العدد: 2011 | السبت 08 مارس 2008م الموافق 29 صفر 1429هـ

طموحه بلا حدود... ولظرف طارئ...

موظف ينقل تعسفيا من الجسر إلى مكتب «قاتل»!

دأبت منذ بداية عملي على الارتقاء بجهودي، واستطعت بحمد الله وبركاته أن أصل إلى الدرجة التي أرمي إلى تحقيقها في الواقع العملي بعد أن اجتزت دورات تدريبية تؤهلني لبلوغ الهدف المنشود، واستطعت بنجاح تام وعمل متواصل ودءوب الوصول إلى المكان الذي طالما جهدت نفسي لأجله، ولكن بلحظة عاصفة هُدم كل ما تم بناؤه، الأمر الذي انعكس سلبا على نفسيتي ووضعي المادي والاجتماعي، لذلك عبر هذا المنبر الحر أبعث نداء إلى المعنيين في وزارة الداخلية للنظر بعين الرأفة في حال موظف ظل 7 سنوات يعمل بكد وبجهد من دون كلل وكسل تحت وصاية الإدارة العامة للهجرة والجوازات - قسم جسر الملك فهد.

ظل طوال تلك الفترة يعمل بكل ما أوتي من قوة وطاقة متفانيا في خدمة العمل والوطن معا بكل إخلاص، ولكن للأسف كان جزائي النقل التعسفي من دون سابق إنذار إلى مكان أدنى منصبا من الموقع الذي كنت أتبوأه! فبدلا من الترقية التي اسعى إليها احصل على عقاب كان نتيجة لظروف قهرية أجبرتني قسرا على استقطاع إجازة بغرض جلب زوجتي من لبنان العام الماضي، نظرا إلى سوء الأوضاع الأمنية في ذلك البلد.

وبناء على ذلك العذر القهري أقدمت على تقديم طلب إجازة لدى المسئولين، لكنهم رفضوها رفضا لا جدال فيه أو حتى قبول أمر النقاش بشأنها، وتزامنت فترة إلحاحي بطلب الإجازة تعرضي حينها لانتكاسة صحية لمدة 3 أيام متواصلة، فاستثمرت هذه الإجازة المرضية مع إجازة الزواج للسفر إلى لبنان بغرض جلب زوجتي... لكني تفاجأت حين عودتي ومباشرة العمل بإصدار خطاب كتابي تأنيبي من دون أي إنذار شفوي، يجبرني على الانتقال والعمل لدى جهة أخرى وهي الإدارة العامة في الجفير بدءا من شهر سبتمبر/ أيلول العام الماضي!

طوال الأشهر الستة الماضية وحتى هذا اليوم أجد نفسي في موقع يحد من طموحي وقدرتي على العطاء والإنتاجية، موقع العمل فيه شبه مشلول مقارنة بالعمل الدءوب والمتواصل في قسم الجوازات الذي يرتكز على التواصل المباشر مع المسافرين وإصدار تأشيرات خروج ودخول بنحو 300 تأشيرة خلال اليوم الواحد، ناهيك عن حجم الراتب الذي أتسلمه، فمدخولي من عملي السابق كان يقدر مع العلاوات والعمل الإضافي بنحو 600 دينار بينما العمل الحالي لا يتجاوز راتبه 425 دينارا، وهذا المبلغ الذي يستقطع منه للتأمينات والتقاعد لا يكفي لسد احتياجات الظروف المعيشية ومتطلباتها وخصوصا مع الغلاء المتفشي في مختلف مفاصل الحياة كالأكل والمشرب، عوضا عن السكن الذي يذهب إليه نحو 150 دينارا إيجار شقة اقطنها، ناهيك عن رغبتي الجامحة في مواصلة الدراسة... كلها أمور أجدها بمبلغ الـ 400 صعبة المنال والتحقيق، وبالتالي أكون قد نلت بدل الجزاء جزاءين جزاء النقل التعسفي وجزاء تخلفي عن مواصلة مشوار الدراسة الجامعية، لأن الراتب الذي بحوزتي لا يسعفني على شق طريق الدراسة التي كنت اطمح إلى لرقي بها طالما كان ذلك يتواءم مع رغبة مسئولي الوزارة في تشجيع وتطوير الكادر الشبابي ووصوله إلى أرقى وأعلى المناصب والمراتب... كل هذه الأمور وقفت صدا مانعا وبالتالي ارتدت سلبا على حالتي النفسية والمادية.

سؤالي إلى المعنيين: هل بمجرد وقوع هذا الظرف الطارئ تنسف كل جهودي وتاريخي الطويل في المثابرة والإخلاص والاجتهاد؟! هل لحظة عاصفة أجبرتني على السفر للخارج لجلب زوجتي تساهم في هدم كل ما بنيته خلال السنوات الماضية؟!

المسئولون غضوا الطرف عنه واخذوا بدلا من ذلك يدققون في ملفي للعثور على ثغرة للولوج فيها والتصيد عليّ في مسألة الإجازة على رغم توافر ما يزيد على 50 يوما في رصيد إجازاتي السنوية... والإجازة مصدقة من قبل جهات عدة تدلل على صحة كلامي لكنهم اخذوا يبحثون عن أية ثغرة ومصيدة يوقعوني فيها، بينما هناك موظفون كثر رصيدهم في الإجازات صفر، لكن أوضاعهم تتم تغطيتها باللثام، بينما الظرف الطارئ الذي تعرضت له مع وجود رصيد كافي من الإجازات لم تشفع لي عند مسئولي المنافذ.

خاطبت الجهات المعنية في وزارة الداخلية التي تتبوأ منصبا أعلى من منصب المسئولين في المنافذ، وتجاوبت مشكورة بشكل ودي مع المشكلة وتفهمت الوضع الحرج الذي مررت به وأمرت بإعادة المياه إلى مجاريها والى سابق نصابها في العمل والمكان السابق، لكن للأسف بقي هذا القرار مجمدا في التطبيق والتنفيذ حتى هذا اليوم لدى المعنيين في المنافذ!

نداء أخير إلى المعنيين للنظر بعين الإنسانية إلى حال مواطن بحريني ابتغى الطموح فكان مجاله هو محل عمله الذي سعى للوصول إليه بأعلى درجاته فلا توصدوا باب الطموح في وجهه لظرف طارئ، كل البشر معرضون للوقوع فيه من دون استثناء، ومن عفا عن مؤمن عفا الله عنه وجازاه الخير والثواب على فعله... فهل لكتابي هذا محل تقدير واعتبار لدى الجهات المعنية في وزارة الداخلية لاتخاذ قرار نافذ وساري المفعول بإعادتي من جديد إلى سابق عملي؟... لا ضير من إعادتي للعمل في أي منفذ سواء كان جسر الملك فهد أو مطار البحرين الدولي أو ميناء سلمان أو ميناء سترة طالما كانت فترة تأهيلي محورها يرتكز على إدارة المنافذ وليس داخل مكتب، العمل فيه معطل وشبه مشلول والإنتاجية فيه عدم، فالعمل الحالي قتل طموحاتي... فهل لهذا النداء من اعتبار لدى المسئولين لتسوية المشكلة التي تؤرقني مع المعنيين الذي ظلوا حتى كتابة هذه السطور يجمدون قرار إرجاعي إلى العمل السابق على رغم أنه صدر من رحم إدارة أعرق وأعلى شأنا ومنصبا من إدارتهم؟!

(الاسم والعنوان لدى المحرر)


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://www.alwasatnews.com/news/282815.html