العدد: 562 | السبت 20 مارس 2004م الموافق 28 محرم 1425هـ

حتى لا يصبح عيد الأم حصادا لنكران الجميل

الأمهات: البنت أكثر رحمة وأصابع اليد ليست واحدة

«الأم مدرسة إذا أعددتها... أعددت شعبا طيب الأعراق»، «أماه لو يقوى الخيال لراح يهزأ بانطوائك... ويقول كذب أن أفيق فما أشم شذى بقائك».

عندما تغنى الشعراء بحب الأم، لم يتخيلوا أنه سيأتي اليوم الذي يضرب الابن أمه، ويتركها كما مهملا في دار المسنين.

فكثيرا ما تطالعنا الصحف بحوادث مختلفة على سبيل، «ضرب الابن والده... طرد الابن أمه... اجتمع الأشقاء - إذا كانوا أصلا أشقاء - وأودعوا أباهم وأمهم دار المسنين، ولم يقف الأمر عند هذا الحد واتفق الأبناء على الآباء وذهبوا إلى المحاكم ليحجروا عليهم وهم عقلاء».

ووفقا للإحصاءات الصادرة عن محاكم أحد البلدان العربية 3740 قضية حجر خلال عامين، تم الفصل في 704 قضايا فقط.

معظم البلدان العربية تخفي إحصاءات قضايا الحجر، وتشير الدراسات الاجتماعية إلى أن ارتفاع أعداد دعاوى الحجر سيكون له مردود عكسي في المستقبل... ويرى المتخصصون أن الطمع والجحود وحب المال من أهم الأسباب التي ساعدت على انتشار هذه الظاهرة، متى بدأ الاحتفال بعيد الأم؟وماذا يقول علماء الدين عن الاحتفال بعيد الأم؟ أمهات البحرين ماذا قلن عن رعاية أولادهن لهن؟

الاحتفال بعيد الأم

يزعم بعض المؤرخين أن عيد الأم كان قد بدأ عند الإغريق في احتفالات عيد الربيع، وكانت هذه الاحتفالات مهداة إلى الإله الأم «ريا» زوجة «كرونس» الإله الأب، وفي روما القديمة كان هناك احتفال مشابه لهذه الاحتفالات لعبادة أو تبجيل «سيبل» - أم أخرى للآلهة. وقد بدأت الأخيرة حوالي 250 سنة قبل ميلاد السيد المسيح عليه السلام؛ وهذه الاحتفالات الدينية عند الرومان كانت تسمى «هيلاريا» وتستمر لثلاثة أيام من 15 إلى 18 مارس/آذار.

في انجلترا هناك احتفال شبيه باحتفالات عيد الأم الحالية، ولكنه كان عيد نصف الصوم، لأنه كان يقام في فترة الصوم الكبير عندهم.

صاحبة الفكرة

أما في أميركا، فهناك آنا جارفس، صاحبة فكرة ومشروع جعل يوم عيد الأم إجازة رسمية في الولايات المتحدة، فهي لم تتزوج قط وكانت شديدة الارتباط بوالدتها، وكانت ابنة للدير، وتدرس في مدرسة الأحد التابعة للكنيسة النظامية «أندرو» في جرافتون غرب فرجينيا، وبعد موت والدتها بسنتين بدأت حملة واسعة النطاق شملت رجال الأعمال والوزراء ورجال الكونجرس؛ لإعلان يوم عيد الأم عطلة رسمية في البلاد، وكان لديها شعور بأن الأطفال لا يقدرون ما تفعله الأمهات خلال حياتهن، وكانت تأمل أن يزيد هذا اليوم من إحساس الأطفال والأبناء بالأمهات والآباء، وتقوى الروابط العائلية المفقودة. قامت الكنيسة بتكريم الآنسة آنا جارفس في جرافتون غرب فرجينيا وفلادلفيا وبنسلفانيا في العاشر من مايو/أيار 1908، وكانت هذه بداية الاحتفال بعيد الأم في الولايات المتحدة، وبدأت فكرة الاحتفال بعيد الأم العربي في مصر على يد الأخوين «مصطفى وعلي أمين» مؤسسي دار «أخبار اليوم» الصحافية، فقد وردت إلى علي أمين ذاته رسالة من أم تشكو له جفاء أولادها وسوء معاملتهم لها، وتتألم من نكرانهم الجميل... وتصادف أن زارت إحدى الأمهات مصطفى أمين في مكتبه... وحكت له قصتها التي تتلخص في أنها ترملت وأولادها صغار، فلم تتزوج، وأوقفت حياتها على أولادها، تقوم بدور الأب والأم، وظلت ترعى أولادها بكل طاقتها، حتى تخرجوا في الجامعة، وتزوجوا، واستقل كل منهم بحياته، ولم يعودوا يزورونها إلا على فترات متباعدة للغاية، فكتب مصطفى أمين وعلي أمين في عمودهما الشهير «فكرة» يقترحان تخصيص يوم للأم يكون بمثابة تذكرة بفضلها، وأشارا إلى أن الغرب يفعلون ذلك، وإلى أن الإسلام يحض على الاهتمام بالأم، وشارك القراء في اختيار يوم 21 مارس ليكون عيدا للأم، وهو أول أيام فصل الربيع؛ ليكون رمزا للتفتح والصفاء والمشاعر الجميلة... واحتفلت مصر بأول عيد أم في 21 مارس سنة 1956م... ومن مصر خرجت الفكرة إلى البلاد العربية الأخرى... وقد اقترح البعض في وقت من الأوقات تسمية عيد الأم بعيد الأسرة ليكون تكريما للأب أيضا، لكن هذه الفكرة لم تلق قبولا كبيرا، واعتبر الناس ذلك انتقاصا من حق الأم، أو أن أصحاب فكرة عيد الأسرة «يستكثرون» على الأم يوما يخصص لها... وحتى الآن تحتفل البلاد العربية بهذا اليوم من خلال أجهزة الإعلام المختلفة... ويتم تكريم الأمهات المثاليات اللواتي عشن قصص كفاح عظيمة من أجل أبنائهن في كل صعيد.

بدعة غربية

ماذا عن رأي الدين في الاحتفال بعيد الأم؟

يقول الشيخ يوسف القرضاوي:

عندما اخترع الغرب عيد الأم قلدناهم فى ذلك تقليدا أعمى، ولم نفكر فى الأسباب التي جعلت الغرب يبتكر عيد الأم، فالمفكرون الأوروبيون وجدوا الأبناء ينسون أمهاتهم، ولا يؤدون الرعاية الكاملة لهن، فأرادوا أن يجعلوا يوما في السنة، ليذكروا الأبناء بأمهاتهم، ولكن عندنا عيد للأم في كل لحظة من لحظاتها في بيتها، فالإنسان منا ساعة خروجه من البيت يقبل يد أمه، ويطلب دعوتها يزورها بالهدايا دائما، إذا ليست هناك ضرورة لهذا العيد عندنا، فالإسلام أعطانا تكاتفا وعلى قدر حاجة الأبوين رتب الإسلام الحقوق (أمك، ثم أمك، ثم أمك، ثم أباك) لأن أباك رجل حتى لو تعرض للسؤال فلا حرج، وإنما الأم لا.

اتفق أكثر علماء الدين على أن الاحتفال بعيد الأم يعد بدعة نظرا إلى أنه لم يجئ به الإسلام، في الوقت الذي اتفقوا فيه أيضا على أن الإسلام حث على الاهتمام بالأم، ورعايتها وجعلها سببا لدخول الجنة.

أمهات البحرين ماذا قلن عن أولادهن وبناتهن؟، ماذا قلن عن حصاد العمر؟

في دار يوكو لرعاية المسنين، جلست الأمهات يتسامرن ويتحدثن عن مشكلات الدنيا انقطع الحديث ليبدأ حديث من نوع خاص.

حديث الأمهات

فائزة جميل - أم لثمانية أولاد وبنات - تقول: «نحن لا نحتفل بعيد الأم، في السابق كانت ابنتي تشتري لي قطعة قماش، ولكن اليوم «هونوا»، فنحن لم نعتد الاحتفالات».

فاطمة عبدالله - أم لأربعة شباب وبنتين - تقول: «أولادي ما يقصرون يعطوني هدايا ويهتمون فيني، كل أسبوع يزوروني، في عيال يهتمون وعيال ما يهتمون، أنا أيضا كنت حنونة على أمي، وكانت في عيني وعلى راسي».

أم أحمد - أم لستة أولاد وبنات - تقول: «كل عيالي متزوجين، ولكنهم يهتمون ويسألون عني، الأولاد الذين ما يسألون عن أمهاتهم خسرانين في الدنيا والآخرة».

مريم جاسم، تقول: «هناك أولاد ما يهتمون بأمهاتهم، البنت سبع رحمات، لكن الولد يهتم في زوجته وعياله، الله بيجازيهم، علمناهم ودرسناهم، وحفظناهم، الله يعطيهم الصحة والعافية، عساهم سعيدين لو هم بعيدين».

أم إبراهيم - أم لثلاثة أولاد - تقول: «عندي ولدان في البيت وواحد برع، وهو يسأل عني ويزورني يوميا، بالنسبة لعيالي كلهم ما يقصرون في حقي، وأصابع الناس مو سوا، في رأيي ان الحنان يعتمد على الشخص نفسه، ليس لدي فرق بين الولد والبنت».

الوحدة

موظفة الاستقبال في الدار منى العتيبي تقول: بالنسبة «لنا عيد الأم ليس احتفالا بقدر ما هو تعبير عن المشاعر بأسلوب معنوي، أتعجب من تقصير بعض الأبناء في السؤال عن والديهم، فبعد التربية وبذل الغالي والنفيس من أجلهم، يكون حصادهم الإهمال والنسيان، تتركز شكواهم من إهمال أولادهم لهم، وكيف لا يشعرون بحبهم، ولا يسمعون منهم الكلمات الجميلة التي ينتظرونها منهم بعد كل هذا التعب، بعد كل هذا الحب، فالشعور بالوحدة يصيبهم بالمرض والكآبة، الوالدان يحتاجان إلى من يربت على أكتافهما، لمن يقول لهما كلمة حب».

ونحن نضم صوتنا لصوت منى، ونقول إن أمهاتنا وآباءنا هم الجذور التي لا يمكن أن نكبر أو نحصد نجاحا أو راحة بال ونحن نحاول اقتلاعها، هم الحب، فلنحافظ عليها حتى لا يضيع الحب


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://www.alwasatnews.com/news/379774.html