العدد: 1657 | الثلثاء 20 مارس 2007م الموافق 01 ربيع الاول 1428هـ
كتاب عن مفكر إسلامي اختبار لحرية التعبير بفرنسا
دخلت حرية التعبير في فرنسا اختبارا جديدا بطله الكاتب والصحافي إيان هامل الذي تمكن أخيرا من إصدار كتاب بعنوان «الحقيقة حول طارق رمضان» بعد معركة فكرية استمرت نحو ثلاث سنوات. وقد تعرض الكتاب الذي يتناول حياة المفكر الإسلامي طارق رمضان للحظر من قبل إحدى أكبر دور النشر المعروفة وهي «فلاماريو» بعدما رفض المؤلف الرضوخ لضغوطها الرامية إلى وصف رمضان بالإرهاب.
وتمكن المؤلف في نهاية الأمر من نشرعمله نهاية يناير/ كانون الثاني الماضي لدى دار نشر أخرى هي «فافر» التي أخذت على عاتقها هذه المهمة على رغم حساسية الموضوع في بلد مثل فرنسا.
وقال إيان هامل للجزيرة نت إنه وقع عقدا في أبريل/ نيسان 2004 مع دار النشر فلاماريو في باريس لتأليف كتاب عن مسار طارق رمضان وخلفيته العائلية والعلائقية، وقام بتسليم مخطوطة الكتاب للناشر في سبتمبر/ أيلول من العام التالي على أساس أن يتم نشر الكتاب في أكتوبر/ تشرين الأول من العام نفسه، لكن الكتاب بقي في «الثلاجة» طوال عشرة أشهر.
أمر مؤسف
وواصل هامل يحكي معاناته «على رغم أن الدار قامت فعليا بتمويل جزء من كلف إنجاز الكتاب والسفر إلى مصر لمتابعة أصوله العائلية، فإنها تراجعت لاحقا عن الاتفاق وأرسلت إليّ بخطاب تقول فيه إن طارق رمضان شخص ذو تكوين إرهابي وإنني لم أضمن الكتاب هذه الصفة».
وأشار المؤلف إلى أن دار النشر دفعت له جزءا من مستحقاته المالية قبل تقديم المخطوطة، غير أنها لم تدفع البقية بعد تسلمها والاطلاع على مضمونها.
وعما إذا كانت فلاماريو قد تعرضت لضغوط دفعت بها إلى الإخلال بالتعاقد المبرم معه، قال هامل «منع نشر الكتاب لمجرد أنني قلت إن طارق رمضان لا صلة له بالإرهاب، فيما ترى فلاماريو أن القول بوجود صلة بين الرجل وبين الإرهاب يساعد على بيع الكتاب».
وأضاف أن «الموقف يختلف تجاه طارق رمضان بين فرنسا وغيرها من دول الجوار، ففي سويسرا وبريطانيا وحتى الولايات المتحدة لا يتهم رمضان بأنه إرهابي ولم تتم ملاحقته قضائيا».
وذكر أن رمضان غير ممنوع من دخول الأراضي الفرنسية، بعدما حدث ذلك العام 1995 لنحو خمسة أشهر حكم بعدها القضاء برفض قرار السلطات الفرنسية وعدم وجود أي سبب يبرر ذلك المنع. وعما إذا كانت هذه التجربة قد دعته إلى مراجعة بعض رؤاه السابقة، تأسف هامل لعدم إمكان كتابة سيرة طارق رمضان بطريقة موضوعية على غرار كتابة السيرة الذاتية لأية شخصية أخرى.
إشادة إعلامية
وتعليقا على مبيعات كتاب «الحقيقة حول طارق رمضان»، أشار المؤلف إلى أن وسائل الإعلام السويسرية - حيث يعيش رمضان - أشادت بالكتاب منذ صدوره، واصفة إياه بالعمل الموضوعي. وبحسب هامل فإن الوضع في فرنسا أكثر تعقيدا نظرا إلى البعد الديني أو الخلفية الإسلامية للشخصية، لكن الحديث يتم عن موضوع الكتاب باعتباره مثقفا فقط.
ورفض هامل الادعاء بوجود ما يدعو للصدمة عندما يتم استعراض السيرة الشخصية لمفكر مثل طارق رمضان ووضع اسمه على الغلاف «فمن الطبيعي أن يعتلي اسم صاحب السيرة الشخصية غلاف الكتاب».
وأشار هامل إلى الخلاصة التي توصل إليها في كتابه الذي أثار جدلا في الأوساط الثقافية وهي «يدافع طارق رمضان عن فكرة قوامها أنه أوروبي مولود في أوروبا ويريد أن يكون أوروبيا صالحا ومسلما صالحا في آن واحد، إذ لا توجد مشكلة لمسلم يريد العيش في أوروبا».
كما أكد هامل أن رمضان لا يتبنى الإرهاب، ورفض في الوقت ذاته ما نشر في صحيفة «ليبراسيون» الفرنسية من إدانة لطارق رمضان بالإرهاب لمجرد أنه حفيد مؤسس جماعة الإخوان المسلمين حسن البنا، منبها إلى أن البنا كان يقاوم الاحتلال الأجنبي.
المصدر: صحيفة الوسط البحرينية
تم حفظ الصفحة من الرابط: http://www.alwasatnews.com/news/222077.html