العدد: 2274 | الأربعاء 26 نوفمبر 2008م الموافق 27 ذي القعدة 1429هـ
خطة وطنية لتقليل نسبة « البصمة الكربونية» ... خلال مؤتمر «الطاقة وتغير المناخ» أمس
150 مليون دولار لمشروع «إزالة الكبريت من مصفاة البحرين»
كشف وزير شئون النفط والغاز رئيس الهيئة الوطنية للنفط والغازعبد الحسين ميرزا عن تدشين مشروع بيئي الشهر الجاري يقضي بإزالة الكبريت من غاز مصفاة البحرين بموازنة تقدر بـ 150 مليون دولار.
وأكّد خلال افتتاح أعمال مؤتمر «الطاقة والتغير المناخي- التحديات والفرص» يوم أمس ( الأربعاء) على أنّ الخطة الوطنية البيئة تهدف لتقليل نسبة البصمة الكربونية في البحرين، موضحا بأنّها تعني نسبة انبعاث غاز ثاني أكسيد الكربون بطريقة مباشرة أو غير مباشرة من أنشطة الأشخاص والشركات والمنظمات والحكومات، الأمر الذي يؤثر على الإنسان وتغيّر المناخ على حد السواء.
وأعتبر أنّ البحرين خطت خطوات كبيرة في سبيل تحقيق أهدافها البيئية، نافيا أنْ تكون نسبة البصمة الكربونية فيها من أعلى المعدلات في العالم.
هذا، وتستمر أعمال المؤتمر لليوم ( الخميس) والذي ينظم بالتعاون بين الهيئة الوطنية للنفط والغاز ووزارة الخارجية والهيئة العامّة لحماية الثروة البحرية والبيئة والحياة الفطرية وبالتنسيق مع تجمع حوار التعاون الآسيوي للخروج برؤية موحّدة تمهيدا لعرضها في منتدى تجمع حوار التعاون الآسيوي المقبل.
وتابع بأنّ الوزارة تعكف بالتنسيق مع الهيئة العامّة لحماية الثروة البحرية والبيئة والحياة الفطرية للتأكّد من نسبة الملوثات؛ لتحقيق الرؤية الوطنية وتقليل نسبة انبعاثات الغازات الملوثة فضلا عن مراقبة المشروعات الجديدة والاعتماد على المواصفات النفطية العالمية ومراقبة الشركات الصناعية من خلال التدقيق وراء اللجنة المختصة فيها والمعنية بمتابعة التغيرات البيئة الحاصلة جراء وجودها.
واستشهد بمساعي الحكومة لمراقبة المتغيرات البيئية بمشروع تخفيف نسبة الكبريت من الديزل والذي دشن في الخامس من شهر ديسمبر/كانون الأوّل للعام الماضي بموازنة تصل إلى 725 مليون دينار.
وأكّد في كلمته بمناسبة حفل الافتتاح على أنّ الهدف من هذا المؤتمر هو
تناول وإبراز واحدة من أهم القضايا الحساسة في العالم، التي استأثرت بنصيب الأسد من اهتمام المجتمع الدولي في السنوات القليلة الماضية.
وهي قضية تغير المناخ، آسفا في كون التغيير في هذه الحالة هو نحو الاتجاه المضاد للمسيرة التقدمية البشرية، وله عواقب وخيمة، وخصوصا في مجال الاحتباس الحراري وتأثيره البالغ على الجنس البشري والكوكب الأرضي.
ولفت إلى أنّ آثار ذلك باتت واضحة من خلال تغير المناخ وانعكاساته في كثير من مناطق العالم بقلّة برودة الشتاء وتغير نمط الأمطار وتزايد حالات القحط والجفاف وفيضانات الأمطار في بعض الأحيان.
وأضاف بأنّ تقرير التقييم الرابع الصادر عن الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ، أكّد أنّ النشاطات البشرية تسهم في تغير المناخ بإحداث تغييرات في مناخ الأرض بسبب ارتفاع الانبعاث من الغازات الدفيئة وأنّ أكبر كمية مساهمة فردية في غازات الدفيئة تأتي من احتراق الوقود الأحفوري الذي يطلق ثاني أكسيد الكربون في الجو؛ ليشكّل نحو ثلثي الاحتباس الحراري الناتج عن فعل الإنسان، موضحا بإنّ الغازات الدفيئة والإيروسول تؤثر على تغيير المناخ من خلال إحداث خلل في التوازن بين الإشعاع الشمسي القادم والإشعاع الحراري المنقشع الذي يعتبر جزءا من توازن الطاقة الأرضية، علما بأنّ تغيير المستويات أو الخصائص الجوية لهذه الغازات يمكن أن يؤدي إلى تسخين أو تبريد النظام المناخي.
وتابع بأنه ومنذ أنْ بدأت النهضة الصناعية في العام 1750 تقريبا، والنشاط البشري على المناخ يشكّل عاملا مؤثرا في الحرارة وأن التأثير البشري على الجو خلال هذه الفترة تجاوز بكثير التغييرات المعروفة الناتجة عن الظواهر الطبيعية مثل الطاقة الحرارية الشمسية وثوران البراكين و أنّ كميات ثاني أكسيد الكربون والميثين وأكسيد النيتروز وغيرها من غازات الدفيئة آخذة في الازدياد المتواصل في الجو نتيجة للنشاط البشري.
وزير النفط: ضرورة وضع ضوابط بيئية
ورأى من هذا الواقع البيئي أنّ تغير المناخ له تأثير مباشر على إنتاج الطاقة واستعمالاتها، وربما يكون له عدد من العواقب غير المباشرة؛ لأنّه يؤثر على كثير من القطاعات الأخرى، مما يستوجب وضع ضوابط بيئية وإطار رقابي على حد قوله.
ورأى أنّ لتغير المناخ تأثيرا على تخطيط الطاقة على الصعيد المحلي والإقليمي والعالمي، وأنّ مثل هذه التأثيرات يمكن أنْ تنشأ إمّا من خلال متغيّرات متوقعة في الظروف البيئية ذات الصلة بالمناخ مثل الطاقة الكهربائية المائية أو اختلاف نمط الطلب على الطاقة، أو من خلال تغييرات محتملة في القوانين والأنظمة.
وقال: « إذا كان تغير المناخ مرتبطا بسياسات ونظم ومؤشرات سوقية تدعو إلى إزالة الكربون من نظم الطاقة، فقد يعني ذلك تقلّص الأسواق والأرباح بالنسبة للصناعات التي تركز الآنَ على إنتاج الوقود وتحويلها إلى أشكال من الطاقة المفيدة ونقلها إلى مراكز الطلب عليها وجعلها في متناول مستعمليها».
وأعلن عن أنّ صناعة الموادّ الهيدروكربونية تواجه تحديات كبيرة المدى الأبعد، وأنّ هذا النوع من التأثير يعتمد كثيرا على التقدم التقني مثل: تقنية اقتناص الكربون وتخزينه والخلايا التي تعمل بالوقود وتحسين الكفاءة. ومن الممكن للصناعات التي تركز على استخراج الوقود الأحفوري وتصنيعه واستعماله أن تسعى إلى التنويع؛ لتطويق المخاطر الاقتصادية الناتجة عن التغيير في السياسات بسبب تغير المناخ. وواصل بأن بعض الشركات الكبيرة أخذت مسألة تأثير تغيّر المناخ والسياسات المتعلقة بذلك في الاعتبار، واتخذت خطوات لتطوير واستعمال مصادر الطاقة المتجددة التي كانت في السابق من اختصاص الشركات الصغيرة، معتبرا هذا النوع من التحوّل إلى مجالات أخرى في مجالات «الطاقة النظيفة» قد يكون له تأثير سلبي على البلدان المنتجة للنفط التي تعتمد اعتمادا كبيرا على عوائد النفط للإنفاق على برامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
واعتبر تغير المناخ وتأثيره على البيئة وعلى الأوضاع الاقتصادية لجميع أعضاء المجتمع الدولي، من أعظم التحديات التي يواجهها العالم خصوصا حين تتعلّق بتلك الآثار الناتجة عن تدابير التخفيف والتكيّف والتقيّد التي يجري تنفيذها أو يتوقع تنفيذها في المستقبل؛ لتحقيق أهداف لضبط الانبعاث، بالإضافة إلى الأهداف الإنمائية للألفية.
وجزم بضرورة تزامن السياسات الاقتصادية والهيكلية القوية التي تساعد على تعديل تغير المناخ بمعالجة هذا المأزق المهم بموضوعية تامّة وبأسلوب متوازن لا يراعي فحسب مصادر جديدة ومتجددة للطاقة.
ورأى أنّ الدول الأعضاء في حوار التعاون الآسيوي لعبت ولاتزال تلعب دورا مهما في الجهود الدولية المبذولة لمواجهة جميع التحديات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية التي يواجهها الإنسان منذ عشرين عاما، إذ كانت الدول في حوار التعاون الآسيوي من بين أولى البلدان التي انضمت إلى اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ وملحقها التنفيذي وهو بروتوكول (كيوتو)، وهما الأداتان اللتان تم اختيارهما وإقرارهما بواسطة المجتمع الدولي لمواجهة التحديات الناشئة عن ظاهرة تغير المناخ ولم تكن البحرين بمعزل عن هاتين الأداتين أيضا.
قال نائب رئيس جمعية الفلكيين البحرينية وهيب الناصر: «إنّ التغيرات المناخية وارتفاع مستوى سطح البحر إشارة واضحة لاختفاء بعض الجزر من على الكرة الأرضية فضلا أنّ الخريطة الجغرافية إلى الكوكب الأرضي ستتغير باختفاء جزر وظهور جزر أخرى بحلول العام 2050 «.
وعزا ذلك إلى التغيرات المناخية الملحوظة على كوكب الأرض، مشيرا إلى أنّ الدراسات الأخيرة أثبتت بأنّ مستوى سطح البحر ارتفع 4 أمتار عن مستواه، وأنّ تغير مستوى سطح الأرض يعتبر من العوامل المقلقة والمنذرة بالتغير المناخي.
ونوه الناصر إلى أنّ هذا التغير الملحوظ سيؤثر على كوكب الأرض.
وأشار إلى أن تغير المناخ من شأنه أنْ يؤدي إلى تغير العوامل الطبيعية على حد السواء، متنبأ بتعرض بعض الدول لأعاصير في المستقبل وتغير شدة الأعاصير في دول أخرى.
وذكر بأن تغير المناخ مرتبط بالإنسان بدرجة كبيرة، موضحا ذلك بأن أيّ تغير في المناخ يؤثر على الإنسان.
ورأى ضرورة أنْ يكون هناك توازن بين المناخ والإنسان وذلك لتقليل من نسبة الأضرار البيئية .
وأشار الناصر إلى أنّ البحرين تعتبر من المناطق الصحراوية وذلك سبب ارتفاع نسبة التبخر فيها، مردفا بأنّ البحرين استطاعت بصورة بسيطة من خلال تنوع الطاقة أنْ تقتضي على بعض عوامل تغير المناخ.
وأكد بأن البحرين سُجلت من ضمن أعلى المستويات في البصمة الكربونية والتي هي عبارة نسبة انبعاث غاز ثاني أكسيد الكربون بصورة مباشرة أو غير مباشرة من أنشطة الأشخاص والشركات والمنظمات والحكومات.
تمخض عن أعمال مؤتمر «الطاقة والتغير المناخي- التحديات والفرص» الخروج برؤية موحّدة بين الدول المشاركة فيه والتي تعدّ من دول الأعضاء في حوار التعاون الآسيوي (ACD) تمهيدا لطرحها في منتداه المقبل والذي يعنى بقطاع الطاقة وتترأسه أندونيسيا وهي: تبسيط إجراءات آلية التنمية النظيفة (CDM) للموافقة عليها حتى تعود بالنفع على الدول النامية، تقديم الدعم والمساعدة في بناء القدرات ضمن مفهوم المشاركة الفعلية في (CDM)، تحسين نوعية جميع المصادر التقليدية للطاقة والصديقة للبيئة وذلك بسبب الممارسة الخطيرة والجماعية لانتهاك الطاقة، الأخذ بعين الاعتبار مقترح احتباس الكربون مع الأخذ بجدية مشاريع (CDM) ، فضلا عن ضرورة المطالبة بخفض نسبة انبعاث غاز ثاني أكسيد الكربون، ضرورة استفادة دول الـ (ACD) من برامج وآليات نقل التكنولوجيا المنبثقة عن المؤسسات الخاصة بالتغير المناخي، خصوصا تكنولوجيا إنتاج الوقود النظيف وزيادة كفاءة استخدام موارد الطاقة، ضرورة التنسيق بين الدول الأعضاء في الـ ACD المتقدّمة منها (دول المرفق الأوّل ) و النامية على حد السواء للحد من الأضرار البيئة باتخاذ تدابير صارمة لتخفيض نسبة الانبعاث بعد العام 2012.
مناقشة وبحث طرق استفادة الدول الأعضاء في الـ (ACD) من برامج وآليات تمويل برامج التكيف والاستجابة المنبثقة عن اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية لتغير المناخ.
أوضحت مديرة إدارة التقويم والتخطيط البيئي, في الهيئة العامّة لحماية الثروة البحرية والبيئة والحياة الفطرية, زهوة محمّد الكواري إلى أنّ اعتماد البحرين في الطاقة على النفط والغاز، مستدركة بأنّ الخطة الوطنية للمملكة تقضي بالحد من الإنبعاثات الجديدة ونقل التكنولوجيا وتحقيق التوازن بين التنمية الاقتصادية ومتطلباتها وبين الحفاظ على البيئة.
وبينت بأنّ الهدف من هذا المؤتمر هو الوصول إلى رؤية موحّدة والإجماع على موقف واحد بين الدول المشاركة فيما يتعلّق بتغير المناخ؛ لكون الضرر الواقع عليها واحدا إلى جانب نقل تلك الرؤية لمنتدى الحوار الآسيوي.
أعلن الوكيل المساعد للشئون السياسية والتعاون الدولي بوزارة الخارجية أحمد الحداد بأنّ الخطة الوطنية للبحرين تتجّه لوضع اشتراطات بيئية صارمة وشديدة للحد من نسبة الإنبعاثات الصادرة من المصانع، مستدركا بأنه و على الرغم من صغر مساحة البحرين وكثرة مصانعها إلاّ أنها بدأت تحد من نسبة التلوث من خلال الاشتراطات البيئية التي تضعها الحكومة والاتفاقيات التي تبرمها والمطالبة بالحد من نسبة انبعاث الغازات في الجو، مبينة بأن هذه الاشتراطات كان لها الأثر الأكبر في الحد من نسبة التلوث.
وأوضح الحداد بأنّ الإحصاءات البيئية الأخيرة لمملكة البحرين بينت بأن نسبة الغازات المنبعثة من مصانعها قليلة فيما لو قورنت بمثيلتها المنبعثة من مصانع دول العالم ولاسيما تلك الموجودة في الهند والصين والولايات المتحدة الأميركية.
وأشار إلى أنّ البحرين حاليا مهتمة بشكل جدي بقضايا التلوث عموما ونسبة انبعاث الغازات خصوصا وذلك لما لها أثر ضارة على البيئة والإنسان.
وأكد أنه تم وضع رؤية إلى الأعوام المقبلة وذلك للحد من مسألة انبعاث الغازات والتلوث
المصدر: صحيفة الوسط البحرينية
تم حفظ الصفحة من الرابط: http://www.alwasatnews.com/news/25905.html