والأشخاص المصابون بالتوحد، صعوبات في مجال التواصل غير اللفظي، والتفاعل الاجتماعي، وكذلك صعوبات في الأنشطة الترفيهية، وأشارت إلى أن مرض التوحد، يؤدي إلى صعوبة في التواصل مع الآخرين، وفي الارتباط بالعالم الخارجي، لذلك قام المجلس القومي للأمومة والطفولة ببحث هذا المرض، ومحاولة تفنيد أسباب الإصابة به، عن طريق تخصيص خط ساخن للأطفال ذوي الاحتياطات الخاصة، لتلقي الحالات المصابة، ومحاولة تأهيلها، ومن ثم تطوع الكثير من علماء النفس، لهذا المشروع، بجانب مشروع خط نجده الطفل لبحث الأمراض المختلفة، وخصوصا (مرض التوحد) الذي يشغل أولي اهتماماتنا، وعن المرض وأسبابه، والبحوث الجديدة في علاجه.

تشخيص التوحد

وتقول استشاري الطب النفسي بجامعة عين شمس منال عمر: عادة ما يتم تشخيص التوحد، بناء على سلوك الشخص، ولذلك فإن هناك عدة أعراض للتوحد، ويختلف ظهور هذه الأعراض من شخص لآخر، فقد تظهر بعض الأعراض عند طفل، بينما لا تظهر عند طفل آخر، على رغم أنه انهما مصابان بالتوحد، كما تختلف حدة التوحد من طفل لآخر، وعادة لا يمكن ملاحظة التوحد بشكل واضح من 24-30 شهرا حينما يلاحظ الوالدن تأخرا في اللغة أو اللعب أو التفاعل الاجتماعي وعادة ما تكون الأعراض، واضحة في تواصل الطفل، فقد يكون تطور اللغة بطيئا، وقد لا تتطور إطلاقا والتفاعل الاجتماعي، فقد يقضي الطفل وقتا أقل مع الآخرين، وأن يبدي اهتماما أقل بتكوين صداقات مع الآخرين، وتكون استجابته أقل للإشارات الاجتماعية، مثل الابتسامة، أو النظر للعيون، وتظهر الأعراض بشكل واضح في السلوك، فقد يكون هناك نشاط أو حركة أكثر من المعتاد، أو قد تكون حركته أقل من المعتاد، مع وجود نوبات من السلوك غير السوي، (كأن يضرب رأسه بالحائط) من دون سبب واضح، أو قد يصر على الاحتفاظ بشيء ما، أو التفكير في فكرة بعينها أو الارتباط بشخص واحد بعينه، إذ يوجد لديه نقص واضح في تقدير الأمور المتعادة، وقد يظهر سلوكا عنيفا أو مؤذيا أو مؤذنيا، وعن طرق علاج مرض التوحد.

وأشارت منال عمر إلى أن: هناك طرق كثيرة بعضها ذات طابع علمي لم تثبت جدواها بشكل واضح، وكثير منها ذات طابع تجاري، بحت، وربما يقودها الدليل العلمي على نجاحها، ويجب التأكيد أنه ليست هناك طريقة علاج واحدة، يمكن أن تنجح مع كل الأشخاص المصابين بالتوحد، كما أنه يمكن استخدام أجزاء من طرق علاج مختلفة لعلاج الطفل الواحد، ولعل الطابع «الربحي» لمعظم المؤسسات التي ابتكرت وطورت طرق العلاج، هذه يجعل الفرد منا يتردد في ترجيح إحداها على الأخري، وبسبب طبيعة التوحد، الذي تختلف أعراضه، وتنقص، وتزداد من طفل لآخر، فقد أظهرت البحوث، والدراسات، أن معظم الأشخاص المصابين بالتوحد، يستجيبون بشكل جيد للبرامج القائمة على الأسس الثابتة، والمتوقعة مثل «الأعمال اليومية المتكررة لكل طفل والتي تعود عليها»، والتعليم المصمم، بناءا على الاحتياجات الفردية لكل طفل، وبرامج العلاج السلوكي، والبرامج التي تشمل علاج اللغة، وتنمية المهارات الاجتماعية، والتغلب على أية مشكلات جسيمة، على أن تدار هذه البرامج من قبل أخصائيين مدربين بشكل جيد، وبطريقة متناسقة، وشاملة، كما يجب أن تكون الخدمة مرنة، تتغير بتغير حال الطفل، وأن تعتمد على تشجيع الطفل وتحفيزه، كما يجب تقييمها بشكل منتظم، من أجل محاولة الانتقال بها من البيت إلى المدرسة ثم إلى المجتمع، كما لا يجب اغفال دور الوالدين، وضرورة تدريبهما، للمساعدة في البرنامج، وتوفير الدعم النفسي والاجتماعي للطفل.

استجابة للضغط النفسي

وعن الضغط النفسي لأسرة الطفل المتوحد تحدثت الطبية بوزارة الصحة ناهد عبدالخالق قائلة: إن من أهم العناصر التي تؤثر في الطفل المتوحد، هو الاستجابة للضغط النفسي الواقع على الأسرة، لذلك كان علينا أن نتوقع تقدما في سبيل علاج الطفل، فعلينا أولا العمل على أسرته وإذا كان الاتجاه الحالي يعظم من شأن التدخل المبكر، فإنه يكون واضحا وجليا بأهمية دور الأسرة، فعلى أقل تقدير، يحاول برنامج التدخل إيجاد برنامج تعاون مشترك بين الأسرة وفريق العمل، فاختلاف تفاعلات وتصرفات الأسرة له تأثير مباشر على حاجة الطفل من ذوي الاحتياجات الخاصة، ولكن في البداية يجب أن نكون متفهمين لأسباب الصدمة في وجود الطفل المتوحد، فقد تكون الصدمة نتيجة فقد معنوي للطفل،مثل الأب أو الأم، أو صدمة المشكلة اليومية المستمرة الخاصة بالعناية بطفل آخر حديث الولادة، وأضافت: إن من أهم أسباب الضغط النفسي، هو عدم العلم مبكرا بوجود مشكلة ما، مما ينتج عنه التأخير في اتخاذ خطوات إيجابية في مجال التدخل المبكر، وأيضا هناك عدم وعي من قبل الأسرة بالحجم الحقيقي للمشكلة، ففردية الأطفال المصابين بالمرض، تجعل كل منهم شكل مختلفا، وبالتالي يكون له البرنامج الخاص، ويترتب على ذلك عدم إمكان التنبؤ بإيجابيات، أو حتى سلبيات الأساليب المستخدمة في علاجه، وأساليب الرعاية للطفل المتوحد، تجعل هناك نوع من الضغط النفسي على الأسرة، ما يؤثر بالسلب على علاجه، وهناك أعباء مادية تؤدي إلى الإحساس بالذنب، لعدم إمكانية توفير الأموال اللازمة للعلاج، وأيضا عدم توافر الوقت الكافي للرعاية، وكذلك لتبادل العواصف والأحاسيس، وعزلة أفراد الأسرة كل منهم عن الآخر، وكل منهم عند المجتمع المحيط به، ونمو مشاعر مختلفة بين الإخوة، وأخيهم المتوحد ما يؤدي إلى حرج اجتماعي ينشأ عنه عزلة اجتماعية للأسرة.

وكما أوضحت ناهد: أن الضغط النفسي على الأسرة يظهر بشكل مباشر على الطفل، ويتمثل اجمالا بوجود اضطرابات في المشاعر ووظائف الجسم، والسلوكيات، والأداء للطفل المصاب، لذلك لابد من وجود التوافق النفسي، إذ يتصف السلوك البشري، بطبيعته الدينامية وصورته المتغيرة، فظروف الحياة في تقلب وتغيير دائمين، ولذلك يضطر الكائن الحي إلى أن يعدل استجاباته، ويغير نشاطه وفقا لتغير ظروف البيئة التي يعيش فيها، وقد يضطر أحيانا إلى إحداث تغيير في البيئة، ومن هنا فإن الحياة تتضمن القيام بعملية التوافق بصفة مستمرة وما دام الكائن الحي قادرا على القيام بهذا التوافق، فهو يستطيع الحياة والبقاء، ولما كانت حياة الأفراد دائما سلسلة مستمرة من عمليات التوافق، كان لزاما عليهم أن يتصفوا بالمرونة والقدرة على الالتفاف حول العقبات.

مشاركة الأفكار

وعن فكرة تكوين جماعات للدعم بين أسر الأطفال المتوحدين تقول (رئيس مجلس إدارة مؤسسة اني للفئات الخاصة والتوحد) سهام خيري، إن من أهم أنواع الدعم الاجتماعي، وأكثرها نفعا للأسرة، هي مجموعة الدعم الأسري التي يتم من خلالها مشاركة الأفكار، وتبادل الخبرات، والدفاع عن حقوق أطفالنا، وأن لهم الحق في العلاج الفعال، وفي التدريب المنظم، وفي التعلم والعمل، وأهم من ذلك حقهم في الترفيه عنهم، وفي أن يندمجوا في المجتمع بشكل كامل، وفعال، ومفيد لهم، ولأسرهم وللمجتمع ككل، وتضيف أن من أشكال الدعم الأسري «مجموعة self-help» وفيها لا يوجد قائد أو متخصص أو جهة مسئولة مشرفة ف،قط أولياء الأمور والأصدقاء، والمتهمين، ومجموعة «non-self-help» وفيها يوجد مشرف أو متخصص أو جهة منظمة، بالإضافة للأسرة وآخر شكل: هو دمج المجموعتين السابقتين، وفيها تستعين الأسر بالاختصاصيين أو المشرفين بشكل غير دوري، وبحسب الاحتياج وجدول الأعمال، وتكمن أهمية ومميزات مجموعة الدعم الأسري في أنها تعود بالنفع على أسرة الطفل، الأب والأم وأحيانا الجد والجدة أو الأقربين للطفل خصوصا، وتعود أيضا على الطفل التوحدي.


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://www.alwasatnews.com/news/213213.html