العدد: 307 | الأربعاء 09 يوليو 2003م الموافق 09 جمادى الأولى 1424هـ

اللغة والعقل: الأفكار الحالية عن المشكلات القديمة

منذ حوالي عشرين عاما تبلورت هذه الجهود لتتمخض عن طريقة لفهم اللغة كانت أكثر ابتعادا عن التقليد من علم النحو الإبداعي الأول. إن هذه الطريقة التي سميت «المبادئ والحدود» رفضت مفهوم القواعد والتركيب النحوي تماما: ليس هناك قوانين لتكوين الجمل الموصولة في اللغة الهندية أو شبه الجمل الفعلية في لغة البانتو أو المبني للمجهول في اللغة اليابانية وهلّم جرا. واعتبرت التركيبات النحوية المألوفة نتاجا صنعيا تصنيفيا لربما يصلح للوصف العامي من دون مكانة نظرية. وتشبه هذه التركيبات وضع «الحيوان الثديي الأرضي» أو «الحيوان المنزلي الأليف». كما أن القواعد تندمج مع المبادئ العامة للقدرة اللغوية والتي تتفاعل لانتاج خواص التعبيرات. وبإمكاننا أن نفكر في المرحلة الأولية للقدرة اللغوية كشبكة ثابتة ترتبط بصندوق المفاتيح الكهربائية إذ تتكون الشبكة من مبادئ اللغة بينما تعمل المفاتيح كخيارات تحددها التجربة. فعندما يتم ضبط المفاتيح بطريقة ما نحصل على لغة البانتو وعندما نضبطها بطريقة أخرى نحصل على اليابانية. إن كل لغة بشرية محتملة يمكن تعريفها بدرجات معينة من المفاتيح، درجة من الحدود طبقا لعلم المصطلحات الفنية.

وإذا نجح برنامج الدراسة سنكون قادرين في الواقع على استخراج البانتو باختيار إحدى درجات المفاتيح اليابانية من درجة أخرى إلى آخر اللغات التي يمكن أن يكتسبها البشر. وتتطلب الشروط التجريبية لكسب اللغة ضبط المفاتيح على أساس المعلومات المحدودة للغاية المتوافرة عند الطفل. ويجب ملاحظة أن التغييرات البسيطة في درجات المفتاح يمكن أن تؤدي إلى تنوع واضح كبير في الخرج (الانتاج) إذ إن النتائج تزداد من خلال الجهاز. هذه هي الخصائص العامة للغة التي يجب على أية نظرية حقيقية اتباعها بطريقة أو بأخرى.

إن هذا طبعا مجرد برنامج وليس انتاجا جاهزا وان النتائج غير النهائية التي تم التوصل إليها من غير المحتمل أن تبقى في شكلها الحالي. ولا حاجة إلى القول إنه لا يوجد تأكيد بأن الطريقة بأسرها تسير على المسار الصحيح. ومع ذلك فقد كان هذا البرنامج ناجحا بدرجة كبيرة كبرنامج دراسة إذ إنه أدى إلى اندفاع حقيقي في الدراسة الذاتية للغات تستخدم سلسلة رموزٍ كثيرة، وإلى إثارة أسئلة جديدة لم تُسأل من قبل والكثير من الإجابات المثيرة. وقد أخذت الأسئلة المتعلقة باكتساب اللغة والمعالجة وعلم الأمراض أشكالا جديدة ثبت أنها مفيدة كذلك.

نظرية اللغة وتلبية الشروط

وعلاوة على ذلك ومهما كان مصير البرنامج فإنه يقترح كيف يمكن لنظرية اللغة أن تلبي الشروط المتضاربة للكفاية الوصفية والكفاية التفسيرية. إن هذا البرنامج يقوم على الأقل موجزا لنظرية حقيقية للغة لأول مرة.

وفي نطاق هذا البرنامج فإن المهمة الرئيسية هي اكتشاف المبادئ والحدود. ومع أن الكثير من الأشياء تبقى غامضة، إلا انه قد حدث تقدم كافٍ لدراسة بعض الأسئلة الجديدة المؤثرة بالنسبة إلى تشكيل اللغة. فبإمكاننا أن نسأل على وجه الخصوص عن مدى جودة هذا التشكيل وعن مدى اقتراب اللغة من التصميم الذي يقوم به مهندس بارع ودرجة الكمال التي وصلت إليها اللغة.

ويقودنا هذا السؤال إلى حدود الدراسة الحالية والتي قدمت بعض الأسباب التي تدعو إلى الاعتقاد بأن اللغة وصلت إلى درجة مدهشة من الكمال. وأود الآن أن أتحدث عن موضوعات أخرى ذات طبيعة عامة مرتبطة بالعلاقة بين دراسة اللغة المحلية والعالم الخارجي. وتنقسم هذه الأسئلة إلى نوعين:

أ- العلاقة بين العقل والمخ.

ب- أسئلة تتعلق باستخدام اللغة.

دعنا نبدأ بمناقشة السؤال الأول. تحاول الدراسة الذاتية للغة اكتشاف خواص المرحلة الأولية للقدرة اللغوية والحالات التي تتخذها تحت تأثير التجربة. إن الحالة الأولية والحالة التي يتم تحقيقها أو الوصول إليها هما من نتاج المخ بالدرجة الأولى ولكن يتم وصفها بصورة مجردة ليس بلغة الخلايا وانما بلغة الخواص التي يجب على آليات الدماغ أن تفي بشروطها بطريقة ما. ومع المعتقد بشكل عام أن هذه الصورة ليست صحيحة من حيث المبدأ. لقد تم توجيه النقد الرئيسي لهذه الصورة بوضوح من قبل الفيلسوف جون سيرل الذي كتب يقول: إن الموهبة اللغوية هي في الواقع فطرية في عقول البشر ولكن الدليل الذي استخدم لإرجاع الخواص والمبادئ إلى هذه القدرة الفطرية تم تفسيره ببساطة على أساس الفرضية القائلة إن هناك تفسيرا على المستوى الفسيولوجي بالنسبة إلى تركيب الجهاز الخاص باستيعاب اللغة عند الإنسان. إن وجود المستوى الفسيولوجي ليس موقع شك إذا كنا نقصد بذلك أن الخلايا تشترك في تركيب الجهاز الموجود فطريا في أدمغة البشر. ولكن يبقى علينا أن نكتشف هذا الجهاز وخواصه وقوانينه. ولابد أن نركز السؤال على طبيعة النظرية التي تحدد هذه الخواص. ويقول سيرل إنه لن يكون هناك قوة تفسيرية أو تنبؤية أبعد عن طريق القول بوجود مستوى من القوانين المعقدة غير المدركة للموهبة اللغوية. إن هذا صحيح تماما. وبصورة مماثلة فإن الكيمياء تكون كئيبة إذا ذكرت فقط أن هناك خواصا تركيبية عويصة للمادة. ولكن الكيمياء تصبح مثيرة إذا وضعت نظريات عن هذه الخواص. وينطبق الشيء نفسه على دراسة اللغة. وفي كلتا الحالتين ينظر المرء إلى الوحدات والمبادئ المفترضة على أنها حقيقة نظرا إلى أنه لا يوجد لدينا مفهوم آخر للحقيقة. فلا توجد قضية حقيقة بل مجرد فوضي خطيرة شائعة في المناقشات التي تدور حول السمات العقلية في هذا العالم.

لغة الآليات

إن عمل مشابهة بين اللغة والكيمياء يعطي الكثير من المعلومات المفيدة. لقد حاولت الكيمياء طيلة تاريخها المعاصر اكتشاف خواص أشياء معقدة في هذا العالم عن طريق تقديم تفسير بالنسبة إلى العناصر الكيميائية من النوع الذي افترضه لفواسيير: الذرات، الجزيئات، التكافؤ، الصيغ التركيبية للمركبات العضوية، القوانين التي تحكم الاتحاد بين هذه الأجسام... الخ. لقد كانت الوحدات والمبادئ المفترضة مجردة بمعنى أنه لم تكن هناك وسيلة لتفسيرها بلغة الآليات الفيزيائية المعروفة. ودار جدل كبير على مر القرون حول وضع هذه الآراء الافتراضية التي تستند إلى أدلة ليست صحيحة دائما. هل كانت تلك الأفكار صحيحة؟ هل تقوم بحساب الأجهزة فقط؟وهل يمكن ردها إلى علم الفيزياء؟ وقد استمر الجدل بهذا الخصوص حتى وقت مبكر من هذا القرن وتبين الآن أن هذه الآراء خالية من المعنى تماما. فقد ثبت في الواقع أنه لا يمكن إحالة الكيمياء إلى الفيزياء لأن افتراضات أساسيات علم الفيزياء كانت خاطئة. ومع الثورة الكمية أصبح من الممكن التقدم باتجاه توحيد الكيمياء والفيزياء منذ حوالي ستين عاما. لقد أصبحت الكيمياء الآن جزءا من الفيزياء مع أنه لا يمكن ردها إليها.

هل تخطىء الكيمياء؟

لقد كان من غير المنطقي أن نزعم طيلة قرون أن الكيمياء كانت على خطأ نظرا إلى أن قوانينها كانت تفسر بشكل أكثر بساطة عن طريق شرح يتم بلغة الوحدات والقوانين التي يفترضها علماء الفيزياء. وكما نعلم الآن فإن هذا الزعم لم يكن غير منطقي فقط بل هو زائف أيضا. وللسبب نفسه يبدو من غير المنطقي أن نؤمن بأنه يمكن الاستغناء عن نظرية اللغة لصالح تفسير بلغة الذرات أو الخلايا العصبية حتى لو كان هناك الكثير الذي يمكن قوله على هذا المستوى. وفي الواقع لا يوجد الكثير الذي يمكن قوله في هذا السياق وهذا أمر لا يدعو إلى الدهشة.

وبالنسبة إلى علوم الدماغ فإن الدراسة النظرية لحالات الدماغ تقدم خطوطا هادية لجمع المعلومات: تحاول هذه العلوم اكتشاف أنواع الآليات لهذه الخواص، فقد تبين لنا أن هذه الآليات تختلف تماما عما نفكر فيه الآن كما كان الأمر خلال تاريخ العلوم. ولا يمكن لنا أن نطور علوم الدماغ عن طريق اقتراح بالتوقف عن اكتشاف خواص حالات الدماغ بالافتراض من غير وجود بينة أو دليل على أن الشيء القليل الذي نعرفه عن الدماغ يجب أن يقدم الإجابات أو بالقول إن بإمكاننا البحث عن الخواص، ولكن يجب علينا ألا نعزي هذه الخواص إلى الدماغ وحالاته «القوانين العويصة غير المُدركة» إذا كانت تلك هي النتيجة التي تتوصل إليها أفضل نظرية.

مشكلة الإثنينيّة

وتوجد في الخلفية مشكلة تبدو أكثر تعقيدا وهي مشكلة الإثنينيّة (وجود مبدأين أساسيين هما العقل والجسد). ويبدو أن الدراسة النظرية للغة تقع في الجانب العقلي من الخط الفاصل ولهذا السبب فإنها تحتمل النقاش والجدل بشكل كبير. وتشكك هذه الدراسة في الفرض المادي الأساسي بأن «الحقيقة كلها مادية». وأود أن أقتبس دراسة حديثة عن «الحقيقة الذهنية» لجالن ستروسن والتي تعتبر تفسيرا قيّما ومتطورا لمشكلة المادية التي تعتبر جوهرية للفكر المعاصر. ويوضح ستروسن أن المشكلة «أصبحت حادة» في القرنين السادس عشر والسابع عشر مع بروز مفهوم علمي بأن الأشياء المادية ليست سوى جزئيات متحركة. إن هذا الأمر صحيح ولكن الطريقة التي تم بها تكوين هذا المفهوم تثير بعض الشكوك بالنسبة إلى الفرض المادي والبحث عن «حد واضح بين الأشياء العقلية وغير العقلية» التي يعتبرها ستروسن وآخرون ضرورية لفلسفة العقل. وقد اتخذ «المفهوم العلمي» شكل «الفلسفة الآلية» استنادا إلى القانون القائل إن المادة خامدة وان التفاعلات تحدث من خلال الاتصال من دون وجود «صفات غامضة» من النوع الذي افترضه مذهب السكولاستيه (الفلسفة النصرانية التي كانت سائدة في القرون الوسطى وأوائل عصر النهضة). ورُفضت تلك الأفكار لكونها شيئا منافيا للعقل حتى انني لا أعتقد أن أي إنسان لديه القدرة الكافية على التفكير في الأمور الفلسفية يمكنه أن يتفق مع تلك الأفكار. لقد كانت تلك الكلمات لنيوتن ولكنها لا تشير إلى الصفات الغامضة لمذهب السكولاستيه التي كانت سيئة السمعة بل إلى النتيجة المفزعة التي توصل إليها بأن الجاذبية - مع أنها ليست أقل غموضا - توجد في الواقع بشكل مؤكد.

الفلسفة الآلية

ويبين مؤرخو العلوم أن نيوتن لم يقدم تفسيرا ماديا للجاذبية على الإطلاق وهي مشكلة عويصة بالنسبة إليه والعلماء المعاصرين البارزين الذين «اتهموه بإعادة تقديم صفات غامضة» من دون أساس مادي ملموس يمكن أن يفهمه البشر. وقد حاول نيوتن حتى آخر حياته الهرب من هذا الشيء المنافي للعقل كما فعل يولر ودلمبيرت والكثيرون منذ ذلك الحين ولكن من دون جدوى. ولم يضعف أي شيء من قوة رأي ديفيد كان هيوم الذي قال إنه عندما فنّد نيوتن الفلسفة الآلية البديهية كان قد أعاد أسرار الطبيعة المطلقة إلى ذلك الغموض التي كانت وستبقى عليه. ومن الصحيح أن «المفهوم العلمي للأشياء المادية» قد تضمن «الذرات المتحركة» ولكنه تركنا في حال جهل بطبيعة الأشياء المادية بشكل أساسي إلى حد ما. إنني أقتبس ما قاله ستروسن عن المشكلات الجوهرية للعقل ولكنها ليست المشكلات الوحيدة فيما يتعلق بهذا الموضوع. إن خواص الذرات أثناء الحركة تفوق الفهم البشري مع أننا قد عودنا أنفسنا على الفكرة المجردة للقوى أو على الأصح على فكرة تحلق في ظلمة غامضة بين التجريد والفهم الملموس، يقول فريدريك لانج في دراسته الكلاسيكية عن المادية مناقشا نقطة التحول هذه في تاريخ المادية والتي تجرد هذه النظرية من الكثير من المعنى. وقد قبل العلماء النتيجة التي كان مفادها أن «الفيزياء الميكانيكية أو المادية المحضة» شيء مستحيل (الكساندر كوير). فمن العلوم الصعبة إلى العلوم السهلة تحاول الدراسة البحث عن أفضل التفسيرات النظرية على أمل توحيد هذه التفسيرات إذا كان ذلك ممكنا.

وفيما يختص بالفلسفة الآلية استطاع ديكارت أن يضع تفسيرا واضحا نوعا ما لمشكلة «العقل والجسد»، مشكلة «الشبح داخل الآلة» كما يُطلق عليها أحيانا. ولكن نيوتن بيّن أن الآلة غير موجودة مع أنه ترك الشبح سليما. ومع بيان نيوتن بعدم وجود أجسام في أي شيء مثل المعنى المفترض فإن ذلك يعني انهيار التفسير الحالي لمشكلة «العقل والجسم» أو أي تفسير آخر إلى أن يتم طرح فكرة جديدة عن الجسم. ولكن العلوم لا تقدم أية فكرة: فهناك عالم - مهما تكون الخواص الغريبة فيه - يحتوي على مظاهر بصرية وكيماوية وعضوية وذهنية نحاول اكتشافها. وتوجد جميع هذه المظاهر في الطبيعة.

الروح البارعة

ويبدو أن ذلك كان رأي نيوتن الذي حاول حتى آخر حياته البحث عن نوع من «الروح البارعة» التي يمكن أن تفسر سلسلة كبيرة من الظواهر التي كان يصعب شرحها بعبارات مفهومة للبشر بما في ذلك تفاعل الأجسام والتجاذب والتنافر الكهربائي والضوء والإحساس والطريقة التي تتحرك بها أجسام الكائنات الحية بناء على سلطة الإرادة. وينصح العالم الكيميائي جوزيف بلاك بأنه يجب علينا أن نؤمن «بالألفة الكيميائية» قانونا أوليا لا يمكن أن نشرحه أكثر مما استطاع نيوتن شرح الجاذبية، ودعنا نؤجل تفسير قوانين الألفة حتى نرسخ نظرية أساسية كما فعل نيوتن بالنسبة إلى قوانين الجاذبية. وقد واصلت الكيمياء تطورها ورسّخت مجموعة من النظريات المهمة محققة انتصارات بصورة منفصلة عن علم الفيزياء الحديث الصعود، يقول أحد المؤرخين الكيميائيين البارزين.

وكما ذكرت فقد تحقق التوحيد أخيرا بين الكيمياء والفيزياء ولكن ليس عن طريق التحول. وبصرف النظر عن إطاره اللاهوتي لم يوجد منذ نيوتن بديل معقول لاقتراح جون لوك بأن الله لربما قد أراد أن يضيف إلى المادة قدرة على التفكير تماما كما ألحق النتائج بالحركة التي لا يمكن أن نتصور كيف تستطيع الحركة إحداثها.

وكما ذكر العالم الكيميائي جوزيف بريستلي الذي عاش في القرن الثامن عشر فيما بعد بالتفصيل بأنه يجب علينا أن نعتبر الخواص «المسماة عقلية» نتيجة مثل هذا التركيب العضوي مثل المخ مضافة إلى خواص أخرى لا داعي أن تكون مفهومة بالمعنى الذي كانت تبحث عنه العلوم الأولى. ويشمل ذلك دراسة اللغة التي تحاول تطوير نظرية بأفكار وقوانين يمكن تسميتها «ذهنية» ويفترض أن تكون نتيجة تركيب عضوي. كيف يمكن أن يتم ذلك، يبقى أمرا لابد من اكتشافه.

إن الطريقة ترتكز على «النهج الذهني» ولكن بطريقة لا تثير الجدل. وتتولى هذه الطريقة دراسة الشيء الحقيقي في العالم الطبيعي - المخ، أوضاعه ووظائفه، وبذلك تدفع دراسة العقل باتجاه التكامل النهائي مع العلوم البيولوجية.

ويمكن القول إن معظم مثل هذه المشكلات لا يمكن حلها بالنسبة إلى أنظمة أكثر بساطة إذ تكون التجارب المباشرة ممكنة. ومن أفضل الحالات التي تمت دراستها دورة نيرواتود (وهي ديدان صغيرة تصل فترة نضجها إلى ثلاثة أيام) مع رسم بياني عبارة عن شبكة أسلاك، تم تحليله بالكامل. ولم يتم سوى منذ فترة قصيرة فهم الأساس العصبي لسلوك تلك الديدان، ويبقى هذا الفهم محدودا ومُثيرا للجدل.

وهناك سؤال آخر مشابه يتعلق بالطريقة التي تظهر بها الجينات خواص «المرحلة الأولية». تلك أيضا مشكلة صعبة لا تفهم سوى بالكاد حتى في الحالات الأكثر بساطة. إن قوانين التخلّق المتعاقب (القوانين التي تقول إن الجنين يتكون بسلسلة من التشكلات المتعاقبة) التي تحوِّل الجينات إلى كائنات حية متطورة غير معروفة في الغالب. ويعتبر ذلك فجوة كبيرة في نظرية التطور كما أوضح العلماء غالبا لأن النظرية تتطلب فهما للتطابق بين الطراز العرقي (البنية الوراثية) والنمط الظاهري وسلسلة الكائنات الحية التي يمكن أن تتطور من بعض المجموعات المترابطة من الجينات. إنني أذكر هذه الحقائق كعبارات تحذير بالنسبة إلى النتائج الغريبة التي تم التعبير عنها بحماس كبير في الغالب بخصوص الملاحظات عن الفصل البيولوجي للغة وثراء المرحلة الأولية. وهناك الكثير الذي يمكن شرحه في هذا الموضوع ولكني سأطرحه جانبا وأركز على النوع الثاني من الأسئلة التي تدور حول كيف أن اللغة تثير اهتمام العالم: أسئلة تدور حول استخدام اللغة. ومن أجل البساطة دعنا نلجأ إلى الكلمات البسيطة. لنفترض أن كلمة «كتاب» توجد في قاموس بيتر. إن الكلمة عبارة عن مجموعة مترابطة من الخواص: الاستعمال الفني والصوتي والسمات المرتبطة بدلالات الألفاظ.

وتستخدم الأجهزة الحسِّيحركية (المتعلقة بالنشاط الحسي والحركي معا) الخواص الصوتية للنطق والإدراك مرجعة هذين الأمرين إلى عوامل خارجية: حركة الجزيئات على سبل المثال. كما تستخدم أجهزة أخرى للعقل الخواص المرتبطة بمعنى الكلمة عندما يتحدث بيتر عن العالم ويفسر ما يقوله الآخرين بالنسبة إلى هذا العالم.

ولا يوجد جدل مؤثر عن كيفية التقدم على الجانب الصوتي، أما في الجانب المتعلق بالمعنى فهناك خلافات عميقة.

ويبدو لي أن الدراسات الموجهة تجريبيا تعالج مشكلات المعنى بالطريقة نفسها التي تدرس بها الصوت. إن هذه الدراسات تحاول أن تكتشف الخواص الصوتية لكلمة «كتاب» التي تستخدم بواسطة الأجهزة اللفظية والأجهزة الخاصة بالإدراك الحسي.

وبشكل مماثل تحاول هذه الدراسات اكتشاف خواص معاني كلمة «كتاب» التي تستخدمها أجهزة أخرى في العقل/ المخ: ان الكلمة اسم، وليست فعلا وانها تستخدم للإشارة إلى نتاج من صنع الإنسان وليس مادة مثل الماء أو إسم مجرد الصحة وهلم جرا.

أساليب التفسير

ويمكن للمرء أن يسأل إذا ما كانت هذه الخواص جزءا من كلمة «كتاب» أو المفهوم المرتبط بالكلمة. وليس من الواضح كيف يمكن التمييز بين هذه الآراء ولكن لربما يتم اكتشاف نتيجة تجريبية.

ومهما يكن الأمر فإن بعض خصائص العبارة اللغوية «كتاب» التي تتعلق بذات الكتاب تحدد اساليب التفسير من النوع الذي تم ذكرة آنفا. وعند القيام بدراسة استخدام اللغة نجد ان الكلمات تفسر بلغة عوامل مثل التركيب المادي والخطة والاستخدام المميز المقصود والدور التعليمي وهلم جرا. وقد اوضح الفيلسوف يوليوس مورافكسك في عمل مثير اجراه أن الافكار ترجع إلى النظرية الفلسفية لارسطو. إن الاشياء تحدد وتصنف بالنسبة إلى هذه الخواص التي ارى انها سمات تتعلق بدلالات الألفاظ بطرق مختلفة. دعنا نفترض انه توجد في المكتبة العامة نسختان لرواية تولستوي «الحرب والسلم» قام بيتر بأخذ نسخة واخذ جون النسخة الأخرى.

فهل قام بيتر وجون بأخذ الكتاب نفسه أو كتابين مختلفين؟

فاذا نظرنا إلى الأمر بالنسبة إلى العامل المادي للعبارة اللغوية فإن ذلك يعنى انهما قد اخذا كتابين مختلفين اما اذا ركزنا على العنصر الاساس المجرد للكتاب فإن ذلك يعنى انهما قد اخذا الكتاب نفسه.

وبامكاننا ان نولي اهتماما لكل من العوامل المادية والمجردة في آن واحد عندما نقول ان كتاب تولستوي متوافر في جميع المحلات في البلاد أو ان الكتاب يخطط له أن تبلغ قيمته خمسة جنيهات على الأقل عندما يقوم بكتابته.

وبشكل مماثل يمكننا طلاء الباب باللون الابيض والمشي عليه مستخدمين ضمير الغائب للجماد (it) للإشارة بشكل غامض للشكل والأرض. ويمكننا ان نروي أن المصرف قد نسف بعد ان قام برفع أسعار الفائدة أو انه قد رفع الفائدة لتفادي عملية النسف.

ففي هذا المثال فإن الضمير (it) «والنوع الفارغ» وهو في هذه الحالة فاعل عبارة «يتم نسفه» يتخذان كلا من العوامل المادية والتعليمية. وينطبق الشيء نفسه على منزلي اذا تم تدميرة وقمت انا (I) بإعادة بنائه. ان العبارات المرجعية «re» و«it» تتجاوز الحدود. اما بالنسبة إلى المدن فإن الأمر مازال مختلفا. ان مدينة لندن يمكن ان تدمر بواسطة حريق ويمكن إعادة بنائها في مكان آخر من مواد مختلفة تماما وتبدو مختلفة تماما ولكنها لاتزال لندن. ويمكن إعادة بناء كارتج الآن ولكن لاتزال هي كارتج.

دعنا ننظر إلى المدينة التي تعتبر مقدسة طبقا للديانات التي ترجع إلى العهد القديم. ويطلق العالم الإسلامي على المدينة اسم القدس اما «اسرائيل» فتستخدم اسما مختلفا كما يستخدم العالم المسيحي اسما آخر ايضا: وتنطق الكلمة باللغة الانجليزية «جروسلم» ويوجد نزاع كبير على هذه المدينة.

وقد عرضت صحيفة «نيويورك تايمز» منذ فترة قصيرة ما تسميه «حلا واعدا» يتمثل في احتفاظ «اسرائيل» بالقدس كاملة ولكن يجب إعادة بناء القدس خارج الحدود الحالية للقدس الاصلية.

ان الاقتراح واضح تماما لذلك فإنه يثير السخط خارج الدوائر التي تسيطر فيها نظرية الاقوياء من دون تحد. ويمكن ان يتم تنفيذ هذه الخطة.

ما هي المدينة التي سنشير اليها حينئذ عندما نقول «انها» تركت في مكانها بينما تم نقلها إلى مكان آخر؟

الدلالات

ويوجد لمعاني الكلمات خواص غريبة أخرى. فاذا اخبرتك مثلا انني قد صبغت منزلي باللون البني اقصد من ذلك ان تفهم انني قد قمت بصبغ السطح الخارجي وليس الداخلي. فلو أردت ان تعرف انه السطح الداخلي لكان لا بد ان اقول انني صبغت منزلي باللون البني من الداخل. فطبقا لعلم المصطلحات الفنية هناك استخدام محدد واستخدام غير محدد: فمن دون دلالات محددة فإننا نعطي الكلمات تفسيرا غير محدد. وهذه خواص للمنازل وليس فقط لكلمة «صبغ». لذلك فاذا رأيت المنزل فانني أرى واجهته الخارجية، اما اذا كنت جالسا داخل المنزل فانني أرى الجدر الداخلية. ومع ان التفسيرات غير المحددة تختار الواجهة الخارجية الا انني لا اعتبر المنزل مجرد واجهة.

فاذا كنت انا وانت خارج المنزل فيمكن ان تكون انت اقرب اليه منى، اما اذا كنا سويا في المنزل فإن الأمر ليس كذلك حتى لو كنت انت اقرب إلى الواجهة. فلا احد منا يكون قريبا من المنزل. لذلك فإننا ننظر إلى المنزل كواجهة خارجية ولكن مع واجهة داخلية ايضا.

واذا ما قررت استخدام منزلي لتخزين سيارتي على ان أعيش في مكان آخر فإنه لم يعد منزلا على الاطلاق بل مرآبا مع ان التركيب المادي لم يتغير. ان مثل هذه الخواص تصح بشكل عام حتى بالنسبة إلى الأشياء المصنوعة والمستحيلة. وعندما اصبغ مكعبي باللون البني فإن ذلك يعني انني قد صبغت السطح الخارجي باللون البني.

ولا تقتصر مثل هذه الخواص على الاشياء التي يصنعها الانسان. فعلى سبيل المثال نحن نسمي انجلترا جزيرة ولكن اذا انخفض مستوى البحر بشكل كافٍ فستصبح انجلترا جبلا بفعل القدرات العقلية.

ان المادة البسيطة الاصلية هي الماء ولكن حتى في هذه الحال فإن العوامل اللامادية تدخل في التشخيص (اضفاء شخصية مميزة على سي ما) دعنا نفترض ان هناك فنجانا مليئا ب H02 النقي قمت بغمس كيس من الشاي فيه. انه يصبح حينئذ شايا وليس ماء. دعنا نفترض ان فنجانا ثانيا قد ملئ من مياه النهر.

انه قد يكون متشابها من الناحية الكيميائية مع محتويات الفنجان الأول، لربما قامت سفينة بإلقاء اكياس شاي في النهر. ولكنه يعتبر في هذه الحال ماء وليس شايا وهذا ما سأسميه حتى لو كنت اعرف جميع الحقائق. ان ما يسميه الناس ماء يرتبط بعلاقة متبادلة مع محتوى H02. وعلى أكثر الظن فإن التركيب في مثل هذه الحال غير العادية يعتبر عاملا مهما في تحديد ما اذا كان شيء ما هو ماء مع انه لا يعتبر العامل الوحيد في هذه الحال.

المفاهيمية

وكما ذكرت فإن الملاحظات تمتد إلى ابسط العناصر المرجعية والمعتمدة على المرجع والى اسماء العَلَم التي توجد لها خواص ثرية مفاهيمية متعلقة بدلالات الألفاظ. ويسمى الشيء نهرا أو شخصا أو مدينة مع الاشياء المعقدة لعملية الفهم التي تتماشى مع هذه الانواع. ولا يوجد في اللغة اسماء عَلَم منطقية.

ان اللغة مجردة من مثل هذه الخواص كما بين فيلسوف اكسفورد، بيتر ستروسن منذ سنوات طويلة.

ان الحقائق بالنسبة إلى هذه الأمور غالبا ما تكون واضحة ولكنها ليست تافهة. ويمكن البحث عن هذه الخواص بطرق كثيرة: اكتساب اللغة، العمومية بين اللغات والصيغ المبتكرة... الخ.

ولا يوجد سبب بديهي يجعلنا نتوقع ان اللغة البشرية ستكون لها مثل هذه الخواص. اما لغة الكواكب الأخرى فقد تكون مختلفة كما ان الانظمة الرمزية للعلوم والرياضيات مختلفة بالتأكيد.

ويرى احيانا ان هذه مجرد اشياء نعرفها عن طريق التجربة من الكتب والمدن والمنازل والناس وهلم جرا. ان هذا صحيح إلى حد ما ولكنه يثير سؤالا لم تتم الاجابة عليه.

اننا نعرف كل هذا عن بعض تجاربنا التي نترجمها في الكتب أو المدن وهلم جرا بفعل تصميم لغاتنا وتركيبنا الذهني.

واذا ما قمنا باستعارة مصطلحات الثورة المعرفية للقرن السابع عشر فإننا ندرك ان ما تحمله الحواس يعطي العقل «فرصة لممارسة انشطته الخاصة» ولتركيب «افكار ومفاهيم واضحة للاشياء من داخله» كقوانين ونماذج وامثلة وتوقعات تنتج خواص جشطلت وآخرين «وفكرة واحدة شاملة للكل».

التفسير الصوتي

وهناك سبب وجية لتبني قانون هيوم ان «الذاتية التي ننسبها إلى الاشياء» هي شيء مفترض مرتكز على فهم البشر وهي الصورة التي طورها الفيلسوف كانت وشوبنهاور وآخرين. ويفكر ويتحدث الناس عن العالم بلغة المنظورات الموجودة في الطاقات الذهنية بما في ذلك معاني العبارات التي يعبرون بها عن افكارهم. ان المقارنة بالتفسير الصوتي ليست غير معقوله.

وتتبع الكثير من الفلسفة المعاصرة للغة والعقل مسارا مختلفا. ان هذه الفلسفة تسأل عن الشيء الذي تشير إليه الكلمة وتعطى اجابات متعددة. ولكن السؤال لا يحتوى على معنى واضح. ان السؤال عما يشير اليه التعبير «الحرب والسلم» لتولستوي لا يحمل سوى مغزى قليلا. وتعتمد الاجابة على كيفية استخدامنا للسمات المتعلقة بدلالات الالفاظ عندما نفكر أو تحدث بطريقة أو بأخرى. وبشكل عام فإن الكلمة (حتى من ابسط نوع) لا تختار وحدة معينة من العالم أو من «مجال معتقداتنا» إذ لا يمكن ان ننكر بالطبع وجود الكتب والمصارف أو اننا نتحدث عن شيء ما عندما نناقش مصير الكرة الارضية ونصل إلى نتيجة أن هذا المصير قاتم. ولكن علينا ان نتبع النصيحة الجيدة لفيلسوف القرن الثامن عشر توماس ريد وخلفه المعاصرين امثال وفجنشتاين وآخرين والا نستخلص نتائج غير معقولة من الاستعمال الشائع للالفاظ.

وبامكاننا اذا اردنا ا ن نقول ان كلمة «كتاب» تشير إلى كتب وسماء إلى «السماء» «وصحة» إلى الصحة وهلم جرا. ان مثل هذه الاساليب التقليدية تظهر عدم وجود اهتمام في خواص الدلالات اللفظية للكلمات وكيفية استخدامها للتحدث عن الاشياء. وبامكاننا تجنب قضايا علم الصوتيات اللفظي والسمعي بالطريقة نفسها. وكان هناك الكثير من الأعمال المثيرة عن سمات اللغة تتعلق بالتفسير الصوتي والتفسير المتعلق بالدلالات اللفظية ولكن يجب ان يسمى هذا بناء الجملة.

علم النحو الابداعي

ففي رأيي أن دراسة عمليات القدرة اللغوية هي جزء من التفكير الذهني. ان الطريقة التي تستخدم بها اللغة لشغل العالم ابعد من قدرتنا على الفهم.

وبهذا الصدد دعنا نعود إلى التعليق الذي ذكرته أن علم النحو الابداعي قد حاول معالجة الاهتمامات التي أحيت التقليد وخصوصا الفكرة الديكارتية بان «الفرق الحقيقي» بين البشر والمخلوقات الأخرى أو الآلات هي القدرة على التصرف بالطريقة التي تعوّد عليها البشر والمبينة بوضوح في الاستخدام العادي للغة: من دون حدود متناهية، متأثرة ولكن غير محددة بحال ذاتية، مناسبة للمواقف وغير ناجمة عنها، مترابطة وتثير افكارا لربما كان المستمع قد عبر عنها وهلم جرا. ان هذا صحيح جزئيا ولكن الهدف من العمل الذي كنت أناقشه هو اكتشاف بعض العوامل التي تدخل في إطار هذا الاسلوب العادي ولو البعض منها على الأقل.

ويحاول علم النحو الابداعي اكتشاف الآليات المستخدمة وبذلك يساهم في دراسة كيفية مساهمة هذه الآليات في النمط الابداعي للحياة العادية. لقد كانت طريقة استخدام هذه الآليات هي المشكلة التي أثارت اهتمام الديكارتيين وستبقى غامضة بالنسبة إلينا كما كانت بالنسبة إليهم مع انه قد تم فهم الكثير الآن عن هذه الآليات.

ومن هذه الناحية فإن دراسة اللغة تشبه دراسة الأعضاء الأخرى. فقد اكتشفت دراسة الأجهزة البصرية والحركية آليات يقوم الدماغ بواسطتها بتفسير المنبهات المبعثرة مثل المكعب والمنبهات التي تعمل على مد الذراع للوصول إلى كتاب على الطاولة. ولكن هذه الفروع من العلوم لا تثير السؤال عن الكيفية التي يقرر بها الناس عمل مثل هذه الاشياء كما ان التكهنات بالنسبة إلى استخدام الأجهزة الحركية والبصرية أو أية أجهزة أخرى ليست ذات قيمة كبيرة.

وتعتبر هذه القدرات العقلية الموضحة بشكل لافت للنظر في استخدام اللغة لب الاهتمامات التقليدية: وبالنسبة إلى ديكارت فإنها «اسمى شيء نمتلكه» وكل «ما يلائمنا في الحقيقة». وقبل ديكارت بنصف قرن ادرك الفيلسوف الإسباني خوان هيوارت الذي كان طبيبا كذلك، ادرك ان «القدرة الابداعية» للفهم البشري العادي والعمل - مع انها غريبة على الحيوانات والنباتات مجرد شكل متدن من الفهم. ولا تفي هذه القدرة بالاستخدام الحقيقي للخيال الابداعي.

وحتى بالنسبة إلى هذا الشكل المتدني من الفهم فإنه يقع خارج نطاق معرفتنا النظرية بصرف النظر عن دراسة الآليات التي تدخل في تركيبه.

وقد تمت معرفة الكثير عن هذه الآليات في السنوات الأخيرة في عدد من المجالات بما في ذلك اللغة. ان المشكلات التي نواجهها صعبة وتتسم بالتحدي ومازال الكثير من الاسرار خارج نطاق المعرفة البشرية التي نسميها «العلوم»، وهي نتيجة يجب الا نجدها غريبة اذا نظرنا للبشر كجزء من العالم العضوي كما يجب على المرء الا يجدها مثيرة للقلق أيضا


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://www.alwasatnews.com/news/320184.html