العدد: 1669 | الأحد 01 أبريل 2007م الموافق 13 ربيع الاول 1428هـ
متأخر دراسيا... إذا أنت إرهابي!
وسيلة جديدة ابتكرتها وزارة الداخلية بولاية ساكسونيا السفلى الألمانية للتعرف على الطلبة المسلمين المؤيدين لـ«الإرهاب» بجامعات الولاية، وذلك عبر وضع المتأخرين دراسيا منهم تحت المراقبة.
وتهدف الوزارة من ذلك إلى التأكد من عدم خطورة الطلبة المسلمين على الأمن العام بالولاية، معتبرة أن تأخرهم في الدراسة يعتبر مؤشرا لقيامهم بأنشطة أخرى متعلقة بهذا الشأن، على حد قولهم.
وقال متحدث باسم وزير الداخلية المحلي لولاية ساكسونيا السفلى «أوفيه شونيمان» في تصريحات أوردها موقع «الدورية» الإسلامي الناطق بالألمانية:» سيتم النظر بشك وريبة إلى الطلبة المسلمين بالولاية الذين لا يقدمون ما يثبت تقدمهم الدراسي، على أساس أن عدم تقدمهم بالدراسة يعكس انشغالهم بمسائل أخرى قد تكون لها علاقة بالإرهاب».
الجامعات تراقب طلابها
تصريحات شونيمان تأتي بعد إعلان وزارة الداخلية بولاية ساكسونيا السفلى عزمها مضاعفة أعمال الرقابة على الطلبة المسلمين ممن يدرسون بجامعات الولاية ومعاهدها العليا، وذلك في إطار حال الهوس الأمني التي أصابت الأجهزة الأمنية بألمانيا في أعقاب ضلوع شابين عربيين في محاولات تفجير قطارات إقليمية بألمانيا في شهر يوليو/ تموز 2006.
وطلبت وزارة الداخلية من أعضاء هيئات التدريس والطلبة بالولاية أن يتعاونوا مع الأجهزة الأمنية لتيسير عمليات ملاحقة المشتبه فيهم وإخضاعهم للمراقبة. ويتم بهذا الصدد التعاون بين وزارات الداخلية والعلوم والثقافة بالولاية.
ووفقا لذلك يخضع الطلبة المسلمون للرقابة من قبل أعضاء هيئة التدريس والموظفين بالجامعات لرصد أي تغير يطرأ على سلوكيات الطلبة وإبلاغ السلطات به.
ولن يقف الأمر عند هذا الحد بل من المتوقع ألا يتم مستقبلا السماح للطلبة غير الحاصلين على إقامة بألمانيا بالتسجيل للدراسة بأي من جامعاتها.
ومن المقرر أن تشرع وزارة الداخلية بولاية ساكسونيا السفلى في تنظيم لقاءات بين هيئات التدريس والطلبة وممثلين عن هيئة حماية الدستور وإدارة مكافحة الجريمة بالولاية لتقديم المعلومات عن المخاطر المحتملة التي قد تتعرض لها ألمانيا.
ولاية بافاريا سبقتها
التحركات الأمنية ضد الطلبة المسلمين في ولاية ساكسونيا السفلى تأتي بعد خطوة مشابهة قامت بها الأجهزة الأمنية في ولاية بافاريا الجنوبية؛ حيث طلبت هيئة حماية الدستور التابعة لوزارة الداخلية بالولاية من أعضاء هيئة التدريس بجامعة ميونيخ، عبر بريد إلكتروني جرى توزيعه عليهم، استخدام الرقابة الذاتية داخل الجامعة للكشف عن الطلبة المشتبه فيهم بدعوى اتخاذ الإجراءات الوقائية لمنع أية عمليات إرهابية بألمانيا بحسب تقارير إعلامية.
وطالبت الرسالة موظفي الجامعة بإبداء «اليقظة الشديدة تجاه أية تغييرات تطرأ على سلوكيات الطلبة أو نمط حياتهم أو صدور أية كلمات توحي بتوجهات متطرفة لديهم؛ خصوصا بعد محاولات تفجير حقائب مفخخة وضعها طلبة عرب في يوليو الماضي في قطارات محلية بمدينتي دورتموند وكوبلنس».
ونفى وزير الداخلية بولاية بافاريا جونتر بيكشتانين في تصريحات صحافية أن يكون الإجراء الذي دعت إليه وزارته يهدف إلى وضع جميع الطلبة تحت الاشتباه، ولكنه أشار إلى ضرورة توخي الحذر خصوصا داخل الجامعات، مشيرا إلى أهمية مراقبة الموظفين والطلبة الذين يقومون بأفعال مريبة، وذلك للتعرف المبكر على الاتجاهات المتطرفة.
وحذر بيكشتاين في تصريحات لصحيفة «باساور نويه بريسه» الألمانية الصادرة الثلثاء 13مارس/ آذار 2007 من التأثيرات التي قد تنجم عن بث التهديدات المصورة عبر الإنترنت، مشيرا إلى أنها قد «تشكل دافعا لجماعات متطرفة بتنفيذ اعتداءات داخل ألمانيا».
وكانت جامعة بوتسدام بولاية براندنبورغ أول من بدأ فرض رقابة على الطلبة المسلمين المنتسبين إليها، إذ شرعت في أغسطس/آب من العام الماضي في تعميم رسالة على موظفيها بهدف رصد ما وصفته بـ «النزعات المتطرفة بين الطلبة».
وحذرالأمين العام للحزب المسيحي الديمقراطي في ولاية براندنبورغ آنذاك «سفين بتكا» من هجرة من وصفهم بالمتطرفين إلى ألمانيا بدعوى الدراسة، ودعا إلى مراقبة «لصيقة» للطلبة المسلمين بألمانيا.
وفي المقابل أبدى اتحاد الطلبة الأجانب بألمانيا رفضه لفرض الرقابة على الطلبة داخل الجامعات الألمانية. وجاء في بيان صادر عن الاتحاد بثه موقعه الإلكتروني: «إننا نرفض قطعيا أي نوع من الرقابة أو التنصت على الطلبة الأجانب بألمانيا لما في ذلك الإجراء من مسلك عنصري... كما أننا ندين جميع النشاطات والأعمال الإرهابية».
ووصف البيان دعوة جامعة ميونيخ إلى مراقبة طلبتها المسلمين بأنها دعوة «لمعاداة الإسلام وأنها تدل على سذاجة من قبل أصحاب هذه الدعوة».
وقال المتحدث باسم الاتحاد مارتن ميناخر: «إن الإجراء الذي قامت به جامعة ميونيخ قد يكون دافعا لبقية الجامعات لتطبيق المراقبة نفسها وأن يخضع 23 ألف طالب أجنبي في ولاية بافاريا لتقييد حريتهم، إلى جانب أجواء الخوف التي ستتولد جراء ذلك».
ويبلغ تعداد الأقلية المسلمة في ألمانيا نحو 3.2 ملايين نسمة من إجمالي عدد سكان البلاد البالغ نحو 82 مليون نسمة.
المصدر: صحيفة الوسط البحرينية
تم حفظ الصفحة من الرابط: http://www.alwasatnews.com/news/224136.html