العدد: 782 | الثلثاء 26 أكتوبر 2004م الموافق 12 رمضان 1425هـ

وصْفُه بمخالفة دستورية يتعارض مع المواثيق الدولية

المجلس العلمائي يعتذر عن لقاء وزير الشئون الإسلامية

اعتذر المجلس العلمائي الجديد الذي يرأسه الشيخ عيسى أحمد قاسم عن لقاء وزير الشئون الإسلامية الشيخ عبدالله بن خالد الذي دعا إليه أمس في رسالة وجهها إلى المجلس وتحفظ فيها على تأسيس المجلس العلمائي واعتبره مخالفة دستورية. وقالت مصادر حضرت الاجتماع الذي عقده المجلس العلمائي عصر أمس لمناقشة دعوة وزير الشئون الإسلامية: «إن المجلس العلمائي اتفق على مخاطبة الوزير في رسالة تشرح مبررات الاعتذار والتي من أهمها أن الاجتماع سيكون في المجلس الأعلى الإسلامي، وهو مجلس يتحفظ العلماء على التعامل معه».

وأضاف المصدر أن «أعضاء المجلس العلمائي مصرون على السير قدما في مشروع المجلس، رافضين اعتباره إضراراً بالوحدة الوطنية ومؤثراً على التقارب المذهبي ومفضلين السكوت عن الجانب القانوني الذي تحدث عنه الوزير في رسالته».

إلى ذلك اعتبر الناشط الحقوقي ورئيس مركز البحرين لحقوق الإنسان (المنحل) نبيل رجب وصْفَ وزارة الشئون الإسلامية المجلس العلمائي بأنه «مخالفة دستورية» يتعارض مع المواثيق الدولية وعلى رأسها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.


العلماء يعتذرون عن الاجتماع بوزير الشئون الإسلامية

الخلاف على «الأعلى الإسلامي» يستيقظ مع ولادة «المجلس العلمائي»

الوسط - عقيل ميرزا

بعد يوم واحد فقط من ميلاد المجلس الإسلامي العلمائي ولدت الحساسية الرسمية معه، كما كانت متلازمة مع المؤسسة الدينية في أكثر من موقف وأكثر من مناسبة، كما استيقظ الخلاف الدائر بين المؤسسة الدينية والمؤسسة الرسمية من نوم عميق كان يعتقد الكثير أنه من طراز نوم أهل الكهف، إلا أن هذا الخلاف استيقظ من جديد ليؤكد أن الحساسية بين طرفيه مازالت.

استئناف الخلاف على المجلس الأعلى الإسلامي بدأ هذه المرة مع ظهور مجلس آخر أطلق عليه علماء الطائفة الشيعية «المجلس الإسلامي العلمائي»، إذ تشكلت إدارته المسماة بـ «الهيئة المركزية للمجلس» بعد انتخابات شارك فيها أكثر من خمسين من مؤسسي المجلس وبمباركة عدد لا بأس به من كبار علماء الطائفة الشيعية حتى ممن لم يطرحوا أنفسهم كمترشحين للهيئة مثل: سيدجواد الوداعي والشيخ عبدالحسين الستري، إلى أن تمت الانتخابات وفاز سبعة أعضاء من أصل خمسة عشر عضواً ترشحوا للمقاعد السبعة للهيئة المركزية التي فاز بها الشيخ عيسى أحمد قاسم رئيساً، والسيدعبدالله الغريفي نائباً للرئيس وبعضوية كل من الشيخ عبدالجليل المقداد، والشيخ محمد صنقور، والشيخ عادل الشعلة، والسيدحيدر الستري، والسيدموسى الوداعي.

منذ أن نشرت الصحافة نتائج انتخابات المجلس الإسلامي العلمائي أصدرت وزارة الشئون الإسلامية بياناً تحفظت فيه على المجلس، واعتبرته مخالف للدستور لتجدد الدعوة من جديد إلى علماء الطائفة الشيعية للتعامل مع المجلس الأعلى الإسلامي بدلاً من تشكيل مجلس آخر قالت انه ربما يؤصل الخلاف الطائفي في البلاد، داعية علماء المجلس العلمائي إلى الاجتماع اليوم الأربعاء.

بعد اجتماع استمر أكثر من ساعتين عقده المجلس العلمائي أمس (الثلثاء) لمناقشة رسالة وزارة الشئون الإسلامية اتفقت الهيئة المركزية للمجلس العلمائي على رفض حضور الاجتماع الذي دعا إليه وزير الشئون الإسلامية، معتبرة استجابة الدعوة «تعاملاً مع المجلس الإسلامي الأعلى» وهو أمر محسوم إذ ان التعامل مع المجلس الإسلامي الأعلى «شبهة فقهية» يجب الامتثال إليها، مؤكدين أنهم على أتم الاستعداد للاجتماع إذا لم تكن للمجلس الأعلى الإسلامي أية علاقة لا من بعيد أو قريب.

المصادر المطلعة التي حضرت اجتماع أمس الذي عقده المجلس العلمائي أكدت أن رفض الدعوة الموجهة إليه ليست هي ردة الفعل الوحيدة، بل إن ردة الفعل الثانية هي الإصرار الكبير على المضي في مشروع المجلس العلمائي قدماً وإن ادعاء الوزارة بأن هذا المجلس مخالف للدستور لن يغير من الأمر شيئاً.

أحد الحاضرين في الاجتماع أكد لـ «الوسط» أن كل فصول النظام الأساسي للمجلس لا تدل على أنه تأصيل للطائفية، وإنما هو تجمع علمائي لممارسة الدور المنوط بالعلماء وتقديم الخدمات للناس من دون النظر إلى طائفة أو جنس أو حتى تيار.

وبين هذا الخلاف الذي نشأ من نشوء فكرة المجلس العلمائي التي كانت «حلماً» يراود علماء الطائفة الشيعية التي تفتقد مؤسسة واضحة تمثلها وخصوصاً مع تحسسها من التعامل مع المؤسسة الرسمية، بين ذلك كله يتساءل الكثيرون عن جدوى مجلس علمائي، وهل سيتمكن هذا المجلس من خلق مركزية واضحة للقرار الشيعي في مختلف القضايا الاجتماعية والسياسية والدينية، بدءاً من ثبوت الهلال ومروراً بالأحوال الشخصية ووصولاً إلى قرار المشاركة أو المقاطعة في انتخابات 2006، إذا ما كان مخططاً لهذا المجلس الدخول في السياسة التي يعتبرها الشيعة جزءاً من الدين؟

وكان مراقبون يتوقعون أن تجدد وزارة الشئون الإسلامية في الاجتماع الذي كان من المفترض عقده اليوم دعوتها إلى العلماء للانخراط في المجلس الأعلى الإسلامي، الذي يبدي عليه العلماء تحفظاً كبيراً وخصوصاً المتصدين منهم لتأسيس المجلس الإسلامي العلمائي.

إلى ذلك اعتبر الناشط الحقوقي ورئيس مركز البحرين لحقوق الإنسان «المنحل» نبيل رجب تصريح وزارة الشئون الإسلامية بشأن المجلس العلمائي ووصفه «بمخالفة دستورية» متعارضاً مع المواثيق الدولية وعلى رأسها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

وقال رجب: «مع الوضع في الاعتبار ما جاء في تصريح وزير الشئون الإسلامية بشأن الحرص على الوحدة الوطنية وعدم الإضرار بها وتأكيد ضرورة التقارب المذهبي فإن من حق أية مجموعة أو فئة أن تنظم نفسها ونشاطها وتشكل لنفسها الأطر المناسبة لذلك وهذا ما تنص عليه غالبية المواثيق الدولية وعلى رأسها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والذي تقول المادة 20 منه (ان كل شخص له الحق في حرية الاشتراك في الاجتماعات والجمعيات السلمية، ولا يجوز إرغام أحد على الانتماء إلى جمعية ما)».

كما اعتبر التصريح مخالفاً للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والذي تنص المادة 22 منه على «لكل فرد حق في حرية تكوين الجمعيات مع آخرين أو الانضمام إليها من أجل حماية مصالحه. ولا يجوز أن يوضع من القيود على ممارسة هذا الحق إلا تلك التي ينص عليها القانون وتشكل تدابير ضرورية في مجتمع ديمقراطي، لصيانة الأمن القومي أو السلامة العامة أو النظام العام أو حماية الصحة العامة أو الآداب العامة أو حماية حقوق الآخرين وحرياتهم».

وكان عدد من علماء الدين سجلوا ملاحظاتهم وتحفظهم على التعامل مع المجلس الأعلى الإسلامي، مستندين في ذلك إلى فتاوى من بعض المراجع خارج البلاد، وكان من بين العلماء المتحفظين على المجلس الأعلى الشيخ حسين النجاتي إذ أكد اطلاعه على نص المرسوم المتعلق بالمجلس الأعلى للشئون الإسلامية، مشيراً إلى أنه حصل تداول بشأن بعض بنوده مع بعض العلماء إذ قال: «إن أصل فكرة إنشاء المجلس الأعلى للشئون الإسلامية شيء جيد، بحد ذاته، إذا كان الهدف التوعية بالدين الإسلامي والقرآن، ودعم المؤسسات الدينية بجميع أشكال الدعم، ولكن ما دعاني إلى التحفظ على هذه التشكيلة، هو أن هذا المرسوم احتوى في بعض مواده على أشياء لا يمكن لنا القبول بها، وملاحظاتنا متعددة، ولكن أشير إلى بعض الأساسيات. من جملة الأمور التي نتحفظ عليها ما جاء في المادة الثانية من المرسوم والتي تنص على (النظر في سيرة الأئمة والخطباء والوعاظ والمرشدين الدينيين، وخطباء المساجد والمآتم، والمرشحين والمعينين من قبل إدارة الأوقاف)، هذه المادة تعطي حق النظر في سيرة الأئمة للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية، وقد يكون هذا الشيء دارجاً ومتعارفاً عليه عند إخواننا السنة، لكننا في الثقافة الشيعية نعتقد أن تشخيص الأهلية فيمن يكون إماماً للمؤمنين في صلاتهم أو من يكون واعظاً أو مرشداً، متروك للمأمومين أنفسهم إذ يصلون خلف من يثقون به، وهذا الأمر لا يكون تابعاً للتعيينات».

كما أبدى النجاتي تحفظاً على بند آخر في المادة نفسها تحت عنوان (خامساً) «ابتعاث ومتابعة الدارسين في العلوم الشرعية في الداخل والخارج وتوجيههم والعمل على توفير الأعمال المناسبة لهم بعد تخرجهم»، إذ قال: «ونحن من جهتنا في الفكر الشيعي نؤمن ان الذين يدرسون العلوم الشرعية في الداخل والخارج، أمورهم تابعة للحوزات العلمية التابعة بدورها للمرجعية الدينية، هناك حوزات علمية في البلد وخارجه وهي تدار من قبل العلماء ولها رؤوس أموال يتم تأمينها من ناحية الحقوق الشرعية، ومساعدات أهل الخير من المؤمنين».

كما تحفظ على البند السادس من القانون والذي جاء تحت عنوان (سادساً) وينص على «دراسة ما يحال إلى المجلس الأعلى عن طريق وزير الشئون الإسلامية من القضايا المتعلقة بالشئون الإسلامية، وإبداء الرأي الشرعي فيها بما يعود بالفائدة على الإسلام والمسلمين» وقال النجاتي: «هذا البند يقول إن المجلس سيتصدى لإبداء الرأي الشرعي فيما يحال إليه من قضايا، ونحن مع احترامنا لأعضاء هذا المجلس نسأل من هم أعضاء المجلس؟ المعينون بحكم مناصبهم، وهم رئيسا محكمة الاستئناف العليا الشرعية السنية والجعفرية، ورئيسا مجلس إدارتي الأوقاف السنية والجعفرية، وما إلى ذلك من بقية الأعضاء، ومن جهتنا نؤمن بأن إبداء الرأي الشرعي والموقف الشرعي يكون من قبل الإنسان الفقيه المجتهد فقط»


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://www.alwasatnews.com/news/419330.html