العدد: 355 | الثلثاء 26 أغسطس 2003م الموافق 27 جمادى الآخرة 1424هـ
دراسة حياة الفأر يمكن أن تقدم علاجا للأمراض التي يصاب بها الإنسان
اكتشف العلماء الفرق الجوهري بين الإنسان والفأر منذ أكثر من مئتي عام بعد أن كتب الشاعر روبرت بيرنز المديح الشهير بعنوان «أفضل الخطط الموضوعة للإنسان والفأر».
وقام فريق من العلماء حول العالم بنشر مسودّة المجين (كتل الخلقة) عن الفأر التي مكنتهم لأول مرة من المقارنة بشكل مباشر بين الحامض النووي لمخلوق ثديي آخر والحامض النووي عند البشر. ووجد أن أوجه التشابه أكثر بكثير من أوجه الاختلاف - إذ ينحدر الإنسان والفأر من أصل واحد عاش منذ أكثر من سبعين مليون عام - ما مكّن العلماء من اكتشاف علاجات للكثير من الأمراض التي تصيب الإنسان.
ويقول الأعضاء البريطانيون المشتركون في الدراسة إن مسودّة المجين عن الفأر التي نشرت في مجلة «الطبيعة» تقدم كتابا يحتوي على التعبيرات الشائعة التي تساعد العلماء على تفسير الأسلوب المعقد للمجين البشري.
تقول جين روجرز من معهد ولكم ترست سانجر في كامبردج، الذي قام بانجاز 20 في المئة من العمل: قمنا بتفسير حياة الفأر وترجمنا هذا المجلد الضخم بطريقة يسهل فهمها بالنسبة إلى القائمين على البحوث. وتستطيع جماعة البحوث المتخصصة في الطب الاحيائي وللمرة الأولى استخدام هذا المصدر بشكل كامل لمعالجة مشكلة الأمراض البشرية. وستكون لدى هذه الجماعة وسائل قوية ستساعدها لعدة عقود مقبلة.
وتشير المقارنة الأولية إلى أن كل جين (مورِّث) في الفأر له جين مماثل عند الإنسان - وهو تشابه بنسبة 99 في المئة قد يساعد في اكتشاف وظيفة كل جين بشري. واستطاعت الدراسة أن تثبت من قبل أن الإنسان والفأر، يمتلكان حوالي 30,000 جين، مع أن حوالي 300 جين أو ما يقارب تعتبر فريدة لكلا النوعين ما يؤكد أهمية فأر المختبر بوصفه نموذجا للتركيب الوراثي للإنسان.
ويقول مدير مركز أبحاث المجين في معهد ماشوستس للتكنولوجيا ايريك لاندر: إن هذه مرحلة مهمة غير عادية إذ تتاح لنا الفرصة للمرة الأولى لرؤية أنفسنا في مرآة تعكس نظرية النشوء أو التطور. ويعتبر مجين الفأر فصلا مهما في السجل المختبري الخاص بالتطور. وقامت مجموعة من شركات التكنولوجيا الحيوية الخاصة والهيئات التي يمولها الجمهور مثل مجلس البحوث الطبية البريطاني والمعاهد القومية للصحة في أميركا، بتمويل مشروع التسلسل العالمي الذي بدأ العمل بشكل جاد وقوي منذ أكثر من عامين. وأدى مجين الفأر إلى اكتشاف وظيفة حوالي 1200 مجين بشري ويتم استخدامه الآن في دراسة الجينات المؤدية إلى أمراض البدانة وداء السكري والصمم والسرطان.
تقول الباحثة الطبية بجامعة اكسفورد فيونا باوري: إن التركيب الوراثي للفأر مهم لعملي المتعلق بدراسة اضطرابات الجهاز الهضمي. فمن المهم أن يكون لدينا تسلسل مجيني مفصل بشكل واضح لمساعدتنا في تحديد الجينات الجديدة والمعروفة. لقد استطاع العلماء عن طريق طرد الجينات الحية من الجسم لمعرفة الفأر المهزوم (غير القادر على الصمود إلى نهاية التجربة) تقليد حالات عدد من الأمراض البشرية.
إن معرفة العدد الكلي للمجين عند الإنسان والفأر سيمكن العلماء من استخدام الطريقة بشكل أوسع، ما سيؤدي بدوره إلى زيادة السرعة في فهم الأمراض.
يقول مدير البحوث والتطوير للخدمات الصحية القومية في كلية امبريريال بلندن اللورد ونستون: إن هذا الإعلان الذي يمثل مرحلة مهمة جديدة في مجال البحوث سيزيد بالتأكيد من فهمنا للقواعد الجزيئية التي قد تفسر الأمراض البشرية ومعالجة أكبر عدد من الأمراض التي تصيب الإنسان.
(خدمة الاندبندنت - خاص بـ «الوسط»
المصدر: صحيفة الوسط البحرينية
تم حفظ الصفحة من الرابط: http://www.alwasatnews.com/news/343623.html