العدد: 2045 | الجمعة 11 أبريل 2008م الموافق 04 ربيع الثاني 1429هـ
«الفئران النرويجية» أكثر القوارض انتشارا في مجاري البحرين
قال الفني الهندسي بوزارة الأشغال وعضو سابق في لجنة الكوارث خالد سعيد العليوات إن من أهم أنواع القوارض المنتشرة في أنابيب المجاري في البحرين «الفئران النرويجية المفترسة».
وأفاد العليوات في دراسة أعدها أخيرا بعنوان «مخاطر القوارض على الإنسان» بأنه «من خلال مزاولتي لمهنتي بوزارة الأشغال تلقيت الكثير من القضايا التي يشكو فيها المواطنون بسبب تصدع المباني ونزول الأرضيات ووقوع الجدران في المنازل الجديدة والقديمة، وعدم معرفة الأسباب ترجع إلى وجود فئران قارضة تقوم بمهاجمة القواعد وتدمير البيئة وزرع الخوف والقلق، فقد تتسبب هذه الفئران بأضرار اقتصادية بليغة لا يتصورها العقل، على رغم وجود القلاع الحضارية والمساجد الأثرية لأكثر من آلاف السنين وهي المبنية من مواد بناء أولية بسيطة فقد تسبب الفئران بقرض أنابيب المياه وأنابيب المجاري وتحدث تسربات المياه تحت القواعد وخلخلتها وبالتالي انهيارها». وبين «ومن خلال الحلقات النقاشية المتواصلة لدى التحاقي بالدورة التدريبية في المكتب التنفيذي لمواجهة الكوارث بوزارة الداخلية عن كيفية التصرف في حالة حدوث الأزمات، تم طرح الكثير من الكوارث التي تمت مناقشتها للوصول إلى حلول، وتطرق رئيس الدورة وهو بريطاني إلى أنهم واجهوا مشكلة كبيرة عند تفجير مترو الأنفاق في بريطانيا، فبعد حدوث التفجير وتناثر أشلاء الضحايا في الشوارع تفاجأوا بخروج أعداد كبيرة من القوارض وهي تأكل لحوم الضحايا المتناثرة».
وأوضح «تعتبر هذه النوعية من الفئران من أكبر ناقلي أمراض الطاعون وأمراض أخرى خطيرة، ويكثر وجودها في البيوت القديمة والأسواق والمطاعم، وفي حالة نقص المواد الغذائية لها تقوم بتبديل أماكن عيشها إلى بيئة أكثر ماء وغذاء، وتعيش هذه الفئران على شكل مستعمرات كبيرة في أنابيب المجاري، إذ تتغذى على محتويات الأنابيب من قاذورات وبقايا فضلات الطعام، وبذلك تكون هذه الأماكن مسكنا آمنا لها، ولديها القدرة على التواصل فيما بينها لمواجهة عدوها الأكبر وهو الإنسان، فبمجرد إحساسها بخطر وجود الإنسان تتخذ التدابير اللازمة فيما بينها للهرب من المكان، كما أنها تكره الخروج في النهار وتسلك طرقا وأساليبَ معيشة معينة في أماكن عيشها وفي حالة مطاردة الإنسان لها في السطوح والطوابق العليا فإنها تواجه هذه المشكلة بالتوازن أثناء قفزها في الهواء وتصل إلى الأرض واقفة على رجلها من دون أي ضرر».
وأضاف «تهاجم القوارض كل من يحاول قتلها وقد تسبب عضة منها أمراضا خطرة من جراء التلوث المباشر، أما التلوث غير المباشر بفضلات القوارض التي تحمل الكثير من مسببات الأمراض الفتاكة مثل السالمونيلا والتراخينا والطاعون وحمى مرض التايفوس والتهاب السحايا وأمراض أخرى تحدث عند ملامسة جسم القوارض المشبع بالبراغيث الناقلة للأمراض».
وبين العليوات «عادة ما يترك الفأر النرويجي آثارا في أماكن وجوده من حيث وجود فضلاته التي تدل على وجوده في مكان معين وهو ما ينذر بوجود أعداد هائلة منه، وفي حالة ملازمة الفأر للشواطئ فإنه يعيش على خامات الصخور ونفايات السفن وفضلات طعام مرتادي البحر والأسماك الميتة، ويكون وجوده في أماكن تفريغ مياه المجاري التي لا يمكن الوصول إليها من قبل الإنسان، إذ تتغذى هذه الفئران على بعض أنواع الأسماك التي تعيش بالقرب من فتحات الصخور».
واستطرد العليوات «من مميزات هذه القوارض الضارة حساسيتها الشديدة وعصبيتها أثناء تناول طعامها، إذ تصدر أصواتا وبالإمكان التعرف على مكان وجودها وتجمعها ومن الأفضل عدم الاقتراب منها في هذه الحالة لأن أسنانها حادة جدا، وتمتلك هذه النوعية من الفئران القدرة الفائقة على التسلق والقفز لمسافات عالية، وتتميز بمهارتها في السباحة وقدرتها على المواجهة جميع أنواع البيئات والهروب من العدو بطرق عدة، ولها ردود فعل قوية للقضاء على الأساليب والطرق التي تتخذها الجهات المختصة في القضاء عليها باستخدام حساسيتها الشديدة للإحساس بقدوم العدو لها وتمكنها من الرؤية في الظلام الدامس التي تمكنها من الرؤية لمقدار 30 قدما». وذكر العليوات «أصبحت الحاجة ملحة إلى نشر وتكثيف الحملات التوعوية في البحرين بعد انتشار القوارض في مختلف أرجاء البلاد، وتعود أسباب ظهور وانتشار القوارض بشكل كبير إلى التصرفات البشرية غير السليمة وطرق تعاملاتها مع البيئة، فتراكم وتكديس القمامة في الحاويات وفتح أغطية المجاري أثناء تجمع الأمطار، والتوصيلات غير القانونية للمجاري ومصارف المياه، وكثرة المطاعم ورمي مخلفات الأطعمة بطريقة غير سليمة وعدم مراقبة محال بيع الخضراوات والفواكه والبقالات، ومساكن العمال ودورات المياه المفتوحة وغير الخاضعة للصيانة وغيرها، كل تلك تمثل المسببات الحقيقية لمشكلة القوارض التي تفرض تعجيل اتخاذ الإجراءات الوقائية والصحية لوقف انتشارها وتأثيراتها السلبية على صحة الإنسان».
المصدر: صحيفة الوسط البحرينية
تم حفظ الصفحة من الرابط: http://www.alwasatnews.com/news/288737.html