العدد: 882 | الخميس 03 فبراير 2005م الموافق 23 ذي الحجة 1425هـ
مؤكداً اهتمام الإسلام بمهارات الشباب...
المحمود: ما يحتاجه الأبناء هو النظر إلى مستقبلهم
«إن علينا مراجعة أنفسنا في تربية أبنائنا من خلال ادراكنا أننا لا نعيش في قرية أو مدينة أو في دولة معزولة، إذ إننا نعيش في عالم منفتح، فالانترنت يكاد يكون موجوداً في كل بيت، فعلينا البحث عن وسيلة لكيفية تأهيل أبنائنا لاستخدام هذه الوسائل لمصلحتهم وليس لشهواتهم». بهذه الكلمات المسئولة يلخص رئيس قسم اللغة العربية والدراسات الإسلامية الشيخ عبداللطيف المحمود رؤيته في تربية الأبناء. فمسألة تربية الأبناء لم تعد تستند الى جدار واحد وإنما أحاطت بها جدران شتى تؤكد أهمية البحث عن أسلوب جديد وتعامل أكثر حكمة مع عالم متغير. وهنا في هذا اللقاء نتناول مع المحمود الحديث عن اهتمام الاسلام بالأبناء وتصوره لتلك العلاقة بينهم وبين آبائهم كما يلقي المحمود الضوء على أهمية التواصل مع الحياة المعاصرة. نفرد هنا اللقاء...
منهم من يؤيد ومنهم من يعارض ومنهم من يجد في الإسلام نظام حياة شامل لم يترك صغيرة ولا كبيرة إلا وكان له رأي فيها، فهل وضع الإسلام الأبناء على سلم اهتماماته؟ وأين الدلائل القرآنية والأحاديث النبوية التي تدل على هذا الاهتمام؟
- عندما جاء الإسلام لم يترك جانباً من جوانب الحياة الا واهتم به وأعطاه جزءاً من أولوياته، فالجميع في الإسلام لهم الاهتمام ذاته، الآباء الأمهات الأبناء الأزواج الزوجات الإنسان كإنسان، المجتمع والدنيا. فكلها أفرد لها اهتمامات متساوية، ولذلك نجد النصوص الكثيرة التي تدل على هذه الاهتمامات. فحتى البيئة كان للإسلام اهتمام بها، إذ نجد في القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة ما يدل على ذلك. أما فيما يتعلق بالحديث عن النصوص التي تدل على اهتمامه بالأبناء فيمكن هنا الإشارة إلى ما جاء في قصة لقمان، في نصيحة لقمان لابنه «يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم، ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهناً على وهن وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك اليّ المصير، وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا واتبع سبيل من أناب اليّ ثم الي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون» (لقمان: - )... «يا بني أقم الصلاة وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور» (لقمان: ) فتجد هنا تكرار لكلمة يا بني في سورة لقمان وقصته التي يسطرها الله عز وجل. وذلك دليل على مدى اهتمام القرآن الكريم بالأبناء. وأيضاً من نصوص السنة النبوية حديث أحد الصحابة (رض) الذي كان يجلس مع النبي (ص) على مائدة الطعام فيمد يده في الطعام فيأخذ الطعام من يمنة ويسرة وأمام الناس فقال له يا بني سم الله ووجهه التوجيه الاجتماعي الذي يتماشى مع منهج الإسلام في التربية الإنسانية. إلى جانب أمثلة كثيرة في القرآن والسنة تدل على هذا الاهتمام.
إذا سلمنا بذلك - وهو حق لاشك - فكيف رسم الإسلام تلك العلاقة بين الآباء والأبناء؟
- إن العلاقة بين الآباء والأبناء عبارة عن حلقات يتصل بعضها ببعض وهي عبارة عن أجيال تتلاحق جيلاً بعد جيل، فيحتاج الجيل الجديد إلى نوع من التربية والتعليم الذي يعتمد على المصادر الأصلية وإلى ثورة المعلومات والتجارب السابقة التي تحصل عليها الآباء، ومجموعة السلوكيات التي يحياها المجتمع وتنتقل إلى الأبناء. وكل هذه الأشياء عبارة عن حلقة معينة مع ملاحظة التوجيهات التي يوجهها الدين الإسلامي وهي أن هؤلاء الأجيال وإن كانت لهم سابقة وتاريخ فإنهم ينبغي أن يتم إعدادهم للمستقبل وليس للماضي إذ إن لهم علاقة بالماضي ولكن من حيث التاريخ ومن حيث الخبرة فحسب وليس من حيث الحكم عليهم وعلى قدراتهم وطاقاتهم ولذلك جاءت توصيات علي بن أبي طالب (رض) في تنشئة الأبناء على السباحة والرماية وركوب الخيل لأنهم قد خلقوا لزمان غير زمانكم. فإذاً ما يحتاجه الأبناء هو النظر إلى مستقبلهم وليس إلى الماضي فحسب.
وما المعطيات التي وفرها حتى يكون الآباء على قدر المسئولية في الإلمام بتطورات العصر وحاجات أبنائهم الإنسانية والغريزية؟ وكيف أوضح لهم طريقة التعامل مع هذا العالم الجديد؟
- إن أول توجيه يوجهه الإسلام للإنسان هو الارتباط النفسي بين الآباء والأبناء وهذا يتأتى عن طريق العلاقات الزوجية بحيث تكون هناك مسئولية بين الآباء والأبناء. وهي قضية مهمة والعالم اليوم يدرك الحياة التي يعيشها الأبناء في غير أحضان الأبوة والأمومة فإنهم يتعرضون للكثير من المشكلات النفسية والسلوكية والأخلاقية. فالإسلام يوجههم قبل كل شيء إلى أن تقوم العلاقة الزوجية على الإحساس بالمسئولية بين الآباء والأبناء. الأمر الآخر هو الاهتمام بالجانب النفسي للأبناء من ناحية الحياة نفسها ولذلك كان الرسول (ص) يوجه الى أن يختار الإنسان لنطفه بل إنه كان يوجهه إلى اختيار الاسم على اعتبار أن الاسم هو ما سيعيش به بين ظهراني الناس ولذلك حرص الرسول (ص) على أن يغير بعض الأسماء التي لها دلالات سلبية عند الشخص نفسه وذلك برؤيته (ص) إلى أن تلك الأسماء كانت موجودة في الجاهلية وكانت مستخدمة في تلك البيئة ولكنه (ص) ينظر إلى البيئة الجديدة التي سيعيشها الأبناء. فعلينا ألا نأخذ من ميراث الماضي تلك الأسماء التي تدل على حقبة معينة وإنما علينا النظر إلى الحقبة الجديدة التي يحياها الإنسان. أيضاً نجده (ص) يعمل على تطوير المهارات الفردية والاشادة بالطاقات الموجودة كطاقات الشباب على سبيل المثال وطاقات الكبار، إذ كان يهتم بالجانبين فكان يختار لكل مهمة من هو الأجدر بحملها فكان يهتم ببعض الأشخاص ويجعلهم سفراء إليه وآخرين يجعلهم فقهاء يعلمون الآخرين وكان يهتم بجعل بعض الأشخاص أمراء للحرب فكان يهتم جداً بهذه الجوانب في حركته وتعليمه وتربيته (ص).
ما اللبنات الأساسية التي اشترط وجودها لقيام بناء تربوي سليم؟
- إن أساس التربية مجموعة من الحضانات، والحضانة الأولى هي البيت، والحضانة الثانية هي البيئة التي يحيا فيها الإنسان والحضانة الثالثة هي مجموعات الأقران التي يرتبط بها هذا الإنسان، والحضانة الرابعة هي الثقافة التي يعيش في أجوائها والثقافة التي يرنو اليها ببصره، فكل هذه الأمور هي التي تؤدي إلى تكوين شخصية الإنسان وإلى إعداده للمستقبل فهو يرتبط بالماضي ويرتبط بالحاضر ويرتبط بالمستقبل القريب والبعيد، والمستقبل القريب هو ما سيبقى له من أيام في حياته والمستقبل البعيد هو أن يكون من أهل الجنة فكل هذه الارتباطات تنبع من هذه الحضانات لتصل بالإنسان إلى ما يسمو إليه.
فكيف نوفق بين تربية إسلامية تمتد إلى ألف وأربعمئة قرن وبين تربية حديثة تأخذ بأسباب التقدم والازدهار؟
- هنا لابد أن نميز بين أمرين في قضية التربية أو الحضارة الحديثة. فالحضارة الحديثة لديها قوة عظيمة في الوسائل لم تشهدها أية حضارة سابقة وهي قوة قادرة على إيصال أي شيء في الحياة، سواء كان طيباً أو خبيثاً. وهي قوة لا نملك أن نتخلف عنها بل يجب علينا أن نأخذ بها لكن مع قوة الوسيلة هذه حدثت قوة في المستخدمين لها فبقوة الوسائل صدرت جميع الأفكار، إذ استخدمها الجميع ولكن هل نحن كمسلمين ليست لدينا مصادر ولا قيم؟! إن الأمر بالنسبة إلينا مختلف فنحن أصحاب رسالة ونحن مؤتمنون عليها فعلينا أن نتعرف على ما يصدر إلينا من أفكار كثيرة وفرزها ومعرفة ما ينفعنا منها وما الذي يتماشى مع قيمنا ومبادئنا. فنحن ليست لدينا مشكلة بالنسبة إلى القيم والأحكام والمبادئ ولكن المشكلة في كيفية ايصال هذه القيم والأحكام والمبادئ كقيم وأحكام وحسب
المصدر: صحيفة الوسط البحرينية
تم حفظ الصفحة من الرابط: http://www.alwasatnews.com/news/448289.html