العدد: 597 | السبت 24 أبريل 2004م الموافق 04 ربيع الاول 1425هـ
قبل بدء فعاليات أصيلة البحرين...
«أصيلة المغرب» في نسخته النسائية ينهي دورته
قبل أن تبدأ فعاليات موسم أصيلة البحرين في دورته الأولى، كان موسم أصيلة الثقافي في نسخته النسائية قد أسدل الستار على فعالياته التي بدأت في العاشر من الشهر الجاري بمشاركات فعاليات نسوية من المغرب وخارجه (17 دولة).
موسم أصيلة الثقافي النسائي شهد، بالإضافة إلى الندوات التي همت بالأساس محاور إصلاح قانون الأسرة المغربي والإبداع النسائي والإبداع لدى الصم والبكم، تميز بإحياء أمسيات شعرية وموسيقية، ورقصات تعبيرية، بالإضافة إلى اللازمة المميزة لموسم أصيلة وهي طلاء الجداريات وإقامة معارض للفن التشكيلي.
في هذا السياق تميز حفل افتتاح موسم هذه السنة بتنظيم معرض فني للفنانة التشكيلية وفاء الهضيبي، التي أشارت خلال هذا اللقاء - بصفتها رئيسة الجمعية المغربية للمبدعات المعاصرات - إلى أن الجمعية تسعى منذ تأسيسها سنة 2001 إلى تسليط الضوء على الإبداع النسائي باختلاف أشكاله مستمدة عزيمتها وروح عطاءاتها من الرعاية الملكية السامية لأهل الفن والإبداع.
وبعدما ذكرت بمختلف الأنشطة التنموية التي قامت بها الجمعية من أجل تحسين الظروف الاجتماعية للمرأة والنهوض بالعالم القروي ولاسيما عبر دعم وخلق تعاونيات منتجة اعتبرت الهضيبي أن إدماج المرأة في النسيج التنموي يمر عبر حمايتها قانونيا واجتماعيا وهو الأمر الذي تسعى مدونة الأسرة الجديدة إلى تحقيقه باعتبارها معلمة حقوقية ومجتمعية.
بما أن موسم أصيلة الثقافي النسائي مخصص بالأساس للمرأة وإبداعاتها، فقد كان من الطبيعي أن تخصص أولى دوراته بعد سن قانون جديد للمرأة في المغرب لهذا المستجد الذي أثار ردود فعل مرحبة مغربيا وعربيا ودوليا.
من هنا احتضن مركز «الحسن الثاني للملتقيات الدولية» ندوة «الإبداع النسائي المغربي وأفق الانتظار في ظل إصلاح مدونة قانون الأسرة»، إذ ذكرت الشاعرة خديجة المسيح أن الإبداع النسائي في المغرب ظل حبيس الذاكرة الشعبية. تحكمه نظرة اجتماعية يغلب عليها الطابع التقليدي بسبب غياب الوعي بما له من أهميته داخل النسيج الثقافي للمجتمع وعدم الاهتمام بضرورة فسح المجال لعمل المرأة الإبداعي، معتبرة أن مراجعة مدونة الأسرة وما حملته من مستجدات تماشيا مع التحولات المجتمعية العميقة، وما يفرضه واقع المرأة الجديد في سياق الظرفية الدولية الراهنة من شأنه أن يساهم في ضمان حق المرأة وكرامة الرجل وحماية الأطفال من الضياع وتفجير الطاقات الإبداعية لنصف المجتمع.
في السياق نفسه قدمت الباحثة الجامعية رجاء ناجي في مداخلة تناولت «حس المسئولية في قانون الأسرة المغربي عرضا عن الأسس التي تستند عليها المدونة الجديدة باعتبارها « مدرسة للوالدين» تقوم على استنبات حس المسئولية وقيم التراضي والمساكنة من أجل تحقيق السلم والأمان داخل الأسرة وخلق منبت صحي للأطفال». ومما جاء على لسانها «لأن العمل الإبداعي لا يستقيم في ظل أوضاع أسرية ينتفي فيها التوازن ، فقد غدا من اللازم في الوقت الراهن التسلح بحصافة الرأي والذكاء في التعامل مع مدونة الأسرة ونبذ الخلافات الجانبية، مادامت حماية الخلية الأسرية وتوازنها مسئولية مشتركة بين جميع الفاعلين الاجتماعيين».
وخلال تدخلها شددت النائبة البرلمانية لطيفة بناني سميرس على التغيير الأساسي والألفاظ والصيغ الجديدة التي جاء بها قانون الأسرة والتي «جعلت منها إبداعا حقيقيا» أكدت أن المرأة كائن مبدع بطبيعته مادامت تستمد من توازن الطبيعة وجمالها ما يجعلها قادرة على استثمار مقومات الخلق والإبداع في أبهى صورها، معتبرة أن مستجدات المدونة التي خلقت أفقا رحبا لمستقبل الأسرة يقوم على الحرية والمساواة ويبعث على الراحة النفسية والتوازن والاستقرار كفيلة بفسح المجال أمام تفجير الطاقات الإبداعية النسائية في أشكال جديدة، وتأكيد حضور وازن للمرأة المغربية على المستوى الدولي، داعية إلى التعجيل بتطبيق مقتضيات المدونة الجديدة ومحاربة الأمية وإشاعة فكر جديد قوامه الاعتراف بالمرأة كذات مستقلة قادرة على الإبداع مادام «مسلوب الحرية والإرادة لا يمكنه أن يبدع».
كان الإبداع النسائي للمرأة الريفية البدوية بدوره حاضرا في فعاليات أصيلة النسائية وبقوة، إذ خصصت له ندوة كاملة ومستقلة بعنوان «الإبداع النسائي القروي والتنمية أية علاقة»، دعا فيها الأستاذ بمعهد الأعلام والاتصال بالرباط محمد العلالي إلى «أنه يجدر فك العزلة عن العقليات قبل الحرص على فكها في جانب المواصلات بالأرياف حتى يمكن ضمان تشجيع النساء المبدعات على إبراز طاقاتهن»، مؤكدا كون العالم القروي محافظة الحسيمة التي ضربها زلزال شهر فبراير/ شباط الماضي نموذجا تنعدم فيه شروط إنتاج الفن.
فالفقر في البوادي، والى جانبه غياب البنيات الثقافية يجعل من غالبيتها ذات عزلة أكبر، إذ تنعدم المسارح وقاعات العروض الخاصة بالفنون التشكيلية، ومدارس التعليم الفني والجامعات ما يحول دون انتعاش الحركة الثقافية، وإبراز المواهب، فضلا عن طغيان جانب التقاليد والموروث التي تحد من فعالية تطوير مشاركة المرأة في مجال التنمية الثقافية، وبالتالي إطلاق الطاقات النسائية، ما يتطلب خلق منظور شامل للتنمية وللحاجيات التي يتم طرحها من طرف المجتمع وكذلك الاشكالات المطروحة.
الأستاذ الجامعي المذكور ذكر أنه ومن خلال نتائج جزئية لأطروحة جامعية عن منطقة بني ورياغل الموجودة في جبال الريف المهملة، ثبت أن المرأة تعيش حبيسة انغلاق كبير، وفيما يتعلق بتصرف الزوجة في اموالها فإن نسبة 65 في المئة من النساء يعتقدن بعدم مشروعية هذا الحق. في حين ترى نسبة 81 في المئة من الرجال الرأي نفسه. وعن الموقف الخاص بالتصرف في الصداق، يرى 30 في المئة من الرجال أن الأعراف هي المحدد مقابل 19 في المئة من النساء، بينما يعتبره 15 في المئة منهم ضروريا لعقد الزواج، إذ تمثله النسبة نفسها من النساء، ويعتبر ارتفاع ثمن الصداق ميزة تعتد بها العائلة، إذ تقر بذلك 56 في المئة من النساء مقابل 54 في المئة في صفوف الرجال. وفي مجال الإرث تعتقد 79 في المئة من النساء أن لا حق لهن فيه، بينما يرى 88 في المئة من الرجال الرأي نفسه ويعارض 80 في المئة من الرجال خروج المرأة للعمل مقابل 78 في المئة من النساء. وفيما يخص الاهتمام بالأنشطة السياسية فإن 92 في المئة يعارضونها و85 في المئة من النساء أيضا مقتنعات بعدم وجوب هذه الممارسة.
ليخلص المحاضر إلى القول «إن كل هذه الحواجز لا تضمن تأهيل المرأة القروية إبداعيا، أما تغيير الواقع فلا يمكن مقاربته من دون القيام بعمل ثقافي كبير يتوجه للمرأة وللرجل على السواء، وهذا ما يؤكد ضرورة خلق استراتيجية وسياسة تنموية للإبداع لإعادة الاعتبار للطاقات والمواهب، موازاة مع التأهيل الاقتصادي.
وفي مداخلتها ، شددت الفنانة التشكيلية، الزهرة البكوري على العلاقة الوطيدة بين الإبداع والبيئة، موضحة أن صناعة الخزف في الريف ترتبط بالنساء، إذ تصنعن ما بين 10 إلى 20 قطعة خزفية في الأسبوع، لكنهن تتوقفن عن هذا العمل خلال الفصل البارد، ولا يستعملن آلة الدولاب التي تدار باليد للحصول على الشكل الدائري للأواني الفخارية. واعتبارا لأهمية تنمية القطاع، أشارت إلى أن مجموعة خزفية ريفية كبيرة ونادرة توجد بمتحف الإنسان في باريس، ما يلزم برأيها الاهتمام بالجانب الدراسي الجمالي والتحليلي حول الخزف النسائي بالمغرب وتشجيعها.
على صعيد آخر قالت النحاتة والفنانة التشكيلية اليابانية ميكومي طيراوا التي تحضر مهرجان أصيلة انها مدينة لشمس المغرب التي أضاءت لوحاتي بوهج الألوان، وقالت في تصريحات صحفية إن «شمس المغرب المتميزة بصفاء خاص وسحر فريد قد أسرت روح إبداعها وجعلت ريشتها ترقص على نغمات الألوان بعدما كانت لا تشكل أعمالها الفنية إلا باللون الأسود والأبيض».
وأضافت الفنانة طيراوا التي تزور المغرب لخامس مرة انها تكن عشقا خاصا للمغرب الذي يشكل مرتعا خصبا لميلاد الفن والإبداع، وأنها لمست ذلك من خلال التجربة التشكيلية التي خاضتها في السنة الماضية مع مجموعة من الأطفال المغاربة خلال مهرجان أصيلة الثقافي إذ شدتها الألوان الطفولية والتشكيلات التلقائية.
وبخصوص الفن التشكيلي لدى المبدعات المغربيات ذكرت طيراوا وهي من مواليد 1968 باليابان والتي تقيم وتعمل بفرنسا كمدرسة للدعاية، أن المرأة المغربية قطعت أشواطا مهمة في حقل الفن التشكيلي سواء من حيث تقنيات المزج والمزاوجة بين مختلف المواد التشكيلية «الجلد والنحاس والحناء والطين والرمل» أو من حيث القوة التعبيرية للقضايا التي تتناولها اللوحات. وبقدر ما أعربت عن إعجابها بالديناميكية المتميزة التي تخترق الحقل التشكيلي في المغرب بفضل الإسهام النوعي للإبداع النسائي، لم تخف الفنانة اليابانية استغرابها للكثافة التي تشغلها المرأة كموضوع أو كشكل تعبيري حاضر بإصرار لدى معظم الفنانات المغربيات.
مفاجئة دورة موسم أصيلة النسائي لهذه السنة كانت من صنع الفنانة التشكيلية الصماء البكماء نادية الأزرق التي أثارت إعجاب الحضور الذي صفق طويلا للوحاتها، وتعمل الفنانة نادية الأزرق التي تعرض أعمالها منذ 1990 في المغرب وفرنسا أستاذة للفنون التشكيلية بمؤسسة الأميرة للا أسماء للصم والبكم بالرباط
المصدر: صحيفة الوسط البحرينية
تم حفظ الصفحة من الرابط: http://www.alwasatnews.com/news/386404.html