العدد: 1740 | الإثنين 11 يونيو 2007م الموافق 25 جمادى الأولى 1428هـ

شخصيات السلف

أحمد بن حنبل (164 هـ/780 م ـ 241 هـ/855 م)

هو الأمام أبي عبد الله أحمد بن حنبل بن هلال الذهلي الشيباني المزوزي الوائلي، ولد في بغداد سنة 164هـ في شهر ربيع الأول /780م، وتنقّل بين الحجاز واليمن ودمشق. سمع من كبار المحدثين ونال قسطا وافرا من العلم والمعرفة، حتى قال فيه الإمام الشافعي: «خرجت من بغداد فما خلّفت بها رجلا أفضل ولا أعلم ولا أفقَهَ من ابن حنبل».

- عن إبراهيم الحربي، قال: «رأيت أحمد ابن حنبل، فرأيت كأنّ الله جمع له علم الأوّلين والآخرين من كل صنف يقول ما يشاء ويمسك عمّا يشاء». ولم يكن ابن حنبل يخوض في شيء مما يخوض فيه الناس من أمر الدنيا.

- مذهب ابن حنبل من أكثر المذاهب السنية محافظة على النصوص وابتعادا عن الرأي. لذا، يعتبر من المذاهب الملتزمة حرفيا بالنص القرآني ثم بالبيّنة ثم بإجماع الصحابة، ولم يقبل بالقياس إلا في حالات نادرة.

- منهجه العلمي ومميزات فقهه: إشتُهِرَ الإمام أنه محدِّث أكثر من أن يشتهر أنه فقيه مع أنه كان إماما في كليهما. ومن شدة ورعه ما كان يأخذ من القياس إلا الواضح وذلك لأنه كان محدِّث عصره وقد جُمِعَ له من الأحاديث ما لم يجتمع لغيره، فقد كتب مسنده من أصل سبعمائة وخمسين حديث، و كان لا يكتب إلا القرآن والحديث من هنا عُرِفَ فقه الإمام أحمد بأنه الفقه بالمأثور، فكان لا يفتي في مسألة إلا إن وجد لها من أفتى بها من قبل صحابيا كان أو تابعيا أو إماما. وإذا وجد للصحابة قولين أو أكثر، اختار واحدا من هذه الأقوال وقد لا يترجَّح عنده قول صحابي على الآخر فيكون للإمام أحمد في هذه المسألة قولين.

- يعطي المتخصصون بن حنبل تميزا خاصا في فقهه، بمرجعية أنه في العبادات لا يخرج عن الأثر قيد شعرة، فليس من المعقول عنده أن يعبد أحد ربه بالقياس أو بالرأي وكان رسول (ص) يقول: «صلوا كما رأيتموني أصلي».

- أما في المعاملات فيتميز فقهه بالسهولة والمرونة والصلاح لكل بيئة وعصر، فقد تمسَّك أحمد بنصوص الشرع التي غلب عليها التيسير لا التعسير. مثال ذلك: «الأصل في العقود عنده الإباحة ما لم يعارضها نص»، بينما عند بعض الأئمة الأصل في العقود الحظر ما لم يرد على إباحتها نص.

- كان شديد الورع في الفتاوى وكان ينهى تلامذته أن يكتبوا عنه الأحاديث فإذا رأى أحدا يكتب عنه الفتاوى، نهاه وقال له: «لعلي أطلع فيما بعد على ما لم أطلع عليه من المعلوم فأغير فتواي فأين أجدك لأخبرك؟.

- من شيوخه: سفيان بن عيينة والقاضي ابو يوسف ووكيع وعبد الرحمان بن مهدي والشافعي وخلق كثير.وروى عنه من شيوخه عبد الرزاق والشافعي.

- ومن تلامذته: البخاري ومسلم وابو داود. ومن اقرانه علي بن المديني ويحيى بن معين.

- اعتقد المأمون برأي المعتزلة في مسألة خلق القرآن، وطلب من ولاته في الأمصار عزل القضاة الذين لا يقولون برأيهم. وقد رأى أحمد بن حنبل ان رأي المعتزلة يحوِّل الله سبحانه وتعالى إلى فكرة مجرّدة لا يمكن تعقُّلُها فدافع ابن حنبل عن الذات الإلهية ورفض قبول رأي المعتزلة، فيما أكثر العلماء والأئمة أظهروا قبولهم برأي المعتزلة خوفا من المأمون وولاته. وألقي القبض على الإمام ابن حنبل ليؤخذ إلى الخليفة المأمون. وطلب الإمام من الله أن لا يلقاه، لأنّ المأمون توعّد بقتل الإمام أحمد.

وفي طريقه إليه، وصل خبر وفاة المأمون، فتم ردّ الإمام أحمد إلى بغداد وحُبس ووَلِيَ الخلافة المعتصم، الذي امتحن الإمام، وتمّ تعرضه للضرب بين يديه. وقد ظل الإمام محبوسا طيلة ثمانية وعشرين شهرا. ولما تولى الخلافة الواثق، وهو أبو جعفر هارون بن المعتصم، أمر الإمام أن يختفي، فاختفى إلى أن توفّي الواثق. وحين وصل المتوكّل ابن الواثق إلى السلطة، خالف ما كان عليه المأمون والمعتصم والواثق من الاعتقاد بخلق القرآن، ونهى عن الجدل في ذلك. وأكرم المتوكل الإمام أحمد ابن حنبل، وأرسل إليه العطايا، ولكنّ الإمام رفض قبول عطايا الخليفة.

- من مؤلفاته: المسند. ويحوي أكثر من أربعين ألف حديث، الناسخ والمنسوخ، فضائل الصحابة تاريخ الاسلام، والعلل، والسنن في الفقه.

- توفي الإمام يوم الجمعة 12 ربيع الأول سنة إحدى وأربعين ومائتين للهجرة، وله من العمر سبع وسبعون سنة، ودفن في بغداد.

شيخ الإسلام ابن تيمية 1263م - 1328 م

- هو أحمد بن عبدالحليم بن عبدالسلام بن عبدالله، تقي الدين أبو العباس، سرى عليه لقب «شيخ الإسلام»، ولد في 661هـ - 1263. وهو أحد كبار علماء المسلمين.

- ولد في حران وهي بلدة تقع في الشمال الشرقي من بلاد الشام في جزيرة ابن عمرو بين دجلة والفرات. وحين استولى المغول على بلاد حران وجاروا على أهلها، انتقل مع والده وأهله إلى دمشق سنة 667هـ - 1269 فنشأ فيها، وتلقى على أبيه وعلماء عصره العلوم المعروفة في تلك الأيام.

- تعود تسميته إلى والدته، التي كانت تسمى «تيمية» وكانت واعظة فنسب إليها وعرف بها. وقدم مع والده إلى دمشق وهو صغير.

- قرأ الحديث والتفسير واللغة وشرع في التأليف من ذلك الحين.

- كثر مناظروه ومنافسوه وانتقدوا عليه أمورا خالفهم فيها، منها قوله: إن طلاق الثلاث إذا صدر في جلسة واحدة هو طلاق رجعي بمنزلة الطلقة الواحدة، ونهيه عن زيارة القبور والتوسّل بأصحابها. و أبلغ عن أمره إلى حكام السلطنة في مصر فطُلِبَ وعُقِدَ مجلس لمناظرته ومحاكمته حضره القضاة وأكابر رجال الدولة فحكموا عليه وحبسوه في قلعة الجبل سنة ونصفا مع أخويه وعاد إلى دمشق ثم أعيد إلى مصر وحبس في برج الإسكندرية ثمانية أشهر وأُخرج بعدها واجتمع بالسلطان في مجلس حافل بالقضاة والأعيان والأمراء وتقررت براءته وأقام في القاهرة مدة ثم عاد إلى دمشق وعاد فقهاء دمشق إلى مناظرته في ما يخالفهم فيه وتقرر حبسه في قلعة دمشق ثم أفرج عنه بأمر السلطان الناصر محمد بن قلاوون واستمر في التدريس والتأليف إلى أن توفي في سجن قلعة دمشق عن 67 عاما.

- صنّف كثيرا من الكتب منها: «فتاوى ابن تيمية» و»الجمع بين العقل والنقل» و»الفرقان بين أولياء الله والشيطان».

- حضّ على جهاد المغول وحرّض الأمراء على قتالهم، وكان له دور بارز في انتصار المسلمين في معركة «شقحب».

- أنكر على فقراء «الأحمدية» دخولهم في النيران المشتعلة وأكلهم الحيّات ولبسهم الأطواق الحديدية في أعناقهم ووضعهم السلاسل في أعناقهم والأساور الحديدية في أيديهم ولفّهم شعورهم وتلبيدها.

- اقتلع الصخرة بمسجد «النارنج» التي كان يتبرك بها الناس على أنها الأثر لقدم النبي «ص» وقد أنكر عليه الناس ما فعله. كان جريئا فيما يعتقد أنه الحق ومن قوله أنه لا يصح الاستغاثة بأحد من الخلق ولا بمحمد سيد الخلق وإنما يُستغاث بالله وحده، ونادى بذلك في جموع حاشدة.

من شيوخه الذين تعلم على أيديهم: الشيخ زين الدين ابن المنجا، المنجد بن عساكر، وغيرهم. من تلامذته: شمس الدين ابن قيّم الجوزية، أبو عبدالله محمد الذهبي صاحب «ميزان الاعتدال»، اسماعيل بن عمر بن كثير، المقدسي، زين الدين عمر الشهير بابن الوردي، أبو حفص عمر الحراني، أبو عبدالله محمد بن مفلح، وغيرهم.

من مؤلفات ابن تيمية في التفسير: رسالة في منهاج التفسير وكيف يكون، تفسير سورة الاخلاص، جواب أهل العلم والايمان بتحقيق ما أخبر به رسول الرحمن من أن «قل هو الله أحد» تعدل ثلث القران، تفسير المعوذتين. في العقائد: الإيمان، الاستقامة، اقتضاء الصراط المستقيم، الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان، رسالة في علم الباطن والظاهر، نقض المنطق، الرد على المنطقيين. في الفقه: رسالة القياس، القواعد، رسالة الحسبة، الأمر بالمعروف.

- دخل السجن في شعبان سنة 726هـ - 1326 ومكث في السجن في 26 من ذي القعدة سنة 728هـ - 1328، حيث مرض بضعة وعشرين يوما ولم يعلم أكثر الناس بمرضه وفوجئوا بموته. ذكر خبر وفاته مؤذن القلعة على منارة الجامع وتكلم به الحرس على الأبراج فتسامع الناس بذالك واجتمعوا حول القلعة حتى أهل الغوطة والمرج وفتح باب القلعة وأخرج جثمانه، ودفن في دمشق.

الشيخ محمد بن عبد الوهاب (1703 - 1791)

الشيخ محمد بن عبد الوهاب بن سليمان بن علي التميمي الحنبلي ولد في بلدة العيينة في نجد سنة 1115هـ 1703. وقرأ القرآن قبل بلوغ العاشرة و أخذ العلم عن والده وغيره. ثم ذهب لطلب العلم إلى البصرة ومكة والمدينة و الأحساء وغيرها، ثم عاد إلى نجد.

انتقل إلى الدرعية والتقى بأميرها محمد بن سعود فناصره، ومنها بدأ أمر دعوته في الاستقرار والظهور فاهتم بنشر العلم وتوافد الناس عليه من البلدان المجاورة للدرعية. ثم بدأ بمكاتبة أهل البلدان المجاورة لحثّهم على مناصرة دعوته، ولما لم يستجيبوا له بدأ في حروب كثيرة حتى خضعت له كثير من البلدان المجاورة. تتلخص أصول دعوته في «الدعوة إلى التوحيد الخالص من شوائب الشرك صغيره وكبيره، الإتباع التام لسنة رسول الله (ص) الخالص من شوب البدعة ولو كان يسيرا، الدعوة إلى الرجوع إلى الكتاب والسنة، بفهم علماء السلف، وجعلهما المصدر الأساس للدين والبعد عن الجمود على التقليد إذا استبان الدليل، مع البعد عن علم الكلام، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وما يلزم من ذلك من نشر العلم الشرعي والجهاد في سبيل الله وإقامة الحدود والرد على أهل الباطل، إحياء مبدأ الولاء للمؤمنين ولو كانوا أبعد الناس والبراءة من المشركين والملحدين ولو كانوا أقرب الناس».


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://www.alwasatnews.com/news/236557.html