العدد: 2411 | الأحد 12 أبريل 2009م الموافق 16 ربيع الثاني 1430هـ
السعودية: البيع بـ 10 ريالات محليا شرط فتح تصدير الأسمنت
كشفت مصادر صناعية سعودية، أن وزارة التجارة والصناعة اشترطت على مصانع الأسمنت البيع بسعر 10 ريالات، للكيس الواحد للموزعين، شريطة إعادة فتح التصدير للخارج؛ إذ أكدت هذه المصادر أن الوزارة أبلغت المصانع بهذا الأمر خلال الفترة الماضية، وذلك بحسب ما نشرت صحيفة «الاقتصادية» السعودية يوم أمس الأول (السبت).
وقال رئيس اللجنة الصناعية في الغرفة التجارية الصناعية في الرياض، أحمد الراجحي: «إن الوزارة أبلغت المصانع بهذا الشرط من منطلق حرصها على البيع للمستهلك بالسعر المناسب والمنطقي الذي يحقق للمصانع الربحية الجيدة من وجهة نظرها».
وأضاف، أن عددا من المصانع امتنع عن تطبيق الشرط واحتج عليه بذريعة أن السعر «غير عادل»، في الوقت الذي وافق فيه عدد من مصانع الأسمنت التي تقع في شمال المملكة وجنوبها على البيع بسعر 10 ريالات للكيس، امتثالا لطلب «التجارة»، ورغبة منها في تصدير منتجها للخارج في أسرع وقت، بسبب عدم وجود عمق لها في السوق المحلية ولبعدها الجغرافي عن أماكن المشاريع في المملكة واعتمادها بشكل كبير على التصدير. ولفت الراجحي إلى أن الوزارة رغبت في أن تتعامل مع كل مصنع على حدة، وأنها شددت على عدم السماح بالتصدير لمن يتجاوز سقف هذا السعر، وخصوصا عقب الاجتماعات التي عقدتها - الوزارة - مباشرة مع مصانع الأسمنت خلال الفترة الماضية. وأفاد رئيس اللجنة الصناعية بأنه حتى الآن لم تحسم مصانع الأسمنت الموضوع مع وزارة التجارة، متوقعا أن يتم الحسم في هذا الصدد خلال الفترة المقبلة بحكم عدد المصانع المحدود التي تعمل في القطاع والأدوات الاحترافية التي يملكونها. ولفت الراجحي إلى أن الوزارة ترى من منظورها أن الأسمنت من المدخلات الرئيسة في سوق البناء، وأنه من هذا المنطلق تتدخل لمساعدة المستهلكين للشراء بأقل الأسعار، وأن ذلك تتبعه عدد من الدول العالمية.
من جهته، قال عضو مجلس إدارة مصنع إسمنت اليمامة، ناصر المطوع: «إن المسئولين في مصانع الأسمنت عقدوا أخيرا اجتماعات مكثفة مع وزارة التجارة، وحظيت تلك الاجتماعات بمطالبات صريحة من قبل المصانع بضرورة إعادة فتح التصدير». وأفاد بأن الظروف التي جاء على أثرها قرار تعليق تصدير الأسمنت انتفت، وأن السوق تعاني حاليا من تكدس المخزون بشكل كبير، إضافة إلى أن دول الخليج لم تعد بحاجة إلى استيراد كميات كبيرة من الأسمنت بسبب ضعف الظروف الاقتصادية التي يمر بها العالم.
وأضاف المطوع أن المصانع تضررت كثيرا من زيادة تكدس المخزون لكون تلك المصانع توسعت أعمالها وزادت من إنتاجها خلال الأعوام الأخيرة، مشيرا إلى أن السوق السعودية تتوافر فيها سلعة الأسمنت بشكل كبير، مقترحا إعادة فتح التصدير بالنظر إلى تلك الأوضاع حتى لا تتضرر صناعة الأسمنت التي اعتبرها من أهم وأنجح الصناعات في المملكة. وتابع «جميع شركات الأسمنت مساهمة ويدخل فيها عدد كبير من المساهمين، وخسارة المصانع هي خسارة للمواطنين المساهمين، كما أن فيها ضررا كبيرا على أصحاب الأعمال، وتضررهم ليس في صالح البلد، والمملكة الآن تشجع المستثمرين الأجانب على الاستثمار في المملكة، والأولى أن يتم تشجيع المستثمرين السعوديين، والوقت الآن ملائم لدعمهم من خلال فتح التصدير، وأن تستفيد تلك المصانع من الأسواق الخارجية وتستعيد أسواقها السابقة».
على رغم أن سوق العمل السعودية حافظت على استقرار نسبي بوجه عام مقارنة بأسواق خليجية مجاورة اجتاحتها موجة تسريحات عمالية حديثا على خلفية الأزمة المالية؛ فإن بعض القطاعات السعودية، وخاصة الخدمات النفطية والبتروكيماويات والحديد والإسمنت، شهدت عمليات تسريح أو تجميد رواتب ومكافآت لأسباب مرتبطة بالأزمة بشكل مباشر أو غير مباشر أو حتى لأسباب محلية.
وبرز قطاع البتروكيماويات كأكثر القطاعات تأثرا بالأزمة، وتركز ذلك في أنشطة الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك)، والتي يمثل إنتاجها نسبة 54 في المئة من الصادرات غير النفطية للسعودية؛ إذ تراجع الطلب العالمي على الإنتاج تحت ضغوط الأزمة المالية لتتراجع أرباح الشركة أكثر من 95 في المئة في الربع الأخير من العام الماضي.
وأمام التراجع الحاد في الأرباح لجأت «سابك» إلى أسلوب آخر لتقليل النفقات، والتعامل مع تداعيات الأزمة ومغاير لتسريح العمال؛ إذ أعلنت الشركة وقف الترقيات والعلاوات للعام 2009 لجميع موظفي الشركة والشركات التابعة والذين يقارب عددهم 14 ألف موظف في جميع الشركات التابعة لها.
وأكد نائب رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي للشركة محمد الماضي في خطابات وجهها لموظفي الشركة، أن الأزمة المالية التي حدثت مع نهاية العام الماضي أثرت سلبا على الاقتصادات الدولية، وكان لها الأثر البالغ في تراجع أرباح كبريات الشركات العالمية، بل إن هناك الكثير من الشركات والمؤسسات الدولية العريقة أعلنت إفلاسها وأغلقت مصانعها، إلا أن «سابك» لاتزال قادرة على الصمود ومجاراة التحديات العالمية، وهذا السبب أدى بإدارة الشركة إلى وقف الترقيات والعلاوات للعام الحالي.
وأوضح نائب رئيس «سابك» للموارد البشرية يوسف البنيان أن القرار وقتي، وأنه سيزول مع زوال الأزمة المالية العالمية التي تضرب اقتصاد العالم، مشيرا إلى أن «سابك» شركة عالمية تتأثر بالأحداث الاقتصادية والأزمات.
وقال الأستاذ المشارك بقسم الإدارة والتسويق في كلية الإدارة الصناعية جامعة الملك فهد للبترول والمعادن والكاتب الصحافي عبدالوهاب القحطاني، إن الشركات القوية وخلال تعاملها مع تداعيات الأزمة المالية العالمية سارعت إلى تنفيذ خططها الطارئة، وحتى لا تزيد من تأثيراتها على أدائها والمرتبط بالحالة النفسية للموظفين الذين يخافون من انهيار الشركات.
ومن أبرز إجراءات تسريح العمال في قطاع شركات خدمات النفط ما أقدمت عليه شركة «بي. جي. سيرفس العربية المحدودة» وهي إحدى شركات المقاولات العاملة مع «أرامكو»؛ حيث قامت بالاستغناء عن نحو 90 موظفا وعاملا من بينهم 48 موظفا سعوديا.
وأوضح رئيس الشركة كارلوس أجيليرا، أن الأزمة الاقتصادية العالمية كان لها تأثير على قرار الشركة، حيث انخفض الطلب على خدمات الشركة بما يزيد على 35 في المئة مقارنة بالعام الماضي، ما ساهم في انخفاض الدخل، وتطلب إعادة الهيكلة التنظيمية لجميع الأنشطة والتي طالت عددا من الموظفين.
وأجرت وزارة العمل السعودية تحقيقا خاصا بفصل الموظفين السعوديين الذين تقدموا بالشكوى، وجاء قرار الوزارة لصالح الموظفين، بتنفيذ عملية المصالحة بين الطرفين وتسديد مستحقاتهم.
وكان من تداعيات هذه القضية عندما وصلت إلى مجلس الشورى أن ألزم المجلس شركة «أرامكو السعودية» بإعطاء الموظفين السعوديين العاملين في شركات المقاولين الذين يعملون معها أو في الشركات النفطية الأخرى العاملة في المملكة جميع الحقوق والمزايا التي يعطيها صاحب العمل الأصلي للعمالة السعودية.
وعلى رغم أن قطاع صناعة الحديد هو من أكثر القطاعات في السعودية التي شهدت عملية تسريح موظفين؛ فإن الأسباب جاءت هذه المرة بعيدة عن التداعيات المباشرة للأزمة المالية العالمية، وتتشابه الظروف نفسها على قطاع صناعة الأسمنت، وهو القطاع الثاني الذي شهد تسريح بعض موظفيه، وإن كان بشكل أقل حدة.
وأوضح عضو مجلس الشورى، رئيس مجلس إدارة مجموعة الزامل للصناعة، عبدالرحمن الزامل، أن القرار الحكومي بمنع تصدير الحديد والأسمنت بهدف سد احتياجات الطلب المحلي هو السبب الوحيد في تركز ظاهرة تسريح مصانعهما لبعض الموظفين نتيجة تخفيض الإنتاج، وبالتالي عدم الاحتياج إلى أعداد كبيرة من العمالة.
وأضاف أن الظاهرة تركزت فقط بصفة خاصة في شركات حديد التسليح والأسمنت، والتي تعاني حاليا من تكدس منتجاتها فيما لم تسرح شركات القطاعات الأخرى موظفيها من السعوديين والأجانب.
وكانت إحدى أكبر ثلاث شركات للصلب في السعودية وتستحوذ على 30 في المئة من السوق قد استغنت مؤقتا مع بداية 2009 عن 80 في المئة من عمالها.
وقالت في حينه: «إنها كاشفت الموظفين بالتطورات المالية للشركة، وتعاملت بكل شفافية معهم». ويوجد في السعودية 5 مصانع للحديد، واحد منها يقوم بتصنيع متكامل لمنتجات الحديد وهو مصنع «حديد» فيما تعتمد باقي المصانع وهي «الاتفاق» و «العاصمة» و «العزيزية جدة» و «وفور» على التصنيع التحويلي، وتبلغ استثمارات تصنيع الحديد نحو 5 مليارات ريال (والدولار يساوي 3.75 ريالات). وفي قطاع الإسمنت ارتفع مخزون الشركات بسبب وقف التصدير، ما يرشحها لتسريح موظفيها. وأظهرت الإحصاءات أن المخزون المتراكم لدى الشركات، تضاعف بنهاية 2008 أكثر من ثلاث مرات ليقترب من 7.4 ملايين طن بنسبة ارتفاع تبلغ 357 في المئة، ووصل المخزون إلى ما يعادل ربع الكميات التي باعتها الشركات في السوق المحلية خلال 2008.
أقرت الجمعية العامة العادية للشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك) اقتراح مجلس الإدارة بتوزيع أرباح نقدية بواقع 3 ريالات للسهم الواحد (الدولار يعادل 3.75 ريالات) عن العام المالي 2008.
وأشار بيان للشركة على موقع سوق الأسهم السعودية أمس الأحد إلى أن أحقية النصف الثاني من الأرباح التي تمثل 1.25 ريال للسهم الواحد ستكون لمالكي أسهم الشركة المقيدين في سجلات (تداول) بنهاية تداول يوم انعقاد الجمعية العامة الموافق أمس الأول (السبت).
وذكر البيان أنه قد تم توزيع 1.75 ريال للسهم الواحد عن النصف الأول من عام 2008، ليصبح إجمالي ما تم توزيعه عن العام المالي 2008 للسهم الواحد 3 ريالات، على أن يبدأ صرف الأرباح للمساهمين اعتبارا من يوم السبت 25 أبريل/ نيسان 2009.
المصدر: صحيفة الوسط البحرينية
تم حفظ الصفحة من الرابط: http://www.alwasatnews.com/news/47021.html