العدد: 1963 | الأحد 20 يناير 2008م الموافق 11 محرم 1429هـ

خطط تدمير التلال الأثرية تتسارع

تسارعت وتيرة تنفيذ خطط تدمير التلال الأثرية في قرية عالي، بينما تتزايد مخاوف الأهالي من امتداد عمليات التدمير هذه لتشمل منطقة التلال بالكامل.

وقال عضو كتلة الوفاق في مجلس النواب السيد عبدالله العالي إن أهالي منطقة عالي وعددا من المعنيين يبدون تخوفا من أن تمتد منطقة «جري الشيخ» على ما تبقى من تلال عالي الأثرية. وأضاف أن مجمع 750 بمنطقة عالي تحول إلى مجمع 924 في الرفاع، في حين أن هذا المجمع يحمل الكثير من الآثار والمعالم المرتبطة بقرية عالي تحديدا. وأكد أن هذا المجمع يحوي تلال عالي الأثرية التي تغيّر مسمّاها أخيرا إلى «التلال الأثرية» فقط، وأزيلت أكثرها وحوّلت أراضيها إلى أملاكٍ وأراضٍ خاصة شيّد عليها عدد من القصور والمنازل، وتغيّر اسمها إلى «جري الشيخ»، في محاولة - على ما يبدو - لمحو فكرة أن هذه المنطقة هي منطقة آثار تلال عالي.

وأوضح العالي أن المنطقة المسمّاة بجري الشيخ مازالت تحمل المعالم الأثرية من تلال ومقابر بما يجعلها جزءا من عالي بحسب الخريطة الطبيعية للبحرين، غير أن الحدود السياسيّة التي استحدثت أخيرا اقتطعتها من منطقتها الأصل لتلحقها بمنطقة أخرى مع استحداث اسم جديد لها من دون معرفة السبب من وراء ذلك، كما يحصل مع الكثير من المناطق، معتبرا أنه كان الأولى أن تعيّن الأسباب لتكون أكثر قناعة للناس فيما إذا كانت هناك وجاهة لتغيير المسميات.

****

«تحقيق الأملاك» ستستدعي «الإعلام» لمعرفة ما يجري على الأرض

العالي: نخشى أن يكون تطوير تلال عالي تغطية على تدميرها

الوسط - أماني المسقطي

أبدى عضو كتلة الوفاق النائب السيد عبدالله العالي تخوفا من أن تكون المشروعات التطويرية في منطقة تلال عالي الأثرية محاولة للتغطية على التعديات التي تقوم بها جهات متنفذة في المنطقة... وأشار العالي إلى ما أكده وزير الإعلام جهاد بوكمال خلال لقائهما الأخير، عن سعي الوزارة إلى حصر الأراضي الأثرية والتصرف في تسويرها ومنع التعدي عليها وإقامة المتاحف عليها، لافتا إلى أن لجنة التحقيق البرلمانية في أملاك الدولة العامة والخاصة ستستدعي المعنيين في الإعلام والآثار لمساءلتهم بشأن ما يجري على هذه الأرض.

وأشار العالي إلى أن مسألة تطوير هذه المنطقة سبق أن أثيرت منذ أكثر من 20 عاما بالدعوة إلى عمل فندق سياحي ومتاحف لتحويلها إلى منطقة جذب سياحي، غير أن شيئا من ذلك لم يحدث، أما بشأن فكرة المتاحف المفتوحة في المنطقة، فأكد العالي أنها ليست فكرة جديدة، وإنما كانت فكرة تطفو على السطح كلما أثير موضوع التعدي على الآثار.

وقال: «إن الوكيل المساعد للثقافة والتراث الوطني الشيخة مي بنت محمد آل خليفة، أكدت أن موضوع المتاحف المفتوحة حُول إلى شركة استشارية من أجل تنفيذها في حين أن الأرض تشهد في الواقع الكثير من التعديات، كما أن الكثير من التلال الأثرية الواقعة بين المساكن في القرية القديمة أصبحت مكبات للقمامة وقبورا للحيوانات النافقة ومدافن للقوارب»، ناهيك عن عجز الأهالي عن ترميم مصانع الفخار نتيجة العهود التي أثقلتهم بها وزارة الإعلام والتي أكدت أحقيتها بإخراجهم منها متى شاءت، ما جعل الكثير منهم يهجرونها، ولم يبق منها سوى 5 مصانع قائمة على العمالة الآسيوية تكافح سكرات موت اندثارها، على حد تعبيره.

وحمَّل العالي الجهات الحكومية المتمثلة في وزارات الإعلام وشئون البلديات والزراعة والصناعة والتجارة، الدمار الذي لحق بصناعتي النورة والفخار، وبما لحق من تدمير للتلال والمعالم الأثرية.

وناشد الجهات الشعبية المهتمة بالآثار والأهالي التحرك من أجل استعادة هذه الآثار والمعالم والصناعات التراثية حفاظا على سمعة البحرين التي تأثرت كثيرا نتيجة عدم التزامها بحماية مكتسباتها الحضارية من تاريخ وآثار وتراث.

وفي الشأن نفسه، أشار العالي إلى توجه لتغيير بعض مسميات المجمعات في القرى والمدن من دون فلسفة واضحة لذلك، على رغم أن هذه المسميات ترتبط بأحداث أو وقائع أو آثار أو معالم تراثية، وأنها في حال تغييرها تتسبب في بعض الإشكالات المرتبطة بالمعالم والتراث لهذه المناطق.

وقال: «في الدائرة الثانية بالوسطى أزيلت الكثير من اللوحات التي تشير إلى قرية سلماباد، ووضعت مكانها مدينة زايد، ولا خلاف أن مدينة زايد أنشئت حديثا، غير أن هذا لا يبرر إزالة هذه اللافتات والإعلانات المشيرة إلى القرية القديمة بما تتميز به من آثار ومعالم تحدد هويتها».

وأشار العالي إلى الكثير من مناطق البحرين التي تم تغيير مسمياتها من دون تحديد السبب، وهذا ما ينطبق على «مجمع 750 في منطقة عالي»، والذي تمت تسميته بـ «مجمع 924 الرفاع»، في حين أن المجمع يحمل الكثير من الآثار والمعالم المرتبطة بقرية عالي تحديدا، مشيرا إلى أن المجمع يحوي تلال عالي الأثرية التي تغير مسماها أخيرا إلى «التلال الأثرية» فقط، وأزيلت أكثرها وحولت أراضيها إلى أملاك وأراض خاصة شيد عليها عدد من القصور والمنازل، وتغير اسمها إلى «جري الشيخ».

وأشار العالي إلى أنه قام بالبحث عن هذه التسمية في الكتب الدراسية والخرائط الطبيعية والسياسية للبحرين، ولم يجد أثرا لها، وأكد أنه سأل الكثير من أهالي منطقة عالي وخصوصا الشيوخ وكبار السن فلم يذكروا هذه التسمية ولم يعرفوها إطلاقا، ما جعله ينقب في كتب التاريخ والتراث المرتبطة بالقرية، ليس اعتراضا على التسمية وإنما خوفا على ضياع المعالم المرتبطة بالمنطقة.

وأشار العالي إلى أنه وجد أن أحد الكتب القديمة لأحد علماء الدين الذين قطنوا عالي وله آثاره العلمية والدينية والتاريخية وهو العلامة الشيخ إبراهيم بن الشيخ ناصر البحراني، والذي كان من بين مؤلفاته كتاب «حاضر البحرين» تضمن عبارة أن «(عالي معْن) هي الآن وطني بعد هجرتي إليها من توبلي في العام 1349 هجرية، وفيها قبر الشيخ محمود المعني وفيها معامل الخزف والنورة ونخيل وبساتين، و(عالي حُص) وتقع إلى الغرب من قريتنا وهي الآن خراب ليس فيها إلا النخيل، و(عالي حويص) مصغر حُص غربا عنها وهي مسكن الشيخ حسن الدمستاني قبلا، وهي الآن خراب، و(عالي ثمود) وهي إلى الجنوب عن قريتنا، وتمتد من الجبيلية إلى الرفاع الغربي وفيها التلال العظيمة التي ذكر المنقبون عنها أنها مقابر ترجع إلى ما قبل الميلاد بخمسة آلاف عام، واليوم كثرت فيها المباني الحديثة من سكان (عالي معُن) و(عالي الشراكي)».

أما فيما يتعلق بتسمية «جري الشيخ»، فأكد العالي أن بعض موظفي بلدية المنطقة الوسطى في عالي أكدوا له أنها استحدثت لتشير إلى الجزء الجنوبي من منطقة عالي والذي يحوي التلال الأثرية ومقابرها والتي تبلغ أكثر من 100 ألف قبر وتل من بين 170 ألف تل أثري موزعة بين عالي ومدينة حمد والرفاع وقليل منها في مناطق متفرقة، وأن اسم «جري الشيخ» كان ينسب إلى مجمعات عالي، ويدار من قبل بلدية عالي وتحمل مجمعاتها الرقم (7)، إلا أنها غيرت فيما بعد إلى الرقم (9) وحملت رقم 924 بدلا من 750.

كما أكد العالي أن هناك مجمعين آخرين في عالي وآخر في سلماباد، ألحقت بدوائر الرفاع الانتخابية، وهذه المجمعات هي 746 و748 في عالي، إضافة إلى المجمعات التابعة لمدينة زايد الملاصقة لسلماباد، متسائلا فيما إذا كانت الحكومة تسعى إلى أن تعطي مجمعات عالي فيما بعد الرقم (9) لتكون إحدى مجمعات الرفاع. وأشار إلى المفارقة بين وضع الطرقات والخدمات في منطقة مجمع 924 حاليا، ومجمع 742 في عالي، إذ يفتقر الأخير للبنية التحتية غير المجهزة لا من حيث المباني ولا المجاري، على رغم أنها مبنية منذ أكثر من عشرة أعوام، في حين أن منطقة جري الشيخ كانت مجهزة قبل إقامة المنشآت والمنازل عليها، وهو ما يثير تساؤل واستغراب الأهالي القاطنين في مجمع 742.

وأضاف العالي، أن المنطقة المسماة بـ «جري الشيخ» مازالت تحمل المعالم الأثرية من تلال ومقابر بما يجعلها جزءا من عالي بحسب الخريطة الطبيعية للبحرين، غير أن الحدود السياسية التي استحدثت أخيرا اقتطعتها من منطقتها الأصل لتلحقها بمنطقة أخرى مع استحداث اسم جديد لها من دون معرفة السبب من وراء ذلك، كما يحصل مع الكثير من المناطق، معتبرا أنه كان الأولى أن تعين الأسباب لتكون أكثر قناعة للناس فيما إذا كانت هناك وجاهة لتغيير المسميات.

وجدد العالي مطالباته بضرورة تسوير التلال الأثرية الباقية، واستعادة ما يمكن منها خوفا على ضياع هذه المعالم التاريخية والأثرية من الاندثار، بعدما مسحت الجرافات أكثرها، داعيا إلى ضرورة استثمارها سياحيا للحفاظ على مكانة البحرين وتاريخها بين الحضارات العريقة.

وأشار إلى أن السياج الذي يحيط بعدد من التلال قد لا يحمي التعدي عليها ويؤدي للزحف إلى ما بداخله تدريجيا، ما لم تحدد المعالم بوضوح وتسور بالحجر الأثري كما هو الحال في حقل مدينة حمد الأثري.

وقال: «نأمل ألا يكون تجاهل مسألة تسييج الأراضي بهدف عدم إثارة التساؤلات حين يُملك أناس معينون لهذه الأراضي، في حين يتم حرمان أهالي عالي من الاستفادة منها بحجة أنها أراضٍ أثرية، ومازالت هذه الحجة قائمة حتى اليوم». //البحرين/


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://www.alwasatnews.com/news/274056.html