العدد: 1693 | الأربعاء 25 أبريل 2007م الموافق 07 ربيع الثاني 1428هـ

إطلاق أول تقرير عربي عن صناعة الإعلام

أطلق منتدى الإعلام العربي أمس الأول تقريرا يصدره نادي دبي للصحافة بعنوان «نظرة على الإعلام العربي» مسلطا الضوء على صناعة الإعلام في العالم العربي من خلال رصد الأوضاع الإعلامية الحالية. والتقرير يختلف عن التقارير الدولية بشأن الصحافة، إذ إنه لا يتحدث عن الحريات الصحافية، وإنما عن التطوير المؤسس لصناعة الإعلام، بمعنى آخر إن التقرير يتحدث عن «اقتصاديات الإعلام» من دون النظر إلى المحتوى وذلك للابتعاد عن الحساسيات الحالية المصاحبة لمحتويات الأخبار والتقارير التي قد تتعرض لها الصحف ووسائل الإعلام.

المديرة التنفيذية لشئون الإعلام في شركة تيكوم للاستثمارات أمينة الرستماني، المسئولة عن مدينة دبي للإعلام ومدينة دبي للاستوديوهات والمنطقة الدولية للإنتاج الإعلامي، اعتبرت أن تطوير قطاع الإعلام ليصل إلى المستوى العالمي ضرورة أساسية لتنمية اقتصاد المعرفة، مشيرة إلى أن التقرير يركز على الحاجة إلى قاعدة بحثية سليمة يستند إليها في تطوره المستقبلي وخصوصا مع التسارع الكبير لتوسع هذا القطاع خلال السنوات القليلة الماضية.

المدير في شركة برايس ووتر هاوس (الشرق الأوسط) مارسيل فينز الذي ساهم في إعداد التقرير، قال إن معدي التقرير اختاروا ست دول عربية: مصر، المغرب، لبنان، الإمارات، السعودية والكويت للتعرف إلى الاتجاهات السائدة في العالم العربي ومقارنتها مع الاتجاهات في العالمية في قطاع الإعلام... وقال إن التوجه نحو تقارب واندماج وسائط الإعلام يسير بسرعة في العالم، وإن هناك تحولا جذريا في ميزان القوة من مالكي ومحترفي المحتوى إلى مستهلكي المحتوى عبر شبكة الإنترنت، وهذا يعني أن المحتوى المحترف سيحافظ على تيمته الحقيقية، ولكنه سيضطر إلى منافسة المحتوى الذي يطوره المستهلكون (القراء).

وقال إن الهواتف النقالة دخلت قطاع الإعلام وإنها الآن وسيلة لتوزيع المحتوى وستنافس الوسائط الأخرى، وهناك اندماج وتكامل بين الوسائط التقليدية والجديدة.

التقرير يشير إلى الحاجة إلى أن تدار المؤسسات الإعلامية بطريقة مشابهة لإدارة الشركات التجارية وإلى تطبيق هياكل ومفاهيم الحوكمة بما يسمح لها بشكل عالي الكفاءة ويحقق لها الاستقلال المالي. كما يشير التقرير إلى ضرورة التركز على تدريب وتنمية الموارد البشرية الوطنية القادرة على تقديم المحتوى الذي يسعى إليه المستهلكون (قراء، مستمعون، مشاهدون، مشاركون عبر الإنترنت).

وفي صحيفة «الوسط» نفتخر بأننا أسسنا مركزا متخصصا لتدريب الكوادر الصحافية قبل أكثر من عام ويشرف عليه أكاديميون واختصاصيون يمارسون المهنة على أسس حديثة ومتطورة بهدف خلق الكفاءات الوطنية.

قال تقرير عن الإعلام العربي هو الأول من نوعه وزع أمس: إن الإعلام المكتوب في المنطقة، وعلى عكس التوجه الحالي في الغرب، يسير إلى مزيد من الازدهار فيما ستظل الفضائيات مهيمنة على المشهد الإعلامي على رغم التأثير المتزايد للانترنت.

والتقرير الذي نشره نادي دبي للصحافة بالتعاون مع شركة «برايس ووتر هاوس كوبرز» تحت عنوان «نظرة على الإعلام العربي» في اليوم الثاني من منتدى الإعلام العربي، يركز على وضع الإعلام في مصر والكويت ولبنان والمغرب والسعودية والإمارات كدول تعكس التوجهات في سائر أنحاء المنطقة، ويحدد توقعات لفترة تمتد حتى 2011.

ويعرض التقرير الذي يقع في 74 صفحة وشاركت في وضعه مدينة دبي للإعلام والذي ينطلق من اقتصاديات الإعلام العربي وليس من مضمونه، «للاتجاهات العالمية التي يرجح أن تؤثر في قطاع الإعلام العربي وخصوصا التقارب والتكامل بين قطاعي الاتصالات والبث والذي يغير قطاع الإعلام العالمي بشكل جذري».

ويشير خصوصا إلى المدونات التي تجعل من كل شخص مالك وسيلة إعلامية بالإضافة إلى العلاقة المستجدة بين التلفزيون والهاتف الجوال. ويتوقع التقرير «استمرار هيمنة الإعلام المقروء المتمثل بالصحف والكتب وأقراص (سي دي) و(دي في دي) المدمجة وأمثالها على وسائل الإعلام الشبكية الموازية لها في المنطقة خلال الفترة التي يغطيها البحث» (حتى 2011). كما يتوقع التقرير «استمرار نمو عائدات الإعلام المقروء خلال الفترة ذاتها ما يوضح أن ما حدث في أميركا الشمالية أو أوروبا الغربية من توقف نمو عائدات الإعلام المقروء أو نموها بشكل طفيف لا ينطبق بالضرورة على ما يحدث أو سيحدث في هذه المنطقة».

ويعتبر التقرير أن الإعلام المقروء «يمثل على المدى المنظور فرصة تجارية جيدة لشركات الإعلام الإقليمية وللمستثمرين في هذا القطاع» وان كان بعض مديري التحرير صرحوا لواضعي التقرير بتراجع عائدات مطبوعاتهم. إلا أن التقرير يعزو ذلك «في بعض الحالات إلى التشرذم إذ يستهدف عدد كبير من المطبوعات عددا ضئيلا نسبيا من القراء» وبالتالي رجح التقرير «ظهور بعض الفرص التجارية الجيدة من خلال التملك والاندماج».

وأشار التقرير إلى مشكلة أساسية يواجهها قطاع الإعلام في العالم العربي وهي «تضخيم أرقام التوزيع وهو ما يثير قلقا حقيقيا لدى شركات الإعلان ويهدد العائدات الإعلانية للإعلام المقروء». وكتب واضعو التقرير انه «حين يصبح قياس أرقام التوزيع أو المشاهدة موضع تساؤل فمن الطبيعي أن يهرب الإنفاق الإعلاني من الإعلام المقروء والمرئي إلى وسائل أخرى مثل قطاع الإعلانات الخارجية». واعتبر التقرير أنه يتوجب على السلطات المنظمة لعمل القطاع واتحادات وشركات إحصاء التوزيع، القيام بدورهم في معالجة هذه المشكلة. إلى ذلك، توقع التقرير «استمرار هيمنة التلفزيون عموما والقنوات القضائية خصوصا باعتباره المصدر المفضل للحصول على الأخبار بالنسبة إلى الغالبية الساحقة من العرب».

واعتبر التقرير أن من قصص النجاح المهمة في الإعلام العربي تطور القنوات التلفزيونية الفضائية العربية مشيرا إلى وجود أكثر من 500 قناة من هذا النوع ارتقت بعضها إلى مستوى العلامة التجارية المشهورة عالميا مثل: «الجزيرة». إلا أنه أضاف أنه في ظل «ارتفاع المداخيل الشخصية وسهولة الحصول على خدمات الانترنت عالية السرعة عبر الحزمة العريضة وانخفاض أسعارها، ومع نمو الجيل الجديد من الشباب الذي يتقن التعامل مع الكمبيوتر، فمن المتوقع أن تصبح المواقع الإخبارية الشبكية قناة توزيع مهمة للناشرين ومصدرا مهما للدخل الإعلاني في الأسواق العربية».

وتوقع التقرير نموا قويا للصحف المجانية بشكل متزايد في المنطقة، فهي تأمل في الحصول على دخل إعلاني كبير نتيجة إقبال القراء الشباب المعتادين على الحصول على المعلومات مجانا من شبكة الانترنت.

وعموما، أكد التقرير أن «المستقبل التجاري لقطاع الإعلام العربي يبدو مشرقا» وتوقع استمرار النمو القوي لقطاع الإعلام المقروء التقليدي «على رغم أن هذا النمو سيتباطأ مع نضوج هذا القطاع». وأضاف «ستؤدي توجهات قوى التقارب والتكامل التقني إلى جعل تطبيق القيود على الإعلام أكثر صعوبة في حين ستؤدي حال التشرذم وخصوصا في مواجهة مشترين إعلاميين (..) إلى عمليات اندماج وتملك في بعض الأسواق بالتزامن نضوج القطاع».

واعتبر التقرير أن الدور الكبير الذي ما زالت تلعبه الحكومات في التحكم بوسائل ودعمها ماليا، يساهم في عدم توفير «حوافز تجارية تحث المؤسسات الإعلامية على أن تصبح مؤسسات مستقلة وقابلة للحياة تجاريا». وشجع التقرير قيام مزيد من التجمعات الإعلامية مثل مدينة دبي للإعلام التي توفر بيئة اقتصادية وتشريعية جذابة وهي معفاة من القوانين الوطنية للصحافة.

من جهته، قال مارسيل فينيز من برايس ووترهاوس كوبرز «بالطبع يمكننا القول: إن وسائل الإعلام الكلاسيكية لن تنتهي في العالم العربي على المدى المنظور، كما انه لا يمكننا أن نقول إنها انتهت في أي مكان». وأضاف «الإعلام يتغير في كل مكان، وإذا كان هذا التغير يتيح وصول المعلومات إلى مزيد من المتلقين، فهذا ليس بالضرورة خبرا سيئا لأي من الوسائل الإعلامية». وتابع «الإعلام تجارة كبرى والمعروف أن نمو الإعلام في الاقتصادات غير الناضجة يكون اكبر بكثير من نمو إجمالي الناتج الداخلي، وبالتالي إن الإعلام سيستمر بالنمو بشكل كبير في المنطقة خصوصا مع توليد الثروات بفعل الفورة النفطية». وسيصدر منتدى الإعلام العربي سنويا هذا التقرير.


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://www.alwasatnews.com/news/228639.html