العدد: 527 | السبت 14 فبراير 2004م الموافق 22 ذي الحجة 1424هـ
بانوراما الجمعيات السياسية: تجاذب وتنافر بين التاريخ والمستقبل
منذ فبراير/ شباط 2001 والجمعيات الأهلية في ازدياد، وعلى رغم عدم وجود قانون ينظم الأحزاب السياسية فقد سمحت الحكومة للاتجاهات السياسية تنظيم صفوفها ضمن جمعيات تعنى بالشأن العام، وفسحت المجال في وقت لاحق لهذه الجمعيات الدخول في ساحة الانتخابات تماما كما هو حال الأحزاب السياسية في البلدان التي تسمح بالتنظيمات السياسية.
وهكذا نشأ مصطلح «الجمعيات السياسية»، وهو مصطلح غير رسمي ولكنه اطلق على مجموعة من الجمعيات الأهلية، وأصبحت الحكومة تتعامل معها على أساس الواقع وليس بحسب النص القانوني الذي مازال بعيدا عن مفهوم الحزب السياسي.
الظاهرة التي عمت الأوساط السياسية البحرينية هي قيام الاتجاهات والأحزاب التي كانت تعمل في السر بإشهار نفسها تحت مسميات مختلفة، وفي بعض الأحيان متشابهة جدا. وهكذا تشكلت بانوراما الجمعيات السياسية وازدادت حتى وصلت الى ست عشرة جمعية مؤهلة للازدياد مع تطور الأوضاع والحوارات الوطنية وتبلور اتجاهات داخل هذا الطيف او ذاك تسعى للخروج بنمط يختلف عن هذه الجمعية او تلك. وعلى رغم ان الانشقاق الوحيد لحد الآن حدث في اوساط احد الاتجاهات، فإن المؤشرات تتحدث عن بروز توجهات اخرى تحاول الانفكاك من تاريخ يثقلها وتنطلق الى مستقبل يتطلب نمطا آخر من التعامل مع الواقع السياسي. ويمكن رصد التوجهات والجمعيات الحالية كما يأتي:
1- جمعية المنبر الديمقراطي التقدمي: يرأسها حاليا حسن مدن، وتمثل الجمعية اتجاه «جبهة التحرير الوطني البحرانية» التي تأسست في العام 1954 على أساس ماركسي - لينيني. والجبهة يطلق عليها لقب «البحرانية» لان مصطلح «البحريني/ البحرينية» لم يكن موجودا حتى النصف الاول من خمسينات القرن الماضي. ولذا فان لفظ «البحرانية» ليس مقصودا منه اتباع المذهب الشيعي كما يعتقد البعض حاليا عندما يستخدم مصطلح «بحراني».
تعتبر جبهة التحرير بمثابة الحزب الشيوعي في البحرين (سابقا) وتحالفاتها كانت واضحة مع حزب تودة الإيراني والاتحاد السوفياتي والأحزاب الشيوعية الكبرى في «الشرق الأوسط». وجبهة التحرير كانت قد قاطعت انتخابات المجلس التأسيسي العام 1972 ولكنها شاركت في انتخابات المجلس الوطني العام 1973، وأعلنت موافقتها على المشاركة في الانتخابات النيابية في 2002 على رغم اعتراضها على كيفية اصدار دستور 2002. وحاليا فإن عضوين في المجلس النيابي يحسبان تاريخيا على اتجاه جبهة التحرير، وتسيطر على جزء مهم من النخبة اليسارية في البحرين.
2- جمعية العمل الوطني الديمقراطي: يرأسها حاليا عبدالرحمن النعيمي، وتمثل اتجاه «الجبهة الشعبية في البحرين» التي كانت قد تفرعت من حركة القوميين العرب بعد هزيمة 1967 واتبعت التوجه الاشتراكي / الثوري / العربي، وتشكلت لاحقا باسم «الجبهة الشعبية لتحرير عمان والخليج العربي»، ثم تحولت الى الجبهة الشعبية في البحرين في منتصف السبعينات.
والجبهة كانت من الذين شاركوا في ثورة ضفار في جنوب عمان في مطلع السبعينات. وكانت قاطعت انتخابات المجلس التأسيسي العام 1972 والمجلس الوطني العام 1973 وايضا انتخابات المجلس النيابي العام 2002.
3- جمعية التجمع الوطني الديمقراطي: يرأسها حاليا عبدالله هاشم، وهي فصيل صغير انشق عن جمعية العمل الوطني الديمقراطي (الجبهة الشعبية) وأعلن مشاركته في انتخابات المجلس النيابي العام 2002 ولكن لم يفز بأي من المقاعد.
4- جمعية الوفاق الوطني الإسلامية: يرأسها حاليا الشيخ علي سلمان، وتمثل الاتجاه الشيعي العام الذي انتفض في التسعينات. والجمعية تحتوي على اتجاهات شيعية متعددة ولكن تجمعها شرعية اعتمادها على المراجع الدينية في حوزتي النجف الأشرف وقم المقدسة وتتداخل فيها عدة اتجاهات كبيرة وصغيرة. ومن الناحية العملية - السياسية (وليس الدينية البحتة) يمكن رصد الاتجاهات التالية:
هناك اتجاه مقلدي السيد علي الخامنئي، واتجاه مقلدي السيد محمد حسين فضل الله، والاتجاه الذي يتبع الشيخ عيسى أحمد قاسم، واتجاه التكنوقراط المستقلين، واتجاهات صغيرة أخرى متداخلة فيما بينها.
والحال داخل «الوفاق» ليست واضحة التقسيم دائما لأن أتباع هذا الاتجاه تجمعهم قواسم مشتركة كثيرة مع أصحاب الاتجاهات الأخرى، لذا فإن تسمية الجمعية «الوفاق»، دقيقة جدا، بمعنى خلق توافق بين مختلف الاتجاهات التي تستمد شرعيتها من رموز الحوزات العلمية الرئيسية والتي تعتمد بدورها على نفوذ شخصيات بحرينية دينية ذات أثر واضح على الساحة الاجتماعية - السياسية. وبسبب التداخل في الاتجاهات تحدث الكثير من التنازلات بينها حفاظا على الوحدة الى الدرجة التي تشل الجمعية في كثير من الأحيان.
رموز هذا التيار الشيعي (العام) دخلوا انتخابات المجلس التأسيسي في 1972 والمجلس الوطني في 1973 (كان لهم اقل من ثلث المقاعد من اصل 30)، ولكن الجمعية قاطعت انتخابات العام 2002 بعد ان تحفظت على طريقة اصدار دستور 2002.
5- جمعية العمل الإسلامي: يرأسها حاليا الشيخ محمدعلي المحفوظ، وهي تمثل اتجاه «الجبهة الإسلامية» الشيعي ومقلدي السيد محمد الشيرازي. وتختلف عن الوفاق بأن أعضائها يتبعون خطا فقهيا واحدا. ويركز الخط على المواكب الحسينية كوسيلة أساسية للاتصال بالجماهير. قاطعت الجمعية انتخابات العام 2002 لاعتراضها على طريقة الاصدار.
6- جمعية الوسط العربي الإسلامي الديمقراطي: يرأسها حاليا عبدالله الحويحي، وتتركز أساسا في المحرق وتجمع بين أعضائها القوميين - الناصريين الذين يؤمنون بدور متكامل بين الإسلام والعروبة. تحفظت الجمعية على طريقة اصدار دستور 2002، الا انها دخلت الانتخابات العام2002 ولكنها لم تنجح في الفوز بأي مقعد.
7- جمعية المنبر الوطني الإسلامي: يرأسها صلاح علي، وتمثل خط «الاخوان المسلمين» وهي تسيطر على قرابة نصف الشارع السني. دخلت المجلس النيابي العام 2002 وهي موجودة بقوة داخله ولديها سبعة اعضاء من اصل اربعين.
8- جمعية الأصالة: يرأسها عضو مجلس النواب الشيخ عادل المعاودة، وتمثل خط السلف وتسيطر على قرابة نصف الشارع السني، بل انها بدأت بدخول المناطق الجنوبية والقبلية والأماكن التي لم يستطع اختراقها الاخوان المسلمين. دخلت المجلس النيابي العام 2002 وهي موجودة بقوة داخله ولديها 11 (البعض يقول 13 عضوا نيابيا) وهي اقوى كتلة نيابية وبدأت حديثا تكتسح الشارع السني اكثر من الاخوان المسلمين.
9- جمعية الشورى: يرأسها الشيخ عبد الرحمن عبد السلام الذي لم يفز في انتخابات المجلس النيابي، وبعد ذلك تم تعيينه الامين العام لمجلس الشورى ما أثار حساسية لدى الاخرين.
والجمعية فصيل سني يتوسط الاتجاهين الرئيسيين الاخوان المسلمين والسلف. وتمكن أعضاء الجمعية من دخول المجالس البلدية بعدد أكبر من السلف، ولكنهم لم يوفقوا للنجاح نفسه في انتخابات المجلس النيابي العام 2002، ولديهم عضو واحد (او انه محسوب عليهم) في مجلس النواب.
10- جمعية المنتدى: يرأسها رشيد المعراج، وهي ليبرالية-نخبوية مساندة عموما للتوجه الإصلاحي الحكومي. لم تنافس في الانتخابات النيابية 2002 على رغم دعوتها الآخرين للمشاركة وتم تعيين ثلاثة من افرادها في مجلس الشورى.
11- جمعية ميثاق العمل الوطني: يرأسها عبدالرحمن جمشير، وهي محسوبة على الخط الرسمي وتم تعيين اعضائها بكثرة في مجلس الشورى (خمسة عشر عضوا من اصل اربعين) وهي اكبر كتلة في البرلمان (بشقيه النواب والشورى) وتؤيد كل الخطوات الرسمية. فاز ايضا شخصان محسوبان عليها في المجلس النيابي العام 2002.
12- جمعية التجمع القومي الديمقراطي: يرأسها رسول الجشي، وهي تمثل المحسوبين على اتجاه «حزب البعث العربي الاشتراكي» وبعض الناصريين. دخل رموزها انتخابات المجلس التأسيسي في العام 1972 والمجلس الوطني 1973 وقاطعت انتخابات المجلس النيابي 2002 معترضين على طريقة اصدار الدستور.
13- جمعية التجمع الوطني الدستوري: يرأسها خالد الشمري، وهي جمعية نشأت لتمثيل توجه جديد في جنوب البحرين مستمد من شرائح قبلية تؤمن بالخطوات الإصلاحية التي دشنها جلالة الملك. لا يوجد لها تمثيل في المجلس النيابي.
14- جمعية الفكر الوطني الحر: يرأسها عضو مجلس الشورى منصور العريض، وهي جمعية ليبرالية مناصرة للتوجه الرسمي وليست لها نشاطات ملموسة حاليا ولم تنجح في دخول المجلس النيابي.
15- جمعية الرابطة الإسلامية: ليس واضحا من يرأسها حاليا على رغم انه في بداية تأسيسها رأسها وزير الزراعة وشئون البلديات محمدعلي الستري. وهي تمثل الاتجاه الشيعي الذي يتبع نهج المرحوم الشيخ سليمان المدني.
في مطلع السبعينات كان المدني واحدا من الرموز المحسوبة حاليا على خط رموز جمعية الوفاق نفسه، وساند دخول المجلس التأسيسي في العام 1972 والمجلس الوطني العام 1973، وفاز خمسة من أعضائها في انتخابات المجلس النيابي العام 2002 بعد ان غابت «الوفاق» عن الساحة، ولديها عضوان في مجلس الشورى.
16- جمعية الإخاء الوطني: يرأسها محمد الشهابي، وليست واضحة نوعية التوجه الذي تنتهجه الجمعية وليس لها نشاط ملموس على الساحة حاليا.
17- الجمعية الأهلية في المحرق (تحت التأسيس): يتزعم نشاطها عبدالله هاشم الذي يترأس جمعية التجمع الوطني الديمقراطي (المنشقة عن اتجاه الجبهة الشعبية). ويشار الى ان الهدف منها هو الحصول على أصوات أهل المحرق أثناء الانتخابات المقبلة وانها تحصل على مساندة من بعض الجهات الرسمية على رغم ان ذلك تم نفيه عدة مرات.
ويعارض كثيرون وجود جمعية «مناطقية» في العمل السياسي لأن جميع الجمعيات الأخرى تعمل على أساس «الوطن» كله والمناطقية تمثل خطرا انفصاليا (ولو من الناحية النفسية) وهو ما يعارض التوجه العام.
18 - التحالف السداسي: وهي ست جمعيات (الوفاق، العمل الاسلامي، العمل الوطني، والتجمع القومي الديمقراطي، والوسط العربي الاسلامي، والمنبر الديمقراطي) اتفقت على ان طريقة اصدار دستور 2002 يخالف ما نص عليه دستور 1973 وميثاق العمل الوطني، ولكنها اختلفت بالنسبة للمشاكة او المقاطعة في انتخابات 2002.
19 - التحالف الرباعي: وهي اربع جمعيات من ضمن التحالف السداسي وهي (الوفاق، العمل الاسلامي، العمل الوطني، والتجمع القومي الديمقراطي) قررت مقاطعة الانتخابات النيابية العام 2002
المصدر: صحيفة الوسط البحرينية
تم حفظ الصفحة من الرابط: http://www.alwasatnews.com/news/370326.html