العدد: 1674 | الجمعة 06 أبريل 2007م الموافق 18 ربيع الاول 1428هـ

قصص نجاح من عالم الصم (1)

جواد: كوّنت أسرة وأنا سعيد في حياتي

لم أكن أعرف أنه أصم لأنني لم أتحدث إليه من قبل، أراه أحيانا منهمكا في العمل، متفانيا مجدا بشوشا، يحبه زملاؤه، اقتربنا منه أكثر، وكانت المقابلة معه مكتوبة ليجيب على أسئلتنا، عرّفنا على زوجته «أميرة» التي فتحت لنا قلبها بمحبة، في محاولة منا للتعرف على واقع الصم، التحديات التي تواجههم، كيف يشعرون تجاهنا، والرغبة القوية في دمجهم في المجتمع. فالإعاقة السمعية لا تعني تخلفهم، بل هي منصة انطلاق نحو الإبداع... في مجتمع ظلت نظرته إلى وقت قريب قاصرة عن احتوائهم وتقبلهم وفهمهم.

سألته»الوسط» وأجاب كتابة بقلمه:

كيف نشأت؟ وهل لديك إخوة صم؟

- نشأت بين أمي وأبي وأخوتي وهم 14 فردا، وعندي أخت سمعها ضعيف وتستعمل السماعات.

أين تلقيت تعليمك؟

- درست في مركز التأهيل ودرست الحاسب الآلي.

ما الصعوبات التي واجهتك؟

- في الأسرة يفهمونني وأفهمهم، لكنني أشعر بصعوبة في الفهم إذا قابلت أناسا لا يفهمونني.

هل تشعر بوجود فوارق بينك وبين الأصحاء؟

- لا أشعر بوجود فوارق بيني وبين الناس.

كيف ترى نظرة الناس إليك؟

- عادية.

هل لديك أصدقاء؟

- نعم، وهم من الصم أيضا.

ماذا عن مرحلة بحثك عن عمل؟

- ظللت خمس سنوات عاطلا وكانت مرحلة صعبة جدا.

كيف ارتبطت بزوجتك؟

- عن طريق والدتي التي بحثت لي وبصعوبة.

ما هواياتك؟ وكيف تقضي أوقات فراغك؟

- كرة القدم، وقت فراغي أمام التلفزيون أو الكمبيوتر.

هل هناك مشكلات تواجهك أو أمور تقلقك؟

- أحيانا، لكن حياتي طبيعية.

أما زوجته «أميرة» فقد لبت دعوتنا للقاء... بدت مترددة، متوترة قليلا، فحاولت طمأنتها بأننا إنما نكتب قصة نجاحهما، لأن زوجها تخطى الكثير من الصعوبات كونه «أصم»، ولأنها قبلت الزواج به وسط مجتمع تعزف فتياته عن الارتباط بمن يعاني من إعاقة مهما تكن حجمها، كما تخطت صعابا كثيرة من بينها حاجز اللغة... وتعيش حياة مستقرة وسعيدة. ابتسمت بعد أن أخبرناها بأهدافنا وانفرجت أساريرها... ومن هنا بدأ الحوار:

كيف تزوجت؟

- تقدَم إليّ فوافق أهلي بعد أن سألوا عنه وسمعوا عنه كل خير، وقالوا لي إن الصمم ليس عيبا. كنت مترددة في القبول وقلقة من كيفية التعامل معه لكني وافقت بعد ذلك، على رغم نصح بعض صديقاتي بالرفض، وتم التعارف عن طريق الكتابة، فكل منا يكتب سؤاله وما يريد أن يعرفه عن الآخر في ورقة ليجيب الآخر بالكتابة أيضا... وهكذا تمت الخطبة.

ومتى تزوجتما؟

- تزوجنا بعد ذلك بعام، وسكنت في غرفة بمنزل والده، ولكنا منذ شهر ونصف الشهر تقريبا باشرنا ببناء شقة لنا، على قطعة أرض وهبها له والده وهي جزء من حوش البيت الكبير.

وكيف تخطيت حاجز اللغة؟

- علمني سيد جواد لغة الإشارة (كل حرف وترجمته الإشارية) في بداية خطوبتنا، وحفظتها بسرعة خلال شهر واحد فقط، على رغم أني كنت أعمل حينها، وتعابير الوجه تساعد أيضا في معرفة ما يشعر به.

هل تكفي لغة الإشارة لتوصيل كل ما تريدين قوله له؟

- حتى ولو لم أتعلم لغة الإشارة لا أعتقد أن ذلك سيكون مشكلة، ولكنها مفيدة جدا من ناحية تسهيل التعامل معه.

وهل تحتاجين إلى الكتابة للتواصل معه في بعض الأمور؟

- أحتاج إلى الكتابة أحيانا قليلة جدا وليس يوميا. وهذا لا يمنع من أن للكتابة دورا، فمثلا أكتب له اسم شخص أو اسم منطقة.

حدثيني عن ابنتكما؟

- سكتت برهة... أدمعت عيناها... مسحت دمعتها وقالت:

هو يحب الأطفال، وبعد أن أنجبت فاطمة لمست حبه الكبير لها، عمرها الآن عام ونصف العام وهي «شيطانة»! تملأ البيت لعبا ولهوا، وأحيانا نأخذها إلى الحدائق لتلعب كما يحلو لها.

ألم تتخوفي من أن تكون صماء؟

- انتابتني مخاوف خلال فترة الحمل من أن أنجب طفلا أصم، لم أشك مخاوفي لأحد ولم أصارح سيد جواد بهذه الهواجس، كتمتها في نفسي ودعوت الله أن أنجب طفلا سليما ولم يخيبني.

هل تواجهكما مشكلات بسبب كونه «أصم»؟

- لا تواجهنا مشكلات، نعيش حياتنا كأية أسرة عادية، وإذا ما واجهتنا مشكلة ما فأنا أفكر في حلها بنفسي، لا أخبر أهلي أو صديقاتي، وإذا غضب مني فإنه لا يلج في الخصام، فهو طيّب القلب، لدي أخوات وصديقات متزوجات تغادر بعضهن منزل زوجها عندما تحدث مشكلة ما، أما أنا فلم يسبق لي طوال عامي زواجي أن تركت المنزل غاضبة.

ماذا يضايقه منك أو يضايقك منه؟

- تطرق ساهمة وتجيب:

«يضايقه مني أن أتأخر أحيانا في تجهيز الغداء»... تضحك، ثم تضيف بجدية لافتة: «لا يضايقني منه شيء».

كيف هي علاقتك بأهله وزوجات أخوانه؟

- علاقتي بأهله ممتازة، لم يحدث أن «تزاعلنا»، عنده إخوان متزوجان ويسكنان في شقق بالبيت نفسه، وأخوان آخران متزوجان وساكنان في منازل منفصلة، وأخ خاطب، نلتقيهم مرة في الأسبوع يوم تجتمع العائلة.

هل لديه أصدقاء؟

- نعم، لديه صديقان متزوجان من فئة الصم، تعمل زوجتاهما مدرستين في مدرسة التأهيل، ويسكنان شققا مستقلة عن منازل ذويهما، ولدى كل عائلة طفل واحد عمره أقل من عام، ونحن نتزاور معهما باستمرار، ولديه صديق آخر أصم وهو خاطب حاليا، وكان ينوي الزواج من صماء إلا أن أهله رفضوا ذلك.

ما هواياتك وهواياته؟

- هواياته كرة القدم والحاسوب وهو يتابع الأخبار الرياضية في الصحف يوميا، وكذلك يتابع الأخبار المترجمة بالإشارة يوميا في الفضائيات العربية التي توفرها، وهواياتي قراءة الكتب الدينية وقراءة الصحف.

ماذا تقولين للفتاة التي تقدم لها خاطب أصم؟

- لا يعيبه أنه أصم... أهم شيء يكون خلوقا وملتزما، حرام يرفضونه لأنه أصم.

برأيك، ومن خلال تجربتك، كيف هي نظرة الناس إلى الصم؟

- ينظر الناس إلى الأصم كأنه «إنسان مو طبيعي»، أو معوقا، لا يلتفتون إلى أنه يملك العقل وقادر على العطاء.


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://www.alwasatnews.com/news/224806.html