العدد: 1896 | الأربعاء 14 نوفمبر 2007م الموافق 04 ذي القعدة 1428هـ

قالت الصحف

أساطير غربية وحقائق باكستانية

الشأن الباكستاني لايزال يحظى بأهمية كبيرة في الصحف الأميركية، إذ ذكرت إحداها بأن الوضع في باكستان حاليا شبيه بوضع تشيلي والفلبين في فترة سابقة، وحثت أخرى الغرب على محاولة فهم الحقائق الباكستانية للتعامل معها بشكل ملائم، في حين كشفت ثالثة عن إجراءات أميركية خاصة لرقابة البرنامج النووي الباكستاني تحسبا لأي تدهور محتمل للأوضاع في ذلك البلد.

ماركوس بينوشي مشرف

تحت هذا العنوان كتب تشارلز كروثامر تعليقا في صحيفة «واشنطن بوست» قال فيه: إنّ الإسلاميين «المتوحشين» منتشرون على أبواب باكستان ورئيسها أعلن، ما هو في الواقع، قانون طوارئ، وقواها الديمقراطية في الوسط واليسار قررت النزول إلى الشوارع. كروثامر تساءل عما يجب على الولايات المتحدة فعله في ظل الأوضاع الحالية في باكستان، فذكر أنّ هذه ليست المرة الأولى التي تواجه فيها واشنطن خيارات سياسية خارجية صعبة، فقد دعمت الدكتاتوريين أوغيستو بينوشي في تشيلي وفرديناند ماركوس في الفلبين في أوج الحرب الباردة.

وأشار إلى أنها بررتْ ذلك الدعم بمنطق بسيط، إذ كانت ترى آنذاك أنّ البديل المتاح - وهو الشيوعية - أسوأ من الدكتاتورية.

وأضاف أنّ منتقدي أميركا رأوا في تلك السياسة دليلا على نفاقها بشأن دفاعها عن الحرية، ولم تبرأ ذمة أميركا من تلك التهمة إلاّ في أواخر ثمانينيات القرن الماضي عندما تغيّر أمران أساسيان, الأوّل انحسار الحرب الباردة في ظل ترنح الإمبراطورية السوفيتية، والثاني بزوغ حركة ديمقراطية قوية ذات شعبية كبيرة في ذينك البلدين. وعندها يقول كروثامر إنّ الإدارة الأميركية وقفت إلى جانب المد الديمقراطي, فساهمت في إسقاط بينوشي وكارلوس.

وقال: إن مشرف يفرض نفسه الآنَ كما فعل ماركوس وبينوشي آنذاك، رغم كونه فاقدا للشعبية، مفتقرا إلى الشرعية، ومصدر تدمير محتمل لبلده. لكن كروثامر تساءل عمّا إذا كان الوقت قد حان بالفعل لدفعه إلى زاوية ضيّقة بغية حمله على التنحي، ورد بالقول إنّ ذلك يتوقف على مدى ثقة واشنطن في قدرة بينظير بوتو وحلفائها في السيطرة على الحكم بطريقة ناجحة.

حقائق باكستانية

أما آنوتولي ليفين، فإنه قال في صحيفة «نيويورك تايمز» إنّ العاصفة التي واجه بها إعلان الرئيس الباكستاني برويز مشرّف حالة الطوارئ تجاهلت عددا من القضايا الحسّاسة والمهمّة، ليس في ذاتها فحسب، بل في ما يمكن أن يعرف من خلالها من حقائق خاصة بباكستان.

وأضاف ليفين في مقاله تحت عنوان «أساطير غربية وحقائق باكستانية» يقول: إن ما يلاحظ أولا هو أن ما وقع في باكستان كان انقلابا «لطيفا» إذا ما قورن بما وقع في ميانمار وأوزبكستان، إذ لم يقتل حتى الآنَ أيّ شخص، والغالبية الذين اعتقلوا لم يرسلوا إلى الزنزانات بل فرضت عليهم الإقامة الجبرية داخل بيوتهم على رغم أنّ غالبيتهم يعيشون في بيوت فخمة ومريحة. ولم يتعرض المحامون للضرب ومسيلات الدموع إلا عندما بدأوا بقذف الشرطة بالحجارة، ولئن كانت القنوات التلفزيونية الخاصة قد أغلقت، فإنّ الصحف لاتزال تهاجم على صفحاتها مشّرف وما قام به. واستطرد الكاتب يقول: إنّ النخبة في باكستان يتسمون باللطف عموما، كما أنّ لديهم علاقات وطيدة مع بعضهم بعضا ويتشاطرون عددا من المثل والمصالح، بما في ذلك الإحجام عن دفع منافسيهم إلى النقطة التي يبدأون فيها بقتل بعضهم بعضا. وخلص المعلق إلى أنّ باكستان دولة يصعب التحكّم فيها, وأن على الولايات المتحدة أن تتعامل معها بعقلانية، وخصوصا أنها تدعم أنظمة أكثر ظلما وقمعا من النظام الباكستاني في دول إسلامية أخرى.

النووي الباكستاني

أما صحيفة «لوس أنجليس تايمز»، فنقلت عن مسئولين في جهاز الاستخبارات الأميركي قولهم إنّ أجهزة الاستخبارات الأميركية عززت من المتابعة الدقيقة للبرنامج النووي الباكستاني، وحثت المحللين على إعادة تقييم المخاطر التي قد تنجم عن تزايد القلاقل في باكستان بما في ذلك احتمال ضياع عنصر أو مادة نووية.

ونقلت عن هؤلاء المسئولين قولهم: إنهم لم يلاحظوا أيّ شيء يجعلهم يشكّون في تصدّع الرقابة الشديدة التي يفرضها الباكستانيون على برنامجهم النووي. لكن الجهود المبذولة حاليا من طرف جهاز الاستخبارات الأميركي المركزي (CIA) والأجهزة الأخرى تتمحور بشأن محاولة تحديد السيناريوهات المحتملة إذا ما انهارت الأوضاع السياسية في باكستان ومدى تأثيرها على قدرة الدولة في التحكّم في برنامجها النووي بأسلحته وعناصره الأخرى، علاوة على علمائه. وذكرت تلك المصادر التي اشترطت عدم ذكر اسمها أنّ من بين السيناريوهات المحتملة محاولة تنظيم القاعدة أو إحدى التنظيمات الأخرى شن هجوم على موقع نووي باكستاني أو سيطرة إحدى الفرق العسكرية على الحكم مستعينة بإحدى الجماعات الإسلامية المسلحة.

أمّا التخوف الأهم والأكثر احتمالا فهو - بحسب تلك المصادر - أنْ ينتهز أحد العلماء النوويين الباكستانيين القلاقل الحالية فيبيع تكنولوجيا نووية حسّاسة.


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://www.alwasatnews.com/news/262754.html