العدد: 518 | الخميس 05 فبراير 2004م الموافق 13 ذي الحجة 1424هـ

واقع زواج المتعة

تجاوزات من دون ضوابط شرعية... والجدل محتدم

«المتعة» نوع من أنواع صيغ الزواج الشائعة، لكنه أيضا عالم لا يخلو من الخرق والغرابة وحتما السرية، نساء وفتيات يعشن على هذه المهنة فيحيين الليالي الحمراء من دون ملل ولا كلل على مدار العام، من دون عطل ولا إجازات.

صفقات تبرم بالجملة والمفرد في السر والعلن، قصص ومغامرات مثيرة غالبا ما تقود لمغامرات أكبر من سابقاتها، وعلى رغم إباحة «المتعة» شرعا وفق اشتراطات دينية وموضوعية، فإن الواقع يقبع على خلاف ذلك ليتجاوز الخطوط الحمراء وليسجل كما هائلا من الممارسات الخارجة التي يتردد صداها في الشارع المحلي عند نهاية المطاف أو في قاعات المحاكم في أبعد تقدير.

لا نعرف إلى أي مدى يقود زواج من هذا النوع إلى فضيحة في رابعة النهار، ذلك أن العرف الاجتماعي السائد في ذهنية الأوساط الشعبية لايزال يستهجن الزواج على هذه الشاكلة وما من رجل يرتضيه لأخته أو طليقته أو قريبته لكن حتما فإن عددا غير معلوم وليس بقليل يرتضيه لنفسه، حتى أصبحت لهذا الزواج سوق تتخطى الحدود المحلية لتخضع لنظرية العرض والطلب، زبائن كثر وبضاعة رائجة وسماسرة يرفعون الدين شعارا ليعقدوا الصفقات ويجنوا العوائد التي تقل وترتفع بحسب الاتفاق وبحسب حسن وجمال المرأة محط المساومة.

ما واقع زواج المتعة؟ وما الأبعاد المخفية لهذه الظاهرة؟ وما اشتراطاتها؟ وماذا يقول رجال الدين فيها؟ وهل هناك ثمة فرق فعلا بين النظرية والتطبيق؟ ولماذا استفحلت هذه العادة في مجتمعنا البحريني لهذه الدرجة؟ هذا ما حاولنا الإجابة عنه في متون هذا التحقيق.

«الوسط» جمعت عددا من الوقائع من خلال زيارة عدد من المشتغلين في هذه السوق ولهم باع وتجربة مثقلة في هذا المجال، جلسنا معهم وجها لوجه وتحاورنا، بعضهم قبل إلحاحنا بطرح الأسئلة وتجميع التفاصيل، وبعضهم أوصد الأبواب خوفا من الانكشاف.

لا نسعى في التحقيق إلى التعرض لأشخاص معينين ولا نهدف إلى الطعن أو التشهير، لكننا سنرمي حجرا في الماء الراكد ليتحرك في محاولة لفتح ملف سري لا يتعدى الحديث عن حقيقته الهمس، سنتوقف لنرصد التجاوزات التي تتم تحت غطاء المتعة يرويها المتعايشون مع هذا الواقع، ونظرا لسرية الممارسات في هذا الواقع فإن المتحدثين ربطوا موافقتهم على التصريح بكتم هويتهم وأسمائهم، وعليه سنكتفي بالحروف الأولى من كل مصدر حدثنا بتفصيلات ما يحدث خلف الجدران.

الحكاية رقم (1)

الحادثة الأولى تدور حول (س. ف) وهو رجل متزوج ولديه ابنتان، وبدأ يمارس المتعة بعد مدة من زواجه، حتى اعتاد عليها وصارت ملجأه كلما ضاقت به الدنيا وتراكمت عليه الهموم، وعن ذلك يحدثنا أخوه: «كانت بداية أخي مع المتعة بعد زواجه بفترة من الزمن، إذ بدأ بهذا المجال بشكل شخصي، وأتذكر أنه تزوج بآسيوية بعقد متعة مدته عشر سنوات وقد رزق بطفلة منها، ثم بدأ بعد ذلك يتاجر بالمتعة إذ أخذ يتردد عليه عدد من الأصدقاء من ذوي النفوذ بشكل دائم، وكان يوفر لهم طلباتهم، مقابل مبالغ مالية تصعد وتهبط بحسب اقتدار الزبون».

وبالسؤال عن طبيعة الممارسة... أوضح: «ممارسة أخي للمتعة بعيدة كل البعد عن الضوابط الشرعية، فهو يجهل شروط المتعة من الناحية الدينية ويجهل أساسياتها أيضا».

الحكاية رقم (2)

قصة أخرى تروى على لسان بطلها (ع. ن) إذ يقول: «الظروف المادية الصعبة تمنعني من الزواج، ولكني بحاجة كأي إنسان إلى إشباع غريزتي الجنسية، ففكرت في الزواج بعقد متعة، ومن أجل ذلك قصدت إحدى الخطابات وشرحت لها الموضوع، وعلى الفور اتصلت (الخطابة) بإحدى الفتيات وطلبت منها المجيء إلى شقتها».

ويواصل: «وبعد فترة بسيطة، وصلت الفتاة إلى الشقة، وطلبت مني الخطابة الدخول معها إلى الغرفة، وعندما دخلنا، تكلمت معها عن المهر وعن الصيغة وغيرها من شروط زواج المتعة، إلا أن الفتاة أبدت استغرابها مما أقول، إذ أوضحت لي بأنها جاءت من أجل قضاء حاجتي الجنسية مقابل مبلغ من المال، بعيدا عن أي عقد أو مهر أو ما إلى ذلك»... فما كان من صاحبنا إلا أن تشاجر مع الخطابة وحمّلها مسئولية ما حدث، وترك الشقة على حد ما يزعم.

الحكاية رقم (3)

الحادثة الآتية تتعلق بأحد رجال الدين المشهود لهم في المجتمع، تتصل به فتاة في مقتبل العمر من أجل أن يجد لها حلا لمشكلة خاصة بها، ومع تكرر اتصال الفتاة يعرض عليها أن يتزوجها بعقد متعة، ومع إلحاحه قبلت الفتاة بعرضه، لكن الرياح لم تجر بحسب مشتهاه إذ وبعد فترة من الزمن، تقدم أحد الشباب لخطبة هذه الفتاة، فما كان منها إلا أن اعترفت بأنها كانت على علاقة متعة مع غير خاطبها، ما أدى إلى نشوب شجار انتهى به الأمر في السجن لمدة شهر كامل، وخرج بعد أن تعهد بأن يعقد على الفتاة بعقد زواج دائم، غير أنه تزوجها لبضعة أشهر وطلقها بعد ذلك.

وينقل لنا المصدر نفسه قضية أخرى، ملخصها أن إحدى الزوجات كانت تسمح لزوجها بتدريس مجموعة من الفتيات بعض علوم الدين لثقتها به، غير أن الزوج لم يكن أهلا لهذه الثقة، فقد طلب من إحداهن - والتي لم تتجاوز السادسة عشرة سنة من عمرها أن يتزوجها بعقد متعة - وكون الفتاة صغيرة ولم تكن تعي ما تفعل، وافقت على الزواج به بعد أن أقنعها بفائدة هذا الزواج وأهميته لها. غير أن الأمور لم تجر كما أراد هذا الرجل، فبعد أن علم والد الفتاة بالواقعة أوجعه ضربا، ولكن بعد ما فقدت ابنته عذريتها.

الشروط والضوابط

البحث في موضوع المتعة يظهر مدى الجهل بشروطها وضوابطها، إحدى الفتيات (18عاما) كانت تتردد كثيرا على بيت الجيران، إذ كانت تذهب من أجل تبادل الحديث مع صديقاتها أو لمراجعة بعض الدروس، وقد كان رب هذه الأسرة يحاول التقرب من هذه الفتاة شيئا فشيئا، حتى فاتحها برغبته في الزواج منها بعقد متعة، على أن يتم تحويل العقد بعد فترة إلى عقد دائم. وفعلا وافقت الفتاة على هذا العرض، غير أن ما رسم من تخطيط لم يدم طويلا، فقد تقدم أحد الشباب لخطبتها من والدها، فطلبت الفتاة من الزوج أن يهبها المدة المتبقية من مدة العقد حتى لا ينفضح أمرهم، غير أنها لم تبق في فترة العدة المحددة في الشرع، تزوجت على الفور بالشاب الذي تقدم لها، وسريعا عرف بأمرها ما أدى إلى الطلاق.

متزوجة تتزوج متعة

على صعيد متصل، نشرت الصحف المحلية خبرا عن بحرينية تزوجت برجلين وهي على ذمة زوجها الأول، إذ أقدمت سيدة بحرينية متزوجة عمرها (27 عاما) على الزواج بالمتعة من رجلين وهي على ذمة زوجها الأول الذي أنجبت منه طفلتها.

تبدأ القصة - بحسب ما نشر في الخبر - في العام 94 عندما تزوجت هذه الفتاة من شاب بحريني عمره (32 عاما)، وبعد فترة من الزواج بدأت المشكلات بينهما، ولكن إنجاب طفلة أسهم في الاستمرار في العيش معا، غير أن المشكلات ما فتئت لتعود مرة أخرى تهدد استمرار علاقتهما، وبسبب المشاجرات الكلامية التي تحولت إلى حوار بالأيدي قرر الزوج الابتعاد عن زوجته بعد أن عاش معها 3 سنوات في منزل الزوجية تاركا ابنته الصغيرة.

وبعد مرور عامين من انفصالهما من دون طلاق، وتحديدا في العام 1999، قامت الزوجة بالتلاعب على الشرع إذ تزوجت بمواطن بحريني وهي على ذمة زوجها الأول عن طريق زواج المتعة بعقد منقطع خطته بيدها، مدته 3 شهور قابل للتجديد بمهر قدره 300 دينار.

وبعد مرور فترة من الزواج اكتشف الزوج الثاني بالمصادفة أنها مازالت على ذمة زوجها الأول. وبعد معرفته بحقيقتها طلبت منه أن يسلمها عقد المتعة الذي كان يحتفظ به وظلت تلاحقه طوال الوقت إلا أنه كان يتهرب منها.

أما الزواج الثالث فكان نتيجة تعارف عن طريق الانترنت، إذ ذهبت لملاقاته في اليوم الثاني مباشرة بعد التعارف في أحد المقاهي، تجاذبا أطراف الحديث لعدة ساعات، وكانت تشتكي له ظروفها الحياتية وأخبرته بأنها مطلقة منذ سنتين وأن لها طفلة صغيرة.

وبعد مرور يومين من اللقاء تزوج بها بعقد منقطع لمدة 4 أشهر وتم تجديد العقد ثلاث مرات كلما انتهت مدته، وذلك مقابل مهر مجموعه 2500 دينار، وقد كان العقد شفويا، وكانت السيدة تسميه (صيغة).

وبعد معرفة الزوج الجديد بأنها لاتزال على ذمة زوجها الأول، أخبرها بإنهاء الزواج، وقام بتسليم ما لديه من مستندات تثبت ما كان يدور بينهما من اتصالات وأحاديث غرامية إلى محامي الزوج الأول الذي رفع بدوره قضية ضدها، وحكمت المحكمة الشرعية بإسقاط حضانة الطفلة عنها.

ولم تكن هذه المرة الأولى التي تقع فيها حادثة من هذا النوع، ففي 28 أبريل/ نيسان من العام 2000، نشرت الصحف المحلية قضية فتاة بحرينية عمرها (19 سنة) كانت قد تزوجت على زوجها الذي مازالت على ذمته في ذلك الوقت بثلاثة أزواج آخرين، ما أثار الرأي العام واستنكر الجميع فعل هذه الزوجة واحتيالها الواضح على الشرع والدين والمجتمع.

المتعة في الكتاب والسنة

منذ أربعة عشر قرنا إلى يومنا هذا، والجدل لايزال محتدما بشأن زواج المتعة الذي كثر فيه القيل والقال وتضاربت عليه الآراء بشكل تبدلت فيه مكانته الفرعية إلى أن احتلت مكانا في صدارة الأصول.

ملئت المكتبات والصحف والمجلات بكتب ومنشورات ورسائل كتبت عن هذه المسألة التي لا تعدو عن كونها فكرية وان ارتبطت بالواقع العملي لمن أراد الالتزام بها.

ويذهب الكثير من المفسرين إلى أن ما دل على مشروعية زواج المتعة في القرآن الكريم، قوله تعالى في سورة النساء الآية 24 «فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة»، وروي عن جماعة من كبار الصحابة والتابعين المرجوع إليهم في قراءة القرآن الكريم وأحكامه التصريح بنزول هذه الآية المباركة في المتعة، منهم: عبدالله بن عباس، وأبي بن كعب، وعبد الله بن مسعود، وجابر بن عبدالله، وأبوسعيد الخدري، وسعيد بن جبير، كذلك تفسير الطبري والقرطبي وابن كثير والكشاف والدر المنثور في تفسير الآية، وأحكام القرآن للجصاص، وسنن البيهقي، وشرح مسلم للنووي، والمغني لابن قدامة.

وقد يتبادر إلى الأذهان سؤال عن سبب الجزم بأن هذه الآية تشير إلى الزواج المؤقت، فقد يقول السائل إن الاستمتاع يحصل في الزواج الدائم وإيتاء الأجور هو المهر واجب فيه وفرض أيضا.

عن ذلك يقول السيدمحمد الشيرازي في كتابه (ليالي بيشاور مناظرات وحوار) ردا على هذه المسألة: «قال النبي (ص): (من فسر القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار)، فلابد في مثل هذه القضايا المشتبهة أن نراجع كتب التفسير، وأن المفسرين مثل الطبري في تفسيره (الجزء الخامس) والفخر الرازي في تفسيره (الجزء الثالث) وغيرهما، ذكروا في تفسير الآية الزواج المؤقت وقالوا بأن الآية نزلت في تشريع الزواج المؤقت. بالإضافة إلى ذلك فإن الله عز وجل في سورة النساء قد بين أنواع النكاح المشروع في الإسلام فقال: «فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع، فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ذلك أدنى ألا تعولوا وآتوا النساء صدقاتهن نحلة» وقال سبحانه: «وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة» في هذه الآية صرح بتشريع الاستمتاع من النساء مقابل أجر فرض بينهما، والاستمتاع هو زواج المتعة أو المؤقت».

الرد على المتعة

وقد احتج بعض المنكرين لحقيقة زواج المتعة بنسخ هذه الآية بآيات أخرى، فقد أوردوا قوله تعالى: «والذين هم لفروجهم حافظون، إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين، فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون» (المؤمنون: 5 - 7). إذ قالوا إنها ناسخة لإباحة المتعة، إذ قالوا إن المتمتع بها ليست زوجة ولا ملك يمين.

حل لمن لا يستطيع الزواج

في مقابلة مع سماحة السيدمحمد حسين فضل الله، أجرتها معه مجلة «لها» في عددها 141 الصادر بتاريخ 4 يونيو/حزيران 2003، أوضح فيها المقصود بالمتعة: «لعل أسلم تعبير هو ما يتداوله المحللون الفقهيون استنادا إلى الطبيعة التي يرتكز عليها هذا النوع من الزواج، بأنه الزواج المؤقت. وهو ينطلق من الحاجة الجنسية التي تلح على الإنسان بشكل وبآخر، وقد يكون لديه ظروف واقعية على المستوى المادي أو الاجتماعي وما إلى ذلك تمنعه من الزواج، وهنا في هذا المجال جاء الزواج المؤقت الذي يسمى زواج المتعة باعتباره تلبية لحاجة جنسية. هناك حديث يتردد بين الكثيرين من الناس، لاسيما الذين ينكرون هذا الزواج، أن اعتبار المرأة أداة للجنس أو النظر إليها باعتبارها مركز الجنس هو إسقاط لإنسانيتها».

ويضيف السيدفضل الله: «إن المسألة تتجاوز هذا المعنى، ذلك أن الإسلام كان إنسانيا وواقعيا في مسألة تنظيم الجنس، فاعتبره حاجة طبيعية تماما كما هو الأكل والشراب وما إلى ذلك. هذا النوع من الزواج قد يكون بمثابة حل لمشكلة المرأة التي قد لا تملك فرص الزواج، كما قد يكون حلا بالنسبة للرجل(...) ربما يقول البعض في هذا المجال إن قضية زواج المتعة أو الزواج المؤقت يمثل علاقة جنسية لا فرق بينها وبين العلاقات الجنسية غير الشرعية، ولكن المسألة هنا ليست صحيحة بهذه الدقة، لأن ما يميز بين العلاقة الشرعية والعلاقة غير الشرعية هو الجانب القانوني الذي يخضع له شكل هذه العلاقة وشكل تلك العلاقة، والمسلمون لا بد أن يكون لهم قانون يضبط كل علاقة، بحيث تكون خاضعة للتشريع الإسلامي، ولذلك فإن المسلمين الشيعة يؤكدون أن هناك أسسا شرعية علمية فقهية لتشريع المتعة، ويستشهدون بقوله تعالى: (فما استمتعتم به منهن...)».

ويمضي السيدفضل الله في القول: «مسألة تشريع الزواج المؤقت تخضع لقانون دقيق في العلاقة، فهناك عقد وهناك مهر، وإذا حصل حمل يكون المولود شرعيا، كما أن المرأة إذا انتهت المدة المتفق عليها مع الزوج تعتد قبل أن ترتبط من جديد بإنسان آخر. ولمعالجة الكثير من الإشكالات الناتجة عن هذا الزواج، فقد أريد له من الناحية الشرعية أن يسجل في المحاكم الشرعية، فبعض المحاكم الشرعية في البحرين كانت تحرص على تسجيل هذا الزواج».

وعن شروطه يقول السيد: «زواج المتعة هو كالزواج الدائم، شروطه الشرعية أن تكون المرأة بلا زوج وأن تكون بالغة وراشدة ويكون الزوج بالغا وراشدا، مع مفردات قانونية هي تلك الموجودة في قانون الزواج».

وبالسؤال إذا ما كان يصح زواج المتعة على الفتاة البكر، يجيب السيد: «هناك نظريتان في هذا الخصوص، الأولى تقول إن الفتاة البكر لا يجوز لها حتى لو كانت بالغة وراشدة أن تعقد العقد، سواء كان زواجا مؤقتا أو دائما، إلا بإذن من أبيها أو جدها لأبيها. صحيح أن الولاية تسقط عن البالغة الراشدة، ولكن التحفظ في مسألة الزواج حسب هذه النظرة يبقى، لأن قلة تجربتها تعرضها للخديعة. أما النظرية الثانية فتقول إن البالغة الراشدة يحق لها أن تتزوج زواجا دائما أو زواجا مؤقتا دون حاجة إلى إذن وليها، لأن الولاية تسقط عنها بالبلوغ والرشد. ففي ضوء هذا، فإنها إذا كانت بالغة راشدة، فمن المفروض أن رشدها وبلوغها يجعلانها تعي النتائج السلبية والإيجابية، سواء في الزواج أو في مواقف أخرى».

إلى ذلك، فإن عددا لا يستهان به من طالبي زواج المتعة تستهويهم غير المسلمات، وهذا لا يعني عندهم فارقا، فأي عدة أو ضوابط شرعية تفقهها غير المسلمة؟

المتعة عند علماء الغرب

من جانبه نصح الفيلسوف البريطاني الشهير (برتراند راسل) - وهو الجاهل بقانون المتعة الإسلامي - المجتمع الإنساني بتشريع قانون المتعة كحل نهائي لمشكلة الجنس، على أساس أن الرجل يحتاج على أية حال إلى المرأة وكذلك المرأة تحتاج إلى الرجل، فإذا لم يتمكنا من تحمل كل مسئوليات الزواج الدائم، ولم يعطيا كذلك فرصة شرعية للزواج المؤقت فإنه لابد وأن يسقطا في علاقة غير شرعية.

تعد قضية تطبيق زواج المتعة محور الخلاف ومكمن الشبهات التي تدور بشأن هذا الزواج، هذا كان بعضا يسيرا مما يمارس في أرض الواقع، بيد أن الحكايات المسكوت عنها والتي خدمها الحظ الحسن وجعلها تمضي وفق السرية المشروطة فيها طافت وطويت ولم يسمع عنها أحد، تقابلها حكايات أخرى صارت جهورة منها ما خرج من حدود الوطن وصار يمارس في دول تستقطب السياح سنويا كسورية، وهناك تتزوج المتزوجات بصيغ المتعة، ليعدن بعد انتهاء الإجازة إلى أزواجهن وكأن شيئا لم يكن... وبين هذه الحالة وتلك يبقى الالتزام بالشروط والضوابط أمرا مطلوبا... والمطلوب وعي يحفظ ماء الوجه ويكفي أسر كثيرة ذل المهانة والفضيحة


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://www.alwasatnews.com/news/362261.html