العدد: 837 | الإثنين 20 ديسمبر 2004م الموافق 08 ذي القعدة 1425هـ
لصالح المرأة العاملة... الشورى يوافق على
تمديد «العدة» ومضاعفة ساعة ومدة الرضاعة
وافق مجلس الشورى في جلسته التاسعة المنعقدة صباح أمس على قوانين جديدة تعزز حقوق المرأة العاملة، إذ وافق المجلس بغالبية الأصوات على تمديد إجازة «عدة الوفاة» للأرملة، من شهر واحد إلى أربعة اشهر وعشرة أيام، كما منحها «ساعتي أمومة» لرعاية مولودها يوميًا على مدى عامين بحسب ما جاء في النص الشرعي بعد عودتها من إجازة الوضع التي رفعت إلى 45 يوماً في الجلسة الماضية، في وقت كانت تنتهي فيه ساعة الأمومة بعد أربعة أشهر من الوضع، وفق قانون الخدمة المدنية قبل التعديل. ووجد العضوان إبراهيم بشمي وفيصل فولاذ الفرصة مواتية للسؤال عن مصير قانون الصحافة خلال مناقشة مشروع قانون انضمام البحرين إلى الاتفاق الدولي لحماية فناني الأداء ومنتجي التسجيلات الصوتية وهيئات الإذاعة، ليطالب فولاذ بأن تنعكس الاتفاقات الدولية على نصوص القوانين الوطنية.
القضيبية - فاطمة الحجري
خرج مجلس الشورى من جلسته التاسعة المنعقدة صباح أمس بحقوق جديدة لصالح المرأة العاملة في القطاع الحكومي، إذ مددت إجازة عدة الوفاة من شهر واحد إلى أربعة أشهر وعشرة أيام، يضاف إلى ذلك منحها «ساعتي أمومة» لرعاية مولودها يوميا على مدى عامين فور عودتها من إجازة الوضع، فيما كانت «ساعة الرضاعة» تنتهي بعد أربعة أشهر من الوضع وفق قانون الخدمة المدنية قبل التعديل.
إلى ذلك، لم تفلح العضوة أليس سمعان في تمرير التعديل المقترح من قبل اللجنة المؤقتة للمرأة والطفل على المادة (53) الفقرة (و) من القانون نفسه في إضافة نص يمنح المرأة العاملة حق أخذ إجازة لمرافقة ابنها المريض للعلاج في الداخل، على غرار منحها الحق بمرافقة مريض إلى الخارج (من دون تحديد صلة القرابة) متى ما قررت اللجان الطبية ذلك في فترة لا تزيد على 60 يوما.
في غضون ذلك، استمع المجلس إلى إجابة وزيرة الصحة ندى حفاظ على سؤال العضو فؤاد الحاجي بشأن الإجراءات التي قامت بها وزارة الصحة في سبيل التعجيل بمشروع التأمين الصحي على الأجانب، والتصور الأوّلي وموعده الابتدائي. وقالت حفاظ «إن وزارة الصحة أعدت الخطة التنفيذية اللازمة لتطبيق الضمان الصحي بالتنسيق مع باقي الوزارات المعنية، ورفعت مذكرة إلى مجلس الوزراء بعد قرار الموافقة على توصيات اللجنة الوزارية للشئون المالية والاقتصادية بشان مشروع التأمين الصحي على غير البحرينيين وتكليف وزارة الصحة بوضع الخطة التطبيقية».
مرحلتان لـ «الصحي» على الأجانب
وزادت «إن المشروع مر بمرحلتين، كانت الأولى لدراسة المشروع وإقراره وإصدار التشريعات بشأنه، واستغرق ذلك 30 أسبوعا»، موضحة انه تم تشكيل لجنة في هذه المرحلة تضم في عضويتها ممثلين عن الوزارات والهيئات ذات العلاقة والتي بلغت 15 جهة، كانت مهمتها دراسة الوضع الحالي ومراجعة الدراسات المقدمة من القطاعين الخاص والعام، ووضع خطة لتنفيذ النظام عبر تحديد مستوى الخدمات العلاجية والآثار المستقبلية.
يضاف إلى تلك المهمات دراسة الأبعاد المالية والاجتماعية، ووضع الأطر القانونية والأجهزة التي تتولى مهمة التنفيذ، وإعداد مسودة لتشريع نظام الضمان الصحي تمهيدا لرفعها إلى مجلس الوزراء، ومن ثم إلى مجلسي الشورى والنواب لإقراره.
وأشارت حفاظ إلى تشكيل ثلاث لجان انبثقت من اللجنة التأسيسية الأم هي (لجنة التوعية، لجنة التشريعات واللجنة التنظيمية)، لتجتمع مرتين في الشهر وتضع الأهداف العامة وآلية التوعية، وتحدد تشريعات الضمان الصحي والإطار العام للعمل والقوانين المنظمة له، عبر استشارة الخبراء الاكتواريين والقانونيين، والقيام بزيارات استطلاعية للدول التي لها أنظمة في مجال التأمين الصحي، وقبلها تدارس الموازنة لذلك. وعن المرحلة الثانية، قالت حفاظ: «هذه المرحلة تعتمد على النتائج التي توصلت لها اللجنة التأسيسية التي ستضع المنهجية وإجراءات التنفيذ»، لافتة إلى تشكيل هيئة مستقلة للضمان الصحي خلال المرحلة تسند إليها الخطوات التنفيذية والإجرائية والتسويقية والتدريبية والإشرافية والرقابية على المشروع. رفع العبء عن الخدمات الصحية تعقيبا على ذلك، قال العضو فؤاد الحاجي «إن الهدف من السؤال هو القناعة بضرورة إخضاع الأجانب للضمان الصحي كما هو معمول به في أكثر الدول»، مشيرا إلى ان هذا الإجراء يقصد منه رفع عبء كبير عن كاهل خدمات المستشفيات والمراكز والعيادات الصحية المقدمة إلى المواطنين ويشاركهم بها الأجانب، ما سينعكس بالإيجاب على جودة الخدمات المقدمة للمواطن.
وعن تشكيل اللجنة التي ضمت في عضويتها قطاعات مختلفة من ذوي العلاقة قال الحاجي: «هذا التوجه محمود لدراسة أي مشروع جديد، يتيح فرصة المشاركة أمام الجميع»، منتقدا في الوقت ذاته خلو رد الوزيرة من الاجراءات المعجلة للمشروع، وقال: «المدة بين صدور قرار مجلس الوزراء وأول اجتماع للجنة التأسيسية كانت بعد شهر تقريبا (...) فهل هذه الإجراءات ستكون سرية أم ستدخل في دوامة البيرقراطية الإدارية في مختلف الأجهزة؟». واسترسل الحاجي في طرح المزيد من الأسئلة عن التصور الأولى للمشروع والخدمات التي ستقدمها وزارة الصحة إلى الأجانب، ودور شركات التأمين وتقارير الاستشاريين، وتوقيت عرض المشروع على مجلسي الشورى والنواب، وهل سيقدم بصفته مشروعاً بقانون جديد أو اقتراحاً بقانون كما قدمه رئيس المجلس وعدد من الشوريين؟
أسئلة سابقة للأوان
فجاءت الإجابة من حفاظ بأن اللجنة التأسيسية تدرس كل التفاصيل منذ تشكيلها في الأسبوع الثاني من نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، و«لن نستطيع التكلم عن شكل الضمان قبل ان ترفع اللجان توصياتها إلى اللجنة الأم، وتقول اللجنة التأسيسية كلمتها»، معتبرة أسئلة الحاجي سابقة لأوانها.
في غضون ذلك، استمع المجلس إلى تقرير لجنة الشئون الخارجية والدفاع والأمن الوطني بخصوص مشروع قانون بشأن الموافقة على انضمام مملكة البحرين إلى الاتفاق الدولي لحماية فناني الأداء ومنتجي التسجيلات الصوتية وهيئات الإذاعة، وهنا وجد العضو فيصل فولاذ الفرصة مؤاتية للتذكير بالملفات المسكوت عنها ومنها قانون الصحافة، ليسأل الحكومة عما حل بـ «قانون الصحافة» الذي اقترحه الزميل إبراهيم بشمي، ولماذا لم يفعل ولم ينخرط في منظمومة القوانين الوطنية؟ ولماذا قدمت الحكومة إلى مجلس النواب مشروعا مخالفا ما أوقع المجلس في إحراج.
ورجا فولاذ ان تنعكس الاتفاقات الدولية على القوانين والتشريعات المحلية، ولا يكتفى بتوقيع الاتفاقات الدولية من دون تفعيل على الصعيد الوطني، فطلب منه رئيس المجلس فيصل الموسوي توجيه السؤال إلى الوزير المختص، ليؤكد وزير شئون مجلسي الشورى والنواب عبدالعزيز الفاضل ان التعديل على قانون الصحافة أرسل إلى المجلس النيابي في ديسمبر/ كانون الأول 2003 والمجلس ناقش المشروع الآخر في يناير/ كانون الثاني 2004، ليقطع الموسوي النقاش قائلا: «إن التواريخ تحتاج إلى مراجعة وهذا ليس موضوع النقاش الآن».
فلوح إبراهيم بشمي بيده طالبا نقطة نظام ليقول: «إن تعديلات مجلس الشورى هي الأصل والملحق بها تعديلات الحكومة»، سائلا المجلس: هل تقدم مشاريع القانونين بمرسوم؟، هذه نقطة غامضة ولائحة المجلس لم توضحها (...) الأولوية لمن يقدم قبل الآخر، لكن هنا لم تتحدد الأولوية، وهذا ما يجب ان يناقش، فضبط الموسوي الجلسة بطلب عدم الخروج عن الموضوع، ليوافق بعد ذلك غالبية الأعضاء على المشروع من حيث المبدأ.
ومن جانبه قال عبدالجليل الطريف إن البحرين ولدت أسماء لامعة في الطرب الشعبي الذين تمنوا طويلا قانوناً يحمي انتاجهم الفني، لافتا إلى ان توقيع الاتفاق سيحمي الملكية الفكرية ويشعر أهل الفن بالاطمئنان ما يحفزهم لعطاء أكثر وفرة.
وأضاف: «الاتفاق يوفر مناخاً آمناً يوقف علميات التقليد في نسخ الأشرطة وإغراق السوق بها وجني الأرباح الطائلة منها دون وجه حق»، ليقول منصور بن رجب ان توقيع مثل هذه الاتفاقات ينعكس على صورة البحرين الحضارية ويصون القيمة الفكرية والأدبية للمبدعين».
وبعد ان تلا مقرر اللجنة القرار الذي يوصي بالموافقة على مشروع القانون، دار نقاش طويل إذ أبدى الأعضاء ملاحظاتهم على بنود وفقرات المشروع، ليوافق غالبية الأعضاء على المشروع، فيما أجل أخذ الرأي النهائي إلى الجلسة المقبلة.
الإجازات مقابل الإنتاجية
في أعقاب ذلك، واصل المجلس برئاسة النائب الثاني لرئيس مجلس الشورى عبدالرحمن جمشير مناقشة تقرير لجنة الشئون التشريعية والقانونية بشأن مشروع إصدار مشروع قانون الخدمة المدنية، ليحتدم النقاش بشان الاجازات الممنوحة لموظفي الحكومة وكثرتها بالمقارنة مع الكثير الدول التي تمنح اجازات أقل، ليؤكد الفاضل ويوافقه عدد من الأعضاء إن كثرة الاجازات يؤثر سلبا على الإنتاجية والحفاظ على المال العام، ليكون أكثر حدة في بيان الآثار السلبية على زيادة أجازات المرأة للأسباب المختلفة.
ومن جانبه قال فولاذ: «هناك ضغط كبير على أرباب العمل بعد توقيع اتفاق التجارة الحرة واتفاق الغات، وهم سيتأثرون من كثرة الاجازات، فيما تحكمهم قوانين السوق، والخشية ان تأتي النتائج على عكس ما نتوقع، ويتحفظ القطاع الخاص على توظيف العمالة الوطنية بما في ذلك المرأة؛ وعليه ارجو عدم التضخيم في منح الاجازات لموظفي الحكومة».
ووافق المجلس على الفقرة (د) من المادة (53) لتمنح إجازة الوفاة للأقارب من الدرجة الأولى وحتى الرابعة، والفقرة (هـ) من المادة ذاتها لتمنح اجازة عدة الوفاة للموظفة المسلمة لمدة أربعة أشهر وعشر أيام، وهنا احتدم النقاش بشأن أحقية الزوجة غير المسلمة في الحصول على إجازة العدة، ليقول خالد المسقطي ان الدستور في المادة (18) نص على «الناس سواسية في الكرامة الإنسانية، ويتساوى المواطنون لدى القانون في الحقوق والواجبات العامة، لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة»، وعليه لا يجوز التفريق بين الزوجة المسلمة وغير المسلمة، وإلا اعتبر ذلك مخالفة دستورية.
ونقض الأعضاء كل من طرفه الفكرة، مؤكدين احترام حرية الأديان، ليرى محمد الحلواجي حتمية الخروج من اللبس، «ذلك لان عددا من الدول التي لا تتخذ الإسلام الدين الرئيس لها لا تعترف بمناسبات المسلمين؛ والقانون وضع للعموم لا للاستثناءات، وإذا منحنا الزوجة غير المسلمة إجازة العدة فإن ذلك سينسحب على أمور أخرى كثيرة».
عدة للرجل!
وطالب بعض الأعضاء بإيجاد مخرج قانوني يعطي الرجل الذي توفيت زوجته إجازة أيضا من باب المساواة بالمرأة ومن باب الحفاظ على كيان الأسرة.
فيما أوضح الشيخ علي آل خليفة أن الأصل في العدة الطهر والتأكد من خلو الحمل وليس الحداد. في الوقت الذي لم يوافق فيه المجلس على مقترح خالد المسقطي الذي اقترح إضافة بند لصالح الزوجة غير المسلمة وفق الضوابط التي توضحها اللائحة التنفيذية، ليتم في نهاية «السجال» بحسب وصف جمشير، التصويت بالموافقة على نص المادة كما جاءت من اللجنة.
على صعيد متصل، وافق المجلس على منح إجازة مرافقة المريض للعلاج في الخارج لمدة لا تزيد على 60 يوما، ووافق أيضا على اجازة مخالطة مريض مصاب بمرض معد لمدة تحددها اللجان الطبية في الحالتين.
وهنا أعيد طرح هدر المال العام بسبب كثرة الاجازات التي قدرها الحاجي بثلثي أيام السنة، ليؤكد الفاضل ان كثرة الاجازات الممنوحة للمرأة ستؤثر سلبا على الإنتاجية من جانب، وعلى فرصها في التوظيف والتدريب والترقي من جانب آخر.
لا إجازة دراسية
وفي المقابل وافق المجلس على رفع الفقرة (ط) من القانون والتي تنص على منح إجازة امتحان دراسي لمدة شهر واحد، جراء غموضها وعدم تحديدها لنوعية الامتحانات المقصودة. كما وافق على منح إجازة مشاركة في وفود رسمية براتب مدفوع طوال المدة التي تتطلبها المشاركة.
ورفعت الجلسة بعد التصويت على منح المرأة ساعتين أمومة يوميا تستقطع اما في بداية الدوام الرسمي أو في نهايته، لرعاية مولودها حتى يبلغ العامين كما جاء في النص القرآني، من دون مطالبتها بتقديم شهادات طبية تؤيد استمرار الرضاعة.
ووقف الأعضاء مطولا على هذه النقطة ليساوموا على الساعة بدل الساعتين والعامين، لتطالب فوزية الصالح بعدم التجني على المرأة، وكأن الأمومة ورعاية الطفل شأن خاص بالمرأة وحدها، مشددة على أنه شأن يخص الأسرة وكيانها، «والساعتين ليست بالكثيرة إذا ما قورنت بالأعباء والمسئوليات المتزايدة على كاهل المرأة المعاصرة، والتي تفوق طاقتها وقوتها على الاحتمال»، ليعلق الحلواجي «والله كلامك ذهب» وتوافقها بهية الجشي التي أكدت من طرفها ضرورة صون حقوق الطفل الذي تشكل الرضاعة الطبيعية أولها في هرم الحقوق، فيما أوضح عبدالحسن بوحسين ان ساعتي الرعاية من حق المرأة سواء كانت مرضعة أم لا، لتوافق الغالبية على رفع المطالبة بالشهادات الطبية بعد اقتراح قدمه حبيب هاشم ووداد الفاضل.
ورفعت الجلسة جراء ارتباطات النائب الأول وبعض الأعضاء، على أن يواصل المجلس مناقشته للمشروع في جلسة الثلثاء المقبل
المصدر: صحيفة الوسط البحرينية
تم حفظ الصفحة من الرابط: http://www.alwasatnews.com/news/428848.html