العدد: 2394 | الخميس 26 مارس 2009م الموافق 29 ربيع الاول 1430هـ

غالبية الأمراض الوراثية ناتجة عن زواج الأقارب

قدم استشاري الأمراض الوراثية والاستقلابية للخدمات الطبية بالحرس الوطني بجدة الطبيب عبدالناصر عبدالله الهلالي طلبا لوزارة الصحة لتكوين فريق من طلاب الطب يقوم معهم في جولات على القرى والمحافظات في المملكة، ويعمل هذا الفريق على نشر التوعية وتعريف الأشخاص بالأمراض التي قد يصاب بها الأطفال نتيجة لزواج الأقارب، ووصف هذا الزواج بالقنبلة الموقوتة. مؤكدا أن أكثر من 25 في المئة من الحالات المرضية التي تتردد على عيادات الأمراض الوراثية ناتجة عن الزواج من الأقارب.

وأوضح الهلالي انتشار هذا الزواج وخاصة بين أبناء القبائل وأرجع السبب إلى قلة التوعية بالأخطار والسلبيات من هذا الزواج، وأشار إلى أن نسبة انتشار الأمراض الوراثية في السعودية أكثر من 15-20 في المئة، وذلك يمثل خطورة، وأن معظم الزائرين للعيادات نتيجة زواج الأقارب يعانون من الأمراض الوراثية والاستقلابية، وهناك حالات من الأمراض الوراثية قد تصل نسبة الإصابة بها من 20 إلى 30 حالة في السعودية بينما في الدول الأخرى نسبتها من 1-2 حالة. وأكد أن هناك بعض القبائل تغرّم الرجال غرامات مالية إذا تزوج بفتاة من خارج نطاق القبيلة، أو من خارج الأقارب، مؤكدا أن ذلك نتيجة لقلة التوعية، وتجعل هذه القبائل أكثر عرضة للإصابة بالأمراض الوراثية الناتجة عن تلك الزيجات.

وأشار الهلالي إلى أنه يتم في السعودية فحص ما قبل الزواج ولكن هذا لا يكفي، لأنه لا يتم الفحص إلا لأربعة أنواع من الأمراض الوراثية، و90 في المئة من الأمراض الوراثية لا يتم اكتشافها في التحليل إلا بعد الزواج، وولادة طفل مصاب. يتم بعد ذلك الفحص في المستقبل لاكتشاف أن هناك ضحية نتيجة لزواج الأقارب، مشيرا إلى أن من سلبيات هذا الزواج إعطاء فرصة لالتقاء المورثتين المصابة، سواء من الأب أو الأم.

وانتقد الهلالي من يرجع ذلك إلى الحرية الشخصية. باعتبار أن هذا الأمر اعتداء على المجتمع، وعلى صحة أبنائه، وأكد أنه إذا كانت نتيجة الفحص ما قبل الزواج سلبية بالنسبة للأقارب لابد من منعهم من الزواج بالقانون لمن يحمل أمراضا وراثية، وحتى من لم يحمل أمراضا وراثية يمنع من هذا الزواج، ويتم ذلك بعد التوعية والنصح له بالابتعاد عن الزواج من الأقارب، لأن هذا لا ينتج سوى طفل مصاب ومريض. وذكر استشاري الأمراض الوراثية والاستقلابية أن من الأمراض التي يتسبب بها زواج الأقارب أمراض الدم وأمراض داخل الخلايا وأشهرها الثلاسيميا وهي من أكثر أمراض الدم الوراثية انتشارا في العالم بشكل عام، وفي منطقة البحر الأبيض المتوسط الأنيميا المنجلية.

وأضاف بضرورة تدخل جهات معنية وقانونية لمنع الزواج من الأقارب. لما ينتج عن هذا الزواج من أمراض وراثية خطيرة ومدمرة. وقال الهلالي «العادات والتقاليد في بعض المناطق من تزويج الفتاة من أبناء عمومتها أو أحد أقاربها ساعدت على انتشار الأمراض الوراثية بشكل كبير، وخاصة بين القبائل التي تتبع هذه العادة من إلزام تزويج الفتاة من ابن عمومتها، مؤكدا أن الكثيرين يصرون على الزواج من الأقارب حتى بعد إجراء فحص ما قبل الزواج.

وأكد على ضرورة اختلاط القبائل مع بعضها في البحرين، والمصاهرة فيما بينها لتقليل نسبة الزواج من الأقارب المنتشر بشكل ملحوظ بين أبناء القبائل وفي مناطق معينة.


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://www.alwasatnews.com/news/44184.html