العدد: 701 | الجمعة 06 أغسطس 2004م الموافق 19 جمادى الآخرة 1425هـ
في أمسية متميزة وحضور جماهيري ملفت:
المريسي طائر يحلّق بلغة الشعر بين بغداد والبحرين
كان محبو الشعر على موعد مساء الأربعاء 4 أغسطس/ آب الماضي في الملتقى الثقافي الأهلي مع الشاعر اياد المريسي في أمسيته الشعرية وسط حضور جماهيري كبير. قرأ الشاعر في أمسيته مجموعة من قصائده القديمة والحديثه بلغة أخاذة تميز بها واستطاعت أن تستحوذ على المستمعين لبساطتها وقدرتها على التصوير والتخيّل الذي لم يجنح بعيدا وانما ظل ضمن مدارات وتفاصيل هي على التصاق ومتاخمة مع كثيرين شعروا أنه متحدث باسمهم.
القصيدة الأولى كانت قصيدة حب شفيف لامرأة تدعى البحرين واعتزاز بالانتماء اليها وهي الأرض التي تشرب حبها الشاعر وجعلته لا يعبأ بامراة سواها فهي أمه التي يعتز بالانتماء اليها عندما يقول:
على شان الفؤاد اللي ربا بين الضلوع احيان
أخلي عشقها جمرٍ بصدري دوم يكويني
لأن اللي يشوف بعين قلبي ما يشوف أحزان
اجل وشلون لو شافت عيونه ما بهر عيني؟
حبيبة تكسّر اوزان القصايد لانها أوزان
وهي كل الحروف اللي اتناثر في دواويني.
الى أن يقول موضحا وكاشفا عن هذه الحبيبة:
اهي حبي وهي أمي وهي ما هي وطن اوطان
اهي ديره ازرعت عشقٍ تمرجح بين ضلعيني
ربيت الثم جدايل خيرها وانا غرير لسان
وكبرت وصرت أتفاخر الى من قلت بحريني
أنا العاشق تراب أرضي وانا اللي جيتكم
ولهان ابي من قلب كل من هو حضر عمرين يعطيني.
ومن حبيبته وأمه الغالية (البحرين) أخذ الشاعر المريسي بقلوب مستمعيه الى اطلالة أخرى على وطن كبير... الوطن العربي وناداه فلم يجب:
«وطن! مريتك البارح...
أدورني... وطن...
سألتني عنك تلعثمتك...
سألتني عني...
وانا مستحي منك
وانته تسولفني وتحكيني
«ولك... وشبيك؟!»
وطن... «يا بعد عيني»
وطن ويني».
ويستمر الشاعر في مناجاته تلك الى أن يعييه هذا النداء وهذه الرقة في المناجاة ليقول بعدها والحزن يكسر قلبه كما كسر قلوب الحاضرين:
يسألك صدري فمي ويديني
يسألك صدر يهز اغصاني
يسالك دمعي وجفني وعيني
يسألك قلب كبر باحزاني
آتذكر كم تعبت أبكيني
كثر ما يضحك علي اخواني
كل رملك يا وطن يعنيني
لينها جروحك غدت خلاني».
وفي تمازج جميل ولغة آسرة أخرى عرف بها المريسي قص حكاية محزنة عن بنت غريبة بين أخواتها يتم الاعتداء عليها من دون أن يطرف جفن لأخواتها، وقد عرفها الشاعر حين شكت اليه حالها وحين يقول عنها:
جتني تلم الورد والارض جردا
واقدم جروحي يانعة مرتويّة
بنت مدامعها جريحه ورمدا
يوم المحتني وارتمت في يديّه
احترت! كيف؟! شلون؟! من وين أبدا؟!
انتي منو يا بنت؟! ردي عليّه».
وترد عليه البنت المسماة بغداد:
«قالت: غدرنا الوقت حالي تردا
وربي بكت في داخلي كل خليّه
من صغر سني كنت أحب آتحدا
وانا بطبعي كنت حلوة شقيّة
وكانن خواتي مالهن أي مبدا
مدري الخطا مني (عليهن؟! وفيّه؟!)
(موضي) و(نوره) واعدن أمس (لندا)
(نجلا) و (مريم) بطنهن ممتليّه
وانا ذبحني الجوع وشلون أهدا؟!
أهلي وناسي والزمن هم عليّه.
ليعود فينهي أمسيته حين يسمع الحضور رسائله الجميلة ذات الجرس الحساس واللغة المحزنة المبكية لحبيبته التي تكون هذه المرة من البشر حين يقول:
كثر ما جيت شايل هم اشوف بوجهي أفلاجك
اعض الغبن في راحة يدي وامسك تلابيبه
أنا لوما وعدتك أمس أجي لك وقت ما احتاجك
ترى ما جيت لك طالب تضمّيني بعد غيبه
بعد ما خانت أيامي وعود الزهر واسياجك
وشفت الدار تبكيني برغم أن البكا عيبه.
ويستمر في إلقاء رسائله بقوله:
أنا لو غيّبتني غربتي وش يشعل سراجك؟!
لجل تقري ملام انسان حمّلها مكاتيبه!
اذا كان الصبر مجداف كنه ما قوى امواجك
بحر واصرخ غضب عاشق أنا منهو؟! وأنا شلي به؟!
أنا لوني مثل طبعك بجي واتعمد احراجك
وارد الجرح لك جرحين ولكن (داخلي طيبه)
كفاي اني صبرت سنين ولا فكرت بازعاجك
اسامح قبل ما تخطي وادوّر دمع وابكي به»
المصدر: صحيفة الوسط البحرينية
تم حفظ الصفحة من الرابط: http://www.alwasatnews.com/news/408148.html