العدد: 1668 | السبت 31 مارس 2007م الموافق 12 ربيع الاول 1428هـ

أستاذ الجامعة في العراق... طباخ في سورية!

رائحة طعام مميز وشهي هي أول ما يلفت الانتباه لدى دخول منزل شوقي عبدالكريم الأستاذ الجامعي العراقي المتخصص في الفيزياء، الذي أصبح عاطلا منذ لجوئه إلى سورية فارا من الحرب في العراق.

وتبدو الرائحة الشهية أمرا عاديا، لكن المفاجأة هي أن المسئول عن هذه الرائحة هو الأستاذ الجامعي نفسه فقد طور مهارته في الطهي منذ لجوئه إلى سورية هاربا من العنف الذي يمزق بلاده.

هذا المناخ لا يختلف كثيرا مع دخول منزل لاجئ آخر في دمشق هو زيد مصطفى الضابط السابق بالشرطة العراقية... فغرف المنزل تتمتع بنظافة وتنسيق ملحوظين، وربما لا يبدو ذلك بالأمر الجديد، لكن الجديد هو أن الضابط السابق هو المسئول عن هذا التنظيم بعد أن نحَّى مهارته الشرطية جانبا ليبدأ في تنمية مهارته المنزلية.

وفي جولة بمنزلي اللاجئين العراقيين اللذين دفعتهما الأوضاع الأمنية المتردية لترك بلدهما، والبحث عن ملاذ آمن لهم ولعائلاتهم في سورية، تعرفت إسلام أون لاين.نت على المهارات البارعة في الأعمال المنزلية التي اكتسبها الأكاديمي والشرطي «العاطلان» بسبب ظروف الغربة.

ويبتسم شوقي عبدالكريم وهو يغسل صحون الطعام بمطبخ شقته المتواضعة في أحد أحياء دمشق القديمة، ويقول: «لقد أصبحت الآن ماهرا في الأعمال المنزلية بل وحتى الطبخ».

وعن مهارته الحالية في الطبخ يروي عبد الكريم - الذي كان أستاذا محاضرا يدرس علوم الفيزياء في إحدى الجامعات الأهلية بالعاصمة العراقية (بغداد) - كيف كانت زوجته تدللـه في منزله بالعراق قبل أن تتسبب البطالة التي عانى منها منذ وصوله سورية في أن يبدع في مجال مختلف عن العمل الأكاديمي بحيث أصبح طاهيا.

وفي تواجد مراسل إسلام أون لاين.نت أعد عبدالكريم - الذي هاجر لدمشق خوفا على أطفاله قبل أكثر من عام - وجبة «القوزي» الشهيرة في المطبخ العراقي، وهي طبق من الأرز وعليه قطعة من لحم الغنم الخالص مع صنفين من الحساء التي تقدم مع هذه الأكلة.

مهارة الطبخ والكنس

عبدالكريم لم يكن وحده الذي اكتسب مهارات منزلية، فـ «زيد مصطفى» الضابط السابق برتبة نقيب في الشرطة العراقي في عهد رئيس وزراء العراقي الأسبق إياد علاوي برع هو الآخر في أعمال النظافة المنزلية (كالكنس والمسح) في شقته الحالية بالعاصمة دمشق.

ويقول زيد وهو أب لطفل وحيد: إنه أصبح بارعا في تنظيف شقته، وإنه يرفض أن تقوم زوجته بهذا العمل، ويضيف أنه يطلب من زوجته الجلوس أمام شاشة التلفاز وشرب القهوة التي يعدها بيديه، بحيث أصبح هو بديلا عنها في أعمال المنزل.

ولا تقتصر المهارات الجديدة للضابط السابق على أعمال التنظيف فحسب، إذ يوضح زيد (37 عاما) أنه أصبح متمرسا في شراء الخضراوات والفواكه والمستلزمات المنزلية الأخرى مع اعتياده الهروب من وقت الفراغ بالذهاب إلى سوق «لوبيا» في حي اليرموك بالعاصمة دمشق بشكل شبه يومي.

وبابتسامة مريرة يضيف زيد: «كنت في العراق ضابطا وتحت إمرتي 12 شرطيا ومنتسبا والآن أنا ربة بيت».

وعلى رغم بعدهما عن الاضطرابات في العراق فإن الأستاذ الأكاديمي يأمل - وكذلك نقيب الشرطة - في الرجوع لمنازلهم التي هجروها داعين الله بأن تستعيد بغداد «استقلالها وأمنها بعد جلاء القوات الأميركية».

ويسعى الآلاف من اللاجئين العراقيين بسورية إلى مبنى منظمة «غوث وتشغيل اللاجئين» التابعة للأمم المتحدة في مخيم اللاجئين بمنطقة حرستا جنوبي العاصمة السورية (دمشق) أملا في الحصول على استمارات طلب الهجرة التي توزعها المنظمة الدولية، على أمل أن تكون بمثابة طوق النجاة الذي ينتشلهم من واقعهم المأسوي.

وتحتل سورية المرتبة الأولى من حيث عدد العراقيين الذين لجئوا إليها بمليون و200 ألف عراقي، وبعدها الأردن بـ700 ألف، ثم مصر بعدد يتراوح ما بين 100 و120 ألفا، بينما يأتي لبنان في المرتبة الرابعة بنحو 40 ألف عراقي، وتقدر الأمم المتحدة عدد العراقيين الذين هربوا إلى البلدان المجاورة بسبب العنف الطائفي بمليوني شخص، ويغادر العراق نحو 50 ألف مواطن كل شهر.


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://www.alwasatnews.com/news/223973.html