العدد: 522 | الإثنين 09 فبراير 2004م الموافق 17 ذي الحجة 1424هـ
حقائق جغرافية عن الشواذ في بريطانيا
ما هو الرابط بين الشواذ والازدهار الاقتصادي؟
تعتبر الإحصاءات دائما مثيرة، حتى عندما تكون غير موثوق بها بشكل واضح، ومن المدهش أن نعلم من أرقام الإحصاء السكاني للعام 2001، كم من الناس في انجلترا وويلز وصفوا أنفسهم بأنهم يعيشون كأزواج مثليين. ويشير الإحصاء إلى أن نحو 39,261 منزلا يسكنه أزواج مثليون، مع اختلافات واسعة من مكان إلى آخر. في برايتون 2,554 شخصا عرَّفوا أنفسهم بأنهم يعيشون علاقة شاذة، بينما كان هناك 12 شاذا مثليا فقط في تيسدال بمقاطعة درهام.
وفي الواقع، يظهر أن غالبية المنطقة الشمالية الشرقية شاذة جنسيا! لا مثليون يرغبون في الإقامة هناك، أو إذا أقاموا فانهم لا يرغبون في الاعتراف بذلك. ووفقا للأرقام: ليس هناك أزواج شاذون جنسيا في كاتل موربيث، ايسينجتون، وانسبيك، ريدكار أو هارتليبول. لكن السؤال الذي يطرح نفسه: هل لا يوجد شواذ قط؟ أم أنهم مقموعون لما يشعرون به من الخزي والإحراج؟ أم أنهم لا يستطيعون أن يطيقوا فكرة العيش مع شاذ ريدكاري آخر؟ الإحصاء لم يمط اللثام عن ذلك.
من ناحية أخرى هناك كثير من المثليين في برايتون، وتمثل مناطق لندن ثلاثة عشر موقعا آخر لأعلى نسبة مثليين. يتلوها بلاكبول ومانشستر مباشرة. من ناحية أخرى تعتبر الأرقام سخيفة بشكل ظاهري، إذ بالكاد يلاحظ الإحصاء في أي مكان من انجلترا وجود نسبة أكثر من 1 في المئة من السكان شواذ جنسيا، حتى في المناطق الحضرية الأكثر مواكبة لهذه الموضة. لكن هناك ملاحظة إحصائية واحدة هنا، وهي أن الإحصاء بحث في التفضيل الجنسي بطريقة عرضية فقط. وكان مخطئا تماما في محاولة رسم أي نوع من الاستنتاجات. وأعتقد أنه ببساطة تساءل عمن يقيم في كل عنوانٍ ليلة الإحصاء، وما هي العلاقة بين جميع الأشخاص؟ لذلك يستبعد الإحصاء كل شخص يعطي إجابة بامضة مثل «صديق» أو حتى «شريك»، وأي شخص لم يفهم السؤال وكتب «لا شيء». علاوة على ذلك، لم يستفسر الإحصاء عن العلاقات الشائعة جدا وسط المثليين، إذ إن شركاء الحياة يعيشون مع بعضهم بعضا بدوام جزئي إن صح التعبير، لكن يحتفظون ببيوتهم الخاصة. في الواقع ليس السؤال عن التفضيل الجنسي، ولكن عن ترتيبات المعيشة. في هذا الشأن تعتبر الأرقام الإحصائية عديمة القيمة.
لا أحد يعلم كم عدد الأشخاص المثليين في بلدنا، فبالتأكيد عددهم أكثر من 39,261 زوجا. لماذا لا يطرح الإحصاء المقبل سؤالا مباشرا لمستجوبيه البالغين: «كيف يمكن أن تصف تفضيلك الجنسي؟». طبعا مثل هذا السؤال لا ينتج رقما دقيقا لعدد الشواذ جنسيا والسحاقيات في البلاد، إذ هناك عدد من الناس مازال يفضِّل إخفاء الحقيقة. على رغم ذلك، يبدو أن هناك عددا كبيرا جدا من الناس في بريطانيا لا يترددون إطلاقا في تعريف أنفسهم بأنهم مثليون، ومن السخافة أن يكون الإحصاء السكاني مفرطا في الاحتشام بالنيابة عنهم!
إن معرفة عدد الأشخاص الذين يصفون أنفسهم بمرح أنفسهم كشواذ جنسيا أو سحاقيات ستكون ذات أهمية عظيمة، إذ إن الإحصاء السكاني ليس دراسة نفسية، لكنه فحص للمجتمع. لذلك فإن السؤال لا يعتبر ذا طبيعة شخصية، لكنه مهم اجتماعيا. إذ يمكن استخلاص استنتاجات أفضل من الإجابة عن ذلك السؤال من حال المعرفة الحالية.
استفسر الإحصاء من قبل عن مدى اهتمامنا بهويتنا العرقية، وهي قضية تعتبر ذات أهمية لجميع فروع السياسة العامة. وطلب منا الإحصاء تعريف اعتقادنا الديني، وهو شيء بالتأكيد خاص بقدر تفضيلاتنا الجنسية. وإنني أجد صعوبة بالغة في الفائدة التي تجنيها الحكومة من معرفة أن 0,2 في المئة من السكان بوذيون. لكن السؤال عن التفضيل الجنسي ربما يثبت أنه أكثر أهمية من ذلك ويستحق الطرح بطريقة مباشرة. وعلى رغم أن الأرقام التي يوفرها إحصاء 2001 غير موثوق بها، فإن ترتيب المناطق وفقا لسكانها المثليين يبدو دقيقا نوعا ما. ربما تجد أن هناك أشخاصا شاذين جنسيا يقيمون في برايتون أكثر من ريدكار، ومن المحتمل أن يلاحظ المرء ذلك بقضاء نصف ساعة متمشيا بين شوارعهما.
يقال أحيانا إن هناك علاقة غير مباشرة بين عدد الشواذ في أية منطقة معينة وازدهارها. ويبدو ذلك صحيحا إلى حد ما، فمانشستر بكثافة سكانها المثليين أكثر ازدهارا من ليفربول أو شفيلد، والمشهد هنا أكثر هدوءا وأقل شفافية. فهل المجتمع الشاذ جنسيا يخلق ازدهارا؟ أم أن الشواذ جنسيا ينجذبون نحو المجتمعات المزدهرة؟ لكن هذه الأسئلة بالكاد تجاب بطريقة مقنعة إذا لم تكن لأحد أية فكرة عن أعداد المثليين المشمولين في الإحصاء السكاني.
وهناك أسئلة أخرى مثل العلاقة بين نسبة الشواذ في المجتمع ومستوى الجريمة، فهل سمعتم على الاطلاق بلص شاذ جنسيا؟ أم رأيتم شجارا في نادٍ للمثليين؟ فما الذي سنكتشفه إذا بدأنا تجميع معلومات صحيحة عن الموضوع؟ يجب أن تطرح الإحصاءات السكانية مثل هذه الأسئلة بطرق مباشرة، فهناك عدد كبير من الناس لا يمتعضون من الإجابة عليها.
ومع الأخذ في الاعتبار التقليل من شأن السكان المثليين لأسباب سياسية، ربما يرحب كثير من الناس بفرصة توضيح القضية. ربما لا تكون للأمر أهمية كبيرة في العالم، لكن إعطاء معلومات صحيحة ربما تظهر بعض العلاقات المدهشة بين أسلوب الحياة والازدهار. ربما في يوم ما، يبدأ وزير حكومي مغامر دفع منح ضخمة لإعادة توطين مئات من الشواذ جنسيا لكي يذهبوا ويقيموا في تيسدال. ربما يثيرون البهجة والحبور في المكان إلى ما لا نهاية. وما يدريكم بما يحدثه ذلك في الاقتصاد المحلي
المصدر: صحيفة الوسط البحرينية
تم حفظ الصفحة من الرابط: http://www.alwasatnews.com/news/369694.html