العدد: 339 | الأحد 10 أغسطس 2003م الموافق 11 جمادى الآخرة 1424هـ

90 % من الطلبة عازفون عن الدراسة... رئيس جمعية «الجامعيين» لـ «الوسط»:

لماذا يغيب الملف التعليمي عن رأس أولوياتنا؟!

هل ثمة خلل تعاني منه منظومتنا التعليمية... وأين يكمن هذا الخلل؟، وبالاحرى، هل عجزت مخرجات التعليم عن تخريج كوادر بحرينية ذات المؤهلات المتوافقة واحتياجات سوق العمل؟... ولماذا يكون الطلبة هم الضحية الاولى، ولماذا نحملهم وزر غيرهم، وهل استراتيجيتنا التعليمية بحاجة الى اعادة نظر فعلا؟... هذا ما سيجيب عنه رئيس الجمعية البحرينية للجامعيين، المهندس عبدالجليل خليل في حواره مع «الوسط»...

* متى تأسست الجمعية، ومن أين نبعت هذه الفكرة؟

- تم اشهار الجمعية في 5/8/2001، وانتخب رئيس مجلس الادارة في 2/1/2002 م... وقد تجاوز عدد الاعضاء 400 عضو. وفي الحقيقة قبل الشروع في تأسيس الجمعية قمنا بعدة دراسات ميدانية ولقاءات مع الجامعيين، وخرجنا بعدة ملاحظات دفعتنا إلى تأسيس هذه الجمعية، وكان ذلك في اوائل فبراير/ شباط 2001م. ومن ابرز الملاحظات والاستنتاجات التي توصلنا اليها:

الملاحظة الاولى: غياب الملف الجامعي عن سلم الاولويات على المستويين الرسمي والشعبي على حد سواء، فهناك حال من الهبوط والانحدار في السنوات الماضية في الملف التعليمي، ومن خلال لغة الارقام يمكننا ان نستدل بعدة احصاءات، إذ تشير دراسة بحرينية أُعدت حديثا إلى ان ثلث خريجي الثانوية العامة فقط يذهبون إلى الجامعة لمواصلة دراستهم، اما الثلثان الآخران فلا نعلم بمصيرهم بعد التخرج، كما ان عدد الجامعيين الذكور في تناقص مستمر، وبوسعي التدليل على ذلك من خلال ضرب مثال حي، وهو جامعة البحرين، اذ ان نسبة الذكور من طلبة الجامعة لا تتجاوز 38 في المئة فقط، بينما نسبة الاناث هي 62 في المئة، وللقارئ ان يتخيل هذا البون الشاسع بين النسبتين. وقمنا بإجراء دراسة ميدانية على عينة من طلبة منطقة سترة، كونها تعد من أكبر المناطق وفرة في شريحة الشباب، وكانت المحصلة ان نسبة الاناث الدارسات تفوق نسبة الطلبة الذكور بمقدار 30 في المئة، وكتدليل على هذه النقاط يمكننا الاستدلال بنتائج الشهادة الاعدادية لهذا العام، اذ ان نسبة النجاح في الدور الاول لم تتجاوز 54 في المئة، وهذا يدق ناقوس الخطر، فيما لم تتم معالجة الملف التعليمي بالسرعة المطلوبة.

النقطة الثانية: من خلال الدراسات التي اجريناها تبين لنا ان هناك نمطا جديدا من البطالة تحت مسمى «بطالة الخريجين» ، وهم عبارة عن طلبة درسوا وكافحوا لسنوات طوال، وأكملوا دراستهم الجامعية، لكنهم فوجئوا بعدم وجود اية وظائف، فضلا عن تلك الوظائف التي تتناسب مع قدراتهم العلمية!!

النقطة الثالثة: «الصوت الجامعي»، إذ بدا واضحا من خلال البحث والتقصي الذي اجريناه، انه لا توجد جهة رسمية تمثل الطلبة حتى الآن، لكي تقوم بإسماع صوتهم إلى الجهات الرسمية، وتعمل على ازالة العقبات والمشكلات التي تعترضهم وتسعى إلى حلها، لذلك فإننا الآن بحاجة فعلا إلى وجود اتحاد طلابي يمثل طلبة البحرين.

النقطة الرابعة: «تشتت الطاقات الجامعية»، فعلى رغم وفرة الكوادر الطلابية الجامعية، فإن الطلبة يعانون من حال التشتت وتبعثر الطاقات الطلابية.

كل تلك العوامل السابقة أسهمت في بلورة رؤية لتأسيس جمعية تأخذ على عاتقها رعاية مصالح الطلاب، وخلق أفضل السبل الممكنة لنجاح مسيرتهم التعليمية.

6000 متقدم لحارس أمن!!

* وما الاهداف التي ترمون إليها من وراء تأسيس هذه الجمعية؟

- من ابرز اهداف الجمعية معالجة حال اليأس والاحباط وضعف الطموح عند شريحة واسعة من الطلبة، اذ ان الجميع متفق على وجود حال من الاحباط لدى ابنائنا الطلبة بحاجة إلى معالجة جدية وجذرية، وقد وضعت الجمعية هذا الهدف على رأس اولوياتها في المرحلة المقبلة، إذ قمنا فعلا برصد استبيان وزع بطريقة عشوائية على عدد من طلبة (الثانوية والجامعة)، وكانت النتيجة ان أكثر من 90 في المئة من الطلبة الذين شملهم الاستبيان لا يشعرون بأن لديهم طموحا إلى مواصلة الدراسة، كما التقينا، بدورنا، عددا كبيرا من المديرين والمدرسين في مختلف مناطق البحرين، وجميعهم جزموا بأن حال الطموح أصبحت متدنية لأبعد الحدود في الاوساط الطلابية، كما ان طلبة الثانوية الذين سيصبحون جامعيين فيما بعد، لا يجدون الحوافز الكافية لمواصلة دراستهم. ولعل ابرز مصداق على هذه الحال في الاسابيع الماضية، عندما تقدم 6000 شاب بحريني لمئتي وظيفة «حارس امن»، وهذا مؤشر لكل أصحاب العلاقة بالملف التعليمي.

أما الهدف الآخر الذي نسعى إليه فهو ممارسة دورنا الرقابي، إلى جانب الدور التثقيفي والتوعوي الذي نقوم به حاليّا، وقد لعبت الجمعية دورا حيويّا في هذا السياق، ولعل ابرز مثال على ذلك قضية توزيع البعثات، إذ نظمنا ندوة عُقدت في جمعية المهندسين تحت عنوان «تحت استراتيجية وطنية للبعثات»، شارك فيها مدير البعثات عبدالله المطوع، وكذلك عميد القبول والتسجيل عيسى الخياط، إضافة إلى نائب مدير معهد البحرين للتدريب، وكان الهدف منها طرح استراتيجية البعثات لهذا العام أمام عدد كبير من المهتمين لإبداء آرائهم وملاحظاتهم بشأنها. وكانت ثمرة هذه الندوة ان طالبت الجمعية بإعلان نتائج البعثات بصورة شفافة للجميع، ليتسنى للوزارة وقف حال التشكيك المستمر من قبل الجهات الشعبية في صدقية الوزارة في توزيع البعثات طيلة السنوات السابقة، والدور الرقابي المقصود هنا، هو دخول الجمعية لأول مرة في تاريخ البعثات إلى غرفة التحكم بتوزيعها، وراقبنا بدقة متناهية كيفية التوزيع، وبعد ذلك شكلت الجمعية لجنة لحصر التظلمات والشكاوى ونقلها إلى الجهات المعنية.

ومن الأهداف أيضا توحيد جهود الجامعيين والعمل على تعزيز الروابط فيما بينهم، والسعي الى حل مشكلاتهم، وخصوصا فيما يتعلق بالمناهج ونظام القبول والتسجيل، وقد وصلتنا الكثير من الرسائل والشكاوى من طلبة الجامعة، الذين هبطت معدلاتهم لأسباب معينة وتم فصلهم من الجامعة، ونحن الآن بصدد دراسة هذه الشكاوى وحصرها. وتمثيل الجامعيين أمام الجهات المختصة لوضع الحلول المناسبة، وتذليل العقبات التي تواجههم. وتدريب الجامعيين حديثي التخرج بالتعاون مع الجهات المختصة في القطاعين العام والخاص. والمساهمة في عملية التنمية المستمرة للموارد البشرية وتثقيف المجتمع.

بانتظار موافقة الجامعة...

* ما طبيعة التنسيق الذي تقومون به مع الجهات الرسمية ذات العلاقة بعمل الجمعية؟

- هناك تنسيق مستمر بيننا، وآخر زيارة قمنا بها كانت لوزير العمل والشئون الاجتماعية مجيد العلوي، وكان هذا اللقاء مثمرا، ونأمل ان تتمخض عنه نتائج ايجابية على صعيد عمل الجمعية، وكان الوزير متفهما ومتابعا لنشاط الجمعية وعملها، وأثرنا في هذا اللقاء عدة نقاط مع الوزير الذي ابدى دعمه الجاد للجمعية وأهدافها، ومن ابرز تلك النقاط التي تمت اثارتها:

حاجة سوق العمل... إذ طلبنا من الوزير ان يعطينا قائمة بأسماء الوظائف المطلوبة في سوق العمل، وكان الهدف منها ان نوجه الطلبة، خريجي الثانوية العامة، اثناء اختيار التخصصات، تفاديا لاختيار تخصصات مشبعة، كما حدث بالنسبة إلى خريجي اللغة العربية حديثا.

التنسيق بين وزارتي التربية والعمل من جهة، وجامعة البحرين من جهة اخرى، فيما يتعلق بشئون الطلبة واحتياجاتهم.

طلب توفير مقر دائم للجمعية يتلاءم مع اهدافها، كما طلبنا من الوزير مخاطبة وزير التربية والتعليم للسماح لنا بتأسيس مكتب للجمعية في الجامعة، لمزاولة انشطة الجمعية التي تهدف في نهاية المطاف إلى خدمة الطالب الجامعي. كما طلبنا من الوزير توفير قائمة بأسماء الخريجين العاطلين.

* ألا تعتقد بأن مخرجات التعليم الحالية عجزت عن تخريج كوادر طلابية في تخصصات تتناسب مع سوق العمل؟

- نعم، لابد من التوفيق بين مخرجات التعليم وما هو مطلوب في سوق العمل، وأعتقد أن هذا الامر مرتبط بالدرجة الاولى بالاستراتيجية الحكومية خلال السنوات الخمس او العشر المقبلة، وكل عناصر العملية مرتبطة ببعضها بعضا، فإذا ارتأت الحكومة ان تتبنى سياسة صناعية خمسية او عشرية، فلاشك في ان وزارة العمل، وكذلك وزارة التربية، مطالبتان بالتنسيق في سبيل تخريج تخصصات تتوافق مع سوق العمل، وبالعكس اذا ما ارادت الحكومة ان تتبنى سياسة تجارية لجعل البحرين مركزا ماليّا، فإن الأمر ذاته يجب ان يتعلق بنمط التنسيق المطلوب.

* كيف تنظرون إلى ظاهرة تنامي الجامعات الأهلية والخاصة بشكل ملحوظ خلال الفترة المقبلة؟

- نحن في الجمعية نعتبر هذا الامر مؤشرا ايجابيّا، وربما يسهم في خلق جو تنافسي لتوفير أفضل النظم التعليمية للطالب الجامعي، ولدينا تنسيق مع هذه الجامعات، وقد شاركت بعض هذه الجامعات بأقسام للتعريف والترويج لأنشطتها في فعالياتنا المختلفة، لكن هذا التنسيق لم يرق إلى المستوى المطلوب بعد.

* ماذا عن انشطة الجمعية ومشروعاتها المقبلة؟

- عقدنا اللقاء التعريفي الأول في العاشر من فبراير من العام الماضي وكان بعنوان «دور الطالب الجامعي»، وشاركت فيه الدكتورة اجلال العلوي، إلى جانب رئيس الجمعية.

كما عقدنا ملتقى شبابيّا على هيئة ورشة عمل، بعنوان «القدس حية في ضمائرنا»، وشارك في هذا المؤتمر الذي عقد بمركز المعارض في ابريل/ نيسان الماضي ، عدد كبير من المختصين، واختتمت فعاليات الملتقى بتوقيع عريضة تم ارسالها إلى المنظمة الدولية.

وعقدت الجمعية أيضا ندوة بعنوان «التخصصات الجامعية واحتياجات سوق العمل»، وعقدت هذه الندوة بمشاركة عدد من المختصين في الشأن الجامعي.

ونظمت الجمعية ورشة عمل تحليلية بعنوان «حوادث المعارض... الاسباب والعلاج»، وشارك فيها عدد من رجال الدين والباحثين الاجتماعيين.

أما الفعالية الأهم التي أقامتها الجمعية فهي ندوة «استراتيجية البعثات» وأثمرت عن نتائج بالغة الأهمية على هذا الصعيد. أما بالنسبة إلى مشروعاتنا المقبلة، فالتنسيق جار ومستمر الآن مع الصناديق الخيرية والنوادي الثقافية، التي تجاوز عددها الخمسة عشر مركزا في المحافظة الشمالية، لإقامة مؤتمر شبابي بعنوان «اكتشف المواهب» برعاية وزير العمل في اكتوبر/ تشرين الأول المقبل، والغرض منه اثارة الطموح واكتشاف المبدعين في مختلف المجالات، وهذا المؤتمر سيكون فرصة متاحة لكل الموهوبين لإظهار مواهبهم، وضمن هذا السياق، خاطبنا الجهات المعنية لتأسيس مراكز لرعاية الموهوبين في محافظات المملكة الخمس.

كما عقدنا النية على انشاء «صندوق الطالب الجامعي» بمشاركة اصحاب الايادي البيضاء من التجار ورجال الاعمال، ونحن من هنا نوجه دعوة الى جميع التجار للمساهمة فيه.

أين الملف التعليمي؟!

* وما أبرز التحديات والمعوقات التي تعترض طريق الجمعية؟

- اريد ان اتحدث بكل صراحة عن التفاعل الرسمي، اذ ان الحاجة الى هذا التفاعل والتواصل مازالت مستمرة، وقمنا بدورنا بعدة محاولات للقاء المسئولين، ونتمنى ان تثمر نتائج واقعية.

كما ان التحدي الآخر الماثل أمامنا هو كيفية خلق ثقافة «الاولوية الجامعية على العمل» بالنسبة إلى الطلبة حديثي التخرج، اذ ان شرائح كثيرة من فئات المجتمع لا تحبذ هذه الرؤية.

ومن ضمن التحديات طغيان الملف السياسي على الملفات الأخرى التي لا تقل اهمية عن السياسة، وربما هذا عائد الى حال اللااستقرار في الحقبة السابقة. وبالمناسبة اوجه هنا نداء إلى الرموز والشخصيات ذات الثقل الاجتماعي وكل الذين يملكون منابر للتوجيه ان يكون الملف التعليمي على رأس اولوياتهم.

كما ان الجمعية مطالبة بأن يكون لها حضور اعلامي في وسائل الاعلام المختلفة، وفي الصحافة على وجه الخصوص.

* ما آلية التواصل مع طلبة الجامعة؟

- لدينا مقران مؤقتان، يقع الاول في مركز السنابس الثقافي، بينما يقع الاخر في مقر اللجنة العامة لعمال البحرين، ونحن بانتظار المقر الدائم كما وعدنا وزير العمل. كما يمكن للطلبة التواصل معنا من خلال موقعنا على الانترنت:

www.bahrainuniversitat.org

كما يشتمل الموقع على منتدى للنقاش يتيح للطلبة مناقشة كل ما يدور حول مسيرتهم التعليمية بحرية تامة


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://www.alwasatnews.com/news/341607.html