العدد: 499 | السبت 17 يناير 2004م الموافق 24 ذي القعدة 1424هـ

بعد أن أمطره النواب بوابل من الاتهامات

سيف قاب قوسين أو أدنى من الاستجواب

سيف قاب قوسين أو أدنى من الاستجواب

وقف وزير المالية عبدالله حسن سيف في موقف لا يُحسد عليه أمام مجلس النواب في جلسة أمس السبت إذ مثل من وراء منصة الوزراء مثول «المستجوَب» بعد أن أمطره النواب وخصوصا أعضاء لجنة التحقيق البرلمانية بوابل من الاتهامات التي أجاب على بعضها وتحير في الرد على بعضها الآخر.

ولوح رئيس لجنة التحقيق البرلمانية في هيئتي التقاعد والتأمينات فريد غازي بكشف ملفات قال إنه لم يكشف عنها حتى الآن متسائلا «هل يريد الوزير سيف أن نكشف عن قائمة بأسماء الذين اشتروا الأسهم من الهيئة نهاية السبعينات ولصالح من بيعت؟».

وأنهى حديثه بالقول: «لا أستطيع الكلام»، وبدا متألما وهو يقول: «إن ما حدث اليوم (أمس) هو نوع من الاستجواب وأن الوزير لا يمتلك الرد على الكثير، وبيننا وبين السلطة التنفيذية الأوراق والمستندات». وتسبب خلاف بين غازي ورئيس مجلس النواب خليفة الظهراني - بشأن إعطاء أولوية الكلام إلى أعضاء لجنة التحقيق - إلى انسحاب غازي من الجلسة وعودته بعد تدخل عدد من النواب.

من جهته كشف النائب يوسف زينل عن ورقة ذكر أنها مليئة بالمخالفات واقترح إحالتها إلى النيابة العامة، إلا أن الظهراني طلب تأجيل الأمر.


في جلسة بلغت حرارتها 100 درجة مئوية

سيف على حافة الاستجواب وردوده لم تقنع النواب

القضيبية - عقيل ميرزا

وقف وزير المالية عبدالله حسن سيف في موقف لا يُحسد عليه أمام مجلس النواب في جلسة أمس السبت إذ مثل من وراء منصة الوزراء مثول «المستجوب» بعد أن أمطر النواب خصوصا أعضاء لجنة التحقيق البرلمانية بوابل من الاتهامات التي أجاب على بعضها وتحير في الرد على بعضها الآخر. وبدأ الأخذ والرد بين السلطة التشريعية وزميلتها التنفيذية عندما حمل تقرير لجنة التحقيق البرلمانية سيف مسئولية تجاوزات الهيئة العامة للتقاعد، الأمر الذي جعل النائب عبدالعزيز الموسى يتحفظ على تعبير اللجنة مقترحا تعديله بما لا يسوق الاتهام مباشرة إلى الوزير وسنده في ذلك الظهراني إلا أن رئيس لجنة التحقيق فريد غازي حسم الأمر بقوله «نحن كلجنة تحقيق لابد أن نحمل أحدا مسئولية ما حدث وللنواب حرية التصويت».

وفي سابقة هي الأولى من نوعها رفض رئيس مجلس النواب خليفة الظهراني طلبا لوزير شئون مجلسي الشورى والنواب يريد من خلاله معرفة رأي المستشار القانوني في «اتهام اللجنة». وكان رئيس لجنة التحقيق النائب فريد غازي يلوح بكشف ملفات «لم يكشف عنها حتى الآن» بقوله: هل يريد وزير المالية أن نكشف قائمة بأسماء الذين اشتروا الأسهم من الهيئة نهاية السبعينات ولصالح من بيعت؟

وأبدى غازي غرابة من جعل مدير استثمار هيئة التقاعد ذات المليار دينار تحت إدارة مدير بلغ من العمر 26 عاما متسائلا «مع احترامي لهذا الشاب إنما كيف يتحكم من له هذه الخبرة القليلة في مليار دينار هي ملك للمشتركين؟».

وأنهى حديثه بالقول: «لا أستطيع الكلام وكان الألم والحزن واضحين على وجه رئيس اللجنة غازي بعدما قال إن الذي حدث اليوم هو نوع من الاستجواب وإن الوزير لا يمتلك الرد عليها وبيننا وبين السلطة التنفيذية الأوراق والمستندات».


صلاح علي: أخشى من وجود شبكة تتبادل المصالح

من جهته أبدى رئيس «كتلة المنبر» النائب صلاح علي تخوفا من «وجود شبكة مبنية على المصالح المشتركة هدفها العبث بالمال العام» مشيرا إلى«ضرورة إيقاف هذه الشبكة في حال وجودها». وطالب علي الحكومة بما أسماه بـ «الجدية» من خلال عدم المماطلة وضرورة الاعتراف بالخطأ من إصلاح ما تم تخريبه. مؤكدا «قدرة النواب على استخدام أدواتهم الدستورية» حين قال «نحن كنواب السكوت ليس ديدننا أبدا، ولكن إذا وجدنا خطوات جادة من الحكومة فإن موقفنا سيكون رشيدا».


الشيخ: أثمن تصريح رئيس الوزراء

أما النائب عبداللطيف الشيخ فثمن تصريحات رئيس الوزراء الأخيرة فيما يخص لجنة التحقيق البرلمانية، وطرح بعد ذلك أسئلة وجهها إلى الحكومة عن «كيفية تعاملها مع التوصيات لو أحيلت إليها؟ وهل ستعاقب المسئولين عن تلك التجاوزات، وعن الطريقة التي سترجع بها أموال الهيئتين ومن أين سيتم إرجاعها؟».

وتحدث الشيخ عن ثوابت لا بد من الـتأكيد عليها هي «إرجاع حقوق المشتركين، ومحاسبة المسئولين عن التجاوزات، ووضع تشريعات تحفظ المال العام».


سعدي: من رجولة الرجل الاعتراف بالخطأ

أما النائب سعدي محمد فأكد فضيلة الاعتراف بالخطأ بقوله: «من رجولة الرجل الاعتراف بالخطأ» مشيرا إلى «أن الطريقة التي يستخدمها المسئولون في التعامل مع تقرير لجنة التحقيق هي عدم وجود مخطئ وهذا أمر غير صحيح». وأشار إلى أن «الشعب لن يقبل بزيادة الاشتراكات قبل إرجاع أموال الصندوق».


المعاودة: موظف يتقاضى راتبين من جهتين حكوميتين

وكشف النائب الثاني لمجلس النواب عادل المعاودة أن أحد الموظفين «الكبار» كان يتقاضى راتبين من جهتين حكوميتين لمدة سبعة شهور وكانت إحدى الجهتين هي الهيئة العامة لصندوق التقاعد».

كما طرق المعاودة باب المكافآت التي يتقاضاها موظفو الهيئة مشيرا إلى أن المكافآت تصل إلى ثلاثة رواتب لكبار الموظفين وراتبين للمتوسطين وراتب لعموم الموظفين.


عبدالعال: نصف مليون من دون فوائد

كشف النائب جاسم عبدالعال أن الهيئة صرفت نصف مليون دينار كقروض شخصية ومن دون فوائد معلقا «الفوائد على أصحاب الاشتراكات فقط» ومتسائلا عن «المعيار المتبع لدى الهيئة العامة للتقاعد لإلغاء فوائد القروض الشخصية عن أناس معينين». كما تساءل النائب عبدالعال عن سبب إلغاء فوائد شركة الفنادق الوطنية مؤكدا أن ذلك تم بطلب وضمان من الحكومة، وتساءل «عن سبب بلوغ المصروفات الإدارية مليونين و700 ألف دينار، وعن تغيير بعض الديكورات الذي بلغت كلفتها 125 ألف دينار، إضافة إلى مكافآت سنوية تبلغ قيمتها مليون دينار».


محمد خالد: «الغولف للحمر» أم لنا؟

واستنكر النائب محمد خالد مشاركة هيئة التقاعد في ملعب الغولف مشيرا إلى أن هذا الملعب للحمر وليس لنا وإن من المفترض أن تسخر هذه الأموال لبناء متنزهات ولمجابهة ردم السواحل، ليستفيد منها المواطنون.


غازي ينسحب من الجلسة لبضع دقائق

وانسحب رئيس لجنة التحقيق النائب فريد غازي من الجلسة بعد أن اختلف مع الظهراني في إعطاء أولوية الكلام إلى أعضاء اللجنة على اعتبار أن الأعضاء أكثر إلماما من غيرهم من النواب في هذا الملف، إلا أن الظهراني وجد ضرورة للتصويت على ذلك وجاءت النتيجة خلافا لما أرادته لجنة التحقيق البرلمانية.

ورأت اللجنة أن طريقة التصويت لم تكن واضحة الأمر الذي جعل النتيجة ليست في صالح اللجنة. وخرج غازي من القاعة حاملا أوراقه الأمر الذي جعل عددا من النواب يخرجون خلفه في محاولة منهم للتسوية إذ بدت الجلسة أثناء هذا الحدث غير مستقرة ما جعل الظهراني يرفع الجلسة بقوله «نرفع الجلسة لأداء الصلاة». وعادت الجلسة بعد الصلاة وكان النائب فريد غازي من بين حضورها إذ سويت المسألة بعيدا عن الصحافة.


سلمان يسوق فضائح بالجملة ويعتبر الرد «مستهلكا»

أما مقرر اللجنة النائب عبدالنبي سلمان فاعتبر تفصيلات وزير المالية التي أخذت من وقت المجلس ساعة من الزمن بأنها «ليست جديدة، ولسان حال الوزير ليس بالإمكان أفضل مما كان».

وبدا الحماس على وجه سلمان واضحا وهو يوجه ملاحظاته إلى الوزير سيف وهو يتساءل بعالي صوته «لماذا لم تفكر الحكومة منذ العام 88 حتى الآن برفع الاشتراكات والتي بلغت خسائر إلغائها 304 ملايين دينار؟ لماذا لم يتطرق الوزير إلى خسائر المحافظ المليونية؟ لماذا لم يطرح الوزير في رده المطول مسوغا واحدا لإلغاء قرض مركز المعارض؟ لماذا يلغي صندوق التقاعد أرباح قرض شركة الفنادق الوطنية؟ لماذا يكلف طباعة كتاب واحد 30 ألف دينار؟ لماذا لايزال 35 مليون دينار في البنك البحريني السعودي وهو بنك متورط ماليا؟

في هذه الأثناء طلب الظهراني من سلمان توجيه الكلام للرئاسة بدلا من توجيهها إلى الوزير، بينما رأى الوزير سيف أن بعض ما ذكره سلمان ليس ضمن تقرير اللجنة مشيرا إلى أن «ذلك يحتاج إلى إجابة جديدة».

وواصل سلمان بقوله «لماذا تودع الهيئة مبلغا وقدره 43 مليون دينار في بنك الخليج الدولي، لماذا يتركز هذا المبلغ في ذلك البنك أليست هذه مخاطرة؟ أليس من الأولى توزيع المبلغ على أكثر من مصرف تحاشيا للخسارة التي يمكن أن تنهك الهيئة؟ لماذا يكلف مكتب وزير المالية قرابة السبعين ألف دينار أهو فيلا أم مكان عمل؟».

وأشار سلمان إلى أن الهيئة لديها ودائع لم يتطرق إليها الوزير لماذا يصمت لماذا لم يشر إليها؟

ولم يتوقف سلمان عن التساؤل إذ قال: «لماذا يقبل وزير المالية مكافأة سنوية قدرها 1500 دينار تكتب في شيك خاص باسمه سنويا ولماذا رفض هذه المكافأة وزير العمل مجيد العلوي بينما بقي سيف يستنزفها طوال تلك السنين؟».

ورد الوزير سيف على ذلك بقوله إنه يسلمها إلى وزارة المالية وعنده ما يثبت ذلك، بينما أشار سلمان إلى أن ذلك يذهب إلى راتبه التقاعدي عن طريق وزارة المالية.

وذكر سلمان أن هناك نظاما متبعا في صندوق التقاعد يسمى بـ «الفصل غير التأديبي وهو الفصل المستخدم لأصحاب المخالفات والتجاوزات» معتبرا سلمان أن هذا «النظام صمم لمكافأة السراق والمخالفين وأصحاب التجاوزات وأنه يفضي إلى إعطاء هؤلاء درجتين وتحويلهم على التقاعد المبكر بدلا من فصلهم ومحاسبتهم وقد بلغ عدد المستفيدين من هذا النظام 113 شخصا إذ كلفوا الهيئة أكثر من 6 ملايين دينار»


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://www.alwasatnews.com/news/366721.html